المقالات

الكريسماس، بين جذوره الوثنية.. ومفهومه في المسيحية.. ونتاجه في العولم

المقدمة

  ميلاد السيد المسيح (عليه السلام) أو تجسده حسبالعقائد المسيحية، يحتفل به في ثلاث مناسبات هي: عيدالميلاد تذكار الميلاد الجسدي، وعيد رأس السنة وهو عيدالميلاد حسب الشرع اليهودي وأساس التقويم الميلادي،وذكرى ختان المسيح؛ وعيد الغطاس وهو الميلاد الروحي.

يحتفل الكاثوليك في 25 ديسمبر/ كانون الاول من كل عامبعيد الميلاد المجيد (الكريسماس) بينما يحتفل بهالأرثوذكس في السابع من يناير/ كانون الثاني.

فما هوالسبب في الإختلاف بين مسيحيي الغرب والشرقفي تاريخ الإحتفال بأعياد الميلاد (الكريسماس) حيثتحتفل به الكنائس الغربية في 25 ديسمبر/ كانون الاول من كل عام، بينما تحتفل به الكنائس الشرقية في 7 يناير/ كانون الثاني من كل عام.

البابا غريغوريوس الثالث عشر(1572 1585م) معروففي إصلاح التقويم واصدار التقويم الغريغوري بمعونة منالكاهن الفلكي (كريستوفر كلافيوس)، ومن الأسبابالموجبة للإصلاح هو ان متوسط طول السنة في التقويمالجولياني – اليولياني الذي كان متبعًا لحينه، أطول نسبيًامن السنة الفلكية، بحيث كان تاريخ الاعتدال الربيعي، أياليوم الذي يتساوي فيه الليل والنهار، يقع في 10 مارس/أذار بدلًا من مارس/ آذار21 أذار.

وكان ذلك بعد تصحيحه من قبل ملاحظات كلافيوسويوهانز كيبلر، وتم تغيير الجدول الزمني عندما قال الباباغريغوري الثالث عشر أن اليوم التالي لـ 4 تشرين الأول عام 1582م سيكون 15 تشرين الأول عام 1582م،واصدرت البابوية أمراً ل (بين غافيسيماس) من أجلاصدار الجدول الزمني الجديد في 24 فبراير 1582م. وفي15 تشرين الأول عام1582، حل هذا الجدول الزمني محلتقويم جوليان، الذي يستخدم منذ عام 45 قبل الميلاد،وأصبح استخدامه عالمي اليوم، ولشهرة الجدول الزمنيالذي وضعه البابا كريكوريوس الثالث عشر، فقد سميهذا الجدول الزمني بالكريكوري.

في البداية كان جميع المسيحيون يحتفلون بعيد الميلاد في25 ديسمبر/ كانون الاول، إلا أن الإختلاف الحالي بينالكنائس الغربية والشرقية يعود لإختلاف التقويم الذيتستخدمه كل كنيسة حيث تستخدم الكنائس الغربية التقويمالكريكوريGregorian Calendar نسبة الى البابا كريكور، بينما تستخدم الكنائس الشرقية التقويم اليوليانيJulian calendar والآن يوجد إختلاف 13 يوم بينالتقويمين وهو الفرق الذي نجده بين التاريخين 12/25 و7/1 وهو إختلاف ناتج عن خطأ في عدد السنين الكبيسةفي التقويم اليولياني الذي كانت تستخدمه كل الكنائس قبلإعتماد الكنيسة الغربية للتقويم الكريكوري عام 1582موالذي صحح خطأ التقويم الجولياني، ولم تعتمد الكنائسالشرقية التقويم الكريكوري وإستمرت في إستخدام التقويماليولياني الأقدم وذلك بسبب الصراع بين الطوائفالمسيحية الغربية والشرقية.

الكريسماس بالإنجليزية Christmas) ) وكلمة Christmasمكونة من مقطعين: المقطع الأول هو Christ ومعناها: (المخلِّص) وهو لقب للمسيح، والمقطع الثانى هو mas وهومشتق من كلمة فرعونية معناها (ميلاد) مثل (رمسيس) معناها (ابن) وأصلها “(رع) أو (را) – مسيس، وجاءتهذه التسمية بسبب التأثير الدينى للكنيسة القبطيةالأرثوذكسية فى القرون الأولى. بحسب موقعالأنبا تكلا“.

أما بابا نويل أوسانتا كلوزSanta Claus فهوشخصية خيالية ترتبط بعيد الميلاد توجد عند المسيحيين،معروفة غالباً بأنها رجل عجوز سعيد دائما وسمين جداًوضحوك يرتدي ستره يطغى عليها اللون الأحمر وبأطرافبيضاء وتغطي وجهه لحية ناصعة البياض، وكما هو مشهورفي قصص الأطفال فإن بابا نويل يعيش في القطبالشمالي مع زوجته السيدة كلوز، وبعض الأقزام

هل حصلت علي هدية من بابا نويل؟، وهل تمنيت الحصولعلي هدية منه في يوم من الأيام؟ هل تشعر بالسعادة عندماتري شخص يرتدي ملابسه او تشاهد فيلمًا من أفلامه؟ هللبست القبعة الحمراء الخاصة به من قبل؟ إذا كانت إجابتكنعم فأنت من ضحايا تزوير التاريخ، فالشئ الذي لا يعرفهالكثير منا أن الرجل الضحوك السمين الذي يقضي حياتهمسافراً لإسعاد الأطفال في مختلف أرجاء الأرض ماهو إلاشخص مسيحي مستنسخ عن الإله النورماندي الاسكندنافي (أودين).

بابا نويل بالفرنسيةأبو الأعيادوهو اللقب الذي أطلقعلى نيكولاس أسقف مدينة (ميرا) والذي أطلقت عليهالكنيسة بعد ذلك لقب قديسسانت نيكولاسأوسانتاكلوزفهذا الرجل كان من أحد الأساقفة الداعمين لبدعةتأليه المسيح والقول بأنه إلٰه ابن إلٰه وشارك في المجمعالمسكوني الاول الذي عقد في مدينة نيقية (= أزنيك التركيةالحالية) عام 325 م وهذا الشخص نفسه قام في ذلكالمجمع بالاعتداء علي القسيس (آريوس) الذي ناديبالتوحيد وحصل علي تأييد من كل مسيحي العالم، فقامبضربه بطريقةٍ وحشيةٍ أثناء عرض أدلته بأن اللَّٰه واحدوالمسيح ليس ابن الله وبدلًا من المناقشة المتحضرة تهجمبكل سفالة على آريوس، الأمر الذي دفع الحاضرين لطردهمن المجمع وتم سجنه بعد ذلك، قبل أن يخرج مجددًاويمارس إرهابه تجاه المسيحين الموحدين ويدمر الكنائسالموحدة في المناطق التي كان هو أُسقفاً عليها ويقتلويعذب كل الموحدين.

وبالطبع تم إخفاء تلك الحقائق عن المسيحيين فقررتالكنيسة لاحقًا ابتكار صورة مزورة عن قديسها المزيفلخداع المسيحين منذ نعومة أظافرهم علىٰ حب هذاالشخص الذي حرَّف دين المسيح الأصلي، فقامت الكنيسةبسرقة شخصيةٍ أسطورية موجودة في التراث الإسكندنافيلـ إلهٍ زحل الوثنيٍ يتمثل في رجل أبيض اللحية يسميأودينكان يطير حسب الأسطورةٍ بمركبة في الشتاءويوزع الهدايا يوم 25 ديسمبر / كانون الأول من كل عام،فسرقت الكنيسة منأودينكل شيءٍ من عربته الطائرةوهداياه حتي طريقة طيرانه ولحيته البيضاء ولزقوهابقديسهم المزعوم نيكولاس الذي كان في حقيقة الأمر يقتلويعذب كل الموحدين.

أولاً: الحقبة الوثنية

البانثيون الإسكندنافي أو مجمع الالهة، أسكارد هو موطنالآلهة، وهو المكان الذي يمكن للمرء أن يجد فيه الاله (أودين) الإله الأعلى منهم جميعاً، أودين (المعروف أيضًاباسم Wodan هو الإله الرئيسي في الأساطيرالإسكندنافية، يوصف بأنه حكيم للغاية، رجل عجوز أعور،يتمتع (أودين) إلى حد بعيد بأكثر الخصائص تنوعًا لأيمن الآلهة، وهو ليس فقط الإله الذي يجب استدعاؤه عندالاستعداد للحرب، ولكنه أيضًا إله الشعر، والموتى، والسحر. ويرتبط الاله (أودين) مع جده الجرماني فودن أوودان، وهو إله الملوك ومعلم الأبطال الصغار، الذين غالباً مايقدم لهم هدايا سحرية .بالإضافة إلى كونه ملكاً لنفسه،فإن أودين هو شخص متجول، وكثيراً ما كان يجوب العالممتنكراً. واحدة من مظاهره المفضلة هي أن الرجل العجوزذو العين الواحدة، في نورس إيداس ، يبدو الرجل ذو العينالواحدة بانتظام كمحضر للحكمة والمعرفة للأبطال.

ويرافق عادة مع مجموعة من الذئاب والغربان، وركوب الخيلعلى الحصان السحري ثمانية أرجل يدعى سليبنير (هوالمهر السحري الذي عاد به لوكي بعد أن تخفى على هيئةإنثى حصان لإغواء سفادلفاري حصان هيرمثرس)، أصبحسلبينير الجواد الخاص بأودين وله القدرة على المسير علىالماء والهواء، ويرتبط أودين بمفهوم الصيد البري، ويقودمجموعة مضطربة من المحاربين الذين سقطوا في السماء.

وعلى أية حال فأُودين إله تبجله الشعوب الجرمانية فيشمال أوروبا في وقت مبكر من القرن الثاني قبل الميلاد، ويتم الاحتفال به خلال– عيد الميلاد Yule، وهو عطلة وثنيةأقيمت في منتصف الشتاء، وبهذه الطريقة هل يعتمد عيدالميلاد على الإله أودين؟: تؤكد الفلكلورية (مارجريت بيكر)أن: ظهور بابا نويل أو الأب عيد الميلاد، الذي يوافق 25 ديسمبر/ كانون الاول، يدين بالكثير لأودين، الجيفتبرغرالشمالي القديم ذو الرأس الأزرق، المغطى بالعباءة، ذواللحية البيضاء، الذي ركب سماء منتصف الشتاء علىحصانه ذو الثمانية أقدام، سليبنير، يزور شعبه بالهدايا.

بالنظر إلى هذا، هل كان أودين إنسانًا؟، فضلاً عن ذلك، ماهي تقاليد– عيد الميلاد Yule؟، وفيما يلي بعض الطرقالمعتادة للاحتفال بالانقلاب الشمسي ، وجدير يالملاحظة أنغالبية طقوسها تشبه تقاليد عيد الميلاد:

1- بناء مذبح عيد الميلاد.
2- اصنع إكليل عيد الميلاد الخضرة.
3- نسخ سجل Yule. ….
4- تزيين شجرة عيد الميلاد.
5- تبادل الهدايا المستندة إلى الطبيعة.
6- رد الجميل إلى الطبيعة.
7- الاحتفال في ضوء الشموع.

وكان الوثنيون سكان أوروبا الشمالية القدماء يسمون اليومالمقدس أيضًا Yule to و يحتفلون بميلاد العام الشمسيالجديد، وفقًا لـ Circle Sanctuary ، وهي مجموعة وثنيةبارزة في أمريكا، يتوجه العشرات من الوثنيين والكهنة إلىموقع ستونهنج الشهير في إنكلترا للإشادة بالشمس أثناءالانقلاب الشمسي.

بينما البعض يرجع بداية فكرةشجرة عيد الميلادإلىالقرون الوسطى بألمانيا الغنية بالغابات الصنوبرية الدائمةالخضرة حيث كانت العادة لدى بعض القبائل الوثنية التىتعبد الإله (ثور) إله الغابات والرعد أن تزين الأشجار، ثمتقوم إحدى القبائل المشاركة بالاحتفال بتقديم ضحيةبشرية من أبنائها.

وخلال فصل الشتاء، يضع الأطفال حذاءهم بالقرب منالمدخنة، من خلال ملأها بالجزر أو القش كهدية لسليبنير،لأنه عندما طار الإله (أودين) الاسكندنافي كافأ الصغاربترك الهدايا في أحذيتهم، وفي العديد من البلدانالجرمانية، نجد هذه الممارسة على الرغم من اعتمادالمسيحية، ونتيجة لذلك أصبح تقديم الهدايا مرتبطًا بسانتنيكولاسفي هذه الأيام فقط يتم تعليق الجورب بدلاً منترك الأحذية بالقرب من المدخنة!.

الأصول الوثنية للكريسماس

 ومن جانب آخر فقد أجاب القس الإنجيلي (باتروبرتسون) المرشح السابق للرئاسة الامريكية على أسئلةقدمت له في برنامج تلفزيوني حافل، وأكد فيها أن أصولالكريسماس وجميع مستلزماته من الاشجار وتبادل الهداياوالشموع والتماثيل وغيرها وثنية.  

في رد على سؤال من قبل أحدهم، يجيب حسنا: أخبرهملدينا أصدقاء لا يحتفلون بعيد الكريسماس ويقولون إن ال25 من ديسمبر/ كانون الاول يعتبر عيدا وثنياً، أنا اتفق أنالمسيح قد لا يكون ولد في ال25  من ديسمبر/ كانون الاول،لكنه ولد كما وصف في الكتاب المقدس، فكيف أرد عليهم،أخبرهم بأنهم على حق.

واستطرد قائلاً:” تعلمين يوم الانقلاب الشتوي الذي سيحلبعد يومين (من المقابلة) كان أقصر أيام العام، والوثنيونكان لديهم ما يسمى  ساترنيليا (عيد ساتورن فيالأساطير الرومانية كانت تُقام احتفالات سنوية قديمة للإلهساتورن إله الحصاد، وكانت الاحتفالات تبدأ في يوم 17 ديسمبر/ كانون الاول وتستمر يومين، ولكنها أصبحت تمتدإلى أسبوع فيما بعد، وربما نشأت أصلاً عن كلمات شكركانت تُرَدَّد في الاحتفال بذكرى الزراعة الشتوية. وبمرورالسنوات فقدت أهميتها الزراعية وأصبحت مناسبةللاحتفالات العامة، حتى أن العبيد كانوا يُمنحون حريةمؤقتة ليفعلوا ما يحلو لهم في فترة العيد، وكانت تقام فيعيد الإله زحل ساتورن الولائم والزِّيارات، وتُمنح الهداياوالعطايا. ومن الهدايا المعروفة في هذه المناسبة الشموعوتماثيل الطين الصغيرة وكان هذا العيد وقت انعدامالقانون لأن كل القوانين كانت تعطل وكان المغنون يطوفونالشوارع عراة يغنون وكانت هناك حفلات للجنس الجماعي، كانت فوضى عارمة.

ووأضاف بقوله:”عندما ظهرت الكنيسة الكاثوليكية فيإيطاليا لم يرغب الرومان وغيرهم في التخلي عن أعيادهم، لذلك قالوا حسناً سنحولها الى أعياد مسيحية! وكان هناكراهب بدأ باضافة الامور، إذا قرأت في انجيل لوقاستجدين أنه تم عمل إحصاء عندما كان كيرينيوس(الحاكمالروماني على ولاية سوريا الرومانية)، حاكماً وقامواباستنتاخ الزمن الصحيح بناءً على عهد هؤلاء القادةوتسلسلهم منذ تأسيس روما وذلك منذ بدء التاريخ وقدوصلوا الى تواريخ قريبة، لكن أن نقول أن ميلاد المسيح كانفي ال 25 من ديسمبر، لأن الرعاة كانوا موجودين فيالخارج في الحقول والطقس هناك يصبح بارداً في الليل،لا سيما في منتصف فصل الشتاء، لا أدري لقد كانت هناكفي حقول الرعاة في عشية الكريسماس وكان الامر لطيفاًلكن الطقس بارد، ومهما يكن ما الذي يحدث، أعني أنموضوع أشجار الهدال.. وثني، أشجار الكريسماس .. وثنية، تبادل الهدايا.. وثنية، كل جزء من طقوسالكريسماس.. وثني، لقد حولناها جميعاً الى طقوسمسيحية وهذا جيد.. لقد أصبح لدينا وقت للاحتفالبالمسيح، لكن الحقيقة: أن هذه كلها طقوس وثنية.

المذيعة: هذا بالنسبة للطقوس، المهم نية القلب، فكانجوابه:” لقد حولناها الى طقوس مسيحية، نحن نحتفلباسم المسيح.. ونحتفل بميلاده، وهو أمر لطيف وأنا مسرورجداً وأحب الكريسماس، أخبرك بأفضل كريسماس قضيتهفي حياتي: كان في القدس لم نعمل أي من زينةالكريسماس أو أي من هذه الامور، في عشية عيد الميلادوقفنا في حقول الرعاة وغنينا أغنية لمدينة بيت لحم وفياليوم التالي أقمنا قداساً، وفي يوم الكريسماس عمَّدناقرابة خمسين شخصاً في نهر الاردن، لقد كان عيدكريسماس رائعاً.

حسناً شكراً لهذه الاسئلة وأرجو أن لا أكون قد صدمتكمأنا لا أحاول أن أكون مبجلاً هنا لكن هذه هي الحقيقة،وفي الاخير قال:”لكن طقوس عيد الميلاد.. وثنية، المذيعةلكن ذلك للاحتفال بالمسيح، فكان جوابه: لكنها طقوسوثنية حولناها.. لمسيحية.

ثانياً: الحقبة المسيحية

في سنة 2009م اكتشف علماء الآثار الاتراك قبر سانتاكلوز الأصلي، المعروف أيضًا باسم القديس نيكولاس،الواقع أسفل كنيسته التي تحمل الاسم نفسه بالقرب منالساحل التركي الجنوبي المطل على البحر الأبيضالمتوسط.

على الرغم من أن بابا نويل يستند في المقام الأول إلىالقديس نيكولاس، وهو أسقف مسيحي من القرن الرابع منمنطقة ليكيا   Lycia (جنوب غرب تركيا)، فإن هذا الرقميتأثر بشدة أيضًا بالدين الإسكندنافي المبكر.

عرف القديس نيكولاس بتقديم الهدايا للفقراء، و في إحدىالقصص البارزة، التقى رجل تقي لكنه فقير لديه ثلاثبنات، قدم لهم المهر لإنقاذهم من حياة البغاء. في معظمالبلدان الأوروبية ، لا يزال القديس نيكولاس يصور أسقفًاملتحًا، يرتدي عباءة رجال الدين، أصبح قديسًا شفيعًاللعديد من المجموعات، لا سيما الأطفال والفقراء والبغايا.

في فيلم BBC Two ، “The Real Face of Santa ” ،استخدم علماء الآثار تقنيات الطب الشرعي الحديثةوتقنيات إعادة بناء الوجه للحصول على فكرة عما بدا عليهالقديس نيكولاس بالفعل. حسب ناشيونال جيوغرافيك،بقايا الأسقف اليوناني، الذي عاش في القرنين الثالثوالرابع الميلاديين، يسكن في باري، إيطاليا، وعندما تمإصلاح القبو في كنيسة سان نيكولا في 1950م، تم توثيقجمجمة وعظام القديس مع صور الأشعة السينية وآلافالقياسات التفصيلية. “

عندما وصل المستوطنون الهولنديون إلى نيو أمستردام،أحضروا معهم ممارساتهم في ترك الأحذية أمام القديسنيكولاس لملء الهدايا، وجلبوا أيضا الاسم، والتي تحولتفي وقت لاحق إلى سانتا كلوز .

يقول مؤلفو موقع مركز القديس نيكولاس،في يناير/ كانون الثاني عام 1809م، انضمت واشنطن إيرفينغ إلى المجتمعوفي يوم القديس نيكولاس في نفس العام، نشر الروايةالساخرة ،تاريخ نيكربكر في نيويورك، مع العديد منالمراجع إلى شارع جولي.

شخصية نيكولاس. لم يكن هذا هو الأسقف القديس، بلكان متعجرفًا هولنديًا ذو أنبوب من الطين، هذه الرحلاتالمبهجة من الخيال هي مصدر أساطير نيو يورك سانتنيكولاس: أن أول سفينة مهاجرة هولندية كان لها رمزللقديس نيقولاوس. أن القديس نيكولاس داي لوحظ فيالمستعمرة ؛ أن أول كنيسة مخصصة له ؛ وأن القديسنيكولاس ينزل المداخن لتقديم الهدايا، واعتبر عمل ايرفينغأول عمل بارز للخيال في العالم الجديد.

بعد حوالي 15 سنة ، تم إدخال شخصية سانتا كما نعرفهااليوم، جاء ذلك في شكل قصيدة سردية كتبها رجل يدعىكليمنت سي. مور. بعنوان: ( ليلة احتفال ما قبل الميلاد).

وفقًا لموقع History.com : بدأت المتاجر بالإعلان عنالتسوق في عيد الميلاد في عام 1820م، وبحلولالأربعينيات من القرن التاسع عشر، كانت الصحف تنشئأقسامًا منفصلة للإعلانات عن العطلات، والتي غالبًا ماتظهر صورًا لسانتا كلوز الشهيرة حديثًا. في عام 1841م ،زار آلاف الأطفال متجر فيلادلفيا لرؤية نموذج سانتا كلوزبالحجم الطبيعي، كانت مسألة وقت فقط قبل أن تبدأالمتاجر في جذب الأطفال، وأولياء أمورهم ، مع إغراء إلقاءنظرة على بابا نويل (حي)”.

وفي سنة 303م أثار القيصر الروماني دقلديانوس (284 305م)، الاضطهاد على المسيحية، فسامهم صنوفالعذاب، وأمر بإغلاق كنائسهم وإبادة كتبهم المقدسة،فسجن عدداً كبيراً منهم، ونفى آخرين، وكان نصيب رعاةالكنيسة من هذا الاضطهاد وافراً جداً، ومن بين هؤلاءالرعاة الصالحين كان مار نيقولاوس الذي زجّه جنود قيصرفي غياهب السجون وأذاقوه مر الآلام.. وهو يتحمل كل ذلكبصبر جميل حباً بالمسيح الفادي، ومكث مار نيقولاوسمسجوناً حتى انتصر قسطنطين الملك على أعدائه وفتحأبواب السجون، فخرج المعترفون ظافرين، وعاد مارنيقولاوس إلى أبرشيته ليرعى الشعب الذي ائتمنه علىرعايته.

وحدث على عهده جوع شديد، وكانت سفن الإمبراطورية البيزنطية تنقل الحنطة من الإسكندرية إلى شواطئ آسياالصغرى، فالتمس مار نيقولاوس قبطان إحدى هذه السفنليهبه مائة برميل كبير من الحنطة بغية إعانة أبناء أبرشيته،وحالما وافق القبطان على ذلك، شاهد الحاضرون ملائكةتفرّغ الغلة إلى الميناء، ومما زاد من دهشتهم أن حمولةالسفينة لم تنقص أبداً رغم إنزال الكمية المطلوبة من الغلةإلى أرض الميناء، فمجدوا اللّـه الذي أنعم على القديس مارنيقولاوس بعمل المعجزات؟!!.

وفي السادس من شهر كانون الأول من عام 341م، توفيالقديس مار نيقولاوس وله من العمر ثمانون سنة، وقضىمنها أكثر من أربعين سنة في خدمة الأسقفية في ميرا،ودُفن جسده بإكرام كبير في أحد مرتفعات مدينة ميرا، وكمااجترح عجائب في حياته، كذلك اجترحت على ضريحهعجائب عديدة! فصار ضريحه مزاراً يتبرك به المؤمنونالقادمون من أماكن شتى، كما تشفع به المسيحيون فيالشرق، كذلك تشفع به المسيحيون في الغرب، إذ نقلواضريحه الطاهر عام 1087م من مدينة ميرا عاصمة إقليمليكيا في جنوب تركيا، إلى مدينة باري في إقليم إيوليا فيإيطاليا، وتعيد له الكنيسة في 6 كانون الأول المصادف 10 كيهك القبطي.

واتخذ كشخص وهمي يوزع الهدايا في عيد الميلاد المقدسوسمي (سانتا كلوز) أو (بابا نويل) والاسم سانتا كلوز جاءمن اسمه بالإنكليزية سانت نيكولاس Saint Nicholas وقدحور هذا الاسم إلى (سانت كلوز) Saint Claus واسمهالسرياني (مار زوخي) يعني: الفاضل المنتصر والظافروالنقي الطاهر.

إن معرفة نشوء شخصية سانتا كلوز تتطلب جولة حولالعالم كتلك التي يقوم بها في عشية عيد الميلاد، أي طفليمكن أن يخبرك أن سانتا كلوز قادم من القطب الشمالي،ولكن رحلته التاريخية هي أطول وأكثر روعة من كونهمناسبة سنوية تحدث في ليلة واحدة حول العالم.

نشأت الفكرة الأميركية العصرية عن سانتا كلوز في منطقةالبحر الأبيض المتوسط، وتطورت في جميع أنحاء أوروباالشمالية، وأخيرًا اتخذت شكلها الحالي المألوف علىضفاف العالم الجديد، فمن هو سانتا، وكيف وصل إلىهنا؟

لوهلةٍ من الزمن ستعتقد أن هذا الوجه يعود إلى القديسنيكولاس؟، إلّا أن اللوحات التي يظهر فيها القديسنيكولاس (وهو أسقف يوناني تعززت شهرته ليصبح منكبار القديسين المسيحيين)، سلف سانتا الأصلي، تختلفاختلافًا كبيرًا عن هيئة سانتا كلوز؛ إذ لم يبدُ كرجل يمتلكخدودًا متورّدة أو عجوز ملتحٍ كما هو سائد في كل مكاناليوم، واحدة من وجهات النظر الأكثر إلحاحًا لدينا هي أنصورة القديس نيكولاس الحقيقية تم إنشاؤها ليس من قبلالفنانين القدماء ولكن باستخدام الطب الشرعي الحديثالذي أعاد بناء وجهه.

تحتفظ مدينة باري الإيطالية ببقايا رفاة الأسقف اليوناني،الذي عاش في القرنين الثالث والرابع الميلاديين، عندما تمإصلاح مرقده في كنيسة سان نيكولا في عام 1950م، تمتوثيق جمجمة القديس والعظام بواسطة صور الأشعةالسينية والآلاف من القياسات التفصيلية، فقد استخدمتكارولين ويلكنسون (Caroline Wilkinson)، وهي عالمةفي الأنثروبولوجيا الوجهية (علم الانسان الخاص بالوجه) في جامعة مانشستر في بريطانيا هذه البيانات والمحاكاةالحديثة للبرامج لإعادة بناء حديثة لوجه الرجل الميت منذفترة طويلة، وأعطت ويلكنسون وجهًا إنسانيًا لاسم سانتاالأصلي، مع أنف مكسور، جراء اضطهاد المسيحيين منقبل الإمبراطور الروماني دقلديانوس (المتوفى سنة 305م).

خضع الكثير من عملها بالضرورة للتأويل، كان لا بُدَّ منتخمين حجم وشكل عضلات الوجه التي كانت تغطيجمجمة نيكولاس، وشكل تلك الجمجمة نفسها أُعيد بناؤهمن البيانات ثنائية الأبعاد، وأضاف التقنيّون التفاصيلالتي كانت تستند إلى أفضل التخمينات، بما في ذلكالبشرة الداكنة الأكثر شيوعًا بين اليونانيين في منطقةالبحر الابيض المتوسط مثل نيكولاس، والعيون البنية،والشعر الرمادي لرجل يبلغ من العمر 60 عامًا، وصرّحتويلكنسون في تصريح لها على قناة (BBC) الثانية بعنوان(الوجه الحقيقي لسانتا) قائلةً: “’نحن ملزمون أن نفقدبعض التفاصيل التي سنحصل عليها من خلال العملالفوتوغرافي، ولكننا نعتقد أن هذا هو أقرب ما سنصلإليه”.

ولكن كيف تحول القديس نيكولاس إلى سانتا كلوز؟ كيفأصبح القديس نيكولاس اليوناني الذي عاش في تركيا الحالية شخصية اسكندنافية جرمانية تقطن في القطبالشمالي وتجلب هدايا عيد الميلاد؟، وكما هو معروف كانالقديس يوناني الأصل وُلد بعد عام 280م وأصبح فيما بعدأسقفًا لمدينة ميرا، وهي بلدة يونانية صغيرة تقع في منطقةكبدوكية القديمة المطلة على الساحل الجنوبي للبحر الابيضالمتوسط في تركيا الحديثة، لم يكن نيكولاس ضخم البنية ولامعروفًا بالمرح، ولكنه اشتهر بكونه متّقدًا وسخيًّا ومدافعًا عنمذهب الكنيسة خلال (الاضطهاد الرهيب) لمسيحيي مصرعندما أحرقوا الأناجيل وأجبروا الكهنة على التخلي عنالمسيحية أو مواجهة الإعدام.

تحدّى نيكولاس هذه الممارسات وأمضى سنوات فيالسجن قبل أن يعترف الامبراطور الروماني قسطنطينالكبير(306 – 337م) بالمسيحية كدين معترف به بناءً علىمرسوم ميلان عام 31، و استمرت شهرة نيكولاس بعدوفاته بفترة طويلة (في 6 كانون الأول/ ديسمبر من عام غيرمعروف في منتصف القرن الرابع) لأنه كان مرتبطًا بالعديدمن المعجزات!!، ولا يزال التقديس له حتى يومنا هذامستقلًا عن شخصية سانتا كلوز.

ويقول القديس ميثوديوس Methodius أنه بسبب تعاليمالقديس نيكولاوس كان كرسي ميرا هو الوحيد الذي لميتأثر ببدعة التوحيد التي أرساها الكاهن أريوس(256 336م)، وحين كان القديس نيكولاوس حاضرًا مجمع نيقيةتَحَمَّس ضد أريوس ولطمه على وجهه، فقرر الآباء على أثرذلك أن يعزلوه من رتبته وقرروا حبسه، إلا أن السيد المسيحوالسيدة العذراء ظهرا له في السجن وأعاداه إلى حريتهورتبته؟!!.

كان القديس يأخذ مواقف حاسمة ضدهم أي الموحدين المسيحيين وضد الوثنيين، ومن ضمن معابدهم التي دمرهاكان معبد أرطاميس، وهو المعبد الرئيسي في المنطقة،وخرجت الأرواح الشريرة هربًا من أمام وجه القديس؟!!.

ومن القصص الخرافية التي تُروَى عن اهتمام القديسبشعبه أن حاكم القسطنطينية يوستاثيوس كيمينيانوسEustathius أخذ رشوة ليحكم على ثلاثة رجال أبرياءبالقتل، وفي وقت تنفيذ الحكم حضر القديس نيقولاوس إلىالمكان وبمعجزة شلَّ يد السياف وأطلق سراح الرجال، ثمالتفت إلى يوستاثيوس وحرَّكه للاعتراف بجريمته وتوبته،وكان حاضرًا هذا الحدث ثلاثة من ضباط الإمبراطور كانوافي طريقهم إلى مهمة رسمية في مقاطعة فريجيةPhrygia، وحين عادوا إلى القسطنطينية حكم عليهمالإمبراطور قسطنطين بالموت بسبب وشاية كاذبة من أحدالحاقدين.

تذكَّر الضباط ما سبق أن شاهدوه في ميرا من قوة حبوعدالة أسقفها، فصلّوا إلى الله لكي بشفاعة هذا الأسقفينجون من الموت. في تلك الليلة ظهر القديس نيقولاوسللإمبراطور قسطنطين وهدده إن لم يطلق سراح الأبرياءالثلاثة، وفي الصباح أرسل واستدعاهم للتحقيق معهم،وحين سمع أنهم تشفعوا بالقديس نيكولاوس الذي ظهر له،أطلق سراحهم في الحال وأرسلهم برسالة إليه طالبًا منه ألايهدده بل يصلي من أجل سلام العالم. ظلت هذه القصةلمدة طويلة من أشهر معجزات القديس نيكولاوس.

ارتفع نيكولاس إلى مكانة بارزة بين القديسين لأنه كان راعيًاللعديد من الفئات، بدءًا من البحارة وكافة الأمة، وفي عام1200م، أوضح المؤرخ جيري بولر (Gerry Bowler) منجامعة مانيتوبا الامريكية، مؤلف كتاب (سانتا كلوز: السيرةالذاتية)، أنه أصبح عرّابًا للأطفال وجالبًا للهدايا بسبباثنتين من القصص المهمة من حياته.

في الحكاية الاولى، يتم إنقاذ ثلاث فتيات صغيرات منحياة البغاء عندما يسلم الاسقف نيكولاس سرًا ثلاثحقائب ذهبية لآبائهن المثقلين بالديون، والتي يمكناستخدامها لمهرهن.

وقال بولر: “القصة الأخرى ليست معروفة جيدًا الآن ولكنكانت معروفة بشكل كبير في العصور الوسطى، دخلنيكولاس نزلًا كان حارسه قد قتل ثلاثة صبية للتو وأخفىأشلائهم الممزقة في براميل القبو، لم يكن الأسقف يستشعرالجريمة فحسب، بل أعاد الضحايا أيضًا. “هذه واحدة منالأشياء التي جعلته قديسًا للأطفال”.

ولعدة مئات من السنين، حوالي 1200 إلى 1500، أصبحالقديس نيكولاس جالب الهدايا الأسمى وتمحورتالاحتفالات حول يومه، السادس من ديسمبر/ كانون الاول. تبنّى القديس الصارم بعضًا من مفاهيم الآلهة الأوروبية فيالسابق، مثل زحل الروماني( ساترودن) وأودين النورديالاسكندنافي، الذي ظهر كرجل ذي لحية بيضاء ويمتلكقوى سحرية كالتحليق، كما أكد على أهمية استقامةالأطفال عن طريق تلاوة صلواتهم وممارسة السلوك السوي.

ولكن بعد حركة الإصلاح الدينية البروتستانتية، سقط بعضالقديسين مثل نيكولاس في صالح القوى المسيطرة فيأنحاء شمال أوروبا، وقال بولر: ’’كان ذلك مشكلة، فأنت لاتزال تحب أطفالك، ولكن الآن من الذي سيحضر لهمالهدايا؟.

وقال بولر أنه في كثير من الحالات، تمثل هذا العمل فيشخص الطفل المسيح، وتم نقل التاريخ إلى عيد الميلاد بدلًامن 6 ديسمبر/ كانون الاول“، ولكن قدرة حمل الرضيعمحدودة جدًا، كما أنه ليس مخيفًا جدًا، وأضاف: “وهكذاكان الطفل المسيح في كثير من الأحيان يُوهبُ مساعدًامخيفًا للقيام بجر الهدايا وتهديد الأطفال، إذ أن هذهالأعمال لا تتناسب مع الطفل اليسوع “.

القديس نيكولاس في أميركا

في هولندا، رفض الأطفال والأُسَر ببساطة التخلي عن فكرةالقديس نيكولاس جالب الهدايا، فجلبوا شخصية(سينتركلاس – Sinterklaas  )  معهم إلى مستعمراتالعالم الجديد، حيث انتشرت الأساطير الجرمانية الشقيةوالمخيفة التي تجلب الهدايا.

ولكن في أوائل عهد أميركا لم يكن عيد الميلاد عطلةمستحدثة، وأُلغيت العطلة في مدينة نيو إنكلاند، وفي أماكنأخرى أصبح الاحتفال وثنيًا نوعًا ما كالاحتفال بساتورنالذي احتل مكانته في التقويم سابقًا. حيث قال بولر: “كانيُحتفل به في الهواء الطلق مصحوبًا بشرب الكحولوالفوضى تعمُّ الأجواء، وأضاف أيضًا: ’’هذا ما أصبحعليه الاحتفال في إنجلترا كذلك، ولم يكن هناك شخصيةخيالية معيّنة تجلب الهدايا“.

ثم، خلال العقود الأولى من القرن التاسع عشر، تغيركل ذلكبفضل مجموعة من الشعراء والكتّاب الذين سعوا إلى جعلعيد الميلاد احتفالًا للأسرةمن خلال إحياء وإعادةصياغة شخصية القديس نيكولاس. وفي عام 1821م ذهبتقصيدة مجهولة بعنوان (صديق الأطفال) – “The Children’s Friend” أبعد من ذلك بكثير؛ وقامت بتشكيلشخصية سانتا الحديثة وربطها مع عيد الميلاد، وقال بولر: ’’هنا شهدنا ظهور سانتا كلوز،‘‘ وأضاف: ’’لقد أخذواشخصية القديس نيكولاس السحريةجالبة الهدايا،وقاموا بتجريده من أي خصائص دينية، وألبسوا سانتا هذافراءً مشابهًا للشخصيات الجرمانية الشعثاء التي تقدمالهدايا.‘‘

هذه الشخصية جلبت الهدايا للفتيات والفتيان الطيبين، لكنهكان يحمل عصى التأديب أيضًا، وأشارت القصيدة إلىتوجيه يد الوالدين لاستخدامها عند انحراف الأبناء عنسمات الفضيلة، وتم سحب عربة سانتا الصغيرة من قبلحيوان رنة مفردولكن كل من السائق وفريق العملخضعوا للتجديد في السنوات اللاحقة.

وفي عام 1822م كتب كليمنت كلارك مور (Clement   Clarke Moore)  قصيدة بعنوان «زيارة من القديسنيكولاس( – “A Visit From St. Nicholas” والمعروفةأيضًا باسم «ليلة قبل عيد الميلاد – “The Night Before Christmas” ، لأطفاله الستة، مع عدم وجود نية لإضافةظاهرة سانتا كلوز العائم، تم نشر القصة مجهولة الكاتبفي العام التالي، وحتى يومنا هذا لا زال سانتا المرحالبدين، يقود عربة تجرّها ثمانية من حيوانات الرنة.

وقال بولر: ’’لقد انتشرت هذه الصورة بسرعة هائلة،‘‘ولكنها كانت مشابهة لقصة القصيدة، وفسحت المجالللكثير من الخيال، وشهد القرن التاسع عشر ظهورًالشخصية سانتا في ملابس ملونة، وأحجام مختلفة مصغّرةوضخمة، ومجموعة متنوعة من أشكال مختلفة، وقال بولرأيضًا: ’’لدي صورة رائعة له يبدو فيها مثل جورج واشنطنتمامًا وراكبًا عصا المكنسة.‘‘

وأضاف أنه حتى أواخر القرن التاسع عشر، أصبحتصورة سانتا موحدة كشخص بالغ كامل الحجم، يرتديرداءً أحمر بحافات مزيّنة بالفراء الأبيض، يقوم بالمغامراتمن القطب الشمالي في زلّاجة تحركها حيوانات الرنةويراقب تصرفات الأطفال.

إن شخصية سانتا المرحة والبدينة وحاملة وجه العجوز تمإنشاؤها إلى حد كبير من قبل الامريكي توماس ناست(Thomas Nast)، رسام الكاريكاتير السياسي الكبير فيالحقبة التي شهدت العديد من الأحداث، وأضاف بولر: ’’مع ذلك؛ فإن ناست جعله بنصف الحجم الذي كان عليه،‘‘وقال أيضًا: ’’وفيما أعتقده عنه فهو غير لائق نوعًا ما بمايشبه ملابس داخلية طويلة تُعرف بأطقم جونز.‘‘

ما أن تأسست أميركا الشمالية، شهدت شخصية سانتاكلوز تراجعًا عكسيًا إلى أوروبا، واستبدال المراسيم المخيفةوإعطاء الهدايا واعتماد الأسماء المحلية مثل (Père Noël) –فرنسا)، أو Father Christmas) –بريطانيا العظمى). وقال بولر: ’’ما حدث هو ترويض هذه الحكايات الجرمانيةالتي تبلورت في وقت متأخر من العصور الوسطى.‘‘

وانتشر هذا التقليد في أمريكا بعد ذلك بفعل البروتستانتالهولنديين، إلا أنهم حَوّلوا صورة القديس إلى صورة ساحرأسموه سانتا كلوز Santa Claus

لا يؤمن جميع المسيحيين بـسانتا

على الرغم من جلاء فكرة سانتا بلا شك، إلّا أنها أثارتجدلًا واسعًا. ففي الاتحاد السوفيتي، تعارض سانتا كلوزمع سياسة جوزيف ستالين، قبل الثورة الروسية، كان (الجدفروست ديد موروز) – شخصية روسية خرافيةالمفضللعيد الميلاد الذي اعتمد صفات مقاربة لسانتا مثلسينتركلاس الهولندية (وهي شخصية تاريخية وفلكلوريةومن تقاليد عيد الميلاد في هولندا وبلجيكا، والتي تحضرالهدايا للأطفال في عشية القديس نقولا)، وقال بولر: ’’عندما تم تشكيل الاتحاد السوفياتي، ألغى الشيوعيونالاحتفال بمراسيم عيد الميلاد وإعطاء الهدايا.‘‘

وأضاف بولر: ’’ثم في الثلاثينيات القرن العشرين، عندماكان الزعيم السوفيتي ستالين بحاجة إلى تعزيز الدعم،سمح بإعادة ظهور (الجد فروست) ليس كجالب للهدايا فيعشية عيد الميلاد بل في رأس السنة الجديدة، وكانتمحاولات استبدال مراسيم عيد الميلاد في الاتحاد السوفيتي غير موفقة في نهاية المطاف، وكذلك المحاولاتالسوفيتية لنشر نسخة علمانية من الجد فروست، بمعطفأزرق لتجنّب الالتباس مع سانتا، في جميع أنحاء أوروبا.

وقال بولر: ’’في كل مكان ذهبوا فيه بعد الحرب العالميةالثانية، حاول السوفييت أن يستبدلوا تقاليد جلب الهدايافي أماكن مثل: بولندا أو بلغاريا.‘‘ وأضاف: ’’لكن السكانالمحليين رفضوا التجديد حتى انهار الاتحاد السوفياتي عام1989م وعادوا إلى تقاليدهم.‘‘

ولا تزال شخصية سانتا مسيّسة حول العالم، وقال بولر بأنالقوات الأميركية نشرت نسخة من الرجل الظريف فى جميعأنحاء العالم فى السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانيةمباشرة، وتلقت ترحيبًا في العموم، كرمز للكرم الأميركى فىإعادة إعمار الأراضى التى مزقتها الحرب.

وفي الوقت الحاضر، ومع ذلك، فإن الشعوب في كثير منالدول لديها نسختها الخاصة بهم، إما لأنه يمثل فكرةتسويقية على حساب المسيح أو لمجرد أنها فكرة دخيلة، وأضاف قائلًا: ’’في أماكن مثل: جمهورية التشيك وهولنداوالنمسا وأميركا اللاتينية، جميعهم يُبدون معارضة قويةجدًّا للحركات المناهضة لسانتا، لأنها شعوب تحاول الحفاظعلى تقليد جلب الهدايا الخاصة بعيد الميلاد، وحمايتهم منسانتا أميركا الشمالية.‘‘

يبدو أن مثل هذه الجهود من غير المرجح أن توقف الاهتمامالمتزايد بسانتا كلوز، ولكن مساعديه يمكن أن يختطفوا لهبعض اللحظات في جدول أعماله المزدحم عشية عيد الميلاد.

ثالثاً: حقبة العولمة والتسعيل

أنا مسيحي الثقافة  كان هذا ما قاله العالم البريطاني(ريتشارد دوكينز) زعيم الملحدين الاشهر في عام 2007م، حين اتهمه عضو حزب المحافظين البريطاني (مارك بريشر)بأنه يروج لرهاب المسيحية وأنه يسعى للتقليل من قدر الكريسماس، فيرد عليه قائلاً:” ليس لدي شيء ضد التقاليد المسيحية فبريطانيا بلد مسيحي تاريخيا وانا مسيحي الثقاقة لذا فانا احب أن انشد ترانيم عيد الميلاد كالجميع،لست من أولئك الذين يرددون تخليص بلدنا من إرثه المسيحي، أنا ادرك جيدا الاثر الثقافي المسيحي لبلدنا، صحيح ان الكريسماس مناسبة دينية، لكن غير المؤمنين أوأصحاب الديانات الاخرى يمكنهم المشاركة فيه كذلك“.

ما كل هذا الجدل الذي يحف بالاعياد، لماذا يحتل هذا الموضوع هذه الاهمية في القرن الحادي والعشرين العلماني العولمي، الذي يفترض فيه أنه ودع الاديان منذ أمد بعيد؟!!، وما الرابط بين الثقافة المسيحية من جهةوالكريسماس من جهة اخرى.

كريسماس الدين

كريسمس كلمة تعني حرفيا ميلاد المسيح، إلا أنه ليس من السهل اعتباره عيدا مسيحياً خالصا فكما يخبرنا (هانز هيلر براند) استاذ التاريخ والدين في جامعة ديوك،فالقرنان المسيحيان الاولان كان يسودهما رفض قاطع للاحتفال بميلاد المسيح او اي واحد من الناس،  في الحقيقة فعند الكنيسة المبكرة الميلاد الحقيقي هو الدخول في الملكوت اثر قول السيد المسيح انكم لن تدخلوا ملكوت السماوات حتى تولدوا مرتين، فضلا عن الخلاف في يوم ميلاد السيد المسيح نفسه وقد استمرت على هذا الموقف بعض طوائف المسيحية حتى اليوم: كشهود يهوه، والصاحبيين، واعضاء كنيسة المسيح. وفي الحقيقة فنصفالعقائد المسيحية لا تحتفل بعيد الميلاد.

وفي نفس السياق الزمني القرون المسيحية الاولى كان الوثنيون في شمال اوروبا يحتفلون بعيد الشمس في الخامس والعشرين من ديسمبر/ كانون الاول، بينما كان فلاح جنوب أوروبا يحتفلون بعيد زحل إله الزراعة عندهم، وفي الحقيقة لم يعرف احتفال رسمي بميلاد المسيح إلا في القرن الرابع الميلادي حين تبناه الامبراطور البيزنطي قسطنطين بعد تحول الامبرطورية من الوثنية الى المسيحية، واعتبر نفس يوم العيد الوثني هو يوم الاحتفال بميلاد المسيح. ولم يعرف العالم احتفالا عاما وشاملاً بميلاد المسيح إلا بحلول القرن التاسع الميلادي، لكن هل كانت هذه التقاليد التي نعرفها اليوم عن الكريسماس حاضرة في هذه الاحتفالات القديمة، يخبرنا هانز ايضاً فانه فيما  يبدو فان شجرة عيد الميلاد الشهيرة والشموع لم تظهر إلا في القرن السابع عشر، ورغم حضور الهدايا في مناسبات الميلاد فيالقرن الخامس عشر الا انها لم تصبح تقليداً يجعل من توزيع الهدايا على الأقربين واجبا ملاصقا للاحتفال إلا فينهاية القرن الثامن عشر الميلادي، طبعا كانت الاحتفالات حتى هذا التاريخ تحدث تحت رعاية الكنيسة، ولم يظهر الاحتفال العَلماني البعيد عن المضمون الديني لميلاد المسيح اي الاحتفال خارج الكنيسة إلا في القرن التاسع عشر الميلادي، وفي هذا التاريخ بدأ  يظهر سانت كلوز الذي هو نسخة عن القديس نيكولاس المتوفي في القرن الرابع الميلادي، لتستمر عملية العلمنة هذه لتخليص العيد من مضامينه الدينية شيئاً فشيئاً لتتحول الى مناسبة ثفافية علمانية بالاساس؛ لقد تحول العيد من الدين المسيحي الى الثقافة المسيحية تلك التي يحدثنا عنها عراب الملحدين (ريتشارد دوكينز)، وتحول من احتفال بميلاد المخلص الى بحث عن الخلاص ليس في الكنيسة بل في السوق الذي يجوبه سانت كلوز لا بوصفه قديسا بل بوصفه ملك الهدايا وبائع السلع.

دين الكريسماس

مجرد أمركة حمقاء هذا ما قاله (فيشينزوديلوكا) حاكم مقاطعة كامبيانا في ايطاليا في 16/10/2020م، ردا علىبعض الدعوات بالسماح بالتجمع في ظل ظروف الوباء للاحتفال بالهالووين قائلا:” هذا الهلوين محض هراء مجرد خبل امريكي تم استيراده الى بلادنا هو الآخر ما الذي يحدث اذن عندما  تطال الامركة الحمقاء العيد الديني.

والهالووين الهالووين أو هالووين، وبالإنجليزية (Halloween): هو احتفال يقام في دول كثيرة ليلة 31 أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام وذلك عشية العيدالمسيحي الغربي (عيد جميع القديسين)، ولكنهما عيدانمختلفان. مع أن كلمة هالووين (Halloween منHallowe’en) مشتقة منعشية القديسين” (Hallows’ Even أي Hallows’ Evening) التي تفتح به الأيامالثلاثة للسنة الطقسية للمسيحية الغربية المكرسة لاستذكارالموتى بما فيهم القديسون (Hallows) والشهداء وكلالمرحومين المؤمنين وهذا فعلا أصل الاحتفال، إلا أنالهالويين كما يحتفل به الآن في دول كثيرة حول العالمباسلوب متأثر بالنسخة الأميركية، وذلك بفضل هيمنةالثقافة الأميركية على الإعلام في عصر العولمة، وهي نسخةبعيدة كل البعد عن الجذور الدينية، ويعد الهالويين مناسبةثقافية يُحتفل بها حول العالم، خاصة في الولايات المتحدةوكندا وأيرلندا والمملكة المتحدة وأستراليا.

يحدث أن يتحول الى دين الكريسمس كان هذا عنوان الورقة التي قدمها الدكتور (كريستوفر ديكاي)استاذ التاريخ بجامعة كنت التي يقول فيها:”  أن الكريسمس تحول من عيد ديني أو قومي يحتفل فيه بقيم ثقافية خاصة الى عيد للاستهلاك يحتفل فيه المستهلكون بالشراء والشراءفقط تظهره الافلام كموسم للشراء، وتعرض المتاجر خصومات جبارة ويبدأ الناس  في الاستعداد مما عده أفولا للحس الديني المباشر، والدليل على ذلك من خلال الارقاموالبيانات فجميع الشركات في السوق الامريكية تنفق على متطلبات عيد الميلاد بمقدار تريليون دولار، ينفق البيت الامريكي في المتوسط  1536 دولار، بينما يقضيالامريكي في المتوسط 15 ساعة في التسوق ليقضي 15 ساعة في الاحتفال، أي انه يحتفل بمقدار ما يتسوقويتسوق بمقدار ما يحتفل.

ويصرح 22% من الامريكيين، و17% من البريطانيين، و14% من الاستراليين، و10% من الاوروبيين، أنهم اضطروا الى الاستدانة من أجل شراء مستلزمات الكريسماس، بينما اضطر 14% من الامريكيين الى بيع بعض ممتلكاتهم لتمويل الانفاق على الكريسماس، بينما يرى 40% من الاوروبيين انهم مجبرون على الشراء في الكريسماس، بينما هم لا يرغبون في ذلك؛ إنه التسليع  ( Commodification) الاداة الاولية في العولمة، تحول نشاطٍ كان مقدساً الى سلعةٍ تباع  وتشترى بالمال، بل إن(جيني بارتونيك) و(بوراد دو) الباحثيتين بجامعة بوسطن في الولايات المتحدة الامريكية قد عبرتا عن مظاهر نزعة شراء التقديس في الكريسماس؛ والتي تؤدي الى تحول الكريسماس الى عيد ليس لميلاد الذي افتدى العالم على الصليب بل الى عملية شراء The  sacalization of Christmas Commerce ، أو كما وصفته الباحثة في جامعة كلاسكو البريطانية (كارين وينيل) بقولها:” الكريسماس للاستهلاك وفقط”.

لقد تم الامر بعَلمنة الكريسماس ثم بِعَولمته وتسليعه، ليصبح في النهاية خادماً لرأس المال ومغذياً لثقافة الاستهلاك، سواءً أكانت هذه التغذية باسم المسيح أوباسم لم شمل العائلة لم يعد الفرق كبيراً.

ستحتفل رغم أنفك

إن الذين تمتلىء جيوبهم وتنتفخ كروشهم بعد كل احتفالات الكريسماس في أوروبا وأمريكا على حساب الذين يستدينون ليشترون منهم، يردون هذه النقود التي في جيبك أيها القابع في احدى دول العالم الاسلامي والعربي ايضاً ولا يحبون أن يقف في طريقهم شىء حتى لو كان هذا الشىء ثقافتك الخاصة أو دينك أو هويتك، وهنا يأتي الاغراق الثقافي Cultural dumbing   الذي يعني اشباع السوق والمشهد الثقافي التي تنتمي لمكان آخر، فما أن يقترب شهر ديسمبر/ كانون الاول حتى تعمك الاعلانات من كل مكان: خصومات الكريسماس، اشتري بمناسبة الكريسماس … والخ.

لم يعرف العالم العربي ولا العالم الإسلامي الكريسماسكعيد ثقافي إلا من قريب وقريبٍ جداً، قبل ذلك كان الاحتفال مقصوراً على الطوائف الدينية المسيحية التي تعيش في هذه البلاد، وكان الاحتفال احتفالاً دينياً خالصاً داخل دور عبادتهم يشبه الاحتفال بما كانت تحتفل به الدولة الرومانية البيزنطية.

التحول الذي حدث هو تحول بدخول العولمة (Globalization) كما يلاحظ الباحث( كيفن روبنس) استاذ علم الاجتماع في جامعة لندن  بورقة قدمها تحت عنوان ( التقاليد والترجمة: الثقافة المحلية في سياقها العولمي):” أن دخول السوق العالمية في مكان ما يصحبه تحول في الثقافة والهوية وأساليب الحياة في هذا المكان؛ يجبرك الاختراق الثقافي على الاحتفال بعيدٍ لا تعرفه ليس له تاريخ ثقافي يخصك، وليس هذا فحسب بل يجبركأن تحتفل وبنفس الطريقة بأن تقدس الاستهلاك وتنظم لدين الكريسماس، وإذا كنت تنضم لدين الكريسماس، كيف يستقيم أن تكون منطويا تحت لواء دينٍ آخر.

ولماذا لا نحتفل معهم

قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) المدينة فوجدهم يلعبون في يومين، فسأل عنهما، فقالوا: يومان كنا نلعب بهما في الجاهلية، فقال: إن الله قد أبدلكم خيراً منهما يوم الفطر ويوم الاضحى”.

يعتبر الاسلام أن الاعياد من جملة الشعائر والمناسك، فلا يحتفل المسلمون بعيد الكريسماس لأن هناك حضور ديني يخالف ما يعتقده المسلمون، فالمحتفلون المسيحيون يعتقدون أن لله ولداً جاء في مثل هذا اليوم، {تعالى الله عما يقولون علواً كبيرا} فيما يؤمن المسلمون بأن الله واحد أحد صمد لا شريك له.

هذا الارث الثقافي الذي لم يستطيع عراب الالحادالبريطاني (ريتشارد دوكينز) الفكاك منه،  نظراً لجذوره المسيحية؛ هو الذي يجعل الاسلام صارماً في التعامل معهذا الموروث الديني والثقافي الغريب عن مجتمعنا.

6

‎ٲ.د. فَرسَت مرعي

د.فرست مرعي اسماعيل مواليد ۱۹٥٦ دهوك ٲستاذ التاريخ الاسلامي في جامعة دهوك له ۲۱ كتابا مؤلفا باللغتين العربية والكردية ، و٤۰ بحثا ٲكاديميا في مجال تخصصه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً