
عارف خالد شيدا
اليزيدية في الاصل فرقة صوفية باسم العدوية نسبة إلى عدي بن مسافر الأموي. والهكاري جاءت متأخرة لان زاويته الصوفية كانت واقعة في معبد لالش وهي تقع ضمن منطقة هكاري التي كانت ديارها في التاريخ الإسلامي تبدأ من منطقة الشيخان (عين سفني)جنوباً وتمتد إلى مدينة جولميرك شمالاً ونهري دجلة والزاب الاعلى غرباً وشرقاً. وحكمت إمارتين كرديتين هذه المنطقة لعدة قرون الاولى باسم امارة بهدينان وعاصمتها العمادية والتي استمرت لغاية سنة1842م، والثانية إمارة هكاري وعاصمتها جولميرك حتى سقوطها هي الاخرى عام 1849م.
اما بخصوص التحول من الطريقة العدوية إلى اليزيدية فهناك حلقتان مفقودتان، تتمثل الاولى في (الصحبتية)، والثانية في (الداسنية) بعدها جاءت تسمية (اليزيدية).فقد شهد المشرق الاسلامي بعد سقوط الخلافة العباسية عام656هـ/1258م على يد المغول الوثنيين، ظهور العديد من الطرق الصوفية كرد فعل على ما أصاب المجتمع الاسلامي من نكبة بسقوط الخلافة، ولكن هذه الطرق الصوفية لم تتبلور أفكارها وتتحول الى مؤسسات إلا في العصر الايلخاني (1258 – 1353م) بظهورالعديد من الطرق الصوفية، حيث نشأت طرق صوفية في أطراف جبال كردستان كالعدوية والبكتاشية والصفوية وغيرها. ورغم استناد التصوف على الزهد وايثار الاخرة على الدنيا بالإبتعاد عن السياسة في المراحل الاولى لهذه الطرق؛ إلا انها في المراحل اللاحقة دخلت في معترك السياسة، وتحولت بعضها الى بؤر سياسية ومراكز عسكرية على غرار الدول المغولية والتركمانية المحيطة بها كالتيموريين والقره قوينلو والاق قوينلو وغيرها. وقد حالف الحظ بعضها في تأسيس دول قوية كالصفوية عام1501م التي غيرت عقيدة غالبية شعوب الهضبة الايرانية.
وقد اطلع الباحث على كتاب قيم للأكاديمي الكردي الدكتور (نزار أيوب كولي) باسم [إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني 1515 – 1750 دراسة وثائقية] صادرة عن الاكاديمية الكوردية في أربيل، سلط الضوء فيها حسب الوثائق العثمانية المختصة بموضوع (الداسنية والداسنيين) على الحلقات المفقودة من تاريخ اليزيديينوعلاقتهم مع الطريقة العدوية الصوفية بقوله:” أما الطريقة العدوية فلم يحالفها الحظ في تأسيس أية دولة بسبب قربها من الموصل التي كان يحكمها حاكم قوي هو “بدرالدين لؤلؤ” الذي اختار التشيع كرد فعل على فكر وممارسات الطريقة العدوية التي تحاول اعادة أمجاد الدولة الاموية، غير أن الاخيرة استطاعت ادخال العديد من الامارات الكردية الى عقيدتها كإمارات داسن وبوتان ومحمودي. ولما كانت الطريقة العدوية ظهرت في أرض داسن؛ لذلك فإنها أصبحت واجهة للعقيدة العدوية الى حد صار أتباع الطريقة العدوية يسمون ب( الداسنية)”[1].
كيفية ظهور إمارة داسن في العهد الاسلامي
لا يعرف بالضبط متى تأسست إمارة داسن على وجه الخصوص، ويرجح ان تأسيسها كان في الحقبة التي تأسست فيها معظم الإمارات والزعامات الكردية ابتداءً من القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي، ويبدو انها ظهرت الى عالم الوجود في القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، حيث شهدت تلك الفترة سقوط الدولة العباسية، وكان الحدث الفريد والبارز الذي شهدته بلاد داسن، هو توجه الصوفي المعروف “عدي بن مسافر” اليها في عام505هـ/1111م واقامة زاوية له في وادي لالش- الواقعة شمال شرق مدينة الموصل[2].
وقد كان للشيخ عدي بن مسافر أخاً اسمه صخر بن مسافر، وكان لصخرهذا ابن اسمه أيضاً صخر والمكنى أبو البركات، وقد صحب عمه عدي بنمسافر في رحلته، وهو الذي خلفه بعد موته، وذلك بناءً على وصيته التي قالفيها : “أبو البركات يخلفني”[3].
ومما تجدر الإشارة إليه أن الشيخ عدي بن مسافر لم يتزوج طوال حياته وعندما توفي كان أعزباً، ويروى أنه سأل الله تعالى أن يجعل ذريته في أخيهصخر بن صخر بن مسافر، فاستجاب الله دعاءه وهكذا كان، فإن” آل عديالذين تناسلوا وكثروا هم أولاد صخر بن مسافرلا أولاد عدي”[4].
وبعدها تحولت الزاوية الى طريقة صوفية على يد ابن اخيه [ابي البركات صخر بن صخر بن مسافر]، وتوسعت الطريقة في زمن ولده عدي الثاني، والتحقت بها “طوائف الأكراد”، لتتخذ طابعاً سياسياً وعسكرياً في زمن مشيخةحفيد ابن أخيه الشيخ الحسن بن عدي، ويعرف عند اليزيديين ب(تاج العارفين)[5].
وفي عهد هذا الأخير تحولت الطريقة إلى حزب سياسي معارض للحكم العباسي، فالشيخ عدي بن مسافر كما هو معروف من الأمويين، بل ينتهي نسبه إلى مروان بن الحكم آخر الخلفاء الأمويين، لذلك فالشيخ حسن بن عدي الثاني لم يكن يرضى بالخضوع لبني العباس وهو من سلالة خلفاء بني أمية، ولكن لم يكن في يده أية حيلة للخروج من سيطرة وحكم خصومه لإعادة مجد بني أمية، وعندما انتهت إليه مشيخة الطريقة العدوية، ورأى ما حوله من كثرة الأتباع والمريدين، الذين كانوا دوماً رهن إشارته، رأى في ذلك فرصته الذهبية كي يقوم بالانقلاب على خصومه العباسيين، فبدأ بتقوية الصف الداخلي أولا،ً وذلك من خلال إلقاء هالة من القداسة حول نفسه، فقد انعزل عن أتباعه ست سنوات زاعماً أنه سوف يأتي بشيء جديد للملة، فجاء لهم بكتاب ((الجلوة لأهل الخلوة))، وأودع فيه عقائد باطلة خالف فيها عقائدالمسلمين، ومن المرجح أن هذا الكتاب إما أنه قد ضاع أو أحرق أثناء حملةبدر الدين لؤلؤ على الشيخ حسن وأتباعه [6].
ومن جهة أخرى أفهم الشيخ حسن أتباعه بعد ذلك أنهم ليسوا كسائر البشر فهم من آدم فقط، أما بقية الطوائف الأخرى من مسلمين، ويهود، ونصارى، وغيرهم فهم من آدم وحواء .وبعد ذلك قام بإحاطة تلك الأفكار والمعتقدات بسياج منيع من السرية والكتمان، حيث أمر أتباعه بإخفاء تعاليم الملة عن الطوائف الأخرى، وعدم كشفها لهم، كما أمرهم بالابتعاد عن التعلم، والقراءة والكتابة، كل ذلك كي يسهل انقيادهم له، والتحكم في مصائرهم كيفما شاء، وبعد أن تأكد الشيخ حسن أن أفكاره قد انتشرت بين أتباعه، وأصبحوايعتقدون بكل ما ينفثه فيهم، قام بمحاولة تنفيذ مخططه لإعادة مجد بني أمية[7].
ويذكر احد الباحثين المختصين باليزيدية بأن الذين أثروا على الشيخ حسن وغيروا أفكاره وعقيدته، هو القطب الصوفي “ابن عربي”(550 – 638هـ/ 1155 – 1240م) وذلكأثناءترددالشيخحسنإلىالموصلالتيكانابنعربييقيم فيها آنذاك ومنه أو من غيره انتقلت إليه عقيدة وحدة الوجود فأودت بهإلى القول بالرجعة والحلول، وبنى عليه مذهبه الذي عرف به فلاقى في نفوس أصحابه قبولا،ً واعتقدوا به وأكبروه ورفعوا به منزلتهفي عداد الهتهم السبعة وسموه دردائيل [8].
إلا أن الظاهر فيه أنه لم يكن سياسياً بالمستوى المطلوب، رغم كونه قائداً بارعا،ً وذا دهاء وفطنة، وذا تأثير كبير على أتباعه، لذلك فقد استطاع خصمه بدر الدين لؤلؤ القضاء على حركته بكل سهولة، حيث قتل الشيخ حسن شر قتلة، وقام بملاحقة أتباعه حتى جعلهم شذر مذر، وبدأتبالفعلبارسالغاراتالىاطرافالموصلمماأثارمخاوفأميرالموصلبدرالدينلؤلؤمنخرابالموصل” علىيدالعشائرالكوردية “بأدنىأشارةمنالشيخحسنلشدةطاعتهمله،لذلكدعىالشيخالىالموصل وقتله غدرا في سنة544هـ/1246م[9].
لم يكتف بدر الدين لؤلؤ بما قام به، بل بدأ بتضييق الخناق على شيوخ الطريقة العدوية، وفي عام1254مجرتمعركةحاميةبينجيشبدرالدينلؤلؤواتباعالطريقةالعدويةانتهتبهزيمةساحقةللأكرادالعدويةوقتلعددكبيرمنهم،ومنبينهم “أميرهم” الذيامرلؤلؤبتقطيعجسدهوتعليقهعلىابوابالموصل”. كماارسلقواتقامتبنبشقبرالشيخعديالأولفيمعبدلالشوحرقعظامه،ولايشيراي مصدر الى اسم الأمير الداسني المقتول. على الرغم من عدم ورود اخبار امراء داسن بعد سقوط بغداد بيد المغول عام1258م؛ الا ان الأمرالمؤكد هو تعرض المنطقة شأنها شأن بقية المناطق للاجتياح المغولى، الأمر الذي ادى الى نزوح قسم كبير منهم الى اماكن اخرى، فضلاً عن حملات ولاة الموصل لاسيما بدر الدين لؤلؤ، اذ اضطر قسم منهم الى النزوح عن بلادهم، ففي سنة1260م هرب الشيخ (عيسى بن الشيخ حسن ابن الشيخ عدي) ومعه اولاده وحريمه الىمصر،والتجأالىأميرهاالمملوكيالملكالظاهربيبرس[10]، وهو ما أشار إليه المستشرق الفرنسي (توما بوا) عندما قال بأن فرعاً من الاسرة العدوية قد التجأ الى مصر سنة1260م.
وفي السياق نفسه تحدث المؤرخ السريانيابنالعبريعنانهزامابنالشيخ (عديالثاني) منمدينةالموصلالىمصرومعهامرأتهالتتريةعام 1276م،ولميذكرابنالعبرياسمه[11].
