البحوث

نشأة المدن الكردية ومقارنتها بمثيلاته الإسلامية والأوربية

دراسة تحليلية مقارنة

 

تعد دراسات المدن من الدراسات الهامة بوصفها وحدة حضارية وفن من البحث متعدد المسالك الصور، مشتبك العلاقة مع حقول عالمية اخرى. لذلك أخذت الكثير من الجامعات الاوربية والاميركية وحتى العربية على عاتقها تخصيص اقسام علمية ومواد دراسية تعرف بأقسام التمدن (Urbanization) تتناول دراسات  المدن وتخطيطاتها ومشاكلها الاجتماعية والسكانية والاقتصادية.

ومن العلماء الغربيين الذين برزوا لهذا الفن من الدراسات، رجال كبار ابتداءً من القرن التاسع عشر درسوا هذه الظاهرة، ظاهرة المدينة والتمدين التي يمكن ان تعتبر بحق ارقى انجاز وصله الانسان في استقراره على الارض، فالمدينة وليدة الحضارة أذ أنها في الواقع هي الحضارة، ومن هؤلاء العلماء: ماكس فيبر Weber، وممفورد L.Mumford، وكينث بولدنغ KE. Bolding، وفيبر A. Webber ، وآدامز  R.Mac Adams، وأخيراً توينبي Toynbe.

وبدأت المؤتمرات تعقد منذ خمسينات القرن العشرين لهذا المجال الذي أخذ يتحول الى تخصص واسع يجمع علم الاجتماع والجغرافيا الى التاريخ الى ظاهرة التمدين الى الطوبوغرافيا. وتدخل فيه الدراسات الوصفية المتعلقة بالظروف الاجتماعية والبيئية، كما تدخل فيه الدراسات التركيبية الجامعة بين المنظور السياسي والاقتصادي والايكولوجي (الأثاري) والديني والعسكري والثقافي.

 

مفهوم المدينة والدراسات المقارنة حوله

كان المفهوم السائد عن المدينة على أنها مفهوم استاتيكى جامد لا ديناميكى متحرك، لذلك كان العلماء يحاولون استخراج شروط وملامح ظهور المدنية وتطورها بشكل عام ليصلوا منها إلى بعض القوانين في هذا المجال.

ومع ان الحضارة الإنسانية بعامة هي حضارة مدن قبل كل شيء ، ومع إن المدن وحدات اجتماعية متماسكة قد لا تتطور بسرعة، إلا أنها دون شك تتغير وتتطور مع الأيام محتفظة على الدوام بلمحات واضحة من ماضيها ومن ملامحها العمرانية وذلك تبعاً لتطورات الجماعة الإنسانية التي تؤهلها والايديولوجيا التي تدين بها الجماعة.

وما يزال حقل الدراسات المقارنة للتمدن في الوقت الراهن حقلاً حديثاً ومعقداً، فهو لم يبلغ من العمر سوى عدد من السنوات، وانه معقد لما يحتاج اليه الباحث من خلفيات تاريخية عديدة وواسعة لاجراء مقارنات تمدنية بين مجموعة عينات من المدن من النواحي الوصفية والتركيبية والعمرانية في منطقة جغرافية واسعة ايضاً.

وقد أسهم الباحثون الاجتماعيون الاوروبيون والامريكيون في هذا الحقل مساهمة متميزة، وانقسموا في توجهاتهم ونظرياتهم في هذه الدراسات المقارنة الى اتجاهين:

1- الاتجاه الذي يضع الجوانب الوصفية للمدن والظروف الخارجية كأساس لعقد المقارنة بين العينات والتركيز في هذا الاتجاه يكون على التنظيمات الاجتماعية، ولم يجهد المسلمون أنفسهم لهذا الاتجاه أنفسهم في تتبع الامتدادات التاريخية لمجموعة المدن المنوي دراستها، كما أنهم لم يحاولوا الولوج الى داخل المدينة الحديثة لتشخيص الصعوبات والأزمات التي تواجهها كالأزمات والتوترات الاجتماعية والصعوبات الاقتصادية[1].

2- الاتجاه الذي يعرف بالدراسات البنيوية Structural للتمدن، وهو اتجاه أخذ بنظر الاعتبار مجمل العوامل المحيطية والبيئية للمدينة مع الاخذ بنظر الاعتبار العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وممثلوا هذا الاتجاه لم يقفوا منعزلين عما تشهده المدن من متغيرات وحوادث، فما يحدث في هذه المدينة مثلاً من توترات واضطرابات لابد من ربطها بالتطورات الاجتماعية والاقتصادية لتلك المدينة، فلماذا لم تقع مثل هذه التغيرات في مدينة اخرى ضمن المجموعة المنوي دراستها، لذلك خضعت الدراسات المقارنة للمدن كغيرها من الدراسات الانسانية الى تفسيرات وتحليلات عديدة تتجه الى ابراز تأثر أحد العوامل دون الاخر من العوامل التطورية واعتباره العامل الاساس. فقد استند آدامز Adams في دراساته الى ابراز العامل الجيوبولتيكي ، بينما ذهب المؤرخ والباحث الاجتماعي الفرنسي فوستال دي كولانج Fostal de Coulanges الى: ان العامل الديني يعد رابطاً اساسياً بين السكان في أي مدينة، وابتدأ بسرد الأدلة على ذلك بقوله: ” ان كلمة Urbs التي تقصد بها المكان الذي يجتمع فيه السكان ومنه جاءت كلمة Uraban بمعنى مدني أو تمدني، هي كلمة تشير الى مكان مقدس قبل كل شيء”[2].

