منظمة الايباك اليهودية الامريكية ودعمها اللامحدود لإسرائيل

أ.د. فرست مرعي
منظمة الايباك هي اللجنة الاميركية-الاسرائيلية للشؤون العامة) الآيباك)تُمثّل اللوبي الذي يستخدمه يهود الولايات المتحدة الأميركية في العاصمة – واشنطن- من أجل توفير الدعم لإسرائيل بكافة أشكاله، وهذه المنظمة تأسست في عام 1954م، وتعتبر من أقوى جمعيات الضغط داخل الولايات المتحدة.والمبادر إلى تأسيسها هو “يشعيا غيفن” عضو المجلس الصهيوني الاميركي، في عهد الرئيس الأميركي “دوايت إيزنهاور”(1953 – 1961م)،لكن تم تغيير اسمها لاحقا، وهي مسجلة رسميا بموجب القوانين الأميركية كجماعة ضغط (لوبي) للقيام بمهمة الدعاية لدعم إسرائيل باسم الطائفة اليهودية الأميركية.إذ أنه قام في عام 1951م بالتشاور مع بعض زعماء اسرائيل آنذاك أمثال: موشي شاريت(= وزير الخارجية الاسرائيلي آنذاك) وآبا ايبان(= مندوب إسرائيل في الامم المتحدة) وتيدي كوليك ( رئيس بلدية القدس) بهدف السعي المباشرإلى تأسيس لوبي صهيوني أميركي لزيادة الدعم المالي لإسرائيل التي كانت في بداية عهدها، والتي كانت تواجه صعوبات مالية خاصة في مطلع الخمسينيات جراء توافد المهاجرين اليهود إليها. واتخذت اللجنة في عام 1959م اسم (اللجنة الإسرائيلية- الاميركية للشؤون العامة)، وتم تسجيل اللجنة رسمياً بموجب قوانين جماعات الضغط الأميركية المحلية.
تتشكل اللجنة اليهودية الرئيسية في أمريكا من جميع الطوائف اليهودية الرئيسية (49 ) في الولايات المتحدة)، وكما هو معلوم فإن” اليهود الامريكيون ينقسمونإلى ثلاث طوائف كبرى هي: الإصلاحية، والمحافظة، والأرثوذكسية، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من اليهود الذين لا ينتسبون لأي طائفة محددة، ويعرّف الكثير منهم هويتهم اليهودية بأنها ثقافية أو عرقية أكثر منها دينية، ويُعد المجتمع اليهودي الأمريكي متنوعًا للغاية، ويضم أيضًا مجموعات عرقية يهودية أخرى مثل اليهود السفارديم والمزراحيين والإثيوبيين، بالإضافة الى اليهود الاشكناز “.
وللآيباك جهاز تنفيذي دائم للعمل، وتضم أيضا في عضويتها -إضافة إلى يهود- أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وتبلغ ميزانيتها السنوية أكثر من 67 مليون دولار، ولها 18 مكتبا موزعا بالولايات المتحدة، وعدد أعضاء أيباك المؤيدين يصل إلى أكثر من مئة ألف شخص في أميركا، إضافة إلى آلاف المتطوعين، كما تضم طواقم من المفكرين والباحثين، بعضهم خبراء في السياسة الأميركية الداخلية، وتقوم بتقديم تقارير مالية فصلية كل ثلاثة أشهر إلى وزير الخارجية ورئيس مجلس النواب.
وتعمل هذه اللجنة بشكل واضح بأسلوب الضغط على الادارة الاميركية والمؤسسات الاميركية الأخرى من أجل توفير الدعم المالي لإسرائيل، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تعميق التحالف الاميركي- الاسرائيلي ومنع حصول تقارب أو تحالف بين الادارة الاميركية واحدى الدول العربية او مجموعة من الدول العربية، في حالة وجود ضرر لإسرائيل من جراء هذا التحالف. وتؤكد هذه اللجنة أن وجود إسرائيل في منطقة الشرق الاوسط الاستراتيجية مهم جداً لحماية المصالح الاميركية الحيوية في هذه المنطقة، وللمساهمة الفعالة في التصدي للنفوذ السوفييتي (قبل انهياره)، وبعد ذلك بدأت اللجنة تُشدد على أن إسرائيل تواجه بقوة كل أشكال الارهاب في العالم، وبالتحديد في الشرق الأوسط، وأيضاً فإن إسرائيل تعمل لمنع أخطار من الممكن أن تحصل في هذه المنطقة المهمة في خارطة الاستراتيجية الاميركية. وبالمقابل تؤكد اللجنة على ان اسرائيل هي دولة تسير وِفق النظام الديمقراطي وهذا يتوافق مع المصالح الاميركية العالمية. وتشدد على ان اسرائيل تختلف عن جاراتها الدول العربية التي تفتقر إلى أُسس النظام الديمقراطي، وهي بهذا تؤكد بصورة قاطعة أن اسرائيل قريبة من الولايات المتحدة أكثر من أية دولة عربية. وتسعى اللجنة إلى الضغط على الكونغرس الاميركي لمنع اصدار أي تشريع جديد قد يؤذي اسرائيل أو يؤثر على العلاقات الاميركية – الاسرائيلية. وتضغط اللجنة من أجل نيل المزيد من الدعم المالي بواسطة تعميق العلاقات الاقتصادية بين اسرائيل والولايات المتحدة لزيادة الدعم بواسطة الهبات والقروض. وتتحول القروض مع الوقت إلى هبات، بحيث ان (ايباك) تسعى إلى شطب الديون الاسرائيلية المتوجبة للادارة الاميركية.
امّا من الناحية العملية فإن اللجنة تقوم بتزويد كل عضو من أعضاء الكونغرس بوثائق وبيانات حول كيفية التصويت في الكونغرس اثناء عرض اقتراح أو مشروع معين له علاقة بإسرائيل. ويعمل أعضاء (الايباك) في الضغط على أعضاءالكونغرس بواسطة اللجوء إلى الزيارات الخاصة ودعوتهم إلى لقاءات واحتفالات وموائد وما أشبه ذلك من أساليب التقرب والاستمالة. ولا تكتفي اللجنة بهذه الاساليب بل إنها تتقرب أكثر إلى رؤساء اللجان العاملة داخل الكونغرس في سبيل ترتيب وتنظيم عمليات الاقتراع على قرارات ومشاريع قوانين لها علاقة بإسرائيل. ولا يتوقف نشاط هذه اللجنة في نيل التصويت الملائم لاهدافها بل إنه وعلى الفور بعد تحقيق ما تريده من اعضاء الكونغرس تقوم بتكريمهم والكتابة عنهم في بياناتها ونشراتها المختلفة.
ورغم التعديلات التي أُدخلت على قوانين التبرع الفردي للمرشحين السياسيين وحصرها بألف دولار، إلا أن (ايباك) قامت بتأسيس لجان من مجموعة أفراد تستطيع كل لجنة ان تتبرع بمبلغ خمسة آلاف دولار. وبلغ عدد هذه اللجان ما يزيد عن الخمسين . وسعت (ايباك) إلى عدم إظهار اللجان على أنها خاضعة لها أو للوبي اليهودي كي لا تُثار مسألة الضغط اليهودي على المؤسسات الاميركية أو أنها تسعى من أجل تفضيل فئة على دونها في الولايات المتحدة أو خارجها.
ونجحت (ايباك) في إسقاط عدة اعضاء كونغرس أو افشالهم في الانتخابات حال قيام هؤلاء بدعم دولة عربية أو دعم القضية الفلسطينية.
وتوفر (ايباك) خدمات أُخرى لأعضاء الكونغرس مثل كتابة خطاباتهم بلغة مثيرة ومبنية وفق أُسس مدروسة تتضمن دعماً لإسرائيل وقت الضرورة، وكذلك توفر لهم معلومات حول الشرق الاوسط من خلال النشرة التي تقوم بإصدارها بشكل دوري تحت اسم(Near East Report).
ومن جهة أخرى فإن تكتيك العمل لدى (ايباك) هو توزيع نشرات وبيانات عن (ايباك) ونشاطاتها واسماء اعضاء الكونغرس الذين سيتم تجنيدهم ووعدهم بالوقوف إلى جانبهم في عملية الانتخابات.ولا تكتفي (ايباك) بهذه الخطوات، بل إنها تقوم بالتنسيق مع لجان وهيئات صهيونية ويهودية أخرى في سبيل دعم اسرائيل. وتعرضت (ايباك) إلى هجمات من معارضي سياستها أو بعض توجهاتها، خاصة عندما اعترضت على قيام الادارة الاميركية ببيع الأسلحة إلى بعض الدول العربية. وأُسمعت أصوات داخل الولايات المتحدة تقول إن هذه اللجنة تتدخل في شؤون الولايات المتحدة الداخلية لصالح دولة أخرى. وكذلك تعرضت (ايباك) إلى معارضة من بعض الجهات الإسرائيلية بأنها تسعى إلى العمل بشكل مستقل عن سياسيي إسرائيل. ورغم المعارضة هذه أو أشكال النقد الموجه إلى هذه اللجنة إلا انها تعرف دائماً كيف تحافظ على خيوط العلاقة التوفيقية بين كونها جسماً اميركياً وجسماً مؤيداً لإسرائيل.
وتهتم (ايباك) بتنظيم مؤتمرات لأعضائها والمؤيدين لها لتقديم تقرير شامل حول أعمالها ونشاطاتها ورؤيتها المستقبلية. وتقوم بتقديم برنامجها السنوي العام إلى الهيئات الرسمية الاميركية وعلى الاخص الادارة الاميركية والكونغرس ولهيئات الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ومنذ فترة ليست ببعيدة شرعت (ايباك) في الدخول إلى الجامعات للتأثير على الهيئات الطلابية وعلى المحاضرين، وذلك حينما تشعر بازدياد نفوذ هيئات وحركات عربية تدعم الحقوق العربية وفي مقدمتها مسألة الشعب الفلسطيني. وكذلك تلاقي نجاحاً في الاوساط المسيحية الراديكالية والاصولية المختلفة (= وتحديداً البروتستانتية والانجيلية) لكسبها إلى جانب المؤيدين اسرائيل (وحقها في العيش في منطقة الشرق الاوسط) وإبعاد الكنائس المسيحية (= الكاثوليكية والارثوذكسية والارثوذكسية المشرقية غير الخلقدونية) عن القضية الفلسطينية، بل أكثر من ذلك فإن (ايباك) تقوم في جملة ما تقوم به من نشاطات بتصوير العرب والمسلمين بالتخلف والتطرف السياسي والاخلاقي.
وتجدر الاشارة إليه أنه في فترة حكم بنيامين نتنياهو الّتي شهدت أجندة يمينية مُتطرفة، أسفرت عن مُعاداة الحزب الديمقراطي، فقد قاد حملة لمُناصرة ترامب، ممّا دفع الأيباك إلى الانجرار خلفه. كذلك عند عندما كان جو بايدن نائبًا للرئيس باراك أوباما، قاد نتنياهو حملة شرسة ضد الاتفاق النووي الإيراني الذي وقعه أوباما، وقد شملت الحملة هجوما يمينيًا ضد كل الديمقراطيين، و”الأيباك” المُلتزمة بدعم سياسات الحكومات الإسرائيلية، قامت بمُناصرة نتنياهو في حملته هذه، الأمر الذي أغضب العديد من الديمقراطيين الذين اعتبروا هذا انحيازًا سياسيا للجمهوريين. كذلك، أصبح هناك تصورًا لدى النخبة السياسية الأمريكية بأنّ “الأيباك” أصبحت لوبيا يهوديًا مُنحازا إلى حزب الليكود الإسرائيليّ من جهة، وإلى الجمهوريين والمُحافظين في الولايات المتحدة من جهةٍ أخرى. لذا حاول “نفتالي بينيت” في بداية فترته لرئاسة الحكومة الإسرائيليّة الانتقالية -الّتي استمرّت لعام واحد فقط وهوعام 2022م ، لتُحلّ الحكومة الإسرائيليّة بعدها- لرأب هذه التصدعات بين ايباك والنّخبة الأمريكيّة، في محاولة لتصويب علاقات “الأيباك” بالديمقراطيين خاصّة تحت إدارة بايدن. يشار أنّه بالرّغم من حجم تأثيرها إلّا أنّه هناك أيضًا منظّمات أخرى مثل “اتّحاد مسيحيين لأجل إسرائيل” أو ما يُسمّى الإنجيليين الأفنجيليين، الّذي يحدّ من مكانتها كأكبر لوبي مُناصر لإسرائيل من داخل الولايات المتحدة.
تأثير ايباك على عمليةطوفان الاقصى 2023- 2025م
ارتبطت خلال العقد الأخير “أيباك” بحزب الليكود الإسرائيلي والحزب الجمهوري ارتباطًا وثيقًا. إذ يتوقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيطرة الحزب الجمهوريّ الأمريكيّ على السياسة الأميركية في المستقبل القريب، بينما لا يزال أغلب اليهود الأميركيين ديمقراطيين. تدعم ايباك حكومة نتنياهو بشدّة. كما تنفق الكثير من الميزانيّات في سبيل إسقاط أي سياسي أميركي تعدّه ناقدًا لسياساتها وسياسات نتنياهو. من جهة أخرى، لذلك يخشى كثير من أعضاء الكونغرس إغضاب “أيباك” ممّا يجعلها منظّمة رادعة لتوجّهات أعضاء الكونغرس المناهضة أو الوسطيّة اتّجاه القضيّة الفلسطينيّة.
بدأت مواجهة النائب الديمقراطي “بوكان” مع “أيباك” بعد أن صوّت مجلس النواب في 25/10/2023م عقب تمرير قرار يتعهد بدعم ثابت لإسرائيل، وهو ما يعكس موقف الولايات المتحدة من طوفان الاقصى ابتداءً من عام 2023م، هذا القرار لم يأخذ بالحسبان عدد الضّحايا المتزايد من المدنيين في غزة، كذلك، هذا القرار مهّد الطريق لتصويت لاحق على 14 مليار دولار إضافية من المساعدات العسكرية لإسرائيل غير المشروطة، حيث صوّت ضده فقط: ثمانية نواب ديمقراطيين ونائب جمهوري واحد. لاحقًا نشرت المنظمة على منصة “إكس” تغريدة تتهم هؤلاء النواب بمعاداة السامية. كما وصفوا النائب ” بوكان” بأنّه يحاول استبقاء حماس في السلطة، ردّ بوكان بالنّفي على هذه الادعاءات ووصف ايباك بالكاذبة. وأضاف “الولايات المتحدة ترسل مليارات الدولارات سنويا لمساعدة إسرائيل، كيف لا نساعد في إطعام ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في سجن مفتوح في غزة، الذين ليسوا من حماس؟ نحن لا ندعم الحركة، نحن لا ندعم قتل الأطفال فقط، وهو ما يبدو أن أيباك تدعمه”. وبعد بضعة أيام، بدأت أيباك حملة على النائبة “ألكساندريا أوكاسيو كورتيز” التي تتنافى توجهاتها التقدمية مع توجهات المنظمة وعدتها “خائنة”.
كما هاجمت أيباك النائب الجمهوري “توماس ماسي” لتصويته ضد القرار الذي صوّت لأجله بتاريخ 25/10/2023م واصفة إياه بأنه “معادٍ للسامية”، ورد النائب بالقول: “إنّ هذا التشويه الذي لا أساس له يهدف إلى تخويفي للتصويت لإرسال 14 مليار دولار من أموالنا إلى دولة أجنبية”.
كذلك في أعقاب المظاهرات الّتي انطلقت في أرجاء الولايات المتحدة دعمًا للقضيّة الفلسطينيّة، اتّهم المتظاهرون ضدّ الحرب الفلسطينيّة الاسرائيليّة 2023 عضوي مجلس الشيوخ “تشاك شومر” و”كيرستن غيليبراند”، وزعيم الأقلية في مجلس النواب “حكيم غيفريز”، بتلقي تبرعات كبيرة من “أيباك”، والتواطؤ في الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة. في المقابل، رددت مجموعة مناصرة لإسرائيل هتافات رافضة لإعلان وقف إطلاق النار في غزة. وفي تشرين الثاني من عام 2023م، طلب الرئيس الأميركي جو بايدن، مبلغًا إضافيًا قدره 14.3 مليار دولار من الكونغرس من أجل تقديم الدعم العسكري لإسرائيل. ومنذ عملية طوفن الاقصى، شهدت الولايات المتحدة العديد من الحراكات في مناطق مختلفة من البلاد. وكان من أبرز تلك التحركات ما شهدته العاصمة واشنطن ومدينة نيويورك، حيث طالب المشاركون الإدارة الأميركية بالتراجع عن الموقف الداعم وغير المشروط لإسرائيل على قطاع غزة.
ومن جانب آخر فقد شهدت الدورة الانتخابية لعام 2022م حملة إنفاق (PAC) الفائقة التي حطمت الأرقام القياسية من خلال طرح عشرات الملايين من الدولارات في عمليات شراء الإعلانات ضد المرشحين التقدميين في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، لصالح مرشحين أكثر تحفظا وأكثر دعما لإسرائيل، وقد كان هذا دعمًا من ايباك. كما شنّت أيباك هجمات بلا هوادة على النائبتين المسلمتين: رشيدة طليب وإلهان عمر. كما نشرت سابقًا إعلانات تعرض وجه إلهان بالفوتوشوب بجوار صواريخ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الّتي أسفرت عن تلقي النائبة ذات الأصول الصومالية تهديدات بالقتل. وحتى بعد توبيخ -نادر-، أدانة فيه “نانسي بيلوسي” و”ستيني هوير”، اللذان كانا آنذاك أكبر ديمقراطيين بارزين هذه الإعلانات رفضت “أيباك” إزالتها، بل موّلت استمرار عرضها لعدّة أشهر لاحقة.
في شهر أيار/مايو 2022م، تم الكشف أيضًا عن أن أيباك تنفق الملايين، عبر مجموعة بديلة، مشروع الديمقراطية المتحدة (UDP)، الذي لم يذكر إنشاءه من قبل أيباك، لهزيمة الديمقراطيين التقدميين وخاصة المرشحات اللاتي قد يتحالفن معهن. مع “فرقة” من أعضاء الكونغرس التقدميين المكونة من النائبات: ألكسندريا أوكازيو كورتيز وإلهان عمر ورشيدة طليب.
أنفق الحزب الديمقراطي المتحد 2.3 مليون دولار ضد المرشحة”سمرلي” في السباقالتمهيدي للكونغرس الديمقراطي في ولاية بنسلفانيا. أيدت”سمرلي” وضع شروط للمساعدات الأمريكية لإسرائيل واتهم الدولة بارتكاب فظائع في غزة، وقارن الإجراءات الإسرائيلية بمعاملة الشباب السود في الولايات المتحدة. كما أنفق الحزب الديمقراطي المتحد مليوني دولار في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ولاية كارولينا الشمالية لدعم “فاليريا فوشي” ضد “نداء علام”، أول امرأة أمريكية مسلمة تشغل منصبًا منتخبًا في ولاية كارولينا الشمالية والمديرة السياسية لحملة بيرني ساندرز الرئاسية لعام 2016، كلا المرشحين معتمدان من قبل الفريق.
وقد أنفق الحزب الديمقراطي المتحد مبلغًا إضافيًا قدره 1.2 مليون دولار لمساعدة عضو الكونغرس الديمقراطي عن ولاية تكساس “هنري كويلار”، في مواجهة تحدي من “جيسيكا سيسنيروس”، محامية الهجرة البالغة من العمر 28 عامًا والتي أيدتها الفرقة أيضًا، ووصف كويلار (منظمة العفو الدولية) بأنها “معادية للسامية” بعد نشر تقريرها الذي يتهم إسرائيل بجريمة الفصل العنصري، بالاتفاق مع (منظمة هيومن رايتس ووتش) وغيرها من جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية والدولية.
وقد وصف “لوغان بايروف”، المتحدث باسم “جي ستريت”، (وهي منظمة ليبرالية غير ربحية هدفها هو الدعوة وتعزيز القيادة الأميركية لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية وذلك بطريقة سلمية ودبلوماسية. تأسست جي ستريت في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2007م)، وصفت إيباك بأنها “منظمة واجهة جمهورية”، وهي حقيقة قال إنهم يحجبونها أثناء “محاولة إقناع الناخبين الديمقراطيين بمن يجب عليهم دعمه”، وأضاف: “يبدو مشروع الديمقراطية المتحد غير ضار… لكن السبب وراء توافقهم مع مرشحين معينين هو أنهم أكثر توافقًا مع مواقفهم الأكثر تشددًا بشأن إسرائيل”.
وتجدر الإشارة إلى أنّ موقع أيباك يفتخر بأنّ 98% من المرشحين الذين دعمتهم قد فازوا في انتخاباتهم، وأنّ لجان التمويل التابعة لها قد دشنت بالفعل هجوما ضد مناهضي إسرائيل في الكونغرس. وحجزت أوقات بث إعلانات سياسية تستهدف عددًا من المعارضين لإسرائيل؛ مثل: النواب رشيدة طليب وجمال بومان وسمر لي. وتوددت المنظمة إلى المرشحين المنافسين لهؤلاء النواب في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، في محاولة لإنهاء حياتهم السياسية الأميركية بهزيمتهم في انتخابات 2024. هذه الهجمات لم تخف النائب بوكان، الذي استمر في نقده لأيباك، وقال إن “السبب في ضغطي عليها هو أنها أصبحت خطيرة، فهي تتظاهر بحيادها الحزبي، لكنهم أصبحوا جماعة ضغط يسيطر عليها الحزب الجمهوري. لقد حان الوقت لكشف حقيقتهم بدلا من الخوف منهم”.
حملة امريكية لمقاطعة ايباك
إن جرائم الابادة والتجويع والهجرة التي مارسها الارهابي ” نتن – ياهو بحق أهالي قطاع غزة، ربما كان الداعي الانساني لاطلاق العديد منالمنظمات اليهودية الاميركية والآلاف من العمّال وطلبة الجامعاتالمؤيدة للقضية الفلسطينية، وللتنديد بهجمات إسرائيل على قطاع غزة، وتجمع العمال المؤيدين للسلام أمام مكتبة نيويورك، ثم ساروا نحو مقر عام منظمة أيباك AIPAC. إذ انتقد المتظاهرون السياسيين الذين يحصلون على تبرعات من “أيباك”. وطالب المشاركون أعضاء الكونغرس الأمريكي بوقف تلقي التبرعات من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل. كما طالبوا بوقف فوري لإطلاق النار في الحرب الهمجية التي تشنها إسرائيل ولا زالت على غزة بدعم أمريكي؛ رغم التنديد العالمي. واتهموا عضوي مجلس الشيوخ تشاك شومر وكيرستن جيليبراند، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، بتلقي تبرعات كبيرة من “أيباك”، وتواطؤهم في الحرب على غزة. في المقابل، رددت مجموعة مناصرة لإسرائيل هتافات رافضة لإعلان وقف إطلاق النار في غزة.
كما قامت شبكة مؤسسات فلسطينية أميركية، بحملة جماهيرية في الولايات المتحدة تدعو فيها إلى مقاطعة مجموعة الضغط السياسي المؤيدة لإسرائيل (أيباك). تنتشر هذه الحملة في عشرات المدن الأميركية من بينها: واشنطن، شيكاغو، نيويورك، نيوجيرسي، إنديانابوليس، سان فرنسيسكو وميلواكي. كما أظهرت لقطات فيديو منتشرة على منصة “إكس”، أشعل المتظاهرون قنابل دخان أمام منزل العُطَل “لمايكل توتشين” رئيس آيبياك في لوس أنجلوس، وسكب المتظاهرون طلاء أحمر خارج المنزل بحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
جاءت هذه الحملة ضد أيباك على خلفية التراجع في مكانة إسرائيل حتى بين اليهود الأميركيين، الذين باتوا يرفعون الشعار “يجب إنقاذ إسرائيل من نفسها”. كان اليهود الأميركيون سابقًا ينتقدون حكومات إسرائيل على سياساتها المتطرفة وعلى الاستيطان، ولكنهم يعترضون على الخطّة القضائيّة الّتي يقوم بها نتنياهو، إذ يعدّونها انقلابًا على الديموقراطيّة على نظام الحكم وإضعاف لجهاز القضاء. فبحسب إدّعاءهم أنّ الخطة جاءت بالأساس لتعزيز سلطة اليمين وإفشال تسوية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ويشيرون إلى أنّ الدعم غير المشروط الذي تمنحه أيباك لإسرائيل، يُلحق ضررًا بمستقبل إسرائيل. ويتسبب في انفضاض الكثير من اليهود عن إسرائيل، كما أنه يزيد من موجة العداء لإسرائيل ولليهود في الولايات المتحدة.
كذلك تشير الفئة الّتي تدعم مقاطعة آيباك إلى أنّ الدعم المالي والسياسي المقدم إلى الحكومة الإسرائيلية يجعلهم شركاء في جريمة الفصل العنصري -الأبارتهايد- التي ترتكب بحق الفلسطينيين. وأشارت المتطوعة في الحملة “سييرا راميرز” الى القول: “إن أيباك لا تدعم فقط التطرف ضد الفلسطينيين، لكن في الولايات المتحدة أيضًا. ولها تأثير مبالَغ فيه على السياسة الأميركية. ومعروف أن منظمة “أيباك” هي واحدة من أكبر وأبرز مجموعات الضغط في الولايات المتحدة، وتعمل على تعزيز مكانة إسرائيل في مؤسسات الحكم، من البيت الأبيض والكونغرس، وحتى البلديات والولايات.
وغني عن القول إلى أنّ استطلاع رأي معمق أجرته المنظمة اليهودية “رابطة مكافحة التشهير”، أسفر عن أنّ “معاداة السامية” في شكلها الكلاسيكي المتطرف بدأ في البروز مرة أخرى في المجتمع الأميركي، حيث يتم اتهام اليهود بأنهم “سرّيون وأقوياء للغاية ويعملون ضد مصالح الآخرين، ولا يشاركونهم القيم”. وبحسب نتائج الاستطلاع، يعتقد ما يقرب من 4 من كل 10 أميركيين، أنّه من الصحيح في الغالب أو إلى حد ما أن “اليهود أكثر ولاءً لإسرائيل من أميركا”. ونحو 7 من كل 10 أميركيين يعتقدون، بحسب الاستطلاع، أنّ اليهود مترابطون مع بعضهم البعض أكثر من باقي الأميركيين. كما أظهرت أنّ أكثر من الثُلث الّذين أجري عليهم الاستطلاع يعتقدون أنّ اليهود لا يشاركونهم نفس القيم. كما يعتقد حوالي 1 من كل 5 أميركيين أنّ اليهود يتمتعون بنفوذ كبير في الولايات المتحدة، ولا يهتمون بالآخرين. كما أنّهم أكثر استعدادًا من غيرهم من الأميركيين لاستخدام ” طرق مشبوهة للحصول على بغيتهم”. إحدى النتائج الصّادمة لمُعدّي الاستطلاع، أنّ %40 من الأميركيين على الأقل وافقوا على أنّ “إسرائيل تعامل الفلسطينيين كما تعامل النازيون مع اليهود”
اتهام أعضاء بالكونغرس بالتواطؤ مع إسرائيل
كما أثارت أيباك مع البيت الأبيض عبر سنوات نشاطها خلافات أدّت إلى فشل العديد من الشراكات بين الطّرفين. مثل: أزمة بيع الولايات المتحدة طائرات الإنذار المبكر المعروفة “بأواكس” عام 1981م للمملكة العربية السعودية، وقضية ربط إدارة الرئيس جورج بوش الأب ضمان منح قروض بقيمة عشرة مليارات دولار لإسرائيل عام 1991 لوقف الاستيطان الإسرائيليّ. كذلك، كان هناك أزمة حول حلف مكافحة الإرهاب الذي أقامه الرئيس جورج بوش الابن مع بعض البلدان عربية عام 2001م.
في سنة 1992م قام رئيس الأيباك “ديفيد ستينر”بتقديم استقالته عندما تم إجراء تسجيل صوتي له يتباهى فيه عن تأثيره السياسي في الحصول على المساعدات للكيان الإسرائيلي. مما يجدر ذكره بأن من قام بالتسجيل الصوتي هو يهودي يدعى “هاييم كاتز” حيث قال :”كيهودي، فإنه أمر يهمني في حالة وجود مجموعة صغيرة ذات قوة غير متنجانسة. أعتقد أن هذا يؤذي الجميع، ومن ضمنهم اليهود. إذا أراد ديفيد ستينر أن يتكلم عن التأثير القوي للأيباك، فلا بد للعامة أن يعرفوا ما يقول”.
ادّعى شتاينر أيضًا أنه “اجتمع مع -وزير خارجية الولايات المتحدة آنذاك- جيم بيكر وعقدت معه صفقة. حصلت، بالإضافة إلى الثلاثة مليارات دولار، على أنهم يبحثون عن الأصوات اليهودية، وسأفعل ذلك”. أخبره بكل ما يريد سماعه… إلى جانب ضمانات القروض البالغة 10 مليارات دولار والتي كانت شيئًا رائعًا، و3 مليارات دولار من المساعدات الخارجية والعسكرية، وحصلت على ما يقرب من مليار دولار من الأشياء الجيدة الأخرى التي لا يعرف الناس عنها حتى.” وادعى شتاينر أيضًا أنه “يتفاوض” مع إدارة كلينتون القادمة حول من ستعينه كلينتون وزيرة للخارجية ووزيرة لوكالة الأمن القومي. صرح شتاينر أن إيباك كان لديها “عشرات الأشخاص في حملة [كلينتون]، في المقر الرئيسي… في ليتل روك، وسيحصلون جميعًا على وظائف كبيرة.”