في عام 1415م،وبتحريضمنعالمديني كردييدعى”جلالالدين محمد بن يوسف الحلواني”، شكل كل من أمير جزيرة بوتان الأمير “عز الدين البختي” [البوتاني] وأمير شرانش السندي[12] الأمير “توكل” يرافقه عدد كبير من رجال عشيرة سنديان مع حاكم حصن كيفا وأمير امارة گورگل[ الواقعة في سفح جبل الجودي] تحالفاً عسكرياً دينياً واغاروا على معبد الشيخ عدي في لالش، وقتلوا الكثير من اتباع الطريقة الذين باتوا يعرفون ب(الاكراد الصحبتية)، ونبشوا قبر الشيخ عدي واحرقوا ما تبقى من عظامه، إلا ان اتباعه جددوا عمارة معبدهم واستمروا على تقاليدهم الدينية، ويرجح انه بعد هذه الاحداث اخذ مصطلح (داسن والداسنية ) يستخدم للأشارة الى طريقة دينية معينة، وهي الديانة اليزيدية في جغرافية داسن التاريخية.[13]
تنقطع أخبار إمارة داسن طيلة القرن الخامس عشر الميلادي، لكن المعروف هو ان منطقتهم كانت تحت حكم الامراء التركمان لدولتي: القره قوينلو ومن ثم الآق قوينلو، ففي عام 850هـ/1446ماغارالأميرجيهانشاهالقرةقوينلوعلىبلدة”دهوكوجميعالاماكنالواقعةالىجنوبهاوصولاًالىمدينةالموصل وهي منطقة داسن – ونهبها كلياً”. وقد ورد في كتاب تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية انه في عام 1464م “أطلق [أميرالاققوينلو] حسنالطويليدمملوكه”خليلالأعور”ربمايقصدقائده[خليلبكموصلو] ليعملالسيففيرقابسكانالمنطقةوكانمنسوءحظالأكراداليزيديةان يكونوا ضحايا شره، فقتل منهم خلقاً كثيراً، حتى انه آباد قرى بكاملها دون رحمة[14].
البداية الفعلية لظهور الديانة اليزيدية
لقد مرت اليزيدية بأربعة تسميات مختلفة حتى وصلت الى ما هو عليه الآن:
التسمية الاولى: الطريقة الصوفية العدوية ظهرت سنة 1111م[15].
التسميةالثانية: الصحبتية التي ظهرت حواليسنة 1415م [16].
التسمية الثالثة: الداسنية التي ظهرت بعد سنة 1508م [17].
التسمية الرابعة: اليزيدية، وهذه هي آخر التسميات التبي يتسمون بها حالياً،حيث ابتعدوا عن الاسلام كلياً حوالي سنة1566موفيما بعد [18]، وفي رواية أخرى عام1591م[19]، حسب ما جاء في الوثائق العثمانية استناداً الى ردود فعل علماء المسلمين الكرد حول هذه الطائفة وخروج بعض الفتاوى منهم بخصوص ردتهم وخروجهم عن الاسلام.
اعتداءات الطائفة الداسنية حسب الوثائق العثمانية
نظراً لما قامت به هذه الطائفة من قطع الطرق والاعتداء على المارة والقوافل في العديد من المناطق التي تحت حكم هذه الامارة أو الطائفة أو المناطق القريبة من ديارهم؛ لذا صدرت الاوامر من السلاطين العثمانيين الى الامراء العثمانيين في ولايات الموصل ودياربكر وشهرزور ونصيبين وحلب، والى الامراء الكورد في العمادية والسوران وغيرها بوضع حد لهذه الانتهاكات التي كان يقوم بها عصابات من الطائفة الداسنية أو من زعمائهم، بل حتى من العديد منولاتهم الذين كانوا تابعين للدولة العثمانية نفسها، لذلك توالت عليهم الحملات العسكرية من قبل الامارات والقبائل الكردية أو من قبل عساكر الدولة العثمانية، حيث أرسلت عليهم العديد من الحملات العسكرية الى مناطق الموصل وضواحيها: اسكي الموصل وبعشيقة وبحزان وقرقوش والشيخان وسنجار، واربيل وضواحيها: حزة وكشاف، والزاب، وشهرزور، والسوران؛ بسبب عبثهم واعتداءاتهم المستمرة على السابلة والقوافل، بل حتى على كبارموظفي الدولة العثمانية نفسها[20].
وفيما يلي بعض هذه الحوادث حسب التسلسل التاريخي:
- أمر السلطان في 11 ايلول1568م أمير امارة بهدينان بضرورة التعاون مع (قضاة الارض) لالقاء القبض على الذين “يقومون بالسرقة وقطع السبيل والاغارة على القرى سواء أكانوا من (الداسنية) أو السباهية وتطهير تلك الولايات المتحدة والممالك من لوث شناعاتهم”[21].
2-كما أرسل السلطان أمراً الى والي دياربكر في 21تشرينالاول 1568يذكرفيهانأميرسنجقاسكيموصلجانبولادبكاخبرهبانشخصيدعى (صوفيالداسني) وأخيه (كلابي) يمتلكانتيماراً[22]في سنجقه ومقداره ١٠آلافآقجة “الاانهمايتماديانولايعرفانحدودهماوكلماسنحتلهمالفرصةيقطعونالطريقويزعجونالمارةوينهبونالممتلكاتوطلبالسلطانمجدداًبالتحقيقفيهذاالأمروحبسالشخصالمذكوراذاتبينصدقالاتهامات.
3-نتيجة لكثرة الشكاوي من الداسنية، امر السلطان العثماني السناجق القريبة بتوجيه حملة مشتركة الى بلاد داسن، وقد ذكر السلطان في رسالته الى أمير سنجق الموصل ان “طائفتي شيخان وداسن” تقطنان المناطق الواقعة بين الموصل و ارسياب[23]والعمادية وجزيرة (بوتان) وانه سبق ان ارسل امراً بتفتيش احوالهم وان آلاي بك [سنجق الموصل] وباشبوغات والانكشارية والسباهية وامناء الاموال الأميرية وجميع اهل الوقف [اى المطلعين على الأمر] والثقاة” ذكروا ان الطائفتين منذ القدم اهل للفساد والسرقة والنهب وقطع الطريق، كما انهم لا دين لهم ولا مذهب وانهم تركوا الصلاة ومعروفون بجميع الافعال القبيحة”، وان الجميع شهدوا على هذا الأمر، واقترح السلطان توزيع مناطقهم كخواص على الامراء المحليين ليتمكنوا من السيطرة عليهم، واستفسر السلطان عن جدوى هذا الاقتراح؟[24]
4- في 8 آذار 1571أصدر السلطان أمراً الى أمير بهدينان بخصوص معلومات حول بعض الاجراءات التي سبق للأمير البهدينانى ان أتخذها تجاه الداسنية، فقدذكر ان الاخير بناءً على اوامر والي ديار بكر التقى بسنجق بك الموصل سنان بك “لتفتيش وتفحص احوال الداسنية، وقد تبين ان مقر الداسنية هي “قرية بحزان” التي سبق ان وجه حكمها الى بهرام بك ابن سلطان حسين بك، وان زعيم الاشرار والاشقياء” هو الشيخ عزالدين وابنه بركات والشيخ پيرى. وتتبين من معلومات الوثيقة ان السناجق كانت قد اعدت نفسها للحملة المشتركة ولكن بعد وصول اخبار توجيه الحملة هرب الشيخ عزالدين واتباعه الى مكان مجهول، كما قتل من طائفة الداسنية كل من بير قاسم والد صوفي بك المقتول واخيه محمد كلابى بك،بيربك، زينل واخيه الشيخ حيدر. وقد اعاد السلطان اوامره المشددة الى أمير العمادية بضرورة تنفيذ الأوامر الموجه اليه ” والتركيز على القتلة والمجرمين فقط! و ” لا تتدخل في هذا الأمر لوحدك ولا تنخدع باقوال اهل الغرض والمتعصبين ولا تفعل شيئاً خلاف الشرع والقانون، فقط اقبضوا على من لهم الصلة المباشرة بالأمر ولا تظلموا ولا تتعدوا على الآخرين، خذوا حيطتكم في هذا الشأن واعدلوا ولا تنحرفوا عن جادة الحق…”[25]. ويبدو ان السلطات العثمانية قد فشلت في العثور على زعماء الداسنية والشيخان وتمكن هؤلاء من التحصن في بعض المناطق المجاورة.
5- ففي 18 حزيران 1571 كتب السلطان الى أمير بهدينان سلطان حسين بك ذكر فيها بانه كان قد اصدر اوامره بضرورة ملاحقة زعماء الداسنية والشيخان، الا انهم هربوا وانتشروا في سناجق جزيرة بوتان والموصل والعمادية واربيل وتحصنوا فيها.كما أرسل السلطان اوامره الى أمير هكاري زينل بك وأمير جزيرة بوتان بدر بك وامراء الموصل واربيل ذكر فيها ان زعماء الداسنية قد التجؤوا الى السناجق المجاورة لبلادهم، وطلب منهم التفتيش عنهم وانزال العقاب بمن يثبت مشاركته فيالتمرد على الدولة[26].تمكن الأمير سلطان حسين والقوات المتحالفة معه بالفعل من السيطرة على منطقة داسن والقضاء على حكم الزعماء فيها .
6- في 8 ايلول 1572 ارسل السلطان العثماني رسالة الى والي بغداد ذكر فيها معلومات حصل عليها من أمير بهدينان مفادها انه تمكن من السيطرة على بلدة بحزان مقر “زعيم الاشرار الشيخ عزالدين وابنه بركات” وقرية “باشيكا” القريبة منها، وانه انهى الشقاوة والفساد فيها، الا ان الزعماء واتباعهم المقربون تمكنوا من الهروب الى اماكن مجهولة. وبالتزامن مع محاولات العثور على زعماء الداسنية والشيخان وتقسيم مناطقهم على السناجق المجاورة والعمل على منع اعادة لم شملهم، قامت السلطات المحلية بتحريض من عدد من رجال الدين بمحاولة القضاء على الديانة اليزيدية(الايزدية) ايضاً، الا ان العامة من اليزيديين(الايزديين) وبشكل يثير الاعجاب – اصروا على البقاء على ديانتهم والتمسك بشعائرها[27].
7- في رسالة مؤرخة في 23 ايلول من السلطان العثماني1572 الى والي بغداد، ذكر ان أمير بهدينان سلطان حسين ووالي شهرزور السابق احمد بك وقاضي آمد(دياربكر) مولانا حسين بعثوا برسائل ذكروا فيها نجاحهم في القضاء على حكم الداسنية وقتل قسم من اتباع زعيمهم المدعو عزالدين وهرب الآخرون الى السناجق المجاورة و”التجؤوا الى امراء الموصل وجزيرة واربيل، وقد ذكرت احدى الرسائل – يرجح انها تعود الى قاضي آمد مولانا حسين[28]الاجراءاتالتياتخذوهاللقضاءنهائياًعلىالديانةالايزديةفيداسن،فقدذكرتالرسالة :” انالطائفةالمذكورةلادينلهاولا يؤدون الصلاة، وان معبدهم هو مزار الشيخ عدي، يقصدونه اثناء (عيد الحجاج) من جميع الاطراف وكأنها الكعبة الشريفة ، وقد سبق ان صدرت فتوى شرعية بكفر تلك الطائفة وهدم ذلك المعبد، وبالفعل هدم المعبد وسوي مع الأرض! ولكن رغم ذلك فأن [اتباع الديانة] يقصدون ذلك المكان ولم يتركوا هذه الفعلة، وقد أرسلنا من العلماء من وبقوا فيهم 3 – 4 أيام ليرشدوهم ويمنعوهم من سجدتهم الباطلة لكنهم لم يتمكنوا من دفعهم لان اتباع [الديانة الايزدية] يتوجهون ليلاً من الشام وحلب وسائر النواحي وجزيرة [بوتان] والموصل و حزو[حزة] واربيل الى ذلك مكان ويقيمون شعائرهم ….”[29].
كذلك، شدد السلطان في رده على الرسالة على متابعة اتباع الطائفة و”تفتيش قضاة الأرض” والتعامل معهم بمقتضى الشرع الحنيف” اذا “ثبت فسادهم ، يبدو ان هزيمة الداسنية في عقر دارهم قد دفع بامراء ورجال الدين في اماكن اخرى لانتهاز الفرصة والقضاء على الداسنية والديانة الايزدية في الاماكن البعيدة ايضاً.