ومع ان المؤرخ البريطاني ارنولد توينبي(1889 – 1975م) يؤيد اثر العامل الديني في ظهور المدن قبل فترة حركة التصنيع (الثورة الصناعية) بقوله: بأن كل مدينة ظهرت قبل حوالي مائتي سنة كانت مدينة ذات اتجاه ديني ضمن الاتجاهات الاخرى، ولكنه مع ذلك يوضح في مكان آخر من كتابه بأنه من النادر أن يجد المرء مدينة في أي وقت أو مكان هي مدينة تجارية فقط أو مدينة سياسية فقط او مدينة عسكرية فقط أو مدينة دينية فقط.، واعتمد فيها على رائد الدراسات الاجتماعية الفرنسي نوما دينيس فوستل دي كولانجز(Fustel de cuulanges (1830 – 1889) مؤلف كتاب تاريخ المؤسسات السياسية في فرنسا القديمة، والذي أثر في عدة أجيال من المؤرخين حتى مارك بلوخ. مدير مدرسة إيكول نورمال العليا وحامل أول كرسي في تاريخ العصور الوسطى في جامعة السوربون، أخذ التأريخ الفرنسي إلى مسار علمي. وعلى الرغم من أن الزمن عفى عليها في ضوء الأبحاث الحديثة، لا يزال عمل نوما دينيس فوستل دي كولانجز Fustel de Coulanges ثمينًا بجودته الجوهرية ولكن قبل كل شيء من خلال جهود المؤلف لمحاولة إعادة تشكيل مشاعر واحتياجات رجال الماضي بأكبر قدر ممكن من الدقة، لا سيما فيما يتعلق بتفسير الدور الأساسي للأديان في هيكلة المجتمعات؛ لذلك اختار عالم الاجتماع الفرنسي إميل دوركهايم(1885 – 1917م) أن يخصص أطروحة الدكتوراه لعمل فوستل دي كولانجز.

وفي الوقت الذي يؤمن توينبي بأن العقائد الدينية تلعب دورا في مجريات التاريخ ويذهب إلى حد القول أن الدين يكمن وراء كل الحضارات الإنسانية القائمة، وأن الحضارات تولدت من رحم الأديان، فالحضارتان المسيحية الغربية والأرثوذكسية تولدت عن المسيحية، والحضارتان الإيرانية والعربية تولدتا عن الإسلام، وحضارات الشرق الأدنى تولدت عن البوذية، والحضارة الهندية تولدت عن الهندوسية، وعلى هذا  الاساس يقترح توينبي أن يدرس التاريخ كوحدة واحدة شاملة وأن يبعد التاريخ الاقتصادي والسياسي إلى المرتبة التالية من مراتب الدراسة التاريخية، وأن يجعل التاريخ الديني في المقام الأول لأن الدين حسب تعبيره هو ” الأمر الخطير الذي يهم الجنس البشري”.

ويفترض توينبي أن الأديان العالمية الكبرى وهي: المسيحية والإسلام والبوذية والهندوسية ترتبط فيما بينها ارتباطا وثيقا، وهذا الارتباط يبدو واضحا في إيمانهما بوجود إله مخلص يضحي بذاته من أجل البشر، وفي تشابه تجربتهما التاريخية، فتأثير المسيحية الديني والسياسي لم يتضح إلا بعد مضي ثلاثة قرون على رسالة المسيح(عليه السلام) مع إيمان الإمبراطور قسطنطين(306 – 337م) بالمسيحية، وبالمثل البوذية لم يصبح لها نفوذ إلا بعد اعتناق الأمبراطور الهندي أشوكا(304-  232ق.م) لها بعد قرنين من وفاة بوذا، أما الإٍسلام فقد بدأ تأثيره يظهر في حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، ومن جانب أخر يحمل الإسلام والهندوسية نظرة أكثر عمقا للإله.

إن الإسلام – كما يقول توينبي- قد أعاد توكيد وحدانية الله في مقابل تخلي المسيحية الواضح عن هذه الحقيقة، ويعتقد توينبي قوة الإسلام الذاتية تجسدت في ذلك المبدأ الذي حمله الرسول محمد بن عبدالله (صلوات الله وسلامه عليه) وهو “إسلام النفس لله وحده” وأنه لم ينتشر بفعل ” القوة المادية ” وإنما بفعل خصائصه الذاتية، لكنه يدعي في المقابل أنه كان يمكن أن يصبح أسمى روحيا مما هو عليه لولا الهجرة وما استتبعها من تأسيس دولة المدينة التي تمثل بالنسبة له بداية الانحلال، وهذا الرأي يستغرب صدوره عن مؤرخ مثله حيث يبدو فيه تأثره الواضح بالعقيدة المسيحية ومحاكمته الإسلام على ضوئها، وهو لا يخفي ذلك وإنما يصرح أن عقائده هي التي تتولى توجيهه وإرشاده، ويأخذ عليه بعض الدارسين أن كتابه (دراسة للتاريخ) مليء بالتشبيهات والاقتباسات من العهدين القديم والجديد، وأن التعاليم الدينية لها وزنها الخاص لديه[3].

ومن جهة أخرى فقد سبق المؤرخ وعالم الاجتماع الإسلامي ابن خلدون(ت808هـ/ 1405م)، جميع العلماء الاوروبيين في ابراز العامل السياسي والديني في نشوء المدن والحضارات، وعن تحليل ابن خلدون لدور الدين، فإنه يشرحه بقوله عن العرب: “… وأنهم لخلق التوحش الذي فيهم أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض، والأنفة وبُعد الهمة والمنافسة في الرئاسة، فقلَّ ما تجتمع أهواؤهم. فإذا كان الدين بالنبوة أو الولاية كان الوازع لهم من أنفسهم وذهب خُلُق الكبر والمنافسة منهم، فسهُل انقيادهم واجتماعهم وذلك بما يشملهم من الدين المُذهب للغلظة والأنفة الوازع عن التحاسد والتنافس”[4].

ويتطرق ابن خلدون الى أن الدعوة الدينية تزيدُ الدولة قوة فوق قوة العصبية التي كانت لها، والسبب في ذلك:

” أن الصبغة الدينية تذهب بالتنافس والتحاسد الذي في أهل العصبية وتفرِّد الوجهة إلى الحق، فإذا حصل لهم الاستبصار في أمرهم لم يقف لهم شيء لأن الوجهة واحدة والمطلوب متساوٍ عندهم، وهم مستميتون عليه، وأهل الدولة التي هم طالبوها أي الدولة التي يواجهونها، وإن كانوا أضعافهم فأغراضهم متباينة بالباطل، وتخاذلهم لتقية الموت حاصل، فلا يقاومونهم وإن كانوا أكثر منهم بل يغلبون عليهم ويعالجهم الفناء بما فيهم من الترف والذل”[5].

تفسير نشوء المدينة 

استناداً الى تقسيمات العلماء الاجانب للمدن فان المدينة الكردية كغيرها من المدن الاسلامية لا تخرج عن التقسيمات التي درسوها بشأن السمات المحددة لمنطقة ما  كي تكون مدينة.

ومن بين الاراء والتفسيرات التي تتناول هذا الموضوع رأي يرجع أصل المدينة الى وجود القلعة Castle أو البرج Burg أو Borough ، وملخص هذا الرأي يتضمن بأن شاغلي هذه المراكز المحصنة كانوا يستغلونها في حالات الحروب أو الخوف من أي هجوم خارجي. فالمدينة على هذا الاساس عبارة عن قلاع اتخذت أماكن للسكن في الحالات الاضطرارية. لذلك يعلل أنصار هذه النظرية العسكرية (Militery Theory) بناء الاهالي للقلاع والأسوار وحفر الخنادق زيادة في التحصين ودفع مخاطر الاعداء.

ومما تجدر الاشارة اليه ان التفسير العسكري لنشوء المدينة بصلة كبيرة الى التفسير السياسي، ذلك التفسير الذي يبين إن الناس من تجار وحرفيين كانوا يجتمعون في هذه الحصون والقلاع لأجل حماية أنفسهم وتجارتهم من خطر الغزوات والهجمات ، وبمرور الزمن تتزايد أهمية ذلك الموضوع بزيادة حجم التبادل التجاري فيتحول إلى مدينة. والمدينة السياسية عند أنصار التفسير السياسي تعد من أقدم انواع المدن وأكثرها وضوحاً([6]).

وفي مقابل هذين التفسيرين هناك رأي العالم هنري بيرنيه Henri Berneh المعارض، فان بيرنيه المتخصص بالمدن التجارية رد على تلك الآراء بقوله:” إن مدينة القلعة أو مدينة الحصن لا تتوفر فيها خصائص المدينة، وهي في حقيقتها مدينة أساقفة لا تحتوي إلا على مؤسسات أسقفية دينية. والمهم هو ما ينشأ حول هذه الحصون والقلاع من مراكز وتجمعات تجارية حيث يجتمع التجار خارج الأسوار مستفيدين من الظروف الاقتصادية والجغرافية كمرور طرق القوافل . هنا وعلى امتداد هذه الطرق تنبثق بعض المراكز التي تمثل مراكز مرور أو ترانسيت فتتحول إلى مدن تجارية خارج أسوار القلاع. فالمدينة وفقاً لهذا التفسير هي مجمع التجار بالدرجة الأساس”.

وعلى أية حال فليس بالإمكان اتخاذ أي نظرية محددة من نظريات نشوء المدن أساساً لبحث المدينة الكردية، ففي كل نظرية جانب من الواقع يظهر في مدينة أو في عدة مدن ، وقد يختفي في أخرى ، أو قد يعظم في فترة من الفترات، ويتضاءل في فترات تالية . فالذين حاولوا تفسير المدينة الإسلامية بصورة عامة بأن أصلها ديني أو عسكري أو سياسي أو تجاري أو محطة نقل ، أو حاولوا فهمها بنظرية الإيكولوجي التي تركز على الأمور الداخلية ، أو أنها تراكم سكاني لا أكثر قد جهلوها([7]). وربما كنا في حاجة إلى نظرية خاصة كردية تبرز مكانة المدينة الكردية في التطور الحضاري الإنساني ، وندرسها بذاتها كوحدة عضوية حضارية متميزة.

 

معايير تحديد المدينة الاسلامية وانعكاسها على المدن الكردية

 

بدأ تخطيط المدن والعمارة الإسلامية منذ هجرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى يثرب (= المدينة المنورة) سنة 622م، الذي يصادف السنة الاولى من الهجرة، حين أصبح للمسلمين مدينتهم الأولى (= المدينة النبوية) التي تقع على بعد 400كم شمال شرق مكة المكرمة و150 كم شرق البحر الاحمر. وكانت تقع على طريق التجارة إلى الشام، وذات تربة خصبة ومياه وفيرة مقارنة بمناطق أخرى في الحجاز. وعلى هذا كان ليثرب بنية اقتصادية جيدة حيث توفرت فيها الزراعة والتجارة، بالإضافة إلى بعض الصناعات الحرفية مثل التعدين. كانت يثرب أيضا تتميز بتنوع ديموغرافي يمثله وجود عدة قبائل لليهود، كما كانت تفتقر إلى سلطة سياسية مركزية، قبل مجىء النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إليها؛ مما أدى استمرار الخصومات بين قبيلتي الاوس والخزرج من جهة، وبين اليهود أنفسهم، أو بين العرب واليهود؛ وتحولها إلى حالة دائمة فيها.

حين سيطر الإسلام على المدينة، كان أول تغيير يحدث فيها، هو ظهور السلطة المركزية المتمثلة بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كقائد أعلى للمدينة.

ومن أبرز نواة التغيير العمراني في المدينة المنورة،كان بناء المسجد النبوي في أرض في وسط المدينة أبتيعت للمسجد، ثم شقت طرق رئيسية تصل المسجد بالضواحي، فقد أشارت الروايات التاريخية إلى طريق يمتد من المسجد ويتجه غربا حتى يصل إلى جبل سلع، وطريق من المسجد يخترق منازل بني عدي بن النجار ويصل إلى قباء جنوباً، و طريق من قباء يتجه شمالا إلى البقيع. كانت الشوارع قياسية فقد كان عرض الشارع الرئيسي سبعة أذرع، والذي يتفرع منه خمسة أذرع والشارع الأصغر ثلاثة أذرع. غطيت شوارع المدينة في حينها بالحصى.

حين وصل المهاجرون إلى المدينة وهب لهم الأنصار بعض الأراضي الفارغة ليسكنوا فيها، وقد قسمت الأرض بطريقة قبلية حيث أن كل قبيلة أعطيت أرضا يخططونها كما شاءوا. وأنشأت هذه نواة لتخطيط المحلات السكنية طوال الحقبة الإسلامية حيث أن المحلة نفسها تقتطع لها أرض محددة ويقوم ساكنيها بتنظيمها كما يرون مناسبا. إلا أن بعض المباني العامة كانت تخطط مركزيا فقد روى جابر بن أسامة قال: لقيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) بالسوق في أصحابه فسألتهم أين يريد، فقالوا: اتخذ لقومك مسجدا، فرجعت فإذا قومي فقالوا خط لنا مسجدا وغرز في القبلة خشبة.

كانت تنظيم السوق بلا مباني حيث أن الأرض كانت تترك فضاء، ويأتي التجار ببضائعهم فيستخدمون موقعا يبقى لهم حتى آخر النهار ولكنه ليس محجوزا لهم دوماً، فقد تركت الأرض مشاعا حتى قيام الدولة الأموية.

بالإضافة إلى ذلك فقد اهتم الرسول عليه الصلاة والسلام بتوفير المرافق العامة حيث أقام الرسول عليه الصلاة والسلام خيمة بالمسجد لأجل التداوي، كما أقيمت دور الضيافة لاستقبال الوفود كان أهمها، دار الصحابي (عبد الرحمن بن عوف) واتخذت مواضع لقضاء الحاجات تسمى المناصع، واختيرت مواضع للذبح بعيدا عن السكان، وعين مكاناً لصلاة العيدين.

في نفس الوقت وبالموازاة مع البناء، قام الرسول محمد عليه الصلاة والسلام بإعادة تنظيم المدينة إداريا واجتماعيا، حيث أن أول عمل قام به، هو الموآخاة بين المهاجرين والأنصار والذي حقق الكثير من الأهداف، أهمها المساعدة على دمج المهاجرين في المجتمع الجديد وتقوية الأواصر بينهم وبين الأنصار والتأكيد على أهمية التكافل الاجتماعي.

كانت تأثير الرسول (عليه أفضل الصلاة وأزكىالتسليم) على تخطيط المدينة كبيرا جداً، واستمر هذا التأثير طيلة قرون طويلة حيث أن الكثير من المبادئ التي أعتمد عليها في تخطيط وإدارة المدن الإسلامية منذ ذلك الحين حتى نهاية القرن التاسع عشر كان يرجع في أساسه إلى هذا النموذج.

بعد توسع الدولة في عصر صدر الإسلام، أسست العديد من المدن أو القواعد العسكرية التي تحولت إلى مدن. أهمها: البصرة، وتعد مدينة البصرة القديمة أول مدينة إسلامية تُبنى خارج حدود جزيرة العرب، وكان بناؤها على الضفة الغربية لنهر شط العرب الذي يشكل ملتقى نهري العراق الشهيرين دجلة والفرات، وحدد المؤرخون موقع بنائها القديم في الموقع الحالي لمدينة الزبير في العراق، وبنيت البصرة قبل بناء مدينة الكوفة بستة أشهر. فقد خط الصحابي عتبة بن غَزوان هذه المدينة في سنة 14هـ/635م أثناء الفتح الإسلامي للعراق، بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب؛ لتكون داراً ومعسكراً دائماً للمجاهدين المسلمين المقاتلين في الفتوحات وعائلاتهم، فمصَّرها بعد أن وجد فيها مقومات العيش المناسبة للجند وعائلاتهم، وبنى المسجد ودار الإمارة والسجن فيها، وتولى المغيرة بن شعبة ولايتها عقب عتبة بن غَزوان، ثم تبعه أبو موسى الأشعري.

أما الكوفة فتعد ثاني مدينة بنيت في الإسلام بعد البصرة مباشرة بعامين، تمّ تأسيسها إبّان نهضة الإسلام الكبرى، حين كان المسلمون ينطلقون إلى الفتوحات، سنة 17 للهجرة، بعد أن فرغ المسلمون من تشييد البصرة قام الصحابي القائد سعد بن أبي وقاص بتشييد الكوفة ما بين سنة 15 و17 و19 هجرية حسب الاختلاف في الروايات التاريخية. ويذكر الطبري في تاريخه (أخبار العام 18هجرية) في سبب بنائها أن سعد بن أبي وقاص، بعدما فتح العراق وتغلب على الفرس الساسانيين في معركة القادسية، لم يجد أفضل من موقعها لحصانته بسبب طوبوغرافيتها وارتفاعها، بحيث لا يردها ماء الفيضان ولقربها من ماء الفرات ومن مدينة الحيرة العربية عاصمة العرب المناذرة في العصر الساساني.

وقيل لمّا فرغ سعد بن أبي وقاص من معركة القادسية ثم افتتح المدائن، حوّل الجيش إلى سوق حكمة، وبعضهم يقول: حولهم إلى كويفة دون الكوفة. قالوا: فأصابهم البعوض، فكتب سعد إلى عمر يعلمه أن الناس قد بَعَّضوا وتأذوا بذلك. فكتب إليه عمر بن الخطاب (رضي الله عنه):” إن العرب بمنزلة الإبل لا يصلحها إلا ما يصلح الإبل، فارتد لهم موضعا عدناً، ولا تجعل بيني وبينهم بحراً. فأختار لهم سعد جانب الفرات بالقرب من الحيرة. فلما انتهى سعد إلى موضع مسجدها أمر رجلاً فغلا بسهم قبل مهب القبلة فأعلم على موقعه، ثم غلا بسهم آخر قبل مهب الشمال وأعلم على موقعه، ثم غلا بسهم قبل مهب الجنوب وأعلم على موقعه، ثم غلا بسهم قبل مهب الصبا فأعلم على موقعه، ثم وضع مسجدها ودار إمارتها في مقام الغالي وما حوله”.

وكان تأسيس الكوفة من الضرورات التي اقتضتها ظروف الحرب والفتوحات في زمن الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب؛ وذلك لأنّه لمّا وصل المسلمون إلى بلاد إيران بقيادة سعد بن أبي وقاص اقتضت الضرورة بأن تكون لهم نقطة وصل وربط بينهم وبين المدينة المنورة بدون حاجز بري كجبل مثلاً، أو مائي كنهر، ومعسكر قريب من ساحة القتال ومركز يؤوبون إليه إذا أرادوا، وقد أشار أبو حنيفة الدينوري في كتابه (الأخبار الطوال ) إلى هذه القضية بقوله:” وأقام سعد في عسكره بالقادسية إلى أن أتاه كتاب عمر، يأمره أن يضع لمن معه من العرب دار هجرة، وأن يجعل ذلك بمكان لا يكون بين عمر وبينهم بحر. بعد انتصار المسلمين في معارك القادسية والمدائن وجلولاء، فاختاروها لتكون قاعدة ومقرّاً للقيادة”.

وقد اتخذها الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) عاصمة لحكومته بعد الانتقال إليها من المدينة عام35هـ/655م، وأخيراً استشهد الإمام علي ( كرم الله وجهه) في مسجدها في شهر مضان عام40هـ/659م.

أما الفسطاط فهي المدينة التي بناها الصحابي القائد عمرو بن العاص فى مصر حوالى سنة20هـ/ 641م. وتاريخ بناء الفسطاط غير متفق عليه فيقول البلاذرى( المتوفى سنة 279هـ) انه بدأ بعد استيلاء المسلمين على بابليون، لكن غالبية المؤرخين يشيرون الى انه ابتداءً بعد الاستيلاء على الاسكندرية، أصبحت الفسطاط عاصمة مصر لغاية سنة 750هـ/ 1349م عندما سيطر العباسيون على مصر.

لذا تعد مدينة الفسطاط أقدم المدن الإسلامية في مصر، فقد بناها عمرو بن العاص وفق طراز معماري يوافق ذلك الزمن الذي بنيت فيه، ويرجع المؤرخون سبب تسمية “الفسطاط” بهذا الاسم إلى أن عمرو بن العاص لما أراد التوجه لفتح الإسكندرية، أمر بنزع “فسطاطه” أي خيمته، فإذا بداخلها يمامة قد أفرخت، فلما عاد من الإسكندرية سألوه أين تنزل، فقال: “الفسطاط”، فعرفت تلك المدينة بهذا الاسم.

وتعرضت الفسطاط للحريق، حين جاء عموري الاول بن فولك( 1136 – 1174م) ملك مملكة بيت المقدس الصليبية لغزو مصر، وقام الوزير الفاطمي “شاور بن مجير السعدي”(1162 – 1169م)، بإحراق الفسطاط سنة 564هـ/1169م، وكما يقول المقريزي عن تلك الحادثة: “فقد أرسل شاور عشرين ألف قارورة نفط، وعشرة آلاف مشعل نار، فرق ذلك فيها، فارتفع لهب النار ودخان الحريق إلى السماء، فصار منظراً مهولاً، واستمرت النار تأتي على مساكن مصر لتمام أربعة وخمسين يوماً”. ولما رحل أموري عن مصر، أخذ الناس يعودون إلى الفسطاط ويصلحون ما تلف منها، خاصة الجزء الغربي، الذي يقع ما بين جامع عمرو بن العاص، وشاطئ النيل”[8].

وكانت الفسطاط مقسمة إلى أماكن، خاصة بالقبائل التي كانت تسكنها، حيث أخذت كل قبيلة في بناء مساكنها، وكان لكل قبيلة مسجدها الذي تصلي فيه الصلوات الخمس، أما جامع عمرو بن العاص، فكان مخصصاً لصلاة الجمعة، وصلاة العيدين، كما كان مقراً للوالي الذي يجتمع فيه مع قواده، وتقام فيه المحاكمات للفصل بين الرعية، كما كانت تقام فيه دروس العلم.

يعود تاريخ بناء القيروان إلى عام 50هـ/ 670م، عندما قام بإنشائها الصحابي عقبة بن نافع. وكان هدفه من هذا البناء أن يستقر به المسلمون، إذ كان يخشى إن رجع المسلمون عن أهل إفريقية أن يعودوا إلى دينهم. تقع القيروان في تونس على بُعد 160 كم جنوب العاصمة تونس.

مما لاشك فيه ان الاختلاف في تفسير نشوء المدن القى بظلاله على المعايير التي تبناها علماء الحضارة لتحديد مرتبة هذا الموضع وذاك المكان من الناحية التمدنية ، وقد انعسكت هذه الاختلافات في مسألة تعريف المدينة . فما الذي يعنيه هؤلاء بالمدينة؟ فمن بين التحديدات التي توصل اليها المتخصصون الذين يميلون الى نظرية السكان والعوامل الاقتصادية، هناك تعريفات ثلاثة آنية صاغها العالم ماكس فيبر :

  1. المدينة هي المكان الطبيعي للفرد المتمدن المتخصص وذلك لأنها تمثل رقعة حضارية خاصة.
  2. المدينة هي أي مكان مستقر ينشغل فيه أكثرية شاغلية بانماط انتاجية غير زراعية.
  3. المدينة هي أي مكان محدد من الأرض يجتمع فيه الناس من مختلف الأجناس، وان تكون نسبة تجمعهم كثيفة([9]).

لم ترضى هذه التعريفات أنصار النظريات الأخرى فأضاف بعضهم مسائل النقل والمواصلات معتقدين انها تعتبر القاعدة الاساسية في التمييز بين المدن عبر المراحل التاريخية، فبينما صارت بعض المراكز مدناً لكونها في الاساس مؤسسات دينية أو لكونها قلعة أو حصناً ، فان هناك بالمقابل مراكز اخرى قد تحولت الى مدن بفعل موقعها من وسائط النقل أو طرق المواصلات كأن تكون واقعة على نهر أو بحر على طريق مرور القوافل البرية والنهرية ،

أو تكون مراكز ارتباط حيث تتجمع فيها عدة أطراف([10]).

حدث التحول الرئيس للمدينة ما قبل الصناعية مع قيام العالم الصناعي، وجاءت المدن الجديدة نتيجة لاجتماع التغير التقني وخلق نظام اقتصادي جديد، نظام لا يعتمد على التجارة، بل على تكوين الثروة من خلال استخدام رأس المال. وقد شهد القرن التاسع عشر نشوء شكل جديد من التمدين، هو المدينة الصناعية. فحمل ١٣ مدينة رئيسة في منظومة المدن العالمية على شكل ع – من بينها ُ هذا مجموعة جديدة من المدن إلى المقدمة، مانشستر، وشيكاغو، وديترويت، وبتسبورغ، ومدن منطقة الرور في ألمانيا (إيسن، ودورتموند)، وشمال شرق، كانت لندن عام ١٨٠١م هي المدينة الوحيدة التي يزيد عدد سكانها على ١٠٠٠٠٠ نسمة، وكان هؤلاء يشكلون ٧.٤ %من سكان المملكة المتحدة. وكانت لندن أيضا في ذلك الوقت أكبر مدينة في أوروبا. وفي عام ١٩٠١م، أي بعد مائة سنة، كان هناك خمس وثلاثون مدينة يزيد عدد السكان في كل منها على ١٠٠٠٠٠ نسمة، ويشكلون ٩.٢٥ %من السكان. وقد حدث النمو بسرعة أكبر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر. وفي فرنسا (كمدينة ليل). كان نشوء هذه المدن الصناعية سريعا.

أما عالم الاجتماع الالماني ماكس فيبر(1864 – 1920م) فكجزء من جهوده الشاملة لفهم التطور الفريد للعالم الغربي، أنتج دراسة عامة مفصلة للمدينة كموقع مميز للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية، والترتيبات السياسية، والأفكار التي جاءت في النهاية لتعريف الغرب؛ فنتج عن ذلك دراسة بعنوان “المدينة”، والتي ربما قام بتجميعها من بحث أُجري ما بين عامي 1911-1913م، نُشر بعد وفاته في عام 1920م، وفي عام 1924م، تم دمجها في الجزء الثاني من كتابه (الاقتصاد والمجتمع)، باعتباره الفصل السادس عشر، “المدينة (الهيمنة غير الشرعية)”.

وفقًا لـ فيبر، فإن المدينة كمنظمة مستقلة سياسيًا للأشخاص الذين يعيشون على مقربة من بعض، ويعملون في مجموعة متنوعة من الحرف المتخصصة، ومنفصلون جسديًا عن المناطق الريفية المحيطة، تم تطويرها بالكامل فقط في الغرب وشكلت إلى حد كبير تطورها الثقافي.

ومن جانب وحسب مفهومه، يرتبط أصل الأخلاق الدنيوية والعقلانية في الغرب بظهور المفكرين والأنبياء … الذين تطوروا في سياق اجتماعي كان غريبًا على الثقافات الآسيوية. ويتألف هذا السياق من المشكلات السياسية التي أحدثتها مجموعة الوضع البرجوازية في المدينة والتي بدونها لا يمكن تصور لا اليهودية ولا المسيحية ولا تطور الفكر الهلنستي.

وجادل فيبر بأن اليهودية، والمسيحية المبكرة، واللاهوت، ثم الحزب السياسي، والعلم الحديث، كانت ممكنة فقط في السياق الحضري الذي وصل إلى تطور كامل في الغرب وحده. كما رأى في تاريخ المدن الأوروبية في العصور الوسطى ظهور شكل فريد من “الهيمنة غير الشرعية” التي تحدت بنجاح الأشكال الحالية للهيمنة الشرعية (التقليدية، والكاريزمية، والعقلانية القانونية) التي سادت حتى ذلك الحين في العصور الوسطى في العالم، استندت هذه الهيمنة الجديدة على القوة الاقتصادية والعسكرية العظيمة التي كان يمارسها المجتمع المنظم لسكان المدن، وباعتبارها مراكز ارتباط حيث تتجمع فيها عدة أطراف[11].

ولذلك اقترح واضعوا عنصر الكثافة السكانية أرقاماً معينة في تحديد وضعية المكان المتمدينة .

الكثافة السكانية الوضعية التمدنية
أقل من 5000 شخص

20.000 شخص

100.000 شخص

1.500.000 شخص

قرية زراعية

مدينة صغيرة

مدينة متوسطة الحجم

مدينة كبيرة

فعلى هذا الأساس أضحت كل من مدن: لندن وباريس مدناً متوسطة الحجم ، ودخلت مدينة جنوه الايطالية في مجموعة المدن الصغيرة.

أما المدن الكردية فلو طبقنا عليها تلك المعايير لأضحت غالبيتها قرى زراعية، ونستطيع أن نتبين ملامحها من ناحية الكثافة السكانية استناداً الى الجدول الاتي([12]):

ت المدن الكردية الوضعية التمدنية الملاحظات
1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

كركوك

أمد (دياربكر)

قرمسين (كرمنشاه)

أربيل (هولير)

جزيرة ابن عمر

ميافارقين

العمادية

دهوك

عقرة

زاخو

السليمانية

سنه (سنندج)

رواندوز

وان

بدليس

جولميرك

مدينة صغيرة

مدينة صغيرة

مدينة صغيرة

مدينة صغيرة

مدينة صغيرة

قرية زراعية

قرية زراعية

قرية زراعية

قرية زراعية

قرية زراعية

قرية زراعية

قرية زراعية

قرية زراعية

مدينة صغيرة

مدينة صغيرة

قرية صغيرة

 

 

 

 

عاصمة الامارة البوتانية

 

عاصمة الامارة البهدينانية

 

 

 

عاصمة الامارة البابانية

عاصمة الامارة الاردلانية

عاصمة الامارة السورانية

 

 

عاصمة الامارة الهكارية

 

وللأمانة العامية فان البلدانيين والجغرافيين المسلمين كانوا قد قدموا معايير أخرى للمدينة الاسلامية حيث كانوا قد سبقوا الغربيين في هذا المضمار، ومن مفرداتهم الخاصة بموضوع التمدين: مصر، وقصبة، وحاضرة، ومدينة، وبلد أو بلدة، وحوزاً، وكورة، وقرية، واعمال، ومدرة، كما استعملوا لما يحيط بالمدن من أراضٍ كلمات، مثل: الريف، والضيعة، والربض، والضاحية، والغوطة. وسوف يطول بنا المجال لو تتبعنا المعاني اللغوية لهذه المفردات، وعلى اية حال فقد تم تقسيم المدن والقصبات والبلدات الكردية وفق هذا المضمار كما في الجدول الاتي([13]):

ت المدن الكردية الخالصة المدن الكردية المشتركة القلاع الكردية القرى الكردية الزموم  الكردية الملاحظات
1

2

3

4

5

6

7

8

9

 

10

11

شهرزور

سهرورد

أربيل

العمادية

قلعة عقر الحميدية

معلثايا (مالطا)

باهذرى (دهوك)

باعذرى(باعدري)

رزان (بارزان او ريزان)

الحيانة

المعله

حلوان

قرميسين (كرمنشاه)

الدينور

مراغه

أردبيل

خوي

سلماس

الشوش

أردمشت

كواشه

بشير

برقة

جزدقيل

إلقى

اروخ

برخو

كنكور

نيروه

جنيكجى

جوزى

سوق الاحد

مرج القلعة

أخرين

شرماخ

البازنجان

اردام بن

جوانان

الكوريان

السوران

شوشى

أرمشت

كاشى

 

 

شرناخ

ألكى

 

 

 

نيروه

وتختلف معايير تنظيم المدن ما بين قدماء اليونانيين وبين الأوروبيين من جهة وبين المسلمين من جهة اخرى ، ويوضح الجدول الاتي معايير الجميع والنقاط المشتركة بينهم:

 

  المعايير اليونانية القديمة   المعايير الأوروبية الحديثة   المعايير الإسلامية
1

 

2

3

4

5

6

7

 

المؤسسات الحكومية (سلطة سياسية)

الخمبازيوم

المسرح

السوق

المياه

الحدود الواضحة

مجلس يضم اعضاء وممثلين عن السكان

1

 

2

3

 

4

 

5

 

أن يكون في المكان حصن أو سور .

أن يتوفر فيه سوق أو اسواق .

أن توجد فيه محكمة أو قضاء وتشريع يتمتع بقانون مستقل .

وجود نقابة أو أي شكل من التعاون النقابي .

ان يتمتع ذلك المكان بحكم ذاتي مركزي يستند على مبدأ الانتخاب .

 

 

1

2

3

4

 

1

 

2

3

4

 

 

1

2

3

4

أ – رأي : الجغرافي البلداني المقدسي

كل بلد جامع تقام فيه الحدود .

يحله أمير .

يقوم بنفقته .

ويجتمع رستاقه (منتوجه) .

ب – رأي : ياقوت الحموي

حجم السكان وتوفر الكثافة السكانية .

وجود المسجد الجامع والمنبر .

توفر المياه الصالحة للشرب .

انتاج اقتصادي : زراعي او تجاري .

ج ـ رأي ابن خلدون

دفع المضار .

الاحتماء من الهجمات .

جلب المنافع .

الامصار التي لا توفي أعمالها بضروراتها (الانتاج لا يسد حاجة المجتمع) .

 

أهمية هذه المعايير في دراسة المدن الكردية .

 

ما الذي يمكن فيه الاستفادة من الدراسات المقارنة للتمدن السالفة الذكر في موضوع المدينة الكردية في العصور الوسطى ؟ وهل هناك امكانية لترجيح أحد هذه التفسيرات والآراء في تفسير أصل المدينة الكردية وتبيان موقعها كمدينة فردية من حركة التمدن الكردية عامة، وذلك عن طريق اجراء دراسات مقارنة لها مع أخواتها المدن الكردية الاخرى في منطقة واحدة مختلفة او مناطق مختلفة خلال فترات تاريخية متباعدة ؟ خاصة هناك روابط تاريخية واجتماعية وسياسية وقومية مشتركة تربط المدن الكردية بعضها بالبعض .

ومما تجدر الاشارة اليه ان الدراسات والمساهمات الاوروبية في دراسة المدن الاسلامية قد انتفعت كثيراً بتفسيرات ونظريات علماء الاجتماع وتأثرت بها فعلاً باشكال متفاوتة، إذ ركز البعض منها في نظرته الى المدينة الاسلامية على الجوانب السكانية والاجتماعية والاقتصادية، في حين توجه اهتمام دراسات اخرى الى تتبع نظرية المؤسسات الموجودة.

ووفقاً للمعايير والخصائص التي طرحها العالم الالماني فيبر لاسيما تلك المتعلقة بالمؤسسات السياسية ومسألة وجود نقابة.

أما القسم الثالث من الدراسات فقد تأثر بنظرية التمدن الاجتماعي التي التزم بها علماء الاجتماع ، وذهب القسم الرابع من الدراسات الى عدم التخصص على نظرية او تفسير دون غيرها ، انما اتجهت هذه البحوث الى دراسة المدينة الاسلامية بصورة شاملة جامعة موضحة أثر العوامل المختلفة.

واعتماداً على ما ذكر ، يمكن تقسيم المدن الكردية في العصور الوسطى- الإسلامية، والعصور الحديثة وفق التفسيرات المختلفة الآنفة الذكر ضمن الجدول الاتي :

  المدن

حسب التفسير العسكري

المدن

حسب التفسير السياسي

المدن

حسن التفسير التجاري

المدن

حسب التفسير الديني

المدن حسب

تفسير طرق المواصلات

1 2 3 4 5 6 7 8 9 العمادية (ئاميدى)

رواندوز

قله جولان

باهذرى (دهوك)

آمد (دياربكر)

بنجوين

أردمشت (أرمشت)

كاشي

قمري

العمادية (ئاميدى)

رواندوز

السليمانية

آمد ( دياربكر )

جزيرة ابن عمر(بوتان)

ميافارقين (سليفان)

وان

اربيل (هولير)

زاخو

جزيرة ابن عمر(بوتان)

الدينور (سنه)

حسنكيفا

باعدري

عقرة الحميدية(ئاكرى)

عقرة الشوش(شوش)

وان

برزنجة

بارزان

بامرني

بريفكا

قرمسين

باهذرى

زاخو

همدان

معلثايا (مالطا)

سنجار (شنكار)

نصيبين

 

([1] ). عبدالجبار ناجي: دراسات في تاريخ المدن العربية والإسلامية، البصرة، منشورات جامعة البصرة، 1986م، ص 10.

.([2] Ciden Sjohery: Theory and Research in Urban Sociology in the study of urbanization (USA) 1968. PP.157. (النظرية والبحث في علم الاجتماع الحضري – دراسة في التحضر، الولايات المتحدة، 1968، ص157.

([3] ). فاطمة حافظ: الحضارات والأديان لدى أرنولد توينبي، في 3/9/2019م، موقع إسلام أون لاين.

([4] ). ابن خلدون: العبروديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ج1، ص166.

([5] ). ينظر ابن خلدون: المصدر السابق، ج1،  ص174.

([6] ). Kenneth, Bolding: The death ot the city. P.133.

 ([7]). شاكر مصطفى: المدن في الإسلام حتى العصر العثماني، الكويت، الطبعة الأولى، 1988م، ج1، ص17.

([8] ). حسن إبراهيم حسن (1996م): تاريخ عمرو بن العاص، سلسلة صفحات من تاريخ مصر، القاهرة، مكتبة مدبولي، ج34، ص15 – 35.

. Weber, Max: The city (NewYork) P.8. ([9])

. Max Weber: The City, P.18. ([10])

([11]) Weber, Max: The city .P.8

([12]). الجدول من وضع الباحث استناداً الى المعطيات المذكورة آنفا.

([13]).. فرست مرعي: الكرد مصادر ومعالم من تاريخهم في صدر الإسلام ، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الخرطوم – كلية الآداب، ص 104 ـ 105.

‎ٲ.د. فَرسَت مرعي

د.فرست مرعي اسماعيل مواليد ۱۹٥٦ دهوك ٲستاذ التاريخ الاسلامي في جامعة دهوك له ۲۱ كتابا مؤلفا باللغتين العربية والكردية ، و٤۰ بحثا ٲكاديميا في مجال تخصصه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً