الصراع الاسلامي الكاثوليكي في البحر المتوسط من خلال معركة ليبانت

أ.د. فرست مرعي
تعد المناطق المطلة على البحر الابيض المتوسط من الجهتين الشرقية والشمالية من أكثر مناطق العالم ميداناً للصراع والنفوذ بين الامبراطوريات القديمة (= الفينيقية السورية والفرعونية المصرية والآشورية والكلدانية العراقيةوالرومانية واليونانية والبيزنطية والفارسية والاسلامية بمختلف دولها من: راشدية وأموية وعباسية وفاطمية وأيوبية ومملوكية في التاريخالقديم والوسيط (= الاسلامي) والحديث(= الدولة العثمانية والامبراطورية الرومانية المقدسة ودويلات المدن الايطالية والدول الاوروبية من اسبانيا وبريطانيا وهولنده وفرنسا والبرتغال).
كما تنافست على هذا الميدان أديان ومذاهب وآيديولوجيات متنوعة، نظرا لوقوع هذا الموقع المهم في قلب العالم القديم، فالحروب الصليبية التي استمرت قرنين من الزمان هي استمرار لهذا الصراع الابدي بين الاسلام والمسيحية بمخالف مذاهبها. ولكن هذا لا يقلل من الصراع الحالي في القرنين العشرين والحادي والعشرين، حيث الصراع على أشده بين المعسكرين الغربي الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية وحلف الناتو من جهة والمعسكر الشرقي الاشتراكي – الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي وحلف فرصوفيا- وارشو من جهة أخرى، وإن كان هذا الصراع قد خفت قليلاً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومته (= حلف وارشو).
كما لا يمكن نسيان زرع الغرب للكيان العبري في الساحل الشرقي من البحر المتوسط في منتصف القرن العشرين 1948م، كبؤرة استيطانية احلالية، وكدولة وظيفية تقوم محل حاملة طائرات عملاقة تؤدي نفس الدور والوظيفة، واستمرار هذا الصراع والحرب بين المحتل المدعوم من الغرب الاوروبي برمته وبين مقاومة الشعب العربي وتحديداً الفلسطيني لعقود طويلة جاوزت السبعين عاماً، وآخرها عملية طوفان الاقصى (اكتوبر 2023 – اكتوبر 2025م).
وبخصوص الاديان والمذاهب التي تناوبت على هذا الصراع، فقد كان الصراع على أشده بين الديانات الوثنية من هيلينية ورومانية وغيرها والمسيحية في مستهل ظهورها، وفيما بعد بين المسيحية والاسلام في حقب مختلفة بدءاً من الفتح الاسلامي لبلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا والاناضول، وانتهاءً بالحروب الصليبية، وأخيراً بين المسيحية الارثوذكسية والمسيحية الكاثوليكية من جهة، والمسيحية الكاثوليكية والمسيحية البروتستانتية من جهة أخرى.
كل هذا الصراع الانف الذكر كان يجري في حوض البحر الابيض المتوسط، فلا عجب أن ظهر مصطلح الاستشراق من بوتقة منطقة شرق البحر المتوسط (أوريانت ليزم)لاهمية هذه المنطقة الاستراتيجية على صعيد العالم قاطبةً.
ومن جهة أخرى فإن عدد الطوائف المسيحية كبير جداً يقدر ب 20,800 طائفة،والمشهور منها ستّة وهي: الكاثوليكية (تعني بالعربية الجامعة)، الأرثوذكسية الشرقية (تعني بالعربية (الصراطية المستقيمة)، الأرثوذكسية المشرقية (= السريان)، والنسطورية (نسبة إلى نسطور)، تدعى هذه الطوائف باسم الكنائس التقليدية ويمكن أن يضاف إليها الكنائس البروتستانتية الأسقفية ذلك لأن هذه الطوائف تؤمن بالتقليد وكتابات آباء الكنيسة والمجامع إلى جانب الكتاب المقدس، فضلاً عن تمسكها بالتراتبية الهرمية للسلطة في الكنيسة والطقوس والأسرار السبعة المقدسة، الطائفتان الأخرتان هم البروتستانتية تعني بالعربية (المعترضون أو المحتجون)، ومجموعة طوائف أخرى غير المحسوبة عليها لأسباب شتى أبرزها إنكار ألوهية المسيح، تدعى هاتان الطائفتان بالكنائس غير التقليدية، لتمسكها بالكتاب المقدس وحده ورفضها للسلطة التراتبية والأسرار السبعة.
وبخصوص الفرق المسيحية الرئيسية في العالم فهي تتكون كالآتي:
أولاً: المسيحية الكاثوليكية أو الكَثُلِيَّة أوالكَثُلِكِيَّة:مصطلح واسع يصف مجموع المؤمنين، ومؤسسات، وعقائد، ولاهوت، وقداس، وأخلاق، وقيم الروحية للكنيسة الرومانيّة الكاثوليكية. يصف مصطلح الكاثوليكية جميع الكنائس المسيحية التي تقر بسيادة البابا والتي تجمعها شراكة مع الكرسي الرسولي.
تعتبر الكاثوليكية أكبر طوائف الدين المسيحي، يقع مركزها الروحيّ في مدينة الفاتيكان، مقر بابا الكاثوليك، يتواجد أتباعها في كثير من دول العالم وخاصًة في جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية. وبولنده في شرق اوروبا والفيليبين في آسيا مع الكنائس المسيحية العربية وغير العربية المرتبطة بالكرسي الرسولي في روما.
يوجد داخل الكنيسة الكاثوليكية مجموعة من التقاليد الكنسية، فإلى جانب التقليد الروماني اللاتيني الذي ينتمي له غالبية الكاثوليك، تحتضن الكنيسة خمسة تقاليد شرقية تتبعها 24 كنيسة كاثوليكية شرقية،فجميع هذه التقاليد والمرجعيات لها تنظيمها الخاص الشرقي السرياني وقيادتها الذاتية تحت سلطة البابا، وهي محمية من أي محاولة لتحويلها للتقليد اللاتيني.
ومن الطوائف المسيحية الكاثوليكية الشرقية:
- كنيسة الروم الكاثوليك
- كنيسة السريان الكاثوليك
- الكنيسة المارونية
- الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية
- الكنيسة الكاثوليكية القبطية
- كنيسة الأرمن الكاثوليك
- كنيسة اللاتين في القدس
ثانياً: الأرثوذكسية الشرقيةتعني بالعربية (الصراطية المستقيمة)، هي مذهب مسيحي يُرجع جذوره بحسب أتباعه إلى المسيح والخلافة الرسولية والكهنوتية تؤمن الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية بالتقليد وكتابات آباء الكنيسة والمجامع إلى جانب الكتاب المقدس، فضلاً عن تمسكها بالتراتبية الهرمية للسلطة في الكنيسة والطقوس والأسرار السبعة المقدسة.
ولهذه الكنيسة عدة بطريركيات ومنها:
بطريركية القسطنطينية مركزها في تركيا
بطريركية الإسكندرية مركزها في مصر
بطريركية أنطاكية ومركزها في سوريا
بطريركية القدس ومركزها في أراضي فلسطين
بطريركية موسكو في روسيا
بطريركية صربيا في صربيا
بطريركية جورجيا في جورجيا
بطريركية رومانيا في رومانيا
بطريركية بلغاريا في بلغاريا
اما تلى من كنائس فيدعى النظام الرئاسي فيه برئاسة الاساقفة وهي:
كنيسة اليونان في اليونان
كنيسة قبرص في قبرص
كنيسة ألبانيا في ألبانيا
كنيسة بولندا في بولندا
كنيسة التشيك و سلوفاكيا في جمهورية التشيك و سلوفاكيا
كنيسة أمريكا في الولايات المتحدة
أما الأرثوذكسية المشرقية فهو مصطلح يدلل به على العقيدة التي تؤمن بها كنائس مسيحية أرثوذكسية شرقية، والتي لا تعترف إلا بشرعية المجامع المسكونية الثلاث الأولى (نيقية، قسطنطينية، أفسس)، وتُعرف برفضها القاطع للعقيدة التي أقرها مجمع خلقيدونية. وتُعرف هذه الكنائس أيضاً بالكنائس الشرقية القديمة ولكن يجب التمييز بينها وبين الكنائس الشرقية الأرثوذكسية.
فالكنائس المشرقيّة القبطيّة والأرمنيّة والسريانيّة يرون أن المجامع المسكونية أربعة؛ مجمع نيقية، مجمع القسطنطينية الأول، مجمع أفسس، ومجمع أفسس الثاني. وفق للكنيستين الرومانيّة والبيزنطيّة يرون أن مجمع خلقيدونية المجمع المسكوني الرابع وأحد المجامع المسكونية السبعة.
تعتبر الكنائس الأرثوذكسية المشرقية كنائس وطن، ومنها:
كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإثيوبية ومركزها في إثيوبيا.
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ومركزها في مصر، ويتبع لها:
الكنيسة البريطانية الأرثوذكسية في المملكة المتحدة.
الكنيسة الفرنسية القبطية الأرثوذكسية في فرنسا.
كنيسة التوحيد الأرثوذكسية الإريترية ومركزها في إرتريا.
الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ومركزها في سوريا، ويتبع لها:
كنيسة مالانكارا اليعقوبية السريانية الأرثوذكسية في الهند.
الكنيسة الهندية الأرثوذكسية، وتُعرف أيضاً بكنيسة مالانكارا السريانية الأرثوذكسية. ومركزها في الهند.
أما الكنيسة الرسولية الأرمنية في أرمينيا وتتبعها بشكل أو بآخر:
الكنيسة الرسولية الأرمنية بطريركية كيليكية ومركزها في لبنان
الكنيسة الرسولية الأرمنية بطريركية القسطنطينية ومركزها في تركيا
الكنيسة الرسولية الأرمنية بطريركية أورشليم ومركزها في أراضي فلسطين و إسرائيل
كنيسة المشرق الآشورية.
كنيسة المشرق القديمة.
ثالثاً: البروتستانتية هي أحد ثاني أكبر مذاهب الدين المسيحي. يتواجد نحو 800 مليون بروتستانتي حول العالم من بين 2.2 مليار مسيحي أي حوالي 37% من مسيحيي العالم، تضم البروتستانتية العديد من المذاهب ومنها: الكنيسة الأنجليكانية، اللوثرية، الكنيسة المعمدانية، الكالفينية، الميثودية، الخمسينية، الأبرشانيون، المينونايت، سبتيون، وجمعية الأصدقاء الدينية.
وغني عن القول أن الإصلاح البروتستانتي، أدىلانقسام المسيحية الغربية الكاثوليكية، ونقطة بداية البروتستانتية ولدت في أوروبا في سنة1520م وعلى الرغم من أنّ أوروبا هي مهد ومنشأ البروتستانتية، فاثنين فقط من بين أكبر عشرة دول تضم أكبر عدد من البروتستانت هي دول أوروبيّة، وهي بريطانيا العظمى والمانيا، ومن هذه الطوائف:
أنجليكانية.لوثرية.كالفينية.معمدانية.ميثودية.الإنجيلية.أدفنتست.تجديدية العماد.خمسينية.كنيسة نهضة القداسة.كنيسة المثال المسيحي.كنيسة الأخوة المرحبون.كنيسة رسولية.كنيسة النعمة الرسولية.كنيسة الإخوة البليموث.كنيسة الريفايفل العالمية.كاريزماتية.أميش.مشيخية.الأبرشانيون.الكويكرز.
وهناك كنائس أخرى مستقلة، منها:
المورمونية.شهود يهوه.علم مسيحي.الكنيسة الكاثوليكية القديمة.يهود مسيانيون. توحيدية (مسيحية).كنيسة الوحدة.
وكانت الدولة أو الامبراطورية العثمانية تحكم في تلك الحقبة أراضي ثىث قارات، وأصبح لديهم أسطول بحري قوي، هو الأهم والأكثر رهبةً في دول حوض البحر المتوسط كاملةً، وفي عهد السلطان العثماني الشهير سليمان القانوني(1520 – 1566م) استطاعت البحرية العثمانية تكبيد أوروبا العديد من الخسائر في معركتين مهمتين شهيرتين: الأولى هي معركة بروزة[1] عام 1538م، الذي أثار النصر فيها الهلع في أوروبا، وأظهرت قوة البحرية العثمانية في البحر الابيض المتوسط، خصوصاً أنّ هذه المعركة الهائلة قامت بعدما دعا لها بابا الفاتيكان “بولص الثالث”(1534 – 1549م) في روما، فكوّن من دعوته حملة صليبية قوية وضخمة مكونة من حوالي 600 قطعة بحرية من إسبانيا والنمسا والبندقية، مع أحد أهم قادة البحرية في ذلك الزمن: الجنرال الجنوي أندريا دوريا[2].
أمّا المعركة الثانية فكانت معركة جربة[3] عام 1560م، بعد معركة بروزة بـ22 عاماً، التي قام فيها تحالف مسيحي أوروبي مكوّن من جنوى ونابولي وصقلية وفلورنسا والولايات البابوية وفرسان مالطة، ومنيت القوات الأوروبية بهزيمةٍ سريعة وخاطفة من قبل الأسطول العثمانيّ الذي أصبح أسطولاً لا يُقهر، ولم تتجاوز المعركة خمس ساعات وكانت نصف البحرية الأوروبية مدمّرة.
كان الوجود العثماني في البحر المتوسط خانقاً لكلّ ممالك أوروبا الواقعة بدورها في صراعاتٍ سياسيةٍ ومذهبيةٍ ضخمة. ومع تنصيب السلطان سليم الثاني(1512 – 1520م) ابن السلطان سليمان القانوني في عام 1566م، هدَّدت المخططات العثمانية في شمال إفريقيا والمعاقل المسيحية الأخرى مثل: مالطا ورودس وقبرص بتحويل حوض البحر الأبيض المتوسط بأكمله إلى ميناءٍ بحري عثمانيٍّ واسع.
فعندما أعلن العثمانيونالحرب على جمهورية البندقية في صيف عام 1570م واستولوا على جزيرة قبرص برمتها في الثالث من شهر آب،اغسطس عام 1570م، دعا البابا “بيوس الخامس” (1566 – 1572م)إلى ضرورة تنظيم الجهود المشتركة لمواجهة العثمانيين، وأكد على حماية المصالحالأوروبية المشتركة في عرض البحر الأبيض المتوسط، واعادة السيطرة على جزيرة قبرص المهمة للتجارة في البحر المتوسط[4]؛ لذا وافق البابا “بيوس الخامس” و” فيليب الثاني” (1556 – 1598م) ملك إسبانيا والبرتغال ونابولي والبندقية على تنحية خلافاتهم وتوحيد القوى العسكرية في تشكيل تجمع كاثوليكي لمقاومة الزحف الاسلامي تحت اسم “العصبةٍ المقدسة المسيحية الكاثوليكية”.
وبناءً على اتفاقهم جمعوا معاً وعلى عجلٍ أسطولاً مسيحياً ضخماً يضمّ أكثر من 200 سفينة و40 ألف بحّار و20 ألف جندي، بقيادة الأخ غير الشقيق لفيليب الثاني “دون خوان النمساوي”. وفي صيف عام 1571م، أبحر الأسطول لرفع الحصار عن قبرص، وعندما علم دون خوان بسقوط مدينة (فاماغوستا) في الجزيرة توجه إلى ليبانتو في اليونان، حيث كان يرسو الأسطول العثماني المؤلف من 300 سفينة.
تقع ليبانت عند مصب خليج باتراس بالبحر الأيوني غربكيبأراكسوس، وقد خضعت لحكم البندقية عام 1407 م وظلت تحتها حتى عام 1499 م،استولى عليها العثمانيون عام 1499 وتحولت إلى واحدة من إحدى عشرة مستعمرة يونانيةضمن النظام الإداري العثماني، وبهذا فإن العثمانيين اعتبروها إلى جانب مودون وكوروونافارينو حدودًا جديدة مع الغرب مؤكدين سيطرتهم على الخليج اليوناني بأكمله[5].
كانت معركة ليبانتو أحد أكبر وأضخم الصدامات البحرية في التاريخ ما قبل الحديث، وربما أحد أضخم المعارك البحرية في التاريخ، حيث وضعت القوات البحرية العثمانية في مواجهةٍ مفتوحة ضد سفن العصبة المسيحية المقدسة في خليج باتراس قبالة سواحل غرب اليونان.
كان الصدام، الذي شمل ما يقدَّر بنحو 500 سفينة و100 ألف مقاتل من الجانبين، أكبر معركة من نوعها منذ العصور القديمة، وآخر صراعٍ بحريٍّ كبير تهيمن عليه سفن التجديف المسلحة.
وتجدر الاشارة إليهأن ميناء نافباكتوس اليوناني والمعروف باسم “ليبانتو” كان قد تمت السيطرة عليه من قبل الجيش العثماني في عام 1499م،وبسيطرتهم على هذا الميناء المهم والحيوي؛ سيطروا فعلياً على شرق البحر المتوسط، وهي جزءٌ من استراتيجيةٍ جيوسياسيةٍ أكبر ذهبت بهم إلى السيطرة على معظم المنطقة بالإضافة إلى شمال إفريقيا، بما في ذلك: مصر عام 1517م، والجزائرعام 1529م، وطرابلس في ليبيا عام 1551م.
أصبحت ليبانتو منذ ذلك الحين جزءاً من الإمبراطورية العثمانية متعددة اللغات والأعراق والطوائف،وتمّ تجنيد البحارة اليونانيين المحليين والملاحين والجنود من سلاح الفرسان العثماني مقابل إعفاءاتٍ ضريبية.
وفي أوائل عام 1571م، أبلغ الجواسيس العثمانيون في البوسنة السلطان سليم الثاني أنه يجري تجميع أسطول مسيحي كبير لكسر الحصار العثماني على مدينة فاماغوستا في مدينة قبرص.
أمر سليم الثاني(1566 – 1574م)بمرسومٍ سلطانيّ أسطوله بالإبحار من إسطنبول في أبريل/نيسان 1571م، وعيّن (برتو باشا) و(مؤذن زاده علي باشا) قائدين للأسطول، وربما كان هذا التعيين مقلقاً بعض الشيء، إذ إنهما كانا قائدين بريين، وخبرتهما في الحروب البحرية ضئيلة بعض الشيء.
قدّم المؤرخون العثمانيون تقديراتٍ متباينة لحجم الأسطول العثماني، الذي يتراوح ما بين 170 إلى 300 سفينة، مدعومين بـ35 ألفاً من المجدّفين، وكثير من هؤلاء المجدفين كانوا أسرى حرب مسيحيين، كما حمل الأسطول أكثر من 40 ألف بحار وجندي. أمّا الأسطول المسيحي فكان يضم حوالي 300 سفينة، بعضها حديثة، تتفوق في إمكاناتها على السفن العثمانية، وأكثر من 30 ألف جندي بحري.
كان الأسطول العثماني رابضاً في ميناء ليبانتو عندما ظهرت طلائع البحرية المسيحية الأوروبيّة، وهنا حصل جدالٌ كبير داخل المعسكر العثماني، بعدما وصلتهم تفاصيل الأسطول من قبل جواسيسهم، فكان النقاش يدور حول كيفية سير المعركة مع هذا الأسطول الأوروبي الضخم.
كان رأي أغلب القادة البحريين عدم المواجهة المباشرة في البحر -خصوصاً مع زيادة العتاد والتسليح الأوروبي عن العتاد والتسليح العثماني- لإتاحة الفرصة للمدفعيّة العثمانية لاستنزاف الأسطول الأوروبي عبر قذائفها الهائلة، وكذلك لضيق خليج باتراس المطل عليه الميناء، والذي يعيق حركة السفن العثمانية في المناورة، لكن كان لبرتو باشا ومؤذن زاده علي باشا رأيٌ آخر يخالف خبرة القادة البحريين.
فقد صاح برتو باشا في وجه القادة قائلاً: “أيّ كلبٍ كافر يجعلني أخاف الخروج لمواجهته؟ أين غيرة الإسلام؟ أين شرف السلطان؟”، وبهذه الصرخة أجبر جميع القادة على الإذعان لخطته بالخروج للهجوم على الأسطول في الخليج الضيّق!
كان في الجيش العثماني قادة بحريّون كبار، من ضمنهم أولوج علي باشا حاكم الجزائر في ذلك الوقت. وعندما أدرك القادة البحريون قرار برتو باشا، طلب أولوج علي باشا منه أن يخرجوا للمواجهة في عرض البحر الواسع وليس في الخليج، لكنّه رفض ذلك أيضاً.
وفي ظهر يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول عام1571م، خرج الأسطول العثماني للهجوم، وعندما تلاقت أولى السفن العثمانية مع السفن المسيحية كانت الغلبة لقوة النيران الأوروبيّة الفائقة. ووصفت الروايات العثمانية كيف “واجه الرجال وابلاً من الرصاص” وكيف “كان الأسطول النبيل محاطاً بدخانٍ كثيفٍ غطّى السماء” كما كانت السفن العثمانية بالطبع مقيّدة بالخليج فلا تستطيع الحركة والمناورة.
بعد ساعاتٍ من القتال الدامي، أصيب (مؤذن زاده علي باشا) برصاصةٍ وسقط قتيلاً. قُطعت رأسه، ويشاع أنّ ذلك حدث على يد جندي إسباني، كما مثّل الأوروبيون بجثّته أمام القوات العثمانية، كانت تلك الهزيمة هزيمة مروّعة بالنسبة للعثمانيين، ومن بين قيادتهم العليا تمكّن فقط (أولوج علي باشا) قائد ميسرة الأسطول وحاكم الجزائر من النجاة بأسطوله بعدما دمّر أسطول مالطا تماماً.
فقد العثمانيون على حسب بعض التقديرات حوالي 200 من سفنهم، بينما وصل عدد القتلى لدى الطرفين الى الى تسعة وخمسين ألف قتيل[6]. وبالنسبة للمسيحيين والمؤرخين الغربيِّين كانت هزيمة العثمانيين أول انتصار كبير على البحرية العثمانية المسيطرة على البحر المتوسط، التي بدا أنها لا تُقهر، من تاريخها المليء بالانتصارات في البحر. كما كانت الهزيمة بدايةً لتراجع النفوذ الإسلامي في البحر الأبيض المتوسط.[7]
نتائج معركة ليبانتو
كانت أخبار النصر قد انتشرت بسرعة في جميع أنحاء أوروبا، واحتفلت المهرجانات والجماهير الكنسيّة والمنشورات واللوحات والقصائد بهذا النصر. ومع ذلك، فقد خرجت تقارير مسيحية حالمة ومبالغة حينها عن زوال العثمانيين بعد هزيمتهم في ليبانتو، وتفكّكت “العصبة المقدسة” المسيحية بسرعة بعد المعركة، ولم يذهب العثمانيون لأيّ مكانٍ آخر.
عندما تناقش سفير البندقية مع الصدر الأعظم صقللي محمد باشا عن معركة ليبانتو، كان ردُّه صارماً وقاطعاً، جاء بصيغٍ مختلفة، لكنّها نفس المعنى والتشبيهات: “لم تتلاشَ شجاعتنا بعد معركة ليبانتو؛ هناك تباين بين خسائركم وخسائرنا. لقد استولينا على قطعةً من أراضيكم [قبرص]، وهذا يعني أننا قطعنا لكم ذراعاً. لقد هزمتم أسطولنا، وهذا لا يعني أكثر من مجرد حلق لحيتنا، ولا يمكن استبدال الذراع المفقودة، ولكن اللحية الحليقة تنمو أكثر سمكاً”.
أما هزيمة ليبانت، التي يحتفل بها احتفالاً بالغ النشوة في الغرب
المسيحي، فهي لا تشكل بالنسبة للعثمانيين غير حدث عابر سرعان ما يتلاشي.لكنه أيضاً علامة على عدم تكيف بعض أعيان الإمبراطورية مع تصور سیاسیخارج – عثمانی – خاصة في شئون البحر المتوسط – وهو عدم تكيف يعبرعننفسه من خلال اختيار شخصيات عديمة الكفاءة أو عديمة المسئوليةفالإمبراطورية تحيا دائماً في مفهوم تفوق لا يناقش، تثبته النجاحات المحرزة منذأكثر من قرن[8].
بالطبع كانت الهزيمة في ليبانتو نكسةً عسكرية للعثمانيين، واعتبرها بعض المؤرخين بدايةً لتراجع النفوذ العثماني في البحر المتوسّط، لكن لم تمرّ سنتان حتّى كانت أحواض بناء السفن التركية قد أعادت بناء الأسطول في صيف عام 1573م. وقد أعطى السلطان محمد صقللي باشا دعماً كبيراً لإعادة بناء الأسطول، فقد استخدمت حديقة قصر السلطان نفسه لبناء 8 سفن ضخمة[9].
كان أولوج علي باشا قد عاد لإسطنبول بكامل أسطوله، فعيِّن قائداً عاماً للبحرية العثمانية، وبعد ثمانية أشهر فقط على معركة ليبانتو عاد (دون جوان) بالأسطول الأوروبي المسيحي للإغارة على شرق البحر المتوسّط في إقليم المورة باليونان، لكنّه فوجئ بالأسطول العثماني الجديد بقيادة (أولوج علي باشا)، فانسحب دون جوان سريعاً، محافظاً على هذا النصر الكبير الذي أحرزه في ليبانتو دون تشويه[10].
وفي هذا الصدد يشير احد الباحثين الاوروبيين بالقول:” والواقع أن أثارها سوف تكونشبه معدومة إلى حد ما، فمن جهة، يتم توقيع الصلح مع البندقية في عام ١٥٧٣م،مكرساً فتح قبرص، ومن جهة أخرى، سوف يعاد بناء القوة البحرية العثمانية بعدالكارثة وفي عام ١٥٧٤م، سوف تسمح بالانتزاع النهائي لتونس من الأسبان[11].
وفي الصيف اللاحق لبناء الأسطول استعاد الأسطول العثماني تونس، التي استولى عليها دون جوان عام 1573م. كما أغار أيضاً على بعض سواحل إيطاليا. وفي مارس/آذار 1573م، وقّعت جمهورية البندقية مع الدولة العثمانية اتفاق سلام ينهي الحرب بينهما، تعترف فيه البندقية بالسيطرة العثمانية على قبرص، وتسدد البندقية للدولة العثمانية 300 ألف دوكا غرامة، كما اعترفت بسيادة العثمانيين على بعض السواحل والأراضي التي كانت واقعة تحت سيادة البندقية.
توفي البابا بيوس في مايو/أيار 1572م، ثم وقّعت جمهورية البندقية معاهدة السلام التي ذكرناها، وانسحب (دون جوان) من أمام (أولوج علي باشا)، ليكتب التاريخ الأوروبي انتصاراً ضخماً على العثمانيين، لكنّ هذا الانتصار أسهم مرةً أخرى في نموّ “اللحية العثمانية” وفوزها بالعديد من الأراضي والأموال التي أسهمت في بناء الأسطول العثماني المخيف من جديد!
كان لانتصار العصبة المقدسة أهمية كبيرة فى تاريخ اوروباوالامبراطورية العثمانية، يمثل نقطة تحول فى التوسع العسكرى العثمانى فى البحر المتوسط، رغم استمرار الحروب العثمانية فى اوروبا لقرن آخر. لطالما تمت مقارنتها بمعركة سلاميس، سواء من التشابه التكتيكى أو لأهميتها الحاسمة فى الدفاع عن اوروبا ضد التوسع الامبراطوري. ما كان له أهمية رمزية كبيرة فى فترة قطعت اوروبا بسبب حروبها الدينية بعد الاصلاح البروتستانتى . أقام البابا بيوس الخامس عيد سيدة النصر ، واستخدم فيليب التانى ملك اسبانيا النصر لتقوية موقعه كـ ” الملك الاكثر كاثوليكية ” والمدافع عن المسيحية ضد الغزو الاسلامي. كتب المؤرخ بول ك. ديفيس:”ليپانتو كانت اكتر من انتصار عسكرى، كانت انتصار أخلاقي لعقود من الزمان، أرعب الأتراك العثمانيين اوروبا، وأثارت انتصارات سليمان القانونى قلق اوروبا المسيحيين الشديد، كانت الهزيمة فى ليبانتو مثال على التدهور السريع للقوة العثمانية تحت حكم سليم الثانى، وابتهج المسيحيين بهذه الانتكاسة للعثمانيين،وتلطخ غموض القوة العثمانية بشكل كبيرفى هذه المعركة، وتشجع اوروبا المسيحية.
تحالفًا من القوات من إسبانيا والممالك المسيحية الأصغر والجمهوريات والأوامر العسكرية، لإنقاذ البؤر الاستيطانية المسيحية في قبرص ، وخاصة البؤرة الاستيطانية الفينيسية في فاماغوستا التي استسلمت، مع ذلك، بعد حصار طويل في 1 أغسطس/ آب قبل أن تبحر القوات المسيحية. في 7 أكتوبر 1571م، أبحرت الرابطة المقدسة، وهي تحالف من الدول البحرية الكاثوليكية في جنوب أوروبا، من ميسينا، صقلية ، والتقت بأسطول عثماني قوي في معركة ليبانتو . مع العلم أن القوات المسيحية كانت في وضع مادي غير مؤاتٍ بشكل واضح، دعا البابا بيوس الخامس أوروبا بأكملها إلى صلاة المسبحة الوردية من أجل النصر، وقاد موكب مسبحة في روما. أسس بيوس الخامس عيد سيدة النصر من أجل إحياء ذكرى النصر في ليبانتو، والذي نسبه إلى السيدة العذراء مريم.
بعد حوالي خمس ساعات من القتال على الحافة الشمالية لخليج كورنث، قبالة غرب اليونان، تمكنت القوات البحرية المشتركة للولايات البابوية والبندقية وإسبانيا من إيقاف البحرية العثمانية، مما أدى إلى إبطاء التقدم العثماني غربًا وحرمانهم من الوصول إلى المحيط الأطلسي والأمريكتين. إذا انتصر العثمانيون، كان هناك احتمال حقيقي أن يتبع ذلك غزو إيطاليا بحيث يكون السلطان العثماني، الذي يدعي بالفعل أنه إمبراطور الرومان، قد استولى على كل من روما الجديدة والقديمة، إلى جانب الحصار الكبير لمالطا (1565م) والأحداث المتكشفة في المغرب حيث رفض السعديون بنجاح التقدم العثماني، فقد حصر القوة البحرية التركية في شرق البحر الأبيض المتوسط. وعلى الرغم من أن الإمبراطورية العثمانية كانت قادرة على بناء المزيد من السفن، إلا أنها لم تتعافى تمامًا من خسارة البحارة والمشاة المدربين، ولم تعد أبدًا القوة البحرية المتوسطية التي أصبحت عليها في القرن السابق عندما سقطت القسطنطينية.