8- ففي 23 تشرين الأول1572 كتب السلطان الى والي شهرزور ذكر فيهان قاضي شهرزور قد أعلمه انه على طرفي نهر الزاب الكبير الذي يمر بين الموصلواربيل يعيش سكان من الطائفة الداسنية وأنهم ” قد تحولوا الى الديانة الايزدية، فهم لا يؤدون الصلاة ولا يصومون ولا يدفعون الزكاة ونبذوا الحج الى بيت الله، واصبحوا قطاع الطرق ينهبون ابناء السبيل”، وقد أشار القاضى الى حادثة بسيطة ليتخذها حجة لكلامه وهو قيام بعض الداسنية بالاغارة على احدى الطواحين فى اربيل وسرقة ما فيها واضاف “القاضي” اذا لم يتدارك الوضع فانه سيتفاقم ” ، وقد أجاب السلطان بانه امر السلطات فى ولاية شهرزور بضرورة متابعة الموضوع واذا ثبت انهم أغاروا على السكان وقطعوا الطريق و(صاروا يزيديين)، فخذوهم ونفذوا القصاص الشرعي بحقهم”[30].
وعلى الرغم من تباهي السلطات العثمانية و السناجق المحلية بالقضاء على الداسنية، الا انهم في حقيقة الأمر لم يستطيعوا ان ينهوا الديانة الايزدية ومعتنقيها وفشلوا في القضاء على زعمائهم، ففي الوثائق العائدة الى عام 1573م نرى استمرار تمرد الشيخ عزالدين وفشل السلطات في القاء القبض عليه، فقد أرسل قاضي الموصل سلسلة من الرسائل الى السلطات يخبره بان الشيخ “عزالدين وابنه بركات” من “الطائفة الداسنية ” صاروا سييء المذهب ويقتلون وينهبون المارة ويغيرون على القرى، كما انهم يتدخلون في شؤون ارباب التيمار والزعامات، وقد رفضوا الحضور بناءأ على الدعوة الشرعية المقامة ضدهم، ورداً عليه ذكر السلطان بانه ارسل اوامره المشددة الى امراء العمادية وجزيرة بوتان بضرورة القصاص من رؤوس الفتنة وتطهير تلك الممالك من لوث وجودهم.[31]
9- في سنة 1573م وبينما كان الأمير خان اسماعيل ابن سلطان حسينو ابناء اخوته متواجدون في منطقة (نمرود) () التي هيمنطقة الصيد [البهديناني ] للعشائر المهرانية والداسنية والبهادينانية [بهدينانية]، اغارعليهم عدد كبير من اتباع الشيخ عزالدين يقودهم كل من ميرزا وسليمان وبالكاد تمكن خان اسماعيل من النجاة “[32].
10- في رسالة الى والي دياربكر، القى السلطان العثماني المزيد من الضوء على هذا الموضوع، فقد استند السلطان على المعلومات التي حصل عليها من الأمير سلطان حسين بك وقال:” لقد ازداد فساد زعيم الداسنية سعيد ابن حسين اليزيدي وطائفة شيخان لاسيما زعيمهم الشيخ عز الدين واصبحوا قطاع الطرق وحرامية … ان سعيد المذكور كما كان مستمر في فساده، وللكف عن العصيان وجهنا سنجقي القرنة والغراف اليه، لكنه لم يتقيد بالاوامر مطلقاً ويسكن الآن في قرية كرمليس ويشترط ان تصبح الداسنية تابعة له وان يوجه سنجق تكريت اليه … وقد انتشر فساده في الموصل واربيل ونصيبين ومازال يُرهق ابناء السبيل، واذا ما وجهنا سنجق تكريت إليه والحقت طائفة الداسنية الى سنجقه فسيزداد فساده كلياً[33].
11- في 7 آب 1575م كتب السلطان العثماني الى أمير أربيل يأمره بضرورة التيقظ والعمل على اخماد عصيان طائفة الداسنية التي تقطن في سنجقه وفي أطراف نهر (صاري صو)[34].
12- في عام 1577، شهد تصعيداً كبيراً في مسألة “تمردات” الداسنية ومنها قيام افراد من الطائفة بقتل أمير سنجق باجوانلو المدعو دلاور بك، ففي 16كانونالثاني1577 ارسل كل من أمير الموصل وقاضيه (مولانا محمد) كتاباً تحدثا فيها عن تحول سكان قرية (زطرا؟) ” التي هي من موقوفات الحرمين الشريفين الى الديانة الايزدية وقد تجرؤا وقتلوا أمير سنجق باجوانلو السابق دلاوربك، وذكر القاضي بانه يتزعم القتله شخصان هما علي خان وعيسى، وامر السلطان بضرورة متابعة القضية وتسليم القتلة والعصاة والاشقياء والقصاص منهم ليكونوا عبرة للآخرين [35].
13- ارسل السلطان رسالة الى والي بغداد وقاضيها في 18 تموز 1577، ذكر فيها ان أمير العمادية قباد بك اخبره بان اهل الفساد في ولايته هم “الشيخان والداسنية”، وذكر حادثة مفادها ان “ثمانية اشخاص من اهل العلم مع عدد من البغال المحملة بـ “مازو ” [العفص ] واشياء اخرى كانوا في طريقهم الى الموصل وعند وصولهم الى [باشيكا قرية بعشيقة حالياً]، خرج اليهم عدد من اهل الفساد منهم: عبدال وعماد الدين وقطعوا رؤوس اربعة منهم ونهبوا أموالهم”، ورغم تأكيد السلطان على ضرورة القصاص من القتلة إلا انه استطرد قائلاً: أمركم بعدم الاغواء بالاقوال المزورة وشهود الزور، مما يوحي بعدم قناعة السلطان نفسه بكل هذه الاتهامات تجاه الداسنية والايزيدية حصراً في حين كان الايزديون يقطنون اماكن اخرى من ولايات الشام وحلب وديار بكر ووان[36].
14- في 2 تشرين الثاني 1578 وفي أمر آخر الى أمير العمادية، تحدث السلطان عن شكوى أهالي الموصل من قيام ” أكراد الداسنية” بقطع الطرق، كما ذكر بأنهم أضروا بالاموال الاميرية في سنجق الموصل. وطلب من أمير العمادية التدخل والقاء القبض على ” الذين يديمون الفساد في المنطقة”. وقد أرسل السلطان نسخة من هذا الامر الى أمير جزيرة بوتان أيضاً [37].
15- في اوائل عام 1579 أصدر السلطان امراً الى سنجق بك الموصل وقاضيه ذكر فيه ان طائفة داسني الكوردية في حالة فساد دائم وقد سبق ان اصدرت اوامري الشريفة “بمنع توجيه اي حمل[38] او قليج[39] () او آقجة أو حتى حبة واحدة الى صوباشياتهم[40] (“، كما ذكر السلطان المعلومات التي حصل عليها من قاضي الموصل وقال:” انهم يجتمعون في جماعات من (50 – 60) رجلاً ويقطعون الطرق المؤدية الى ولايات بغداد و و شهرزور و ديار بكر وحلب وينهبون ابناء السبيل، وانهم اتفقوا مع [طائفة ] (الدنبلي)، فقطعوا طريق الموصل مرة وطريق نصيبين مرة اخرى، وجراء اعمالهم هذه عطلت أعمال ضربخانة [ أي دار سك النقود ] وطمغخانة [ أي دائرة الرسوم ] الموصل … وقد تفشى الفساد في سنجق الموصل[41].
16- كذلك، أرسل أمير العمادية معلومات اخرى حول تحركات الداسنية، فقد ذكر الأمير ان “طائفتي داسن وشيخان القاطنتين بين الموصل الجديد والعتيق[42] واربيل صارتا قطاعين للطرق لاسيما زعيم عشيرة (بالقوس؟) المدعو ميرزا الذي يقطع الطريق ويقتل المسلمين، ان اغلب افراد الطائفتين مشغولون بالفساد وانهم احتقروا زعيم احدى العشائر يدعى (عبدو بك)، كما أغاروا على قرية قره قوش[43] ونهبوها وقتلوا كتخدا القرية، كما تجرؤا واغاروا على قافلة تابعة لسنجق بك اربيل محمد بك وقتلوا عدد من رجاله[44].
17- كتب السلطان رسالة اخرى الى والي بغداد في 25تشرينالثاني1579، وورد فيها معلومات مهمة حول الانتشار الجغرافي للداسنية وقوتهم، فقد ذكر السلطان ان “طائفتي الشيخان وداسني القاطنتين بين الموصل الجديد والعتيق واربيل قد اعلنوا التمرد والشقاوة، ويقطعون الطريق وينهبون ابناء السبل، وقد سبق ان ارسلت اوامري الى أمير العمادية [ قباد بك ] بان ينسق مع قضاة الأرض ويقبض على رؤوس الفتنة ويتعامل معهم بمقتضى الشرع الحنيف … ان طائفة داسني تتألف من أكثر من (2000) اسرة والآن اصبحت متمكنة في سناجق الموصل واربيل واسكي موصل والعمادية وسنجار وباجوان ونهر الزاب [الاعلى] وقرى (آوخوش) وسلطان عبدالله وجميع توابع ولايات بغداد و شهرزور. ان الداسنية طائفة متمردة منذ القدم ويبغضون الصحابة الكرام وانهم مشغولون ليلاً ونهاراً بالنهب وقطع الطرق على التجار والزوار بين الولايات الثلاثة، وقد سبق ان قام بكوات السناجق بتأديبهم إلاا انهم تمكنوا منالهروب وانتشروا فى الارجاء، والآن يرسلون جماعات من (40و60 و100 و200) مسلح ويقتلون وينهبون ويصادرون الأموال الأميرية وبسبب افعالهم اضطرب الناس وتركوا أوطانهم[45].
18- في 18 شباط 1580 أرسل عدد من وجهاء مدينة الموصل محضراً الى السلطان العثماني اشتكوا فيه من أعمال امراء الأكراد التابعين لعشيرة داسني” وهم كل من سيف الدين واخوته واقربائه . وقد أرسل السلطان نص شكوى هؤلاء الى والي بغداد وذكر في امره بان هؤلاء المتهمين “شغلهم الشاغل في الليلوالنهارهو السلب والنهب وقطع الطرق وقتل الانفس” لذا يجب تسجيل اسماء “العصاة والقصاص منهم اذا ثبتت تهمهم بحضور الشهود. كما شدد السلطان فى امره على عدم التعرض الى من لا دخل له في “هذا الفساد “[46].
19- في سنة 1583 أمر السلطانواليشهرزوربانهحصلعلىمعلوماتتفيدبان ” طائفة (حرا؟) التيتسكنعلىطرفينهرالزاب [الكبير]بينسنجقيالموصلواربيلاصبحت”يزيدية”ومنذذلكالوقتخرجتعنالطاعةوالقانونوتقومبقطعالطريقوالاضراربابناءالسبيل،كماأنهم “خرجوا عن الدين وقطعوا الآذان وتركوا الصلاة وينكرون الحشر ونكير ومنكر”، وقد أمر السلطان بالتفتيش في حقيقة هذه الأمور، وشدد على الحذر من “التزوير والتلبيس والشهود الزور واصحاب الغرض والتعصب والافتراء والابتعاد عن كل ما هو مخالف للشرع الشريف…”. وفي حال ثبت التهم عليهم لقنوهم درساً حتى يصبحوا عبرة للآخرين”[47].
20- ففي 19 كانون الثاني 1583وردت اوامر الى عدد من الإمارات الكوردية حول اعلان أمير تيمورخان واولاده الولاء للدولة العثمانية ، وفي 25 تشرين الاول 1583 بتدبير هذا الامر. بينما كان رجال الأمير في طريقهم الى استانبول وقعوا في كمين لرجال من الداسنية ونهبت أموالهم، وقد اتهم السلطان في أمر الى أمير كشاف سيف الدين بك الداسنية بتدبير هذا الامر[48].
21- في سنة1584 في حادثة اخرى مشابهة، قام عدد من رجال الداسنية بقطع طريق قافلة عائدة الى أمير سنجق زنكاباد[49]علي بك وقتلوا عدد من رجاله ونهبوا امواله، وقد ذكر السلطان هذه المعلومات في محضر رسالته الى أمير العمادية قباد بك، وأشار بان اشقياء الداسنية قد توزعوا على عدة سرايا ويقطعون الطرق وينهبون الاموال الأميرية”، ويفهم من معلومات هذه الوثيقة ان الدولة العثمانية قد عينت الزعيم الداسني وأمير الشيخان “الشيخ بركات” أميراً على اسكي موصل بوصفه (سنجق بك عثماني)، وذكر السلطان بان الاخير يرافقه ابن عمه زينال و 160مسلحاًدخلوانفسمدينة الموصل واجبروا التجار على غلق محلاتهم لمدة 10ايام،ولميشرالسلطانالىالسببالذيدفعبالشيخبركاتالىهذاالعمل[50].
22- لذلك ورد امر في ۸ حزيران ۱۵۹۱ الى أمير العمادية سيدخان وقضاة العمادية والموصل تحدث فيها السلطان عن معلومات سبق ان حصل عليها من والي الموصل احمد بك تفيد بان احد الأمراء الداسنية وهو سيف الدين بك يرافقه عدد من الاشقياء الداسنية ” قطعوا الطريق على ولي بك ابن أمير جبل حمرين فرهاد بك الذي كان في طريق العودة من العمادية الى بيته، وقتلوه مع أربعة من رجاله واستولوا على ما يحملون معهم من الاموال والأشياء (۳). ورداً على ذلك اصدر السلطان مراد الثالث في ۳۰ تموز ۱۵۹۱ اوامره الى ولاة شهرزور والموصل وامراء بهدينان وسوران وقره داغ ذكر فيها بانه “سبق” ان ارسل كل من والي شهرزور السابق حسن باشا وسنجق بك شهرزور احمد بك وأمير جبل حمرين فرهاد بك وأمير صارو [؟] السابق ابوبكر بكر وأمير معدان نجف [بك] ، وأمير ابو غربة اويس بك وقاضي الموصل مولانا احمد وقاضي درتنك مولانا خليل وآغا عزبان سنجق مهربان خداوردي وآلاي بكات اربيل والحلّة، الى سدة سعادتي وذكروا ان طائفة الداسني التي تقطن على ضفتي النهر المسمى بـ (زاب) بين اربيل والموصل قد تحولت الىليزيدية! ولم تعد تؤمن بالاحكام الشرعية ونبوة الرسول، واصبح افرادها مشركون لا دين لهم ولا مذهب! وانهم حرموا ما أحله الشرع واحلوا ما حرمه، وحاشا حتى انهم اباحوا الزنا… وانهم يقتلون ابناء السبيل وينهبون الأموال والأرزاق كما انهم يغيرون على القرى ويخطفون النساء والبنات بخلاف الشرع، وبسبب هذه الأعمال الشنيعة سبق ان صدرت الأوامر بابادتهم الا ان الأوامر قد أهملت، لذلك فقد عُسر الطريق على ابناء السبل، وبما ان هناك فتوى شريفة بضرورة قتلهم وقمعهم، وانكم الآن ترجون الاذن بقتلهم وقمعهم ونهبهم. أنّك الوالي سبق ان عينت قائداً لهذه المهمة، لذا تجمعوا في مكان محدد ووحدوا قواتكم ونفذوا بحقهم ما يستحقون، أمرت انه: عندما يصلكم هذا الأمر قوموا بالتجسس والتفتيش عن العارفين والواقفين بشأن الداسنية واذا ما تحقق لكم بانهم مستمرون على كفرهم وقطعهم للطريق وتيقنتم من فسادهم وشناعتهم، عندئذ تجمعوا في مكان تتفقون عليه ووحدوا قواكم واقتلوهم واسبوا نسائهم وانهبوا اموالهم وارزاقهم والقنوهم درساً حتى لا يفلت شخص واحد من الطائفة المذكورة ولا تهملوا في مسألة قلع فسادهم وشناعته وكفرهم والحادهم، ويجب تطهير صفحة الزمان من وجودهم النجسة)، وبناءً على اوامري السابقة والحالية اعيدوا الامن والامان الى الطرق وارفعوا العبء من على عاتق الرعايا والزوار واياكم ان تحموا هؤلاء المفسدين، و بعد الان ] لا اريد ان تأتيني اي شكوى منك حول الطائفة المذكورة …”[51].
وعلى أية حال فبعد فشل العثمانيين وحلفاءهم علماء الكرد في ارجاعهم الى حضن الاسلام من جديد، أضحوا أصحاب ديانة مستقلة لم يعترف بهم العثمانيين كملة مستقلة إلا في بعض الامور الهامشية المختصة بالتجنيد والامور العسكرية.
ولكن بنشأة العراق كدولة مستقلة عن الدولة العثمانية عام1920م، تم الاعتراف بهم كاحدى الديانات الرئيسة في العراق بجانب الاسلام والمسيحية والصابئة المندائية، فضلاً عن المجتمع الدولي.
وعلى الرغم من كل ما تقدم، كان القرن الخامس عشر الميلادي يعد العصر الذهبيللديانة اليزيدية حسب ما دونه المؤرخ الكردي “شرفخان البدليسي” (1543 – 1599م) التي انبثقت من جبال داسن، حيث كانت بحسب وصف- البدليسي – الديانة الرسمية للعديد من الإمارات الكوردية مثل: بوتان، محمودي، سليماني (كليس وأعزاز) ودنبلي “، كما كانت الديانة منتشرة بين القبائل الكوردية والعربية في انحاء حلب وحمص وحماة والشام”[52].
أما بخصوص الطريقة العدوية، فقد انقسمت العدوية إلى فرعين: الفرع الاول استقر في القاهرةعام658هـ/1260م، لاسيما بعد قتل بدر الدين لؤلؤ للشيخ حسن والكثير من أتباعه، ولم يذكره اليزيدية في كتابيهم كما ذكروا الشيخ حسنًا، ولم نقف له على ترجمة في كتبالتراجم، ولم نعلم من خبره إلا ما رواه ابن العبريِّ في تاريخ مختصر الدول، فقد ذكرهفيها عرضًا باسم “شرف الدين محمد بن الشيخ عدي”، ففي حوادث سنة 655هـ/1257م،قال:”… وفيهاسيَّر السلطان عز الدين[53] رسولًا إلى خدمة هولاكو شاكيًا على بايجو نوينأنه أزاحه عنملكه، فأمر هولاكو أن يتقاسما الممالك هو وأخوه ركن الدين. فظهرعز الدين فأتى إلىقونية، ومضى ركن الدين مع بايجو نوين إلى مخيَّمه، ولخوف عز الدين من بايجو نوينوجَّه مملوكه طفلاً إلى نواحي ملطية وخَرْتَبِرْت (= خربوت) ليستخدم له عسكرًا من الأكراد والتركمانوالعرب، فوصل هذا المملوك، وسيَّر في طلب شرف الدين أحمد بن بلاس من بلد الهكَّاروشرف الدين محمد بن الشيخ عدي من بلد الموصل الكردَّيين فأتياه، فأقطع ابن بلاس ملطية وابن الشيخ خرتبرت(…)وأما ابن الشيخ عدي فرحل من خرتبرت ليتصل بالسلطانليتصل بالسلطان عز الدين، فأدركه أنكورك نوين وقتله ومن معه…”[54].
فقد هاجر من منطقة الموصل [ شمس الدين بن محمد بن الشيخ حسن] ملتحقاً بالسلطان عزالدينكيكاوس في الشام الى بيت فار[بعلبك] فترة من الزمن ثم رحل الى مصر حيث أسس الزاوية العدوية بالقاهرة، وقد سجن ثلاث سنوات لمخاوف السلطات المملوكية المصرية من طمعه في الملك آنذاك وتوفي في القاهرة ودفن بزاويته. وحصل ابنه عزالدين أميران على امارات متعددة في منطقة الشام ثم انعزل في منطقة المِزة في دمشق، الى أن سجن ومات في حبسه. أما الشيخ مند الذي لابد وأن يكون من أقرباء الشيخ حسن الاقربين فقد استقر في منطقة حلب، ونشر مبادىء اليزيدية بين أكرادها وعلى الاخص بين أكراد القصير قرب انطاكية وبالجومة والكلس. وقويت شوكة اليزيدية أيام الشراكسة في حلب حتى تقلد أحد أحفاد الشيخ [مند] هذا حكم منطقة حلب في أوائل عهد الدولة العثمانية[55].وهناك عدة تكايا لشيوخ الطريقة العدوية المصرية متمركزة في مقبرة القاهرة (الجبانة) الى الوقت الحاضر[56].
اما الفرع الثاني فقد بقي في كردستان، فالشيخ عدي بن مسافر الاموي الهكاري (توفي سنة556هـ/1161م)،ولميتزوجوحلمحلهفيادارةالزاويةابنأخيهالشيخحسن[57]،وبعدهاحدثالتقديسوالغلوفيذريةالشيخحسنوفيمابعدفيشيوخالعدوية، بعدها قام والي الموصل الاتابك الارمني (بدرالدين لؤلؤ) المتشيع بقتل زعيم اليزيدية (الشيخ حسن) و100 رجل من اتباعه في الطريق ما بين معبد لالش والموصل بسبب غلوهم في يزيد بن معاوية .[58]
هناك اختلاف بين الباحثين حول أصول الديانة اليزيدية (الإيزيدية عند الكرد)، فقد ذهبعلماء المسلمين الى القول بأن:”… اليزيدية ظهرت كرد فعل للرافضة، ثم تحولت الى فرقةصوفية حيناً من الزمن،تجمع بين السنة والبدعة، ثم ما لبث أن استفحل أمرها وزاد انحرافها حتى مرقت من الدين كما يمرق السهم من الرِمية، فأتى عليها حين من الدهر تحولت فيه الى ديانة مستقلة لا تمت الى الاسلام بأدنى صلة، تلك هي فرقة العدوية كما كانت تعرف حين ظهورها، وسميت فيما بعد – ولا تزال – باليزيدية[59].
يعتقد غالبية الباحثين العرب الى أن اسم اليزيدية ينسب الى الخليفة الأموي يزيد بن معاوية بن سفيان (60 – 64هـ/680 – 684م)، وأن مؤسس الطائفة هو عدي بن مسافر الاموي.
بينما يذهب الباحثون اليزيديون ومعهم غالبية الباحثين الكرد العَّلمانيين الى ان اليزيدية مشتقة من الكلمة الكردية (يزدان) والتي تعني الاله، أو أن كلمة (ايزدي) تعود الى الاديان السومرية والبابلية القديمة!، ورغم ذلك هناك الكثير من الآراء بخصوص الديانة اليزيدية أو الايزيدية كما يحلو للباحثيين الايزيديين التلفظ بها، أو أن التسمية جاءت من مدينة (يزد) الواقعة في وسط ايران باعتبارها منبع الديانة الزرادشتية.وذهب بعض الباحثين إلى أنهم من المجوس الداسنيين، هجروا حاضرتهم القديمةيَزْد، وسكنوا داسن، فقيل لهم اليَزْدِيُّون، ثم حرفته العامة وقالت: يزيديون، وهو زعمباطل لا يقوم عليه دليل[60]. والرد على ذلك يمكن إجماله بما يأتي:
1- إن منطقة يزد هي مسقط رأس الديانة الزرادشتية وترجع الى القرن السادس أو السابع قبل الميلاد بحسب الباحثين الغربيين المختصين، أما اليزيدية فترجع الى ما بعدها بأكثر من خمسة عشر قرناً أو أكثر،فلو كان صحيحاً نسبة هؤلاء القوم إلى تلك المدينة لكان الأجدر أن يطلق عليهم اسم اليزديين[61]، ثمّ إنّ القول بأن هذه النحلة ظهرت في مدينة يزد لا تؤيده الأدلة التاريخية، إذ ان جميع المؤرخين والباحثين الذين يعتد برأيهم والذين تحدثواعن اصل اليزيدية يقولون أنها ظهرت في منطقة الشيخان االواقعة على بعد حوالي 50كم شرق مدينة الموصل العراقية(محافظة نينوى)[62] .
2- الزرادشتية لا يدفنون موتاهم بل يضعونهم في التوخمه (قمم الجبال)، وحاليا يضعونهم في قمم الابراج، حيث تقوم الطيور الجارحة بأكل لحومهم وعظامهم وبقية مخلفات الجثة تنفذ الى البحر عن طريق الثقوب الموجودة في قاعدة البرج. وفي اوروبا لا توجد التوخمة أو الاماكن المخصصة لدفن موتاهم، يضعون جثث موتاهم في توابيت من الفولاذ ويحفرون له قبراَ بعمق مترين الى ثلاثة أمتار حتى لا يؤثر في التراب.