قال المطور العقاري في نيويورك، “حاييم كاتز”، لصحيفة (واشنطن تايمز) إنه قام بتسجيل المحادثة لأنه “باعتباري يهوديًا، أشعر بالقلق عندما تتمتع مجموعة صغيرة بسلطة غير متناسبة. أعتقد أن هذا يؤذي الجميع، بما في ذلك اليهود، إذا أراد ديفيد شتاينر التحدث عن النفوذ المذهل وغير المتناسب الذي تتمتع به أيباك، يجب أن يعرفه الجمهور.”
كما أعلنت وزارة العدل الامريكية في أيّار/ مايو من عام 2005م أن لورانس أنتوني فرانكلين، وهو عقيد في القوات الجوية الأمريكية يعمل كمحلل بوزارة الدفاع في البنتاغون في مكتب دوجلاس فيث، قد تم القبض عليه واتهم من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي بالتجسس بتقديم معلومات سرية إلى إسرائيل. حددت الشكوى الجنائية المكونة من ستة تهم إيباك بالاسم ووصفت اجتماع غداء زُعم أن فرانكلين كشف خلاله معلومات سرية للغاية لاثنين من مسؤولي إيباك.
وقد اعترف فرانكلين بأنه مذنب في نقل أسرار حكومية إلى”ستيفن روزن” و”كيث وايزمان”، وكشف للمرة الأولى أنه قدم معلومات سرية مباشرة إلى مسؤول حكومي إسرائيلي في واشنطن في 20/1/2006م، وحُكم عليه بالسجن لمدة 151 شهرًا -ما يقرب من 13 عامًا- وغرامة قدرها 10000 دولار. كجزء من “اتفاقيّة الإقرار بالذنب”، وافق فرانكلين على التعاون في التحقيق الفيدرالي الأكبر،وتم إسقاط جميع التهم الموجهة ضد موظفي أيباك السابقين في عام 2009.
وتم على إثرها طرد مدير سياسة أيباك “ستيفن روزن” وكبير محللي الشؤون الإيرانية في إيباك “كيث وايزمان” من قبل أيباك وسط تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي حول ما إذا كانوا قد نقلوا معلومات أمريكية سرية تلقوها من “لورانس فرانكلين” إلى حكومة إسرائيل. وقد تم اتهامهم لاحقًا بالتآمر بشكل غير قانوني لجمع معلومات سرية تتعلق بالأمن القومي والكشف عنها لإسرائيل. وافقت أيباك على دفع الرسوم القانونية للدفاع عن وايزمان من خلال الاستئناف إذا لزم الأمر، ولكن تم إسقاط التهم لاحقًا.
كما ثارت زوبعة إعلاميّة في عام 2006م بعد أن قام استاذان جامعيان أمريكيان هما: “ستيفن والت” من جامعة هارفارد و”جون ميرشيمر” من جامعة شيكاغو عقب نشر دراسة زعما فيها أنّ “ايباك” دفعت السياسة الخارجية الأمريكية بشكل كبير لتبني سياسات مؤيدة لإسرائيل، ولكنها لا تخدم المصالح القومية الأمريكية”. أمّا المدافعين عن “ايباك” فقد صرّحوا بأنّه يجب السماح لأيباك بالعمل بحُرّيّة كما يسمح لباقي جماعات الضغط في الساحة الأمريكية، معتبرين أن تصوير جماعات الضغط اليهودية بأنها قوية وغنية هو بمثابة محاولة للإساءة لها وأن هذه الاتهامات تروّج لوجود مؤامرة وهذا يُعدّ “معاداة للسامية”.
فضلاً عن ذلك أن أحد الخلافات الرئيسية بين آيباك والرئيس الاسبق” باراك أوباما، كان موضوع الاتفاق النووي الإيراني الذي توصلت إليه واشنطن مع طهران عام 2015م، وكشف الرئيس الأميركي أوباما أنّ المنظمة أنفقت عشرين مليون دولار لإسقاطه عبر الحملات الإعلامية وممارسة ضغوط في الكونغرس.
ايباك
اللجنة الاميركية-الاسرائيلية للشؤون العامة
(American-Israel Public Relations Committee) واختصارها (AIPAC)
تُمثّل اللوبي الذي يستخدمه يهود الولايات المتحدة الأميركية في العاصمة – واشنطن- من أجل توفير الدعم لإسرائيل بكافة أشكاله. وهذه المنظمة تأسست العام 1954، وتعتبر من أقوى جمعيات الضغط داخل الولايات المتحدة.
والمبادر إلى تأسيسها هو يشعيا غيفن عضو المجلس الصهيوني الاميركي، إذ أنه قام العام 1951 بالتشاور مع بعض زعماء اسرائيل آنذاك أمثال موشي شاريت وآبا ايبن وتيدي كوليك بهدف السعي المباشرإلى تأسيس لوبي صهيوني أميركي لزيادة الدعم المالي لإسرائيل التي كانت في بداية عهدها، والتي كانت تواجه صعوبات مالية خاصة في مطلع الخمسينيات جراء توافد المهاجرين اليهود إليها. واتخذت اللجنة العام 1959 اسم (اللجنة الإسرائيلية- الاميركية للشؤون العامة). وتم تسجيل اللجنة رسمياً بموجب قوانين جماعات الضغط الأميركية المحلية.
وتعمل هذه اللجنة بشكل واضح بأسلوب الضغط على الادارة الاميركية والمؤسسات الاميركية الأخرى من أجل توفير الدعم المالي لإسرائيل، وفي الوقت نفسه تسعى إلى تعميق التحالف الاميركي- الاسرائيلي ومنع حصول تقارب أو تحالف بين الادارة الاميركية واحدى الدول العربية او مجموعة من الدول العربية، في حالة وجود ضرر لإسرائيل من جراء هذا التحالف. وتؤكد هذه اللجنة أن وجود إسرائيل في منطقة الشرق الاوسط الاستراتيجية مهم جداً لحماية المصالح الاميركية الحيوية في هذه المنطقة، وللمساهمة الفعالة في التصدي للنفوذ السوفييتي (قبل انهياره)، وبعد ذلك بدأت اللجنة تُشدد على أن إسرائيل تواجه بقوة كل أشكال الارهاب في العالم، وبالتحديد في الشرق الأوسط، وأيضاً فإن إسرائيل تعمل لمنع أخطار من الممكن أن تحصل في هذه المنطقة المهمة في خارطة الاستراتيجية الاميركية. وبالمقابل تؤكد اللجنة على ان اسرائيل هي دولة تسير وِفق النظام الديمقراطي وهذا يتوافق مع المصالح الاميركية العالمية. وتشدد على ان اسرائيل تختلف عن جاراتها الدول العربية التي تفتقر إلى أُسس النظام الديمقراطي، وهي بهذا تؤكد بصورة قاطعة أن اسرائيل قريبة من الولايات المتحدة أكثر من أية دولة عربية. وتسعى اللجنة إلى الضغط على الكونغرس الاميركي لمنع اصدار أي تشريع جديد قد يؤذي اسرائيل أو يؤثر على العلاقات الاميركية – الاسرائيلية. وتضغط اللجنة من أجل نيل المزيد من الدعم المالي بواسطة تعميق العلاقات الاقتصادية بين اسرائيل والولايات المتحدة لزيادة الدعم بواسطة الهبات والقروض. وتتحول القروض مع الوقت إلى هبات، بحيث ان (ايباك) تسعى إلى شطب الديون الاسرائيلية المتوجبة للادارة الاميركية.
امّا من الناحية العملية فإن اللجنة تقوم بتزويد كل عضو من أعضاء الكونغرس بوثائق وبيانات حول كيفية التصويت في الكونغرس اثناء عرض اقتراح أو مشروع معين له علاقة بإسرائيل. ويعمل أعضاء (الايباك) في الضغط على أعضاءالكونغرس بواسطة اللجوء إلى الزيارات الخاصة ودعوتهم إلى لقاءات واحتفالات وموائد وما أشبه ذلك من أساليب التقرب والاستمالة. ولا تكتفي اللجنة بهذه الاساليب بل إنها تتقرب أكثر إلى رؤساء اللجان العاملة داخل الكونغرس في سبيل ترتيب وتنظيم عمليات الاقتراع على قرارات ومشاريع قوانين لها علاقة بإسرائيل. ولا يتوقف نشاط هذه اللجنة في نيل التصويت الملائم لاهدافها بل إنه وعلى الفور بعد تحقيق ما تريده من اعضاء الكونغرس تقوم بتكريمهم والكتابة عنهم في بياناتها ونشراتها المختلفة.
ورغم التعديلات التي أُدخلت على قوانين التبرع الفردي للمرشحين السياسيين وحصرها بألف دولار، إلا أن (ايباك) قامت بتأسيس لجان من مجموعة أفراد تستطيع كل لجنة ان تتبرع بمبلغ خمسة آلاف دولار. وبلغ عدد هذه اللجان ما يزيد عن الخمسين . وسعت (ايباك) إلى عدم إظهار اللجان على أنها خاضعة لها أو للوبي اليهودي كي لا تُثار مسألة الضغط اليهودي على المؤسسات الاميركية أو أنها تسعى من أجل تفضيل فئة على دونها في الولايات المتحدة أو خارجها.
ونجحت (ايباك) في إسقاط عدة اعضاء كونغرس أو افشالهم في الانتخابات حال قيام هؤلاء بدعم دولة عربية أو دعم القضية الفلسطينية.
وتوفر (ايباك) خدمات أُخرى لأعضاء الكونغرس مثل كتابة خطاباتهم بلغة مثيرة ومبنية وفق أُسس مدروسة تتضمن دعماً لإسرائيل وقت الضرورة، وكذلك توفر لهم معلومات حول الشرق الاوسط من خلال النشرة التي تقوم بإصدارها بشكل دوري تحت اسم ) Near East Report(
(تقرير الشرق الاوسط).
ومن جهة أخرى فإن تكتيك العمل لدى (ايباك) هو توزيع نشرات وبيانات عن (ايباك) ونشاطاتها واسماء اعضاء الكونغرس الذين سيتم تجنيدهم ووعدهم بالوقوف إلى جانبهم في عملية الانتخابات.
ولا تكتفي (ايباك) بهذه الخطوات، بل إنها تقوم بالتنسيق مع لجان وهيئات صهيونية ويهودية أخرى في سبيل دعم اسرائيل. وتعرضت (ايباك) إلى هجمات من معارضي سياستها أو بعض توجهاتها، خاصة عندما اعترضت على قيام الادارة الاميركية ببيع الأسلحة إلى بعض الدول العربية. وأُسمعت أصوات داخل الولايات المتحدة تقول إن هذه اللجنة تتدخل في شؤون الولايات المتحدة الداخلية لصالح دولة أخرى. وكذلك تعرضت (ايباك) إلى معارضة من بعض الجهات الإسرائيلية بأنها تسعى إلى العمل بشكل مستقل عن سياسيي إسرائيل. ورغم المعارضة هذه أو أشكال النقد الموجه إلى هذه اللجنة إلا انها تعرف دائماً كيف تحافظ على خيوط العلاقة التوفيقية بين كونها جسماً اميركياً وجسماً مؤيداً لإسرائيل.
وتهتم (ايباك) بتنظيم مؤتمرات لأعضائها والمؤيدين لها لتقديم تقرير شامل حول أعمالها ونشاطاتها ورؤيتها المستقبلية. وتقوم بتقديم برنامجها السنوي العام إلى الهيئات الرسمية الاميركية وعلى الاخص الادارة الاميركية والكونغرس ولهيئات الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ومنذ فترة ليست ببعيدة شرعت (ايباك) في الدخول إلى الجامعات للتأثير على الهيئات الطلابية وعلى المحاضرين، وذلك حينما تشعر بازدياد نفوذ هيئات وحركات عربية تدعم الحقوق العربية وفي مقدمتها مسألة الشعب الفلسطيني. وكذلك تلاقي نجاحاً في الاوساط المسيحية الراديكالية والاصولية المختلفة لكسبها إلى جانب المؤيدين اسرائيل (وحقها في العيش في منطقة الشرق الاوسط) وإبعاد الكنائس المسيحية عن القضية الفلسطينية، بل أكثر من ذلك فإن (ايباك) تقوم في جملة ما تقوم به من نشاطات بتصوير العرب والمسلمين بالتخلف والتطرف السياسي والاخلاقي
منظمة أميركية يهودية، تعد أقوى جماعات الضغط (لوبي) في الولايات المتحدة، وأكثرها تأثيرا على الكونغرس الأميركي، تهدف إلى ضمان دعم أميركي متواصل لإسرائيل.
تأسست اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية المعروفة (أيباك) عام 1953 بمبادرة من يشعيا كينن، وهو عضو سابق في اللجنة الصهيونية الأميركية للشؤون العامة، التي أنشئت عام 1951 في عهد الرئيس الأميركي دوايت إيزنهاور لكن تم تغيير اسمها لاحقا، وهي مسجلة رسميا بموجب القوانين الأميركية كجماعة ضغط (لوبي) للقيام بمهمة الدعاية لدعم إسرائيل باسم الطائفة اليهودية الأميركية.
التوجه الأيديولوجي
تقوم منظمة أيباك على الولاء لإسرائيل وتأييدها ودعم طابعها اليهودي، وتركز على تقوية العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وتعميق التحالف بينهما في عدة مجالات إستراتيجية، ومنع أي تحالف أو تقارب أميركي مع البلدان العربية في حالة وجود ضرر منه على إسرائيل.
وتعمل على ممارسة ضغوط على الإدارة والمؤسسات الأميركية لتوفير الدعم المالي لإسرائيل، إضافة إلى تأثيرها على الكونغرس وعموم المنافسات الانتخابية الأميركية في ما يخص علاقات واشنطن وتل أبيب، وتكثف ضغوطها على الدول والمجموعات المعادية لإسرائيل، وتقوم بإعداد قيادات أميركية جديدة في كافة المجالات لدعم إسرائيل.
هيكلتها
تتشكل اللجنة التنفيذية لأيباك من جميع الطوائف اليهودية الرئيسية (49 في الولايات المتحدة)، ولها جهاز دائم للعمل، وتضم أيضا في عضويتها -إضافة إلى يهود- أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وتبلغ ميزانيتها السنوية أكثر من 67 مليون دولار، ولها 18 مكتبا موزعا بالولايات المتحدة.
عدد أعضاء أيباك المؤيدين يصل إلى أكثر من مئة ألف شخص في أميركا، إضافة إلى آلاف المتطوعين، كما تضم طواقم من المفكرين والباحثين، بعضهم خبراء في السياسة الأميركية الداخلية، وتقوم بتقديم تقارير مالية فصلية كل ثلاثة أشهر إلى وزير الخارجية ورئيس مجلس النواب.
تعتمد أيباك على إستراتيجية المساومة وتبادل المصالح، عبر تقديمها كافة أشكال الدعم للمشرعين من أجل الفوز في الانتخابات التشريعية، مقابل الحصول على دعم وتأييد للقضايا التي تهمها.
وتقوم بالمبدأ نفسه بمساعدة الرؤساء الأميركيين على تمرير برامجهم في الكونغرس، باستخدام نفوذها على المشرعين الذين ساعدتهم على الفوز في الانتخابات التشريعية، مقابل ضمان دعم البيت الأبيض القضايا التي تهمها، وعلى رأسها المصالح الإسرائيلية.
وتنظم مؤتمرات لأعضائها والمؤيدين لها لتقديم تقرير شامل حول أعمالها وأنشطتها ورؤيتها المستقبلية، وتقوم بتقديم برنامجها السنوي العام إلى الهيئات الرسمية الأميركية، خاصة الإدارة الأميركية والكونغرس وهيئات الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
شرعت أيضا في دخول الجامعات الأميركية للتأثير على الهيئات الطلابية بعد شعورها بازدياد نفوذ هيئات وحركات تدعم القضايا العربية، وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني.
أثارت اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية أزمات مع البيت الأبيض، وفشلت في العديد من مبادراتها، مثل أزمة بيع الولايات المتحدة طائرات الإنذار المبكر المعروفة “بأواكس” عام 1981 للسعودية، وقضية ربط إدارة الرئيس جورج بوش الأب ضمان منح قروض بقيمة عشرة مليارات دولار لإسرائيل عام 1991 بوقف تل أبيب بناء مستوطنات إسرائيلية.
وشملت تلك الأزمات موضوع حلف مكافحة الإرهاب الذي أقامه الرئيس جورج بوش الابن مع بلدان عربية عام 2001، وموضوع الاتفاق النووي الإيراني الذي توصلت إليه واشنطن مع طهران عام 2015، وكشف الرئيس الأميركي باراك أوباما أن المنظمة أنفقت عشرين مليون دولار لإفشاله عبر حملات إعلامية وممارسة ضغوط في الكونغرس.
المصدر: الجزيرة + مواقع إلكترونية
الإيباك
منظمة أمريكية يهودية تأسست عام 1954 بغرض التأثير في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بحيث تتفق هذه السياسة مع المصالح الإسرائيلية والصهيونية، وهذه المنظمة مسجلة كجماعة ضغط (لوبي) رسمية للقيام بمهمة الدعاية لدعم إسرائيل باسم الطائفة اليهودية الأمريكية، وهي في تقدير البعض من أقوى جماعات الضغط في الولايات المتحدة ومن أكثرها تأثيراً على الإطلاق.
وتقود اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة حملات الضغط من أجل دعم مواقف الحكومة الإسرائيلية ،كما تعمل على تقوية التحالف الإسرائيلي الأمريكي ومنع قيام تحالفات بين الولايات المتحدة والعالم العربي يمكن أن تضر بإسرائيل، وهي تعمل أيضاً على تأكيد أهمية إسرائيل الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة والغرب ، وعلى تأكيد قدرتها التي لا تضاهي على حماية المصالح الأمريكية سواء في ردع التوسع السوفيتي (فيما سبق) أو في التصدي للإرهاب الدولي-كما يزعمون- أو في مواجهة أية أشكال جديدة من الأخطار التي قد تظهر في هذه المنطقة الحيوية من العالم بعد سقوط المعسكر الاشتراكي.
كما تؤكد أن إسرائيل مثل الولايات المتحدة دولة ديمقراطية، وبالتالي فهي موضع ثقة في حين أن جيرانها العرب شعوب متخلفة تحكمها نظم مستبدة وغير مستقرة.
واللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشئون العامة تضم في لجنتها التنفيذية رؤساء ثمان وثلاثين منظمة يهودية أمريكية كبرى ولها جهاز دائم للعمل، جدير بالذكر أن اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن أو ما يعرف بلجنة العمل السياسي الأميركية الإسرائيلية (إيباك) قوي جدا ويملك أموالا طائلة، ولذلك فبإمكانهم التأثير على الانتخابات أحيانا بتقديم مبالغ كبيرة بشكل قانوني لمرشح للكونغرس أو الرئاسة لمساعدته في الفوز بالانتخابات إذا رأوا أن هذا المرشح يمكن أن يكون مؤيدا لإسرائيل، أو بإمكانهم تقديم أموال لمرشح آخر في محاولة لهزيمة مرشح منافس يرون أنه غير متعاطف مع إسرائيل ، وربما يكفي للدلالة على ذلك أن نعرف أن إيباك قد قدمت ستة مليارات ونصف في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2000 ومررت 100 قرار يدعم الكيان الصهيوني في عام واحد.
وبرغم أن إيباك قد لا تنجح دائما في مساعيها هذه بيد أن المرشحين السياسيين يدركون نفوذ إيباك ولذلك يحاولون تجنب تعكير صفو العلاقة معها. فقد ذكرت مجلة التايمز أن الحصول على دعم اللوبيات اليهودية أمر ضروري لكل من يرغب في بناء مستقبله السياسي” في الولايات المتحدة.
وهي بوصفها لوبي يتعين عليها أن تقدم تقارير مالية فصلية كل ثلاثة أشهر إلى وزير الخارجية وإلى رئيس مجلس النواب.
لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (تسمى اختصاراً أيباك) هي مجموعة ضغط تدافع عن السياسات المؤيدة لإسرائيل لدى السلطتين التشريعية والتنفيذية للولايات المتحدة. وهي إحدى منظمات الضغط العديدة المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، تقول أيباك أن لديها أكثر من 100.000 عضو و17 مكتبًا إقليميًا ومجموعة كبيرة من المانحين. بالإضافة إلى ذلك، المنظمة معروفة على نطاق واسع بأنها إحدى مجموعات الضغط الأكثر تأثيرًا في الولايات المتحدة.
حتى عام 2021، لم تقم أيباك بجمع الأموال للمرشحين السياسيين بشكل مباشر؛ بل قام أعضاؤها بجمع الأموال للمرشحين من خلال لجان العمل السياسي غير التابعة لأيباك وبوسائل أخرى. وفي أواخر عام 2021، شكلت إيباك لجنة العمل السياسي الخاصة بها، وأعلنت أيضًا عن خطط لإنشاء لجنة عمل سياسية كبرى، والتي يمكنها إنفاق الأموال نيابة عن المرشحين.
يرى النقاد أن أيباك تتمتع بنفوذ كبير، حيث تعمل كعميل للحكومة الإسرائيلية مع “قبضة خانقة” على الكونجرس الأمريكي. اتُهمت أيباك بأنها متحالفة بقوة مع حزب الليكود الإسرائيلي والحزب الجمهوري في الولايات المتحدة. وقد رفض المتحدث باسم أيباك هذا الإتهام ووصفه بأنه “توصيف خاطئ خبيث”. سلطت صحيفة واشنطن بوست الضوء على الاختلافات الملحوظة بين أيباك وجي ستريت قائلة: «وعلى الرغم من أن المنظمتين تزعمان أنهما من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلا أن أيباك حصلت على دعم كبير من أغلبية اليهود الجمهوريين. في المقابل، تقدم “جي ستريت” نفسها كبديل للديمقراطيين الذين يشعرون بعدم الارتياح إزاء سياسات رئيس الوزراء نتنياهو والتحالف المتزايد بين المحافظين وأيباك.»
تصف أيباك نفسها بأنها منظمة تضم حزبين، مؤكدة على أن مشاريع القوانين التي تضغط من أجلها في الكونجرس تتم رعايتها باستمرار من قبل كل من الديمقراطيين والجمهوريين. يدعي أنصار أيباك أن طبيعتها الحزبية يمكن رؤيتها في مؤتمرها السياسي السنوي، والذي ضم في عام 2016 مرشحي الحزبين الرئيسيين: الديموقراطية هيلاري كلينتون والجمهوري دونالد ترامب. كبار الديمقراطيين، بما في ذلك نائب الرئيس (الرئيس لاحقًا) جو بايدن والسيناتور (نائب الرئيس لاحقًا) كامالا هاريس، خاطبوا لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية، بالإضافة إلى الجمهوريين رفيعي المستوى، بما في ذلك بول رايان، رئيس مجلس النواب الأمريكي آنذاك.
تاريخ المنظمة
تم تأسيسها في عهد إدارة الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور عام 1953 بمبادرة من يشعيا كينن وهو عضو سابق في اللجنة الصهيونية الأميركية للشؤون العامة أيباك -التي أنشئت عام عام 1951- بالتشاور مع بعض رؤساء وشخصيّات إسرائيليّة بارزة آنذاك أمثال موشيه شاريت وآبا ايبن وتيدي كوليك؛ لتأسيس لوبي صهيوني أميركي لزيادة الدعم المالي لإسرائيل التي كانت في بداية عهدها. إذ كانت تواجه أزمة مالية خاصة في مطلع الخمسينيات نتيجة لتوافد المستوطنين اليهود إلجدد.
تعتبر اللجنة الصهيونية الأمريكية للشؤون العامة باعتبارها قسم ضغط في المجلس الصهيوني الأمريكي (AZC). وكان كينين بصفته أحد أعضاء جماعات الضغط، انحرف كينين عن جهود العلاقات العامة المعتادة التي يبذلها AZC من خلال محاولة توسيع الدعم لإسرائيل بين الجماعات غير الصهيونية الكلاسيكيّة. وكان تأسيس المنظمة الحديثة نسبيًا ردًا على رد الفعل الدولي السلبي على مذبحة قبية في أكتوبر/تشرين الأول 1953، والتي قتلت فيها القوات الإسرائيلية بقيادة آرييل شارون ما لا يقل عن تسعة وستين قروياً فلسطينياً، ثلثاهم من النساء والأطفال. نظرًا لأن إدارة أيزنهاور اشتبهت في أن AZC يتم تمويلها من قبل حكومة إسرائيل، فقد تقرر فصل جهود الضغط إلى منظمة منفصلة بتمويل منفصل.
وفقًا للصحفية كوني بروك، تأسست إيباك عام 1963 وترأسها كينين حتى تقاعده عام 1974 وخلفه موريس جي أميتاي. كان كينين “ليبراليًا من الطراز القديم”، وفقًا للصحفي المتطوع السابق في لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية (إيباك) إم جيه. روزنبرغ، الذي لم يسعى لكسب الدعم من خلال التبرع للحملات أو التأثير على الانتخابات، لكنه كان على استعداد “لللعب باليد التي تم توزيعها لنا”.
كتب مايكل أورين في كتابه “القوة والإيمان والخيال: أمريكا في الشرق الأوسط من عام 1776 إلى الوقت الحاضر”: “على الرغم من تأسيسها عام 1953، إلا أن أيباك لم تحقق إلا في منتصف السبعينيات النفوذ المالي والسياسي اللازم للتأثير على الكونغرس. في مواجهة المعارضة من مجلسي الكونجرس، ألغى رئيس الولايات المتحدة جيرالد فورد. ويشير جورج لينكزوفسكي إلى إطار زمني مماثل في منتصف السبعينيات لصعود قوة أيباك: “إنّ رئاسة جيمي كارتر تزامنت مع الظهور العسكري للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية إيباك كقوة رئيسية في تشكيل السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
في عام 1980، أصبح توماس داين المدير التنفيذي لـ AIPAC، وقام بتطوير حملتها الشعبية. بحلول أواخر الثمانينيات، كان مجلس إدارة أيباك “يهيمن عليه” أربعة رجال أعمال بارزين وهم: ماير (بوبا) ميتشل، إدوارد ليفي، روبرت آشر ولاري واينبرغ.
رسخت أيباك صورتها في مطلع الثمانينات عبر حدثين أبرزا أهدافها في تلقّي الدعم غير المشروط لإسرائيل، وقد كان هذا بين المرشحين السياسيين لتجعل الكونغرس أكثر استقطابًا ودعمًا لإسرائيل على مدى العقود الثلاثة التالية. في عام 1982، دعم الناشطون التابعون لـ AIPAC في سكوكي، إلينوي، ريتشارد ج. دوربين للإطاحة بالولايات المتحدة. النائب بول فيندلي -جمهوري من إلينوي-، الذي أبدى دعمًا لزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات في عام 1984، هُزم السيناتور تشارلز بيرسي -جمهوري من إلينوي-، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ آنذاك ومؤيد لصفقة للسماح للمملكة العربية السعودية بشراء طائرات عسكرية متطورة للإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً (AWAC) من قبل الديمقراطيين. بول سيمون. وقد طلب من سايمون روبرت آشر، عضو مجلس إدارة أيباك في شيكاغو، خوض الانتخابات ضد بيرسي.
في عام 2005، اعترف لورانس فرانكلين، وهو محلل في البنتاغون، بأنه مذنب في تهم التجسس لتمرير الولايات المتحدة. أسرار حكومية لمدير سياسة AIPAC ستيف ج. روزن وكبير محللي الشؤون الإيرانية في AIPAC كيث وايزمان، فيما يُعرف بفضيحة تجسس AIPAC. وقد تم طرد روزن وويسمان في وقت لاحق من قبل أيباك. وفي عام 2009، تم إسقاط التهم الموجهة ضد موظفي أيباك السابقين.
في فبراير 2019، طالب جديد في الولايات المتحدة. أثارت النائبة إلهان عمر -ديمقراطية من ولاية مينيسوتا-، وهي واحدة من أول امرأتين مسلمتين -إلى جانب رشيدة طليب- تخدمان في الكونغرس، جدلاً عندما غردت بأن دعم زعيم الأقلية في مجلس النواب كيفن مكارثي -جمهوري من كاليفورنيا- لإسرائيل هو دعم مادّيّ “بني بنيامين”. في إشارة إلى أيباك. واعتذرت إلهان عمر لاحقًا، لكنها أدلت أيضًا ببيان آخر هاجمت فيه “النفوذ السياسي في هذا البلد الذي يقول إنه من المقبول الدفع من أجل الولاء لدولة أجنبية”. أثارت هذه التصريحات الغضب بين مؤيدي أيباك، لكنها أثارت أيضًا دعمًا صريحًا بين الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي و”أحيت جدلًا مشحونًا” في السياسة الأمريكية حول ما إذا كانت أيباك تتمتع بنفوذ كبير على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، مع تسليط الضوء على تدهور بعض العلاقات بين الديمقراطيين التقدميين والمنظمات المؤيدة لإسرائيل. في 6 مارس 2019، طرحت القيادة الديمقراطية قرارًا في قاعة مجلس النواب يدين معاداة السامية، والذي تم توسيعه لإدانة التعصب ضد مجموعة واسعة من الجماعات قبل مروره في 7 مارس.
المنتسبون والميزانيات
تضم منظّمة أيباك حوالي مائة ألف منتسب. يتوزّعون على 50 ولاية أميركية. غالبية المنتسبين من اليهود، إضافة إلى قسم من أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري. يشارك في مؤتمرها السنوي زهاء 20 ألف ممثّل.
ويحرص سياسيّون أمريكيّون كُثُر على حضوره وإلقاء خطابات فيه تعبّر عن دعمهم لإسرائيل. تنضوي تحت لوائها ما يربوا عن سبعين منظمة. تقدر ميزانيتها السنوية بنحو 45 مليون دولار. تؤمّن هذه الميزانيّات عن طريق الاشتراكات السنوية التي يدفعها الأعضاء، والقسم الآخر من خلال التبرعات من أصحاب المصالح المشتركة.
اعتبارًا من أوائل عام 2019، كان لدى إيباك 17 مكتبًا إقليميًا وفرعيًا ومقرًا جديدًا في شارع كيه في واشنطن العاصمة. أنفقت أيباك 3.5 مليون دولار على الضغط في عام 2018، وهو مبلغ كبير نسبيًا في مجال السياسة الخارجية -أكثر من 10 أضعاف إنفاق جي ستريت على الضغط-، ولكن أقل من العديد من مجموعات الضغط الصناعية، وفقًا لـأوبين سيكرتس (OpenSecrets) كأعلى 15 من مجموعات الضّغط في الولايات المتحدة. تنفق المجموعات في الولايات المتحدة أكثر من 15 مليون دولار. وقد لوحظ أيضًا أنه، بغض النظر عن المقارنات البسيطة بين قيمة الدولار، فإنّ أيباك لديها أسلوب خاصّ والذي غالبًا ما يبدأ بالتبرع في وقت مبكر من المسيرة المهنية للسياسيين المتوقّع مستقبلهم السّياسيّ طويل الأمد. تلتزم أيباك أيضًا بالإنفاق على مجموعة متنوعة من “الوسائل الأقل رسمية لاستغلال النفوذ”، مثل الرحلات الجوية الفاخرة والإقامة لأعضاء الكونجرس، وتقوم بتوجيه الملايين خلسة من خلال مجموعات مثل مشروع الديمقراطية المتحدة.
تجنيد الأموال لصناع السياسات
وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تحدث في مؤتمر السياسة AIPAC 2020: “طور توماس داين شبكة للوصول إلى كل عضو في الكونجرس. اليهود الأمريكيون، “النواة الأساسيّة” لعضوية أيباك، يشكلون أقل من 3% من سكان الولايات المتحدة ويتركزون في تسع ولايات فقط. واليوم، يجتمع الآلاف من مؤيدي أيباك في المؤتمر السياسي السنوي لأيباك في واشنطن العاصمة كل عام. تتم دعوة الجهات المانحة وكبار الشخصيات لحضور حفل استقبال القيادة في الليلة الأخيرة من المؤتمر، والذي يستضيف المئات من أعضاء الكونغرس.”
أنشأت أيباك “مؤتمرات حزبية” حيث يقوم موظفو أيباك بتنظيم المجتمع اليهودي في كل منطقة، بغض النظر عن حجمها. تم تجميع مساهمات حملة وتوزيعها على المرشحين في مناطق الكونغرس ولدى المانحين. وفقًا للصحفية كوني بروك بحلول نهاية الثمانينيات، كان هناك “العشرات” من لجان العمل السياسي التي ليس لها علاقة رسمية بأيباك، ولكن زعيمها كان غالبًا عضوًا في أيباك. ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أنّه في عام 1987، تم تشغيل ما لا يقل عن 51 من أصل 80 لجنة عمل سياسية مؤيدة لإسرائيل من قبل مسؤولي إيباك. بعض اللجان التي “تعمل بشكل مستقل” عن أيباك ولكن “التي تتوافق مهماتها وعضويتها” معها تشمل لجنة الكونغرس في فلوريدا، ونورباك في نيوجيرسي، ولحماية تراثنا بالقرب من شيكاغو، وجمعية ميريلاند للمواطنين المعنيين بالقرب من بالتيمور.
تذكر صحيفة واشنطن بوست أنّ “موقعها على شبكة الإنترنت، الذي يعرض تفاصيل كيفية تصويت أعضاء الكونجرس على القضايا الرئيسية لأيباك، وأيباك Insider، وهي دورية لامعة تعيق السباقات السياسية المتقاربة، يخضعان للتدقيق من قبل الآلاف من المانحين المحتملين. وقد ساهمت المصالح المؤيدة لإسرائيل في ذلك”. وقد بلغت قيمة التبرعات الفردية والجماعية والأموال الناعمة للمرشحين الفيدراليين واللجان الحزبية منذ عام 1990، وفقاً لمنظمة OpenSecrets غير الحزبية، 56.8 مليون دولار. وفي الفترة ما بين انتخابات عام 2000 وانتخابات عام 2004، تبرع الأعضاء الخمسين في مجلس إدارة أيباك بما متوسطه 72 ألف دولار لكل منهم للحملات الانتخابية. ولجان العمل السياسي.” وفقًا لداين، في الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين، كانت مساهمات أعضاء أيباك غالبًا ما تشكل “ما يقرب من 10 إلى 15% من ميزانية حملة الكونغرس النموذجية.”
وتؤثر أيباك على المشرعين بطرق أخرى من خلال: توفيق عضو في ايباك مع أعضاء في الكونغرس. شيريل جاي ستولبرغ تطلق على نظام “الاتصالات الرئيسية” اسم “سر” أيباك، وتقتبس من الناشط توم داين قوله إن مكتب أيباك يمكنه الاتصال بـ “5 إلى 15” من جهات الاتصال الرئيسية لكل عضو في مجلس الشيوخ بما في ذلك الأشخاص “المتحفظين”. كذلك، إقامة رحلات منظمة بعناية إلى إسرائيل للمشرعين وغيرهم من صانعي الرأي، يتم دفع تكاليفها بالكامل من قبل الذراع الخيري للأيباك، مؤسسة التعليم الأمريكية الإسرائيلية. وفي عام 2005، زار إسرائيل أكثر من 100 عضو في الكونغرس بعضهم عدة مرات.
وقد دعمت أيباك شاغلي المناصب الموالين مثل السيناتور لويل بي. ويكر جونيور -جمهوري عن ولاية كونيتيكت- حتى عندما عارضهم المرشحين اليهود، وعملت المنظمة على إقالة شاغلي المناصب المؤيدين للفلسطينيين -مثل النائب بول فيندلي- أو المرشحين الذين يُنظر إليهم على أنهم كذلك. غير متعاطف مع إسرائيل -السيناتور تشارلز بيرسي-. ومع ذلك، عارض عضو الكونغرس اليهودي، النائب جان شاكوفسكي -ديمقراطي من إلينوي-، الذي حافظ على علاقات جيدة مع إيباك وحصل على مساهمات في الحملة الانتخابية من قبل أعضائها، من قبل المجموعة في حملة إعادة انتخابها عام 2010 بعد أن تم تأييدها من قبل مجموعة المناصرة جي ستريت.
ووفقاً للنائب السابق بريان بيرد -ديمقراطي من واشنطن-، فإن “أي عضو في الكونغرس يعرف أن أيباك مرتبطة بشكل غير مباشر بكميات كبيرة من الإنفاق على الحملات الانتخابية إذا كنت معهم، ومبالغ كبيرة ضدك إذا لم تكن معهم”. بلغت “الأموال المرتبطة بأيباك حوالي 200 ألف دولار في كل حملة من حملاته الانتخابية – “وهذا يعني 200 ألف دولار تذهب في طريقك، مقابل الاتجاه الآخر: أربعمائة ألف دولار أمريكي”. جاءت مساهمات الحملة – كما هو الحال مع العديد من مجموعات المصالح.
التوجه الأيديولوجي والأهداف
تقوم أيباك على الولاء لإسرائيل ودعم طابعها اليهودي، وتهدف إلى تقوية العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وتقوية التحالف في عدة مجالات إستراتيجية، والحدّ من أي تحالف أميركي مع البلدان العربية في حالة وجود ضررعلى إسرائيل.
تضغط المنظّمة على الإدارة والمؤسسات الأميركية لتوفير الدعم المالي لإسرائيل عن طريق الهبات، التّبرّعات وشطب الدّيون الإسرائيلية، كما تعمل على زيادة تأثيرها في الكونغرس سيّما في المنافسات الانتخابية الأميركية الّتي تحدد مستوى العلاقات الإسرائيليّة الاميركيّة. كما تزيد من ضغوطها على الدول والمجموعات الّتي تدّعي المنظمة معاداتها لإسرائيل. لذلك تقوم بحشد ودعم قيادات أميركية جديدة في كافة المجالات لدعم إسرائيل. كذلك، تؤكد أيباك إلى أنّ وجود إسرائيل في منطقة الشرق الاوسط هو وجود استراتيجيّ مهم لحماية المصالح الاميركيّة. كالتّصدّي للنفوذ السوفييتي -آنها-، لاحقًا أخذت تُشدد المنظمة على مواجهتها لكل أشكال الارهاب في العالم خاصّة في الشرق الأوسط.
عطفًا على ما مضى روّجت إسرائيل إلى أنّها تعمل على منع أخطار محتملة في المنطقة الّتي تضرّ بالمصالح الاميركية. كذلك، روّجت المنظمة إلى ديموقراطيّة اسرائيل بما يتوافق مع المصالح الاميركية العالمية، بخلاف الدّول العربيّة المجاورة لها؛ لتؤكّد على تقاربها مع الفكر الأمريكيّ. كما تسعى اللجنة إلى الضغط على الكونغرس الاميركي لمنع اصدار أي تشريع جديد قد يضرّ اسرائيل أو يؤثر على علاقاتها. أيضًا من ضمن الأهداف الّتي تسعى إليها أيباك هي:
الضغط على حكومة فلسطين وبالذات حركة حماس على أن تتبع مطالب إسرائيل.
تقوية العلاقات ما بين واشنطن وإسرائيل من خلال التعاون ما بين أجهزة مخابرات البلدين والمساعدات العسكرية والاقتصادية. إذ بلغت في سنة 2006 2.52 مليار دولار أمريكي.
إدانة الإجراءات الإيرانية الساعية للحصول على التكنولوجيا النووية وموقفها المنكر للهولوكوست.
لدفاع عن إسرائيل من أخطار الغد.
تحضير جيل جديد من القيادات الداعمة لإسرائيل.
بنية اللجنة التنفيذية
تشتمل اللجنة التنفيذية لأيباك من شتّى الطوائف اليهودية الرئيسية -49 في الولايات المتحدة- كما لها جهاز دائم العمل، وتضم أيضا في عضويتها -إضافة إلى يهود- أعضاء من كلا الحزبين: الديمقراطي والحزب الجمهوري. امّا ميزانيّتها فتبلغ ميزانيتها السنوية أكثر من 67 مليون دولار ولها 18 مكتبًا منتشرًا في كافّة أرجاء الولايات المتحدة.
يصل عدد أعضاء أيباك المؤيدين إلى أكثر من مئة ألف شخص في أميركا، إضافة إلى آلاف المتطوعين. تضم الأيباك طواقم من المفكرين والباحثين بعضهم خبراء في السياسة الأميركية الداخلية. كما تقوم بتقديم تقارير مالية فصلية كل ثلاثة أشهر إلى وزير الخارجية ورئيس مجلس النواب الأمريكيّ.
الرؤساء والداعمين
كان هوارد كوهر هو الرئيس التنفيذي لمنظمة أيباك منذ عام 1996، أي ما يقرب من نصف وجودها، حيث خدم مع معظم رؤسائها.
قائمة بالرّؤساء والدّاعمين
الرّئيس فترة النّشاط نبذة مختصرة
روبرت آشر 1962-1964 تاجر إنارة في شيكاغو
لاري واينبرغ 1976-1982 وسيط عقارات في لوس أنجلوس ومالك سابق لفريق بورتلاند تريل بليزرز
إدوارد ليفي جونيور حتّى-1988 مسؤول تنفيذي لمواد بناء في ديترويت
مائير “بوبا” ميشيل 1990-1992 مكوّر عقارات في موبايل، الاباما
ديفيد شتاينر استقال 1992 تنفيذي بناء وعقارات
ستيفين جروسمان 1992-1996 مدير علاقات ورئيس الحزب الديموقراطي
ميلفين داو ابتداءً من 1996 محامي-هيوستن
لوني كابلان 1998-2000 مدير تأمين في نيوجرسي
تيم ووليجر انتهت 2001 مستثمر كليفلاند
ايمي فردكين 2002-2004 ناشط في المنظّمات اليهوديّة الجماهيريّة، سان فرانسسكو
برينس مانوشيريان 2004-2006
هوراد فريدمان 2006-2010
ليليان بينكوس ابتداءً من 2016
بيستي بيرنز كورن 2020-حتّى الآن نائب رئيس أيباك السابق موظّف سابق في اتّحاد كرة القدم الأمريكيّ
يدعم أغلب أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس. وفقًا لأيباك، فإن مؤتمر السياسة السنوي يأتي في المرتبة الثانية بعد خطاب حالة الاتحاد من حيث عدد المسؤولين الفيدراليين الحاضرين في المؤتمر.
نشاط ايباك في الحيز العام
ومنذ فترة ليست ببعيدة شرعت ايباك في الدخول إلى الجامعات للتأثير على الهيئات الطلابية وعلى المحاضرين، تنمية القيادات الطلابية مثل رؤساء الهيئات الطلابية. وفي الكليات، يوفر “التدريب على القيادة السياسية” لمجموعات الطلاب الجامعيين. وهذا جهد “لبناء حركة أقوى مؤيدة لإسرائيل بين الطلاب داخل وخارج الحرم الجامعي في جميع أنحاء البلاد”.وذلك حينما تشعر بازدياد نفوذ هيئات وحركات عربية تدعم الحقوق العربية وفي مقدمتها مسألة الشعب الفلسطيني. وكذلك تلاقي نجاحاً في الاوساط المسيحية الراديكالية والاصولية المختلفة لكسبها إلى جانب المؤيدين اسرائيل -وحقها في العيش في منطقة الشرق الاوسط- وإبعاد الكنائس المسيحية عن القضية الفلسطينية، بل أكثر من ذلك فإن (ايباك) تقوم في جملة ما تقوم به من نشاطات بتصوير العرب والمسلمين بالتخلف والتطرف السياسي والاخلاقي.
مؤسسة التعليم الاسرائيلية الامريكية
مؤسسة التعليم الأمريكية الإسرائيلية هي منظمة شقيقة لأيباك. تتولى العمل التعليمي بجانب عمل أيباك في الضغط. وهي منظمة تعليمية غير ربحية بموجب المادة 501 (ج) (3) تنظم برامج تعليمية، بما في ذلك الرحلات إلى إسرائيل لأعضاء الكونغرس الأمريكي وغيرهم من السياسيين الأمريكيين. تنظّم منظّمة AIEF رحلات لأعضاء الكونغرس كل عامين، لتصبح “المنفق الأكبر على سفريات الكونجرس” في تلك السنوات. في آب 2019، قامت المؤسسة برعاية رحلات لمدة أسبوع مع 72 عضوًا في الكونجرس: 41 ديمقراطيًا و31 جمهوريًا، سافروا عن طريقها إلى إسرائيل والضفة الغربية وزاروا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وتشمل الأنشطة التعليمية الأخرى حلقات دراسية منتظمة لموظفي الكونغرس.
يشير المنتقدون أنّ هذه الرحلات هي دعاية وليست تثقيفية ولا تحكي “الجانب الفلسطيني من القصة”، وأنها تنتهك القواعد الأخلاقية التي تحظر على جماعات الضغط إهداء السفر الشخصي لأعضاء الكونجرس.
لجنة العمل السياسي
حتى عام 2021، لم تقم أيباك بجمع الأموال للمرشحين السياسيين بنفسها، لكن أعضائها يجمعون الأموال للمرشحين من خلال لجان العمل السياسي غير التابعة لأيباك وبوسائل أخرى. وفي أواخر عام 2021، شكلت إيباك لجنة العمل السياسي الخاصة بها. لتعلن عن خطط لإنشاء Super-PAC، والتي يمكنها الانفاق نيابة عن المرشحين للانتخابات. تشرح بيتسي بيرنز كورن رئيسة أيباك هذه الخطوة قائلة: “إن البيئة السياسية في العاصمة تشهد تغييرًا عميقًا. فالاستقطاب الحزبيّ والزيادة الهائلة في تكلفة الحملات الانتخابية تهيمن الآن على المشهد.” وقال دوف واكسمان، مدير مركز UCLA Y&S Nazarian للدراسات الإسرائيلية: “على الرغم من أن أيباك كانت لها منذ عقود علاقات غير رسمية مع لجان العمل السياسي المؤيدة لإسرائيل، إلا أنها امتنعت دائمًا عن تشكيل لجنة العمل السياسي الخاصة بها”. وأضاف: “أعتقد أن قرارها بإنشاء لجنة العمل السياسي الخاصة بها ولجنة العمل السياسي الفائقة يستند إلى الاعتراف بأن تمويل الحملات الانتخابية هو وسيلة حاسمة لممارسة النفوذ السياسي في الكونغرس، وأن أيباك تحتاج الآن إلى هذه الأداة من أجل الحفاظ على نفوذها في الكونغرس”.
انتقد المدير التنفيذي السابق لأيباك توم داين والمدير التشريعي دوجلاس بلومفيلد هذه الخطوة، قائلين إنها قد تضع حياد المنظمة موضع تساؤل. في مارس 2022، أصدرت لجنة العمل السياسي تأييدها الأول لـ 130 مرشحًا لمجلس النواب ومجلس الشيوخ. وتضمنت القائمة 37 من أعضاء الكونغرس الذين صوتوا لإلغاء انتخابات 2020 لجو بايدن. أثار التأييد انتقادات من مجموعة متنوعة من المصادر. قال سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل دانييل سي كيرتزر إنه “من المخيب للآمال للغاية أن تغض أيباك الطرف عن الضرر الذي ألحقه هؤلاء الأشخاص بديمقراطيتنا. إن دعمهم لإسرائيل لا يمكن أن يفوق هذا الضرر أبدًا”. ووصفتها كاتبة العمود المحافظة المؤيدة لإسرائيل جينيفر روبين بأنها “مرعبة حقًا”.
يأتي سعي إيباك إلى دعم الحملة السياسية وسط تآكل الدعم الحزبي لإسرائيل في الولايات المتحدة، حيث تظهر استطلاعات الرأي انتقادات متزايدة للدولة بين الديمقراطيين الشباب، بما في ذلك اليهود الأمريكيين، وكسر المحرمات بشأن المقارنات بين معاملة إسرائيل للفلسطينيين ومعاملة إسرائيل للفلسطينيين. الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، وزيادة الدعم لحركة المقاطعة والعقوبات وسحب الاستثمارات (BDS).
الخلافات
تعرّضت ايباك إلى هجمات من مناهضي سياستها أو بعض توجهاتها، خاصة عندما اعترضت على قيام الادارة الاميركية ببيع الأسلحة إلى بعض الدول العربية. كذلك، تعالت أصوات داخل الولايات المتحدة تشير إلى أنّ هذه المنظّمة تتدخل في شؤون الولايات المتحدة الداخلية دعمًا لدولة أخرى. كذلك عارض أيباك بعض الجهات الإسرائيلية الّتي تشير إلى أنّ أيباك تعمل منفردة عن سياسيي إسرائيل. بالرّغم من المعارضة إلا انه بوسعها التّوفيق بين كونها جسمًا اميركيًا وأيضًا داعمة لإسرائيل.
أمّا عن النّقد الّذي واجهته من المجمعات اليهوديّة الأمريكيّة، فقد اشار المعارضون أنّ سياسة أيباك تعّبر بشكل كبير عن سياسات اليمين الإسرائيلي. فقد قال جيرمي بن عامي -الذي شغل منصب مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون- الّذي أسس قبل سنوات جماعة ضغط باسم “جي ستريت” إن “وصف المنظمات المؤيدة لإسرائيل مختطف من قبل أشخاص يخالفون ما تؤمن به غالبية اليهود الأمريكيين، والشعب الأمريكي بشكل عام”.
وقد أكد السيناتور السابق ويليام فولبرايت، في السبعينيات، والمسؤول الكبير السابق في وكالة المخابرات المركزية فيكتور ماركيتي، في الثمانينيات، أن أيباك كان يجب أن تسجل بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA). يتطلب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب والذين يتلقون الأموال أو يتصرفون نيابة عن حكومة أجنبية التسجيل كوكيل أجنبي. ومع ذلك، تذكر أيباك أن المنظمة هي مجموعة ضغط أمريكية مسجلة، يتم تمويلها من خلال تبرعات خاصة، وتصر على أنها لا تتلقى “أي مساعدة مالية” من إسرائيل أو أي مجموعة أجنبية أخرى.
ادعاءات التجسس