عيد الوردية المقدسة للسيدة العذراء
كان الخوري اللبناني رالف إيليا طنجر[12] قد القى موعظة حول معركة ليبانت في احدى الكنائس اللبنانية في 7 اكتوبر/ تشرين الاول عام 2025م، وكيف أن المسيحيون الكاثوليك كانوا قد أحسوا بالخطر الاسلامي من خلال الفتح العثماني للبلقان وشرق أوروبا، وكيف أن احد السلاطين العثمانيين ويقصد (السلطان محمد الفاتح) قد صرح ” بأن لم يهدأ له بال إلا عندما يربط فرسه في أحد سواري الفاتيكان”.
ويستطرد الخوري اللبناني بالقول بأن الاسطول المسيحي الكاثوليكي قد انتصر فيي معركة ليبانتو قد انتصروا في المعركة بشفاعة القديسة مريم العذراء، وأن البابا الدومنيكي “بيوس الخامس” قد صام ثلاثة أيام قبل المعركة البحرية المرتقبة بين الاسطول العثماني والاسطول الكاثوليكي، ففي عام 1572م، قام البابا بيوس الخامس بإضفاء الطابع الرسمي على عدد ومحتوى أسرار المسبحة الوردية[13] وروج بنشاط لتلاوتها.
في عام ١٥٧٣م، غيّر البابا “غريغوار – غريغوريوس الثالث عشر” (1572 – 1585م) اسم العيد إلى عيد المسبحة الوردية المقدسة للسيدة العذراء مريم، ليُحتفل به في الأحد الأول من شهر أكتوبر. يذكر الراهب الدومينيكي “خوان لوبيز”، في كتابه عن المسبحة الوردية الصادر عام ١٥٨٤م، أن عيد المسبحة الوردية كان يُقام “في ذكرى وامتنان دائم للنصر المعجزي الذي حققه الرب لشعبه المسيحي في ذلك اليوم ضد الأسطول التركي”.
في عام 1671م، تم توسيع نطاق الاحتفال بهذا المهرجان من قبل البابا “كليمنت العاشر”(1670 – 1676م) ليشمل جميع أنحاء إسبانيا، وبعد ذلك بقليل، أمر البابا “كليمنت الحادي عشر” (1700 – 1721م)، بعد الانتصار على الأتراك الذي حققه الأمير يوجين في معركة بتروفارادين[14] في 5 أغسطس/ آب عام 1716م (عيد سيدة الثلوج)، باحتفال الكنيسة العالمية بعيد المسبحة الوردية.
ومن جانبه رفع البابا “ليو- لاون الثالث عشر”(1878 – 1903م) هذا العيد إلى مرتبة مضاعفة من الدرجة الثانية، وأضاف إلى ترنيمة لوريتو دعاء “ملكة الوردية المقدسة”، في هذا العيد، وفي كل كنيسة أُقيمت فيها جمعية الوردية، يُمنح غفران كاملبشروط معينة لكل من يزور كنيسة الوردية أو تمثال السيدة العذراء. وقد سُمي هذا “بورتيونكولا” الوردية. وخلال حبريته، أصدر البابا ليو الثالث عشر إحدى عشرة رسالة عامة عن سيدة الوردية وعيدها.
في عام ١٩١٣م، غيّر البابا “بيوس العاشر”(1903 – 1914م) التاريخ إلى ٧ أكتوبر، كجزء من جهوده لاستعادة الاحتفال بليتورجيا أيام الآحاد. وفي عام ١٩٦٠م، أدرج البابا “يوحنا الثالث والعشرون”(1958 – 1963م) هذا اليوم تحت عنوان عيد العذراء مريم الوردية المباركة، وفي إطار الإصلاحات الليتورجية للبابا “بولس السادس”(1963 – 1978م)عام ١٩٦٩م، ذُكرت سيدة الوردية كتذكار إلزامي.
وفي الختام يبدو أن المسيحيون بشتى طوائفهم ومذاهبهممن كاثوليك وأرثوذكس وبروتستانت لم ينسوا خسائرهم وانتصاراتهم أمام الدول الاسلامية التي تعاقبت على الحكم من الراشدين والامويين والعباسيين ومن خلالهم السلاجقة والزنكيون والايوبيون، ومن بعدهم المماليك والعثمانيون خلال الف سنة مضت ، لذلك يذكون في مواعظهم أيام انتصاراتهم التي جرت بشفاعة مريم العذراء والقديسين، وأنهم لم ينسوا سقوط بلاد الشام وتحديدا بيت المقدس ومصر وشمال أفريقيا والاناضول – آسيا الصغرى، ومن بعدها مدن: قونية، ونيقوميديا – نيقية، وبورصة، وأدريانول – أدرنة وآخرها القسطنطينية التي حول المسلمون اسمها الى إسلامبول – استنبول التي كانت عاصمة الامبراطورية الرومانية الشرقية – البيزنطية لاكثر من الف عام، وحولوا كنيستها العظمى أيا صوفيا الى مسجد، وكانت مقراً للكنيسة الشرقية الارثوذكسية التي كانت تنافس مدينة روما عاصمة الكنيسة الكاثوليكية.
المصادر والمراجع
[1]– معركة بروزة: معركة بروزة عام 1538 كانت معركة بحرية حاسمة وقعت في 28 سبتمبر/ ايلول عام 1538م بين الأسطول العثماني بقيادة خير الدين بربروسا والأسطول الصليبي بقيادة أندريا دوريا، وانتهت بانتصار عثماني ساحق أرسى السيادة العثمانية على البحر المتوسط لمدة ثلاثة عقود. أسس البابا بولس الثالث العصبة المقدسة من أساطيل إسبانيا، والبندقية، والبرتغال، وألمانيا وغيرها، بهدف القضاء على النفوذ العثماني في المتوسط. فشل التحالف الصليبي، على الرغم من تفوقه العددي، بسبب تفوق الأسطول العثماني وخطة بربروسا الذكية، وهزيمة نكراء أدت إلى انسحاب دوريا وهزيمة باقي الأسطول الصليبي.
[2]– بول كولز، العثمانيون في أوروبا، ترجمة: عبدالرحمن الشيخ، القاهرة، الهيئة العامة المصرية للكتاب، 1993م، ص90 – 91.
[3]– معلركة جربة: منذ هزيمة معركة بروزة عام 1538 م ضد الأسطول العثماني بقيادة خير الدين بربروسا والبعثة الخائبة على الجزائر التي قادها الإمبراطور شارل الخامس عام 1541م، شعرت القوى البحرية الأوروبية الكبرى في البحر الأبيض المتوسط، وهي إسبانيا وجمهورية البندقية، بأنها مهددة بشكل متزايد من قبل العثمانيين والمجاهدين البحريين الشمال أفريقيين. وتفاقم هذا الخطر عندما استولى بيالي باشا على جزر البليار عام 1558م وقام بمعية درغوث باشا بغارات على السواحل المتوسطية الإسبانية. قرر الملك الإسباني فيليب الثاني الرد على ذلك، فدعا البابا بولس الرابع وحلفاءه الأوروبيين لاستعادة مدينة طرابلس، التي كانت بحوزة فرسان القديس يوحنا حتى أغسطس 1551 م، عندما استولى عليها درغوث باشا، وهو الإنجاز الذي جعل السلطان العثماني سليمان القانوني يمنحه لقب باي طرابلس.
[4]– دونالد كواترات، الدولة العثمانية 1700 – 1922م، تعريب: أيمن أرمنازي، الرياض، مكتبة العبيكان، 1424هـ -2004م، ص67؛ خليل إينالجيك، تاريخ الدولة العثمانية من النشوء الى الانحدار، ترجمة: محمد. م. الأرناؤوط، بيروت – لبنان، 2002م، ص65.
[5]– جونجوليوسنورويش،البحرالأبيضالمتوسط -تاريخبحرليسكمثلهبحر،ترجمة:طلعتالشايب،المركزالقوميللترجمة، القاهرة- 2015 – ص 290 ومايليها.
[6]– خليل إينالجيك، تاريخ الدولة العثمانية من النشوء الى الانحدار، ص68.
[7]– المرجع نفسه، ص68.
[8]-روبير منتران وآخرون- تاريخ الدولة العثمانية، ترجمة: بشير السباعي، دار الفكر للدراسات والنشور والتوزيع، القاهرة- 1989م،ج 1 ، ص 235.
[9]– دونالد كواترات، الدولة العثمانية 1700 – 1922م، ص67؛ خليل إينالجيك، تاريخ الدولة العثمانية من النشوء الى الانحدار، ص65.
[10]– خليل إينالجيك، تاريخ الدولة العثمانية من النشوء الى الانحدار، ص68.
[11]-روبير منتران وآخرون- تاريخ الدولة العثمانية، ج1، ص232.
[12]– الخوري رالف إيليا طنجر: اجازة جامعية في العلوم اللاهوتية، (الجامعة الانطونية، كلية العلوم والدراسات الرعائية)، وحالياًنائب معاون في الرعية.
[13]– عيد الوردية: أو عيد سيدة الوردية المقدسة، هو عيد مسيحي يُحتفل به في الكنيسة الكاثوليكية في 7 أكتوبر من كل عام. يعود أصل العيد إلى عام 1571م، حيث احتفلت الكنيسة بانتصار المسيحيين في معركة ليبانتو، والذي عُزي إلى شفاعة السيدة العذراء مريم بعد أن استجاب المؤمنون لطلبها بالصلاة الوردية.
[14]– معركة بيتروفارادين: معركة بتروفارادين (بالإنجليزية: Battle of Petrova Radin) هي معركة وقعت في 5 أغسطس/ آب عام 1716 م وهي جزء من الحرب العثمانية النمساوية في الفترة من 1716 إلى 1718 وانتهت المعركة بنصر حاسم للنمسا. وقعت المعركة في بتروڤارادين (اليوم تقع في نوفي ساد، فويفودينا، في جمهورية صربيا) على حدود ارشيدقية النمسا (مملكة الهابسبورغ).