3- الزرادشتية تقدس عناصر الطبيعة الاربع: التراب والماء والنار والهواء. بينما اليزيدية لا يقدسون التراب، لأنهم يدفنون موتاهم في الارض – التراب.
4- الديانة الزرادشتية ديانة شرقية قديمة ورد ذكرها في الالف الاول قبل الميلاد. بينما اليزيدية ديانة محليةانبثقت من الطريقة الصوفية العدوية بعد ظهور الاسلام بحواليستة قرون.
5- الزرادشتية مسقط رأسها وتواجدها الحقيقي في ايران. بل توجد في العراق وتركيا وسوريا، ولا وجود لليزيدية في ايران البتة.
ولكن الابحاث الحديثة أثبت عدم وجود صلة بين اليزيديين والزرادشتيين، لأن اليزيديين يدفنون موتاهم مثل بقية الاديان السماوية والارضية في قبور خاصة بهم، فقط يوجهونهم نحو مشرق الشمس، بعكس المسلمين الذي يوجهونهم نحو القبلة في مكة المكرمة.
والحقيقة أن اليزيدية فرقة صوفية اسلامية كانت في بداية أمرها تسمى بالعدوية نسبة الى الشيخ عدي بن مسافر الأموي، (توفي سنة 556هـ/1161م)،ولدينانصوصتؤكدذلكمنخلالالرسائلالمتبادلةبينشيخ الاسلامابنتيمية (توفيسنة728هـ/1328م) وشيوخ الطريقة العدوية، لكنها بعد ذلك تطرفت، وحدث لها غلو في تقديس الشيوخ الذين جاؤوا من بعد الشيخ عدي، وأسباب ذلك هي:
1- تواجدها في منطقة جبلية وعرة، في منطقة لالش وباعدرى وجبل سنجار.
2- انعزلت عن المجتمع الاسلامي وخاصة المجتمع الكردي، حيث القرى اليزيدية خاصة بهم ولا يشاركون السكن مع الكرد المسلمين؟
3- دخلت عليها مؤثرات اجنبية من أديان أخرى، مثل توجه اليزيدي الى الشمس عندما يقوم بصلاته منفرداً في الصباح، وهذه جاءت من الزرادشتية. وتعميد اليزيدي في الماء جاءت من المسيحية. ونظام الطبقات (= الشيخ والبير والمريد) جاءت من الهندوسية، وتحريم الزواج بين الطبقات جاءت من الديانة المانوية. كما هناك مؤثرات من الديانة الميثرائية – الميترائية. بخصوص بعض الاماكن المقدسة.
لهذه الاسباب حًّمَّل علماء الكرد المسلمين الى اصدار فتاوى ضد اليزيدية حول ردتهم عن الاسلام، لذا تعرضوا من جراء ذلك الى حملات عسكرية قاسية من بعض ولاة الموصل وبهدينانومن بعض أبناء العشائر الكردية، وبعض القادة العسكريين للدولة العثمانية وبعض الامراء الكرد. مثل محمد باشا (ميركور) أمير الامارة السورانية في رواندوز سنة 1832م، الذي قتل الالاف من اليزيدية ودمر العشرات من قراهم؛والذي جاء لنجدة العالم الكردي المشهور (ملا يحيى المزوري)، لان أمير اليزيدية (علي بك) قتل عمه زعيم عشيرة المزوري (علي آغا بالتي) وابنه سنجان بعملية غادرة في قرية باعذرى عام 1831م .
وفي الاخير فإن هناك أسباب سياسية وجغرافية وديموغرافية (=سكانية)، جعلت بعض الكتاب الكرد العلمانيين من ليبراليين وماركسيين ويساريينيميلون الى القول “بأن اليزيدية هي ديانة قديمة ترجع بأصولها الى الزرادشتية أو المانوية، لذا حرفوا التسمية الاصلية لليزيدية من (اليزيدية الى الايزيدية أو الايزدية)حوالي سنة1996م أي بعد عدة سنوات من انتفاضة عام 1991م لانها تتناسب مع أفكارهم، ولانها تلبي رغباتهم وطموحاتهم، لذا سارغالبية الكتاب والباحثين الكرد والعراقيين على هذه التسمية”؛دون الاستناد على أية أدلة علمية بل تكهنات واستنتاجات مبنية على أقاويل المستشرقين والمنصرين، رغم أن غالبية الكتاب الكرد القدماء من كتاب ومحرري مجلة هاوار التي كان يصدرها الاخوين جلادت أمين عالي بن بدرخان باشا وشقيقه كاميران، بالاضافة الى ملا أنور مايي في كتابه (تاريخ بهدينان) ومحمد جميل بندي الروزبياني في تعليقاته على الشرفنامة وغيرهم كانوا يسمونهم ب (اليزيدية).
واليزيدية هم كرد أقحاح، بينما أمراءهم وقسم من شيوخهم يرجعون في أصولهم الى الأمويين العرب، ويتواجدون في منطقة الشيخان شمال شرق الموصل حيث معبدهم الديني المقدس في (لالش)، ومقر اميرهم في قرية”باعدرى”( حالياً مركز ناحية)، ولهم تواجد في بعض القرى في جنوب دهوك خلف جبل زاوه وجبل دكا (مجمع شاريا) وفي غرب دهوك جنوب وجنوب غرب سميل (مجمع خانك)، وفي مجمع ديربون في منطقة زاخو[ عشاير الهه ويرى]، فضلا عن تواجدهم الكبير في غرب الموصل في سنجار[إيزيد خانه) وشمالها في منطقة سنونو قرب الحدود السورية، حيث ان تواجدهم في جبل سنجار يرجع الى القرن الثامن الهجري/ الرابع عشر الميلادي حتماً ابان هروبهم من جبال درسيم بعد هجمات تيمورلنك القاسية، ويبلغ تعدادهم في العراق حوالي 600 الف نسمة، ولكن قل عددهم في الوقت الحاضر بعد هجمات تنظيم داعش الارهابي عليهم في شهر آب سنة2014م، لان المئات بل الالاف منهم غادروا كردستان العراق الى أوروبا وخاصةً المانيا طلباً للحماية والاستقرار.
رؤية المستشرقين لاصول الديانة اليزيدية
اهتمّ الكثيرون من المستشرقين بدراسة الأديان في الشرق، وقد حظيت الديانة اليزيدية بعددٍٍ كافٍٍ من الاهتمام، وقد صدر العديد من أبحاثهم ومذكراتهم وبلغاتٍ متعدّدة عن اليزيدية إلّا أنها عالجت جانباً بسيطاً جداً، دون التوصل إلى الهدف الحقيقي، ومن أبرز هؤلاء:المستشرق البريطاني جيمس سلك بكنغهام(1786-1855م) في كتابه(رحلة إلى وادي الرافدين)، والاثاري البريطاني أوستن هنريلايارد( 1817 – 1894م) في كتابيه: آثار نينوى،والبحث عن نينوى،والمبشرين الاسكتلندييندبليو، أي، ويكرام(1872- 1953م) وشقيقه أدكار، تي، أي، ويكرام في كتابيهما ( الحياة في شرق كُردستان)، والضابطين البريطانيين: ميجر سون في كتابه(رحلة متنكر الى بلاد ما بين النهرين وكردستان)، وسيسل جون أدموندز(1889 – 1979م) في كتابيه: (كرد وترك وعرب) و(الحج الى لالش) وغيرهم.
وكان المستشرق الالماني كارل بروكلمان(المتوفى سنة1956م)قد عرفاليزيدية:”إنها البقية الباقية من الفرق الموالية للأمويين هذه الفرقة التي تجمع الأماني السياسية الى الآمال الدينية فتتمثل اليوم في اليزيدية الأكراد الذين يعيشون في جبل سنجار حول الموصل وينتشرون شمالا حتى بلاد القبق( القوقاز)الداخلية”[63].
ومن جهته صرح العالم البريطاني المختص بالاديانجون راسل هينليس(1941 – ؟)، عن اليزيدية قائلاً: “هم طائفة كردية أنشأها شيخ الإسلام الصوفي عدي بن مسافر (ت1162م)، ثم أنشأ أتباعه بعده طريقة أصبح لها نفوذا في أجزاء كثيرة من العالم الإسلامي،وأصبحت الأساطير المحلية والتعاليم القديمة إيرانية تشكل مصدراً وجزءاً من معتقدات الجماعة، ومنذ القرن الخامس عشر كان اليزيديون موضع عداوة شديدة واضطهادات من جانب جيرانهم اللذين اعتبروهم عبدة الشيطان، وفي ثمانينيات القرن العشرين اجبر معظم السكان الأكراد في تركيا على الهجرة الى ألمانيا بسبب ضغينة المسلمين، ويوجد حاليا مائتا ألف يزيدي تقريبا في شمال العراق وأربعون ألفا في أمريكا وأذربيجان وجورجيا وخمسة ألاف في سورية، ولا يلعب اللاهوت دوراً رئيسياً في اليزيدية، وتعتبر الطاعة لأهل الثقة في الدين ونظام الشعائر والطقوس من العناصر الأساسية، والأعياد هي الجزء المهم من الحياة الدينية، وأكثر الأعياد أهمية هو عيد الاجتماع، وهو عيد خريفي يحتفل به في لالش المركز العالمي الديني لليزيدية، ويضم مقدسات عظيمة وضريح الشيخ عدي وعدد من الأضرحة الأقل شأناً”[64].
وعرفت موسوعة غربية عريقة”اليزيديين” بقولها: “مجموعة إسلامية بدأوا كرسل للصوفي القديس شيخ عادي بن مسافر، ومعتقدات أعضائها تمزج تقاليداً فلاحية مع الاسلام كما تدمجها مع بعض التقاليد اليهودية والمسيحية، يمارسون التطهير والعمادة، كما تشمل عبادة الملاك الساقط (طاووس ملك) الذي تصالح مع الله، ومركزهم الأساسي في مدينة الموصل في العراق”[65].
وكانالمستشرق الدومنيكي الفرنسي ” توماس بوا” (1900 – 1975م)المختص بالشؤون الكردية والمقرب منهم بسبب عمله في مدينة القامشلي السورية كمرسل دومنيكي، من أبرز المستشرقين الذين اهتموا بالمسألة الكردية، وأشار في بحوثه الى الديانة اليزيدية كاحدى الديانات التي لها تركيز كبير في المجتمع الكردي. ورغم ذلك فإنه ينتقد ضمناًالكتاب القوميين الكرد حول تشبثهم الزائد باليزيدية على أساس هم من بقايا الدين الزرادشتي، حيث يقول ما نصه: ” ولكن أولئك الكتاب جميعاً قوميون من الكرد، يعتقدون أن اليزيديين هم بقايا سلالة الدين الزرادشتي والذي جميع الكرد يؤمنون به قديماً، ونتيجةً لذلك فلا علاقة لهم بالاسلام. وهي موضوعة من الصعب تأييدها في أيامنا هذه”[66]. ويدعم وجهة نظره بهذا الصدد في الفقرة التي دونها في أحد كتبه بعنوان (الاكراد الهاربون من الاسلام)، حيث يقول ما نصه:” هذه الانحرافات للتطبيقات وللافكار الصوفية هي أساس بعض المذاهب المنحرفة التي تنتهي بتهربها من الاسلام، من نفس النقطة التي يمكن التردد فيها بشأن هيأتهم الحقيقية وارتباطهم الصحيح. أكثر هذه المذاهب المتناقضة أصلاً هي مذهب اليزيدية أو (عبدة الشيطان) كما يسمونهم أحياناً، الذين أغلبهم من الاكراد… وبما أن المذهب سري فقد تراكمت عليه كافة أنواع الحدس والتخمين: عبدة الشمس، الثنائية الزردشتية، الوثنية الكردية الاصلية، فرع من المذاهب المسيحية، والميثرائية Mithraism) ) حوله”[67]. ويحاول المستشرق توماس بوا التأكيد على أن اليزيدية فرقة صوفية خرجت من الاسلام بقوله:” وفي الحقيقة فقد خرج اليزيديون من الاسلام لاجل اثباته، إذ يكفي تأمل السلوك الخارجي لليزيدية، قبل التوغل في أفكارهم الدينية. ويظهر المحيط الاسلامي في مبحث أسماء العلم، والتاريخ، وعدم رسم صورة بشرية، والختان…الخ. ونضيف إليها التضحية بالحيوانات وعبادة القديسين مع صور للحج الى مكة المكرمة عند قبر الشيخ عدي، حيث توجد الطقوس الإسلامية للحجاج واصطلاحات عربية غريبة جداً عند الاكراد. فالجو كله صوفي: القديسون المكرمون هم من الصوفيين المعروفين، والمراتب الدينية هي صوفية، الصلاة والنصوص الدينية الاخرى لها صلة قوية بمفرداتها وفكرها مع الصوفية الغامضة”[68].
وبشأن التطور الذي حدث في اليزيدية وانفصالها التام عن الاسلام، يقول بالنص:” ولكن كيف وصل اليزيديون الى ضَلال اليوم ابتداء بقديس مسلم صحيح كالشيخ عدي (1073 – 1162م)..؟ لقد حدث التطور تدريجياً، إذ فتح شمس الدين حسن (1197 – 1246م) الطريق لبدعة دينية. ثم بعد ذلك تجزأ المشايعون الى فرعين: الاول هاجر الى سورية ومصر( وتحديداً القاهرة فيQarafa ) القرافة [ مقبرة القاهرة] واستقر هناك سنة1260م لمدة طويلة بإيمان قويم تحت أسم ((عدوية)).
أما الفرع الثاني فقد ظل في بلاد ما بين النهرين في شرق دجلة، ولم يقطع كل اتصال عقلي مع أتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) فحسب، بل وأبعد نفسه من وجهة العقيدة، ليصبح خصمه نهائياً”[69].
وبخصوص المذابح التي ارتكبت بحقهم ابتداءً من القرن السابع عشر الميلادي، يقول:” وفي القرن السابع عشر، لم تفد المذابح المكررة إلا في تعمق اليزيديين في ممارسات واعتقادات أكثرغرابة وأكثر سرية، بحيث أنَّ اليزيديين لم يعودوا مسلمين، ولكنه من الصعب انكار كونهم مسلمين في الأصل”[70].
وويخلص المستشرق توما بوا في الاخير الى القول:” إن كان اليزيديون ينحدرون من الصوفيين السنيين أنصار الخليفة “يزيد الاول “(680 – 683م)، فإن طائفة كردية أخرى هي ((أهل الحق)) قد دفعت بالدعوات الشيعية الى أقصى حد. وقد ولدت هذه الطائفة في لورستان[ايران]ودخلت في منطقة شهرزور- هارامان[ هاورمان] حوالي القرن الحادي عشر الميلادي…”[71].
أما رؤية المستشرق الإيطالي “ميكال انجلو جويدي” (1886-1940م) حول اليزيدية وجذورهم الدينية فيوضحها باحث أوروبي يوناني بالقول:” إن الاطروحة الأحدث والأعمق عملياً، حول الأصول التاريخية لليزيديين هي. التي نشر بخصوصها ( المستشرق جويدي) بحثين: الاول بعنوان ( نشأة اليزيدية)، والثاني بعنوان: أبحاث جديدة عن اليزيدية، نشرها في مجلة الدراسات الشرقية RSO ، ج13 عام1932م، ص286- 300، ثم ص377- 427. وحسب هذه الاطروحة فإن اليزيدية نشأت كرد فعل سياسية دينية موالية للأمويين، شبيهة بالحركة الموالية لعلي بن أبي طالب التي هي أساس الشيعية. انتقل اليزيديون الى سنجار، ثم أبعد الى الشمال بعد ذلك، وتركزت اليزيدية وابتعدت عن الإسلام الأرثوذكسي [أهل السنة]، الى درجة فقدت معها أي قرب منه، لذلك اعتبرت اليزيدية كوثنية تدعي الإسلام، وذلك استفزاز حقيقي سبب فعلاً هجمات نارية من العلماء المسلمين السنة والشيعة، ما برر طويلاً القمع الذي عانى منه اليزيديون على يد العثمانيين والقبائل الكردية. وهذا ما يفسر الحظر المتبادل منذ بداية القرن العشرين، بين الكرد اليزيديين والكرد المسلمين[72]. وعندما رأى هولاء المثقفون العلمانيون الكرد أن توجيهاتهم وأفكارهم لا تستطيع النفاذ والتسرب الى المجتمع الكردي في تلك الحقبة المبكرة (عقد الثلاثينات من القرن العشرين)؛ لكون الغالبية الساحقة منهم مسلمون ومن أتباع مذهب أهل السنة والجماعة، ولأن هذه الافكار لا تتناسب تلك المرحلة، حيث لم تكن الاحزاب الكردية من اليساريين والليبراليين والماركسيين قد تشكلت بعد.
أما المستشرق الهولندي “مارتن فان بروينسن” صاحب الكتاب المشهور (الآغا والشيخ والدولة) فيشير الى هذه النقطة بالتحديد:” ولكن هؤلاء القوميون يشكلون أقلية صغيرة، وأتباع الطوائف المهرطقة (= المبتدعة) تتكون فقط من نسبة صغيرة من الكرد، لكن الغالبية الساحقة من الكرد مسلمون والكثيرين منهم يأخذون الدين على محمل الجد، لقد اكتشف محررو مجلة “هاوار” التي كان (الاخوان جلادت وكاميران أبناء عالي بن بدرخان باشا يصدرانها في دمشق سنة 1932م) بأنه ينبغي عليهم أن يغيروا من نبرتها إذا ما أرادوا أن يجدوا حلقة أكبر من القراء؛ لذلك وبدءاً من سنة 1941م فصاعداً كان كل عدد يُفتتح بترجمة كردية للقرآن والأحاديث النبوية، والكثير من الكرد العلمانيين الآخرين، قبل ذلك وبعده، اكتشفوا الشيء ذاته لكي يُحدثوا التأثير بين الكرد، وكان ينبغي عليهم أن يكيّفوا أنفسهم مع الإسلام. ولكن ذلك ليس بالأمر السهل إذ كان معظم هؤلاء القوميين يعتبرون الإسلام كأحد القوى الرئيسية التي تضطهد شعبهم”[73].
ولما كان العلم أو الراية من أهم خصوصيات الأقوام والأمم، فهو يرمز الى الطابع المقدس للامة، ويحظى باجلال المواطنين الامناء، ويرفع في المناسبات الاحتفالية، ويختصر العلم القومي على طريقته في التاريخ المجيد أو الاليم للوطن. ويقوم بالنسبة للافراد الذين يعتبرونه، يصهرهم في الحاضر، وأيضاً في التاريخ، لأنه ينتسب الى أولئك الذين دافعوا عنه ومجدوه، يحدث بذلك حلفاً مقدساً بين الأحياء، وبين الوجوه البارزة في الماضي، وفي المستقبل. ويشكل علم كردستان، مثله مثل خريطة ( كردستان الكبرى) جواباً رمزياً على منطق تقسيم كردستان، وعلاجاً مؤقتاً في غياب دولة ذات حدود مرسومة معترف بها في المجتمع الدولي. يرمز العلم الى وحدة الكرد رغم الانقسامات الداخلية[74].
ويضيف أحد الباحثين الأوروبيين أن إضافة الشمس الى العلم الكردي ماهو إلا تعبير عن الهروب من الرموز المتمثلة للاسلام كالهلال:” إن اضافة الشمس في الحالة الكردية، يمكن أن يكون تعبيراً عن الرغبة في إدخال رمز ديني، فبدلاً من اعتماد الهلال المرتبط بالاسلام، فضل القوميون الكرد، على ما يبدو، رمزاً لديانات سابقة على الاسلام مثل الزرادشتية، فالشمس على غرار ألوان العلم، تُقَرِب كذلك الكُرد من الشعوب الإيرانية مع إبعادهم أيضاً، عن الترك والعرب”[75]. ومن جانب فإن الشاعر القومي الكردي السوري”جَگَرْخويْن” (1903-1984م) والذي كان ينتمي إلى الحلقة المحيطة بـ مجلة (هاوار)، فضلاً عن عضويته في جمعية خويبون (= الاستقلال) التي تأسست عام1927م في مصيف بحمدون في لبنان، كان يعبر عن خيبة أمله الى نهاية حياته؛ لتمسك الكرد الدائم بالإسلام، جگرخوين نفسه كان في شبابه قد قام بالدراسة الدينية التقليدية في المدارس في أجزاء مختلفة من كردستان، فيما بعد أفسح تقواه الإسلامي المجال تدريجياً لشعور قومي قوي للأمة الكردية واهتماماً زائداً بالزرادشتية. يحتوي المجلد الأول من كتابه (تاريخ كردستان) الذي نشر بعد وفاته والذي يتطرق إلى فترة الجاهلية (ما قبل الإسلام) على فصل قصير عن دين الكٌرد في الوقت الحاضر(= الاسلام). فيما يخصص صفحات طويلة عن الزرادشتية وانقساماتها. وبدلاً من الملاحظة الدالة على الرضا التي أبداها بعضاً من بني جلدته قبل نصف قرن من أن الكرد مسلمون فقط بمقارنتهم مع الكفار، فإن جگرخوين يصورّ الأكراد كمسلمين أتقياء ولكنهم جهلاء ويتم استغلالهم من قبل الملالي والشيوخ الجشعين!. وله عدة دواوين شعرية، اسم إحداها: ديوان (زند آفستا)، كدليل على اعتزازه بهذه الديانة الزرادشتية، حيث يقول بهذا الصدد:” … وحسب هذا الرأي فإن زرادشت هو من أكراد ميديا ولد في منطقة أذربيجان ( أتروباتين) الحالية بالقرب من بحيرة أورمية…”، ويكرر القول مرة أخرى بالقول:”فإن زرادشت هو كردي من ميديا على أساس أنه يعد زرادشت كردياً من إقليم ميديا”[76].
الباحثون الكورد والعراقيون واليزيدية
لقد تناولَ المؤرّخون الكُرد اليزيدية في كتبهم أمثال:الوزير محمد أمين زكي(1880 – 1948م)الذي اعتمد في كتابه على تاريخ الموصل للمطران يوسف الصايغ، بقوله:” يقول صاحب كتاب (تاريخ الموصل )، يظهرأن سبب تسمية أصحابهذه النحلة باسم (اليزيدية) أو (البزيديين)، برجع الى اعتقادمم وجود إِلهيدعى (يزد) أو (يزدان)، ولكن العلاقة التى يدعيها بعض المؤلفين بين (يزيد السلمي) أو (يزيد) الخليفة الأموى بعيدة كل البعد عن العقل والنقل”[77].
وكان بإمكانه وهو الرائد في دراسة التاريخ الكردي أن يعتمد على المصادر الاصلية لهذه النِحلة أو الديانة، دون النقل من المراجع المسيحية، أو من بعض المراجع الاوروبية المنحازة
ويذكر رواية أخرى، “هذا وإن أصل النحلة اليزيدية يرجع إلى مذهب (المانوية)، وعلى رواية أخرى، يرجع إلى الديانة الزرادشتية حيث اذ اليزيدية أيضا تقول بوجود إلهين لانهم يرون وجوب العبادة للشمس وللشيطان، كالزرادشتيين الذين يرون وجوب العبادة لإلاهي النور والظلام (هرمز)و(أهريمن)…”[78].
لذا سار على نهجه غالبية الباحثين والمؤرخين الكرد، أمثال: صالح قفطان(في كتابه (تاريخ الشعب الكُردي)، أنور مائي(1913 – 1963م) في كتابه (الأكراد في بهدينان)، شاكر فتاح(1914 – 1988م) في كتابه (اليزيديون والديانة اليزيدية)، محمد جميل بندي الروزبياني(1913 – 2001م) في ترجمته وتعليقاته على كتاب (الشرفنامه)، وغالبية هؤلاء يذهبون للاعتقاد بأنّ الديانة اليزيدية هيمن بقايا الديانة الزرادشتية والمانوية والميثرائية، دون الاستناد على أية حقائق علمية ما عدى العاطفة والانحياز القومي والاعتبارات الايديولوجية، رغم أن المؤرخ الكرديالاول”شرفخان البدليسي”(1543 – 1603م) يذكر في تاريخه الرائع حول اليزيدية ما نصه:”… بيد أن هنالك طوائف وجماعات والوسات (ulus) قبائل تابعة لولايتي الموصل والشام، أمثال (الطاسنية – داسني) و(الخالدية) و(البسيانية – البهسينية) وقسم من عشائر(بختي) و(محمودي) و(دنبلى) ينتحلون النحلة (اليزيدية). وهم من جملة مريدي الشيخ عدي بن مسافر ) من أشباع الخلفاء (المروانية) فينتسبونإليه ولهم فيه اعتقاد زائغ هو أن الشيخ عدياً الذي دفن في جبل (لالش) منأعمال (الموصل) قدتحملصومناوصلاتناوسيذهببنايومالقيامةإلىالجنةمندونأنيعرضعليناعتابأوعقاب،ولهمعداءوبغضغيرمتناهلعلماءالظاهر”[79].
غير أن مترجم الشرفنامه الاول (محمد علي عوني) يذكر في تعليقه ما يأتي:”اليزيدية هم طائفة من الأكراد يقطنون جهات جبل (سنجار) وجزيرة (ابن عمر) و (حکاری) بجنوبي کردستان، لا يزيد عددهم الآن عن مئتي ألف نسمة لهم عقائد خاصة تخالف عقائد الجمهور من المسلمين، وسموا باليزيدية نسبة إلى (يزيد بن معاوية) لأنهم كانوا من أنصار الأمويين. وعلى ما يفهم من نص (شرفنامه) ومن أقوال العارفين بتلك الجهات ويهؤلاء الناس أن عدداً من قبائل الأكراد المشهورين بالشجاعة والفروسية هاجرت في عهد الأمويين إلى جهات (الشام) للالتحاق بخدمة الخلفاء. فاستوطنت هنالك مدة، ثم عادت إلى مواطنها الأصلية [كذا] عند سقوط دولة الأمويين واعتصامهم مع أتباعهم بالجبال والبلاد الحصينة، وهكذا المذهب السياسي أدى إلى مذهب ديني مخالف لدين الجمهور من المسلمين”.
أما المترجم الثاني (محمد جميل بندي الروزبياني)، فيعلق على اليزيدية بقوله:”الذي تنص عليه المصادر العلمية الحديثة، هو أن النحلة (اليزيدية) ترجع في أصل مذهبها إلى الديانتين (المانوية والزرادشتية) وان لفظة (البزيدية) إن هي إلا محرفة من كلمة (إيزدية) نسبة إلى (ايزد) إله الخير، أو إلى مرادفه (يزدان). أما العلاقة بين لفظة (اليزيدية) وبين ( يزيد بن معاوية) أو (يزيد السلمي) أو يزيد بن أنيسة الخارجي فليست علاقة منطقية وانما جاءت العلاقة من اضطهاد الكثرة للقلة ولاسيما في عهد الدولتين الأموية والعباسية حينما كانت الدولة تحمل روحية شوفينية كريهة تعتبر أبناء الشعوب الإسلامية غير العربية موالي لا تجوز مناكحاتهم مع العربية الا برضى الأولياء”[80].
ويبدو الخلاف واضحاً بين وجهة نظر المترجمين لكتاب الشرفنامه، الاول: محمد علي عوني كان موقفه واضحاً مؤيداً لوجهة نظر شرفخان نفسه، أما الثاني : محمد جميل بندي الروزبياني فكان موقفه موافقاً لوجهة نظر الوزير محمد أمين زكي في كتابه ( خلاصة تارخ الكرد وكردستان)، بحذافيره.
أما القسم الثاني من الدراسات فجاءت عن طريق مجموعة أخرى من المؤرخينوالباحثينالمسلمين من الكرد والعرب مثل: شرفخان البدليسي (1543 – 1603م) في كتابه الرائد (الشرفنامه)، الذي يعد أقدم مؤرخ كردي اسلامي كتب عنهم،وأحمد تيمورباشا(1871 – 1930م)،الذي يعد أقدم باحث كردي اسلامي كتب عنهم في التاريخ المعاصر،في كتابه (اليزيدية ومنشأ نحلتهم) الصادر عام1928م في مصر، ثم يليه المؤرخ العراقي عباس العزاوي(1890 – 1971م) في كتابه (تاريخ اليزيدية وأصل عقيدتهم) الصادر عام1935م،والمؤرخ الموصلي صديق الدملوجي(1880 – 1958م)في كتابه (اليزيدية) الصادر عام1949م والذي عايشهم لفترة طويلة وكان مصدر ثقة لهم،والمؤرخ العراقي الآخرعبد الرزاق الحسني(1903 – 1997م) في كتابه (اليزيديون في ماضيهم وحاضرهم) في عدة طبعات متتالية أقدمها طبعة عام1951م عن مطبعة العرفان في صيدا – لبنان،والدكتور سامي سعيد الاحمد(1930 – 2006م) في كتابه (اليزيدية أحوالهم ومعتقداتهم) الصادر عام 1971م عن جامعة بغداد، ومؤرخ الموصل سعيد الديوهجي(1912 – 2000م)، في كتابه (اليزيدية) الصادر عام1973م، وملا حمدي عبدالمجيد السلفي(1931 – 2012م)، وتحسين ابراهيم الدوسكي، في تحقيقهم لكتاب (اعتقاد أهل السنة والجماعة للإمام عدي بن مسافر الأموي) الصادر في المدينة المنورة عام1998م، وكذلك تحقيقهما لكتاب(الرد على الرافضة واليزيدية المخالفية للملة الاسلامية المحمدية لعبيدالله بن شبل بن أبي فراس الجبي التغلبي الصادر في دهوك – كوردستانعام2010م،والدكتور آزاد سعيد سمو في كتابه (اليزيدية من خلال نصوصها المقدسة) الصادر عن المكتب الاسلامي عام 2001م،والملا أنس محمد شريف الدوسكي في كتابه (أتباع الشيخ عدي بن مسافر الهكاري من العدوية إلى اليزيدية دراسة تاريخية تحليلية) الصادر عن مكتبة الاصالة في الشارقة – الامارات العربية المتحدة عام 2010م، ويذهب هؤلاء أنّ اليزيدية جناح مرتدٌّ عن الاسلام في عهد الشيخ حسن حفيد شقيق الشيخ عدي بن مسافر الاموي الهكاري، حيث بدأوا يتراجعون عن الإسلام إلى أن وصلوا إلى عقيدتهم الحالية، أي أنهم يربطون تاريخ ظهور العقيدة اليزيدية بالطريقة الصوفية العدويةفي عهد الشيخ عدي بن مسافر الاموي.
وجدير بالاشارة الى أن وجهة نظر غالبية الكتاب اليزيديين فإنهم يرجعون أصول ديانتهم الى تاريخ العراق القديم من سومريين وبابليين، أو يرجعونهم الى الديانة الازداهية أو اليزدانية التي جاءت فقط في مخيلتهم ومخيلة بعض الكتاب الكرد، وهذا المصطلح غير موجود في أية مصادر تاريخية قديمة أو في موسوعات عالمية غربية وشرقية. ويظهر أن الاتجاه الاخير للكتاب اليزيديين جاء بعد لجوئهم الى أوروبا وتحديداً المانيا في بداية ثمانينات القرن العشرين.
وعلى أية حال فإن هناك بوناً شاسعاً بين وجهة نظر الجانبين بخصوص الديانة اليزيدية، جهة ترجعها الى أصول زرادشتية أو مانوية
[1]-نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني 1515 – 1750 دراسة وثائقية، مراجعة: خليل علي مراد وعبدالفتاح علي بوتاني، أربيل، الاكاديمية الكوردية، 2023م، ص5
[2]– سوادي عبد محمد الرويشدي، إمارة الموصل في عهد بدرالدين لؤلؤ، بغداد، مطبعة الارشاد، 1971، ص31 – 36.
[3]– آزاد سعيد سمو، اليزيدية من خلال نصوصها المقدسة،بيروت، المكتب الاسلامي، 1422هـ – 2001م، ص48.
[4]– صديق الدملوجي، اليزيدية، ص81.
[5]– سعيد الديوه جي، اليزيدية، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2003م، ص75.
[6]-آزاد سعيد سمو، اليزيدية من خلال نصوصها المقدسة، ص49.
[7]– سعيد الديوه جي، اليزيدية، ص79 – 87.
[8]– صديق الدملوجي، اليزيدية، ص84.
[9]– سعيد الديوه جي، اليزيدية، ص81 – 82.
[10]– ابن شداد، تاريخ الملك الظاهر، تحقيق: أحمد حطيط، فيسبادن، 1983، ص333.
[11]– تاريخ الزمان، ترجمة: اسحق أرملة السرياني، بيروت، المكتبة الشرقية،1991م، ص335.
[12]– شرانش: قرية تقع شمال شرق مدينة زاخو في سفح جبل خانتير، كانت مقراً لإمارة سنديان حتى منتصف القرن السادس عشر.بعدها كانت ناحية لعشيرة السندي قبل أن ينتقل المقر الى قرية تقع جنوبها تدعى ( دركار سندي).
[13]-نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني 1515 – 1750 دراسة وثائقية، ص31،
[14]-الاب البير ابونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية، بيروت، دار المشرق، ۱۹۹۳م، ج ۳، ص ۱۱۱.
[15]– سنة تأسيس الشيخ عدي بن مسافر الاموي الهكاري، لهذه الطريقة المنسوبة إليه. في لالش
[16]– المقريزي، السلوك لمعرفة دول الملوك، تحقيق: محمد عبدالقادر عطا، بيروت، دار الكتب العلمية، 1997م/ ج6، ص370.
[17]– شرفخان البدليسي، الشرفنامه، ص261.
[18]– الشيخ عبداللخ بن أحمد الربتكي، المنهاج في بيان أحكام العشر والخراج، تحقيق: جاسم عبد شلال النعيمي، بيروت، دار الكتب العلمية، 2012م، ص81؛ نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني 1515 – 1750 دراسة وثائقية، ص31،
[19]-نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني 1515 – 1750 دراسة وثائقية، ص41 – 42.
[20]– نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني، ص80 – 102. نقلاً عن الوثائق العثمانية، دفتر مهمة ، وهي الاوار التي كان السلطان العثماني الى ولاته في الولايات العثمانية المتعددة، بأرقام متعددة.
[21]– المرجع نفسه، ص80.
[22]– التيمار: وهو نوع من الاقطاع العسكريتتراوح ايرادتها السنوية بين 2000 أو 3000 و19,999 آقجة (= درهم عثماني). ينظر: تاريخ العراق الاداري والاقتصادي، ص297.
[23]– أرسياب: لم يستطيع الباحث تحديد موقعها، ينظر: نزار الكولي، المرجع السابق، ص81 الهامش (3).
[24]– نزار الكولي، المرجع السابق، ص81، نقلاً عن: أمر الى أمير الموصل في15 شوال 978هـ دفتر مهمة: 12، حكم: 142.
[25]– المرجع السابق، ص82، نقلاً عن امر الى حاكم العمادية في 12 شوال 978هـ. دفتر مهمة : 12 ، حكم:150.
[26]– نزار كولي، المرجع السابق، ص 82 -83، نقلاً عن رسالة السلطان العثمانيالى أمير هكاري زينل بك في 25محرم 979هـ / 18 حزيران1571م. دفتر مهمة : 17 حكم : 4.نسخة . منهالىأميرجزيرةبدربكوامراءالموصلواربيل.
[27]– نزار الكولي، المرجع السابق، ص83 – 84.
[28]– عماد عبد السلام رؤوف، دراسات وثائقية في تاريخ الكورد الحديث وحضارتهم، اربیل،2008م، ص195.
[29]– نزار الكولي، المرجع السابق، ص83 – 84، نقلاً عنامر الى والي بغداد في 16 ربيع الاول 980هـ دفتر مهمة : 19، حكم : 446.
[30]– نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني 1515 – 1750 دراسة وثائقية، ص84 – 85، نقلاً عن أمر الى والي شهرزور في16 جمادي الثاني 980هـ دفتر مهمة: 19، حكم: 595.
[31]-نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني 1515 – 1750 دراسة وثائقية،ص85، نقلاً عنامر الى والي دياربكر في 14 صفر981هـ /13حزيران 1573م دفتر مهمة :22حكم: 132.
[32]– نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني، ص86، نقلاً عن أمر الى والي بغداد وقاضي الموصل في 5 جمادي الاولى 981هـ/ايلول 1573م. دفتر مهمة: 22. حكم: 645.
[33]– نزار أيوب كولي، المرجع السابق، ص87، نقلاً عنامر الى والي دياربكر في 22 جمادي الآخر 981هـ/ 18 تشرين الاول 1573م. دفتر مهمة : 23، حكم : 193.
[34]– نزار أيوب كولي، المرجع السابق، ص87 – 88 ، نقلاً عن أمر الى والي بغداد وقاضي بغداد في 3 جمادي الاولى 985هـ/1575م دفتر مهمة: 31، حكم: 237. وبخصوص نهر صاري صو فإن الباحث لم يعرف بموقعها.، ويعتقد أنه نهر الزاب الاعلي – الكبير، لعدم وجود نهر آخر قريب من مركز اربيل غيره.
[35]– المرجع السابق، ص88، نقلاً عن أمر الى والي بغداد في 27 شوال 984هـ دفتر مهمة: 29، حكم: 230.
[36]-نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني 1515 – 1750 دراسة وثائقية، ص88، نقلاً عن، أمر الى والي بغداد جمادي الآخر 985هـ/1577م دفتر مهمة: 31، حكم: 438
[37]– المرجع السابق، ص90، نقلاً عن، أمر الى حاكم العمادية في 3 رمضان 986هـ دفتر مهمة: 35، أحكام: 856.
[38]– حمل: تعبير يستخدم لكل 100 ألف آقجة.
[39]– قليج: بمعنى السيف ويقصد به نواة الاقطاع العسكريأو الايراد السنوي الاساسي عند منحه لشخص ما . ينظر : خليل علي مراد، دفتر تحرير مفصل …. ص ٣٦.
[40]– صوباشي: رئيس الشرطة أو رئيس البلدة أو رئيس القلعة.
[41]-نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني، ص91، نقلاً عن، امر الى امير وقاضى الموصل في اواخر 968هـ دفتر مهمة : 36، حكم: 261.
[42]– العتيق: ربما القصد منه بلدة اسكي الموصل الواقعة شمال الموصل الحالية، أو الجانب الايسر من مدينة الموصل (نينوى). ينظر: نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني، ص92، هامش (1).
[43]– قرقوش: تقع قرقوش أو بغديدا بالسريانية شرق مدينة الموصل على بعد 30كم تقريباً.
[44]– المرجع السابق، ص92، نقلاً عن، امر الى أمير الموصل في25 صفر987هـ دفتر مهمة : 36، حكم:543.
[45]– المرجع السابق، ص92 – 93، نقلاً عن، أمر الى والى بغداد فى 6 شوال 987هـ. دفتر مهمة : 39 حكم : 6.
[46]– نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني، ص93 – 94، نقلاً عن، مر الى والي بغداد في 3 شوال988هـ دفتر مهمة : 39، حكم : 367.
[47]– المرجع السابق، ص95، نقلاً عن، امر الى والى شهرزور فى 23جمادی الاول 991هـ. دفتر مهمة : 49 ، حكم : 341 امر الى أمير اربيل في9 شوال 991هـ دفتر مهمة : 52، حكم : 225.
[48]– المرجع السابق، ص95 – 96، نقلاً عن، امر الى أمير كشاف سيف الدين بك في 991هــ دفتر مهمة :52 ، حكم : 315.
[49]– زنكاباد: كانت من السناجق الكوردية التابعة لولاية بغداد وهي الآن قرية تابعة لناحية (قره تبة) فى قضاء كفرى فى محافظة ديالى. أطلق عليها هذا الاسم نسبة إلىقبيلة (زند) الكوردية الشهيرة التي ينتمي اليها شاه ایران کریم خان الزند.
[50]– نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني، ص96، نقلاً عن، مر الى أمير العمادية قباد بك فى 27 رجب 992هـ / 2 آب 1584م دفتر :مهمة: 53، حكم: 319.
[51]– نزار أيوب كولي، إمارتا داسن والشيخان في العهد العثماني، ص97 – 98. نقلاً عن، مر الى ولاة شهرزور و الموصل و امراء بهدینان و سوران و قرة داع فى 10 شوال999هـ ذيل دفتر مهمة: 5، حكم: 281.
[52]– المرجع السابق، ص20.
[53]-عزالدين: هو عز الدين كيكاوس بن غياث الدين، من ملوك سلاجقة الروم، وكان عاصمتهم قونية، وأخوهركن الدين اسمه قليج أرسلان، وانظر خبر دولتهم في تاريخ ابن خلدون ج 5.
[54]– تاريخ مختصر الدول، وقف على تصحيحه وفهرسه: الاب أنطوان صالحاني اليسوعي، بيروت، دار الرائد اللبناني،1403هـ – 1983م، ص466.
[55]– سامي سعيد الاحمد، اليزيدية أحوالهم ومعتقداتهم، بغداد، مطبعة الجامعة، 1971م، ص155 – 156.
[56]– أحمد تيمور باشا، اليزيدية ومنشأ نحلتهم، ص34 – 37.
[57]– الشيخ حسن:الحسن بن عدي بن أبي البركات بن صخر بن مسافر، الملقب بتاج العارفين شمس الدين أبو محمد شيخ الأكراد، وجده أبو البركات هو أخو الشيخ عدي رحمه الله؛ وكان شمس الدين من رجال العلم رأيا ودهاء، وله فضل وأدب وشعر وتصانيف في التصوف، وله أتباع ومريدون يبالغون فيه، قال الشيخ شمس الدين الذهبي: وبينه وبين الشيخ عدي من الفرق، كما بين القدم والفرق، وقد بلغ من تعظيم العدوية له أنه قدم عليه واعظ فوعظه حتى رق قلبه وبكى وغشي عليه، فوثب الأكراد على الواعظ فذبحوه، ثم أفاق الشيخ حسن فرآه يخبط في دمه، فقال: ما هذا؟ فقالوا: وإلا إيش هذا من الكلاب حتى يبكي سيدنا الشيخ؟ فسكت حفظا لدسته وحرمته. وخاف منه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل فقبض عليه وحبسه، ثم خنقه بوتر بقلعة الموصل خوفا من الأكراد لأنهم كانوا يشون الغارات على بلاده، فخشي لا يامرهم بأدنى إشارة فيخربون بلاد الموصل.وفي الأكراد طوائف إلى الآن يعتقدون أن الشيخ لا بد أن يرجع، وقد تجمعت عندهم زكوات ونذور ينتظرون خروجه، وما يعتقدون أنه قتل. وكانت قتلته سنة أربع وأربعين وستمائة، وله من العمر ثلاث وخمسون سنة.ومن تصانيفه: كتاب محك الإيمان والجلوة لأرباب الخلوة وهداية الأصحاب وله ديوان شعر فيه شيء من الاتحاد،، وكان يلوح في نظمه بالإلحاد، ويزعم أنه رأى رب العزة عيانا ، واعتقاده ضلالة قتل سنة أربع وأربعين وستمائة وله ثلاث وخمسون سنة. ينظر: الهبي، سير اعلام النبلاء، بيروت، مؤسسة الرسالة، ج23، 223؛ ابنشاكر : فواتالوفياتابنعدي، تحقيق: إحسان عباس، بيروت، دار صادر، الطبعة: الأولى 1973، ج1، ص335.
[58]– سوادي عبد محمد الرويشدي، امارة الموصل في عهد بدرالدين لؤلؤ، بغداد، مطبعة الارشاد، 1971م، ص33.
[59]– التغلبي، عبيدالله بن شبل بن أبي فراس الجبي، الرد على الرافضة واليزيدية المخالفة للملة الاسلامية المحمدية، تحقيق وتعليق: حمدي عبدالمجيد السلفي وتحسين إبراهيم الدوسكي،دهوك، 1431هـ/2010م، ص4
[60]– احمد تيمور باشا، اليزيدية ومنشأ نحلتهم، القاهرة، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، 2012م، ص15.
[61]– خلف الجراد، اليزيدية واليزيديون، دمشق، دار الحوار، 1995م، ص15؛ آزاد سعيد سمو، اليزيدية، ص25 – 26.
[62]– عبدالرزاق الحسني،اليزيديون في حاضرهم وماضيهم ، ط11 ، بغداد، مكتبة اليقضة العربيّة ، د.ت ، ص 11 . كذلك راجع محمد علي بن السيد الشيخ عبد الحميد ، تذكرة الخلاّن في بيان فضل ذكر الرحمن التي هي من مواهب الرحمن ، ص 9 ، مخطوط .
[63]– تاريخ الشعوب الاسلامية،، بيروت، 1960، ج1، ص206-207.
[64]– معجم الاديان، ترجمة: هاشم أحمد محمد، القاهرة، المركز القومي للترجمة،الطبعة الاولى، 2010، ص805.
[65]– هتشنسون، معجم الأفكار والأعلام، ترجمة: عبدالرحمن الشيخ، بيروت، دار الفارابي، الطبعة الاولى، 2007، ص559.
[66]-توما بوا، اليزيديون وأصولهم الدينية ومعابدهم والاديرة المسيحية في كردستان العراق، ، السليمانية، مؤسسة زين، ص20.
[67]-توما بوا، مع الاكراد، ترجمة: آواز زنكنه، بغداد، مديرية الثقافة الكردية، 1395هـ – 1975م، ص114؛ توماس بوا، معرفة الاكراد، ترجمة: بافي آرام، بيروت، منشورات آسو، ص104 – 105.
[68]-توما بوا، مع الاكراد، المرجع السابق، ص114 – 115.
[69]– توما بوا، اليزيديون وأصولهم الدينية ومعابدهم والاديرة المسيحية في كردستان العراق، ص115.
[70]-توما بوا، مع الاكراد، المرجع السابق، ص115 ؛ توماس بوا، معرفة الاكراد، المرجع السابق، ص105 – 106.
[71]-توما بوا، معرفة الاكراد، المرجع السابق، ص106؛ توماس بوا، مع الاكراد، المرجع السابق، ص115 – 116.
[72]-جوردي غورغاس، الحركة الكردية التركية في المنفى، ص247 ، الهامش (2)؛ عبدالرحمن بدوي، موسوعة المستشرقين، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الرابعة،2003م، ص220..
[73]-مارتن فان بروينسن، الكرد والاسلام (القسم الثاني)، الترجمة عن الإنكليزية : راج آل محمد، موقع مدارات كرد، في1/5/2013م.
[74]-جوردي غورغاس، الحركة الكردية التركية في المنفى، ص240.
[75]– جوردي غورغاس، الحركة الكردية التركية في المنفى، ص241.
[76]-جكر خوين، تاريخ كردستان، ترجمة: خالد مسور، بيروت، مطبعة أميرال، 1996م، ص28 – 30، 39.
[77]– خلاصة تاريخ الكرد وكردستان من أقدم العصور التاريخية حتى الآن، نقله الى العربية وعلق عليه: محمد علي عوني،محافظة مصر المحروسة، 1939م، ص310.
[78]– المرجع نفسه، ص311.
[79]– ، ترجمة: محمد جميل بندي الروزبياني، أربيل، مؤسسة موكرياني للطباعة والنشر، 2001م، ص52 – 53.
[80]-ينظر:تعليقات محمد جميل بندي الروزبياني على كتاب الشرفنامه، ص52، الهامش(28).



