المقالات

الفضائح الجنسية تطال الكنيسة الكاثوليكية

القسم الثاني

حالات الاعتداء الجنسي الكاثوليكية هي سلسلة من الدعاوى القضائية، والملاحقات الجنائية والفضائح المتصلة بالاعتداءات الجنسية التي ارتكبها كهنة كاثوليك وأعضاء في النظام الديني من الرهبان، وكلاهما تحت السيطرة الأبرشية والأوامر تصدر منهم لهذه المؤسسات برعاية المرضى أو تعليم الأطفال.

بدأ اهتمام الرأي العام بهذا الموضوع وعلى نطاق واسع في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، وعلى الرغم من الوعي الذي انتشر وعلى نطاق مدى واسع النطاق لهذه التجاوزات، كانت أول الدول المهتمة بهذه الانتهاكات الخطيرة وتلقى الموضوع اهتماما واسعا في وسائل الإعلام في كل من: فرنسا، المانيا، استراليا، كندا وأيرلندا والولايات المتحدة، وبدأت بعدها حالات أخرى يتم التبيلغ عنها بلدًا بعد اخر وحصلت الانتهاكات حتى في قارات مختلفة وفي بلدان عديدة.

إن الكثير من الفضائح تركزت حول تصرفات بعض الأفراد من رجال الدين الكاثوليك الذين لم يتم الإبلاغ عن الجرائم الجنسية التي ارتكبوها إلى السلطات القانونية، في حين على العكس من ذلك فقد تم التستر عليهم ونقل الجناة إلى أماكن أخرى، في خطوة من شأنها التغطية على الفضائح وضمان عدم وصولها للسلطات القضائية وبالتالي الإعلام، في حين أن ذلك تركهم على اتصال مع الأطفال، وبالتالي إتاحة الفرصة لهم لمواصلة الاعتداء الجنسي على هؤلاء الأطفال، و في استجابة لهذه الفضائح بعض الأساقفة والأطباء النفسيين ادعوا أن علم النفس الحديث يشير إلى أنه من الممكن في بعض الأحيان إلى أن يتم الشفاء من مثل هذا سلوك من خلال تقديم المشورة.

وعلى الرغم من أن الفضائح الجنسية والاعتداءات على الأطفال والقصر حدثت في كثير من الكنائس لكن وقعها كان الأكبر على الكنيسة الكاثوليكية فقد كانت الأكثر تضررا من الفضائح التي تنطوي على البالغين من العاملين فيها الذين يمارسون الجنس مع الأطفال. وفي الولايات المتحدة الامريكية على سبيل ألمثال، دفعت الكنائس أكثر من 2 مليار دولار على سبيل تعويض مادي للضحايا. أما في أيرلندا مثلا، فقد هزت تقارير الاعتداءات الجنسية رجال الدين الكاثوليك في أعلى قمة التسلسل الهرمي والدولة على حد سواء مما أدى لاحقا إلى استقالة الحكومة. كما قد كشفت دراسة حكومية دامت لمدة تسع سنوات، تقرير ريان، الذي نشر في مايو/حزيران عام 2009م، كشفت عن أن عمليات الضرب والإهانة من قبل الراهبات والقساوسة أو الكهنة كانت حالة عامة في المؤسسات التي كانت ترعى ما يصل إلى 30000 طفل، وكشف التحقيق أن القساوسة الكاثوليك والراهبات وعلى مدى عقود قاموا ب “ترويع الآلاف من الفتيان والفتيات، في حين أن مفتشي الحكومة فشلوا في وقف مثل هذه الانتهاكات”.

بلوغ الفضائح الجنسية حد العالمية

كانت الشرارات الأولى التي أشعلت فتيل فضائح الاعتداء الجنسي على الأطفال في الكنائس هي في: أيرلندا، والولايات المتحدة الأمريكية على الرغم من أن ادعاءات حالات الاعتداء الجنسي الكاثوليكية من قبل رجال الدين ترددت في كثير من البلدان، والبلد الثاني من حيث عدد حالات الاعتداء الجنسي المكتشفة هو أيرلندا. وإضافة إلى كثير من البلدان التي شهدت حالات اعتداءات جنسية كثيرة مماثلة أيضا كشف الكثير منها في: أستراليا ونيوزيلندا وكندا، وبلدان في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا.

وفي عام 2001م، برزت قضايا رئيسية في الولايات المتحدة وأيرلندا أيضا، والتي تزعم أن بعض الكهنة قد اعتدى جنسيا على أطفال قصر وأن رؤساءهم قد تآمروا لإخفاء جرائمهم خوفا من الفضيحة التي قد تمس الكنائس والتحريض على خلاف ذلك من سوء السلوك الإجرامي. وفي عام 2004م و في تقرير جون جاي جدول هذا التقرير مجموعة من 4392 من القساوسة والكهنة والشمامسة في الولايات المتحدة من الذين ظهرت ضدهم مزاعم الاعتداء الجنسي. وعلى الرغم من الفضائح في الولايات المتحدة وأيرلندا تكشفت خلال ما يقرب من نفس الفترة الزمنية، لكن هناك بعض الاختلافات بينهما. في الولايات المتحدة مثلا، كان معظم المعتدين من كهنة الرعية ويقعون تحت السيطرة الأبرشية. في حين كان هناك أيضا عدد كبير من الحالات التي تنطوي على اعتداءات على أطفال من قبل كهنة الرعية في أيرلندا، ولكن كانت آخر الفضائح الكبرى معنية بالاعتداءات الجنسية التي يرتكبها أعضاء الجماعات الدينية الذين يعملون في المؤسسات التي تديرها الكنيسة الكاثوليكية مثل: دورالأيتام، ومدارس الإصلاح. وفي الولايات المتحدة أيضا، كانت الاعتداءات معظمها جنسية في المقام الأول وكان ضحايا الاعتداءات الجنسية معظمهم من الفتيان الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاما؛ أما في أيرلندا، فكانت الاعتداءات تنقسم إلى نوعين اعتداءات الإيذاء البدني واعتداءات الإيذاء الجنسي، وكانت الضحايا من الأطفال من كلا الجنسين(ذكورا وأناثا)، وعلى الرغم من ذلك لكن الغالبية العظمى كانوا من الذكور. وفي بيان قرأه رئيس الأساقفة (سيلفانو توماسي) في أيلول/سبتمبرعام 2009م، ذكر الكرسي الرسولي أن “ونحن نعلم الآن أنه في السنوات ال 50 الماضية في مكان ما بين 1.5٪ و5٪ من رجال الدين الكاثوليك شاركوا في حالات الاعتداء الجنسي”، مضيفا ان هذا الرقم مماثل بالمقارنة مع الجماعات والطوائف الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، ووفقا لمجلة نيوزويك، فإن الرقم في الكنيسة الكاثوليكية هو مماثلة لتلك الأرقام مقارنة ببقية السكان البالغين. وفي المقابل وفقا لمجلة ذا إيكونومست أشارت إلى أن 45 من القساوسة والكهنة من مجموع 850 في مالطا أتهموا بالاعتداءات الجنسية ووصفت المشكلة على أنها مشكلة “واسعة النطاق على نحو مخيف”.

لذلك تم تكليف المؤتمر الأميركي للأساقفة الكاثوليك المعرف اختصارا ب(USCCB)  في عام 2004م لاصدار تقرير جون جاي واستنادا إلى الدراسات الاستقصائية التي تم أنجازها في الأبرشيات الكاثوليكية في الولايات المتحدة. أستخرجت الدراسات الاستقصائية معلومات من الملفات الموجودة عن كل كاهن في الأبرشيات متهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال والتقتيش عن كل من ضحايا الكهنة، في الشكل الذي لم يكشف عن أسماء المتهمين أو كهنة الابرشيات التي يعملون فيها. كما وشجعت الابرشيات لإصدار التقارير الخاصة بها استنادا إلى الدراسات الاستقصائية التي أنجزت فيها. وأفاد الفريق أنه من خلال (10667) شخص في الولايات المتحدة أدعوا أنهم ضحية الاعتداءات الحنسية شملهم التحقيق في مزاعم الاعتداءت الجنسية على الأطفال بين عامي 1950م و2002م موجهة ضد (4392) من الكهنة (وهذا العدد يمثل حوالي 4٪ من المجموع الكلي (109694) للكهنة الذين عملوا خلال الفترة الزمنية التي تغطيها الدراسة). وحدثت ثلث هذه الاتهامات بين الأعوام 2002م و2003م، وثلث آخر بين عامي 1993م و2001م. وهكذا، وقبل عام 1993م، إلا أن ثلث الحالات فقط كانت معروفة لمسؤولي الكنيسة”، كما يقول التقرير. من مجموع ادعاءات بلغ حوالي 11,000 ونيف، جرى التحقيق في 6700 حالة ودعمت بالأدلة الدامغة وتم إثباتها ضد 1872 من الكهنة أو القساوسة، وفي 1000 حالة أخرى كانت غير مدعمة بالأدلة ولم تثبت موجهة ضد 824 من الكهنة أو القساوسة. الحالات المتبقية 3300 حالة لم يتم التحقيق في الادعاءات بالاعتداءات الجنسية لأن الكهنة أو القساوسة المتهمين كانوا قد ماتوا بحلول الوقت الذي قدمت هذه الادعاءات والاتهامات اليهم.

ويعتقد أن هذه الادعاءات كانت ذات مصداقية ل1671 من الكهنة أو القساوسة وكانت ليس موثوقا بها ل345 حالة من المتهمين الكهنة.ولحوالي 1021 من الحالات تم الاتصال بالشرطة بشأن هؤلاء الكهنة أو القساوسة. وقد أدت هذه التقارير كلها تقريبا إلى تحقيقات، وأدت 384 من الحالات إلى توجيه اتهامات جنائية للكهنة الموجودة معلومات عنهم، فقد أدين 252 منهم وحوالي 100 على الاقل من هؤلاء خدم فترة في السجن. ونسبة 6٪ من جميع الكهنة التي ظهرت اتهامات ضدهم كانوا قد أدينوا وحوالي 2٪ حكم عليه بالسجن في تاريخ التقرير. وكان من مجموع 4392 من الكهنة أو القساوسة أو بنسبة 56٪ منهم قد ذكروا في التقرير معرضين لاتهام واحد فقط. وما يقل قليلا عن 3٪ (أو 149 من الكهنة) كانوا معرضين لعشرة أو أكثر من هذه الاتهامات بالاعتداءات الجنسية. ويمثل هذا الرقم الكهنة عن 2960 من مجموع عدد من الادعاءات. وحوالي 81٪ من الضحايا كانوا من الذكور و51٪ ممن تتراوح أعمارهم بين 11 و14 عاما، و27٪ بين الذين تتراوح أعمارهم من 15-17 عاما.

واستنادا إلى إحصائيات قاعدة بيانات من 3000 من القساوسة المتهمين بارتكاب الاعتداء الجنسي التي جمعت لها، قالت جماعة BishopAccountability.org في عام 2009م أن ثلث الكهنة المسيئين في الولايات المتحدة لهم صلات بإيرلندا معتمدا على قاعدة البيانات هذه والتي يشير إلى أن البعض منهم على أنهم إما ولدوا في إيرلندا أو ينحدرون من أصول أيرلندية والذين جاءوا إلى الولايات المتحدة “لكنها لم تحدد وصلات” لايرلندا “.

 

الدول المتهمة بالاعتداءات الجنسية

اولا: إيرلندا

ابتداء من تسعينيات القرن العشرين ظهرت سلسلة من القضايا الجنائية وتحقيقات قامت بها الحكومة الأيرلندية تناولت اتهامات بأن الكهنة اعتدوا جنسيا وجسديا على مئات من القصر على مدى العقود السابقة. وقد حدث في كثير من الحالات أن تم نقل الكهنة المسيئين من قبل رجال دين كبار إلى الأبرشيات الأخرى لتجنب ألفضيحة. وبحلول عام 2010م تم نشر عددا من التقارير القضائية المتعمقة بهذا الموضوع، ولكن مع عدد قليل نسبيا من الملاحقات ألقضائية. وأقروا أن الاعتداءات كانت معروفة من قبل الموظفين في وزارة التربية والتعليم والشرطة والهيئات الحكومية الأخرى، والذين قالوا ان الملاحقة ألقضائية لرجال الدين الكاثوليك كانت صعبة للغاية نظرا لما أسموه ب”الروح الكاثوليكية” “Catholic ethos” للجمهورية الأيرلندية.

وفي عام 1994م استقال (مايكل ليدوذ) الذي كان رئيسا لكلية سانت باتريك، في ماينوث عندما خرجت هذه المزاعم بالاعتداءات الجنسية إلى العلن. وفي يونيو/ حزيران عام 2005م صرح دينيس مكولوغ أن عددا من الأساقفة قد رفضوا المخاوف بشأن السلوك غير الملائم لمايكل ليدوذ نحو اللاهوتيون “تماما بذلك، وذلك بشكل مفاجئ دون أي تحقيق مناسب” على الرغم من أنه اعترف بتقريره أن “ألتحقيق على وجه كامل أو كبير جدا، أو أية شكوى عامة بشأن ميول شخص ما على ما يبدو كان صعبا “. ومن ألجدير بالذكر أن واحدة من أكثر الحالات المشينة للانتهاكات الجنسية في أيرلندا هي قضية القس (برندان سميث) الذي قام بين الأعوام 1945م و1989م بالأعتداء الجنسي والاعتداء غير الأخلاقي على العشرات من الأطفال في الأبرشيات في بلفاست ودبلن والولايات المتحدة. وقد أدى الجدل حول التعامل مع قضية تسليم ألقس برندان سميث إلى أيرلندا الشمالية إلى انهيار حكومة العمل الائتلافية فيانا فيل في عام 1994.

لقد شملت اعتداءات القس الايرلندي (برندان سميث) الكاهن الكاثوليكي الذي أصبح سيئ السمعة بسبب استغلاله الأطفال جنسيا وعلى مدى 40 عاما وشملت أكثر من 100 طفلا في مدن: بلفاست ودبلن، والولايات المتحدة، أسفرت قضيته عن انهيار وسقوط حكومة العمل الائتلافية فيانا فيل في إيرلندا في ديسمبر/ كانون الأول عام 1994م.

واجه البابا الالماني (بنيدكتس السادس عشر) موجة من الانتقادات الللاذعة بسبب اتهام للكنيسة بأنها تسترت على الاعتداءات خوفا من الفضيحة، وذكرت صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن مصادر ووثائق حصلوا عليها من الكنيسة أن أحد القساوسة قام بالاعتداء الجنسي على حوالي 200 من الأطفال المصابين بمرض الصمم، وقد قامت قبل مدة من هذا الزمن جماعات الدفاع عن ضحايا هذه الاعتداءات بتوجيه انتقادات أيضا لرسالة البابا التي قدمها للضحايا بالاعتذار عن هذه الاعتداءات الجنسية. وقد أشار البابا في هذه الرسالة إلى عقود من الزمان من الاعتدءات الجنسية التي قام بها رجال دين وقساوسة في أيرلندا ودول أخرى، و من الجدير بالذكر أنها أول رسالة علنية من نوعها يرسلها البابا و قد تضمنت الرسالة اعتذار البابا وقد قال فيها بالنص:” لقد عانيتم كثيرا وأنا آسف حقا”.

وفي عام 2006م انتجت هيئة الإذاعة البريطانية فيلماً وثائقياً بعنوان (جرائم الجنس والفاتيكان)، تم إنتاج الفيلم الوثائقي من قبل ضحايا الاستغلال الجنسي من قبل رجال الدين الكاثوليك، وتضمن الفيلم الوثائقي الادعاءات الواردة والموجهة ضد الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان، بأن جميع مزاعم الاعتداءات الجنسية تم إرسالها إلى الفاتيكان بدلا من السلطات المدنية المختصة بهكذا حالات من الاعتداءات الجنسية أو الشرطة، وأن الفاتيكان أصدرت مرسوما كنيسا وبمنتهى السرية تم تسميته وتدعى باللاتينية:( Crimen sollicitationis) وتعني جريمة التحريض أو إلاغواء يفرض على الطفل الضحية وبحلف يمين سري، وعلى الكاهن المتعامل مع هذه المزاعم، وكذلك على الشهود العيان ان وجدوا ويقوم جميعهم بأداء القسم أو اليمين السرية هذه قبل التعامل مع هذه ألقضايا. وأن العقوبة على كسر هذا القسم شديدة وتعني ألنفي الفوري من الكنيسة الكاثوليكية – الطرد.

اقتبس  الفيلم الوثائقي عبارة من تقرير فرنس لعام 2005م يقول فيه: “إن ثقافة السرية والخوف من الفضيحة هي التي أدت بالأساقفة إلى وضع مصالح الكنيسة الكاثوليكية قبل سلامة الأطفال”. أما المحامي الكنسي توماس دويل، والذي أدرج في الفيلم الوثائقي من أجل دعم الصورة التي كانت قد قدمت في ألوثائقي، وكتب في وقت لاحق فيما يتعلق بجريمة التحريض أو ألاغواء (باللاتينية:( Crimen sollicitationis) عام 1962م ورسالة على الجرائم الأكثر خطورة (باللاتيني(Crimen sollicitationis) :عام 2001، وتحقيقات الكنيسة الرسمية في اتهامات الاعتداءات الجنسية قال أنه: “لا يوجد أساس لافتراض أن الكرسي الرسولي تصور هذه العملية لتكون بديلا عن أي عملية قانونية علمانية، أو جنائية أو مدنية، وهو أيضا غير صحيح أن نفترض، كما فعل البعض للأسف، أن هاتين الوثيقتين من الفاتيكان هي دليل على وجود مؤامرة لاخفاء الاعتداءات الجنسية للقساوسة أو للحيلولة دون الكشف عن الجرائم الجنسية التي يرتكبها رجال الدين إلى السلطات العلمانية “. ومع ذلك، فقد قال المحامي الكنسي توماس دويل بعد ذلك بعامين في عام 2008م من المحاولات لإصلاح الكنيسة الكاثوليكية ما كانت عليه هو أنه كان مثل: “المشي من خلال أفضل ما يمكن وصفه بأنه مستنقع من النفايات السامة”. وقال إن الكنيسة كانت ترفض تسليم المعلومات عن التحقيقات إلى السلطات المدنية حول التحقيقات الكنيسة الخاصة في التهم الموجهة إلى العاملين فيها. وقد ذكر في الفيلم الوثائقي للبي بي سي، ريك روملي Rick Romley، وهو محام مقاطعة الذي بدأ تحقيقا في الابرشية الكاثوليكية في فينيكس، ذكرت أن: “السرية، والعرقلة التي رأيتها أثناء التحقيق لم يسبق لي أن واجهت مثيلاً لها في حياتي المهنية كلها باعتباره محامي مقاطعة… ومن الصعب الحصول على أي معلومات من الكنيسة على الإطلاق “. وأفاد أن المحفوظات من الوثائق والأدلة المتعلقة بجرائم الاستغلال الجنسي التي تم اخفائها عن السلطات، لا يمكن استدعائها بموجب القانون. “أن الكنيسة ليس فقط فشلت بالإقرار أن هذه مشكلة خطيرة ولكن أكثر من ذلك، ولكنه ليس التخاذل أيضا ولكنها كانت طريقة معرقلة علنية لمنع السماح للسلطات بمحاولة وقف الاعتداءات ألجنسية التي تجري داخل الكنيسة. قاتلونا في كل خطوة في الطريق.”

 

ثانياً: الولايات المتحدة الامريكية

استند تقرير جون جاي لعام 2004م على دراسة في الاتهامات وعددها 10667 حالة وهي موجهة ضد 4392 من القساوسة المتهمين بالتورط في الاعتداءات الجنسية على الأطفال بين عامي 1950م و2002م.  رقم 4392 يمثل أربعة في المئة من عدد الكهنة 109694 في النشطين خلال تلك الفترة. ما يقرب من:56 في المئة لديهم اتهام واحد مبلغ عنه ضدهم؛ 27 في المئة لديهم اثنين أو ثلاثة من التهم الموجهة اليهم، وكان ما يقرب من 14 في المئة عندهم أربعة أو تسعة من الادعاءات ضدهم؛ 3 % (149 من القساوسة) كان ضدهم 10 أو أكثر من الادعاءات. وكانوا هؤلاء القساوسة أل 149 مسؤولون عن ما يقرب من 3000 ضحية اعتداء جنسي، أو حوالي 27٪ من هذه الادعاءات.

وكانت ادعاءات كثيرة عن 1872 من القساوسة قد اكدت، في حين لم تؤكد هذه الادعاءات عن 824 من ألقساوسة. كما ويعتقد أن هذه الأحكام ذات مصداقية ل1671 من القساوسة وليس موثوقا بها أو ليست ذات مصداقية ل345 من القساوسة. وكذلك 298 من القساوسة والشمامسة الذين كانوا قد تم تبرئتهم تماما لم يكونوا مدرحين في الدراسة. وكانت 50 % من الذين وجهت اليهم الاتهامات بالاعتداءات الجنسية أعمارهم حوالي 35 سنة من العمر أو أصغر سنا حين حدوث الاعتداءات. وقد تم ترسيم(رسامة الكاهن) أو تعيين تقريبا 70% منهم قبل عام 1970م.

وقد أبلغ أقل من 7% منهم أنهم أنفسهم كانوا ضحايا للإيذاء البدني والجنسي أو العاطفي عندما كانوا أطفال. وعلى الرغم من أن 19% منهم كان عندهم مشكل تعاطي الكحول أو تعاطي المخدرات، أقر 9% فقط منهم أنه تم استخدام المخدرات أو الكحول خلال حالات الاعتداءات الجنسية. وقد كان هناك ما يقرب من 10667 طفل أو قاصر من ضحايا الاعتداءات الجنسية من قبل رجال الدين خلال هذه الفترة:

نحو 81% من هؤلاء الضحايا كانوا من الذكور.

وكان 22.6٪ منهم أعمارهم 10 سنوات أو أقل.

وكانت 51٪ منهم ممن تتراوح أعمارهم بين 11 و14 سنة.

وكان 27٪ مهنم ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة.

وكان عدد كبير (حوالي 2000) من الأطفال الصغار جدا وكانوا ضحية للكهنة خلال هذه الفترة الزمنية.

وكانت استطلاعات ل 9281 من الضحايا من الذين يحملون معلومات حول التحقيق أوضحت أن في 6696 (72 ٪) من الحالات، تم إجراء تحقيق في الادعاءات التي نفذت. ومن بين هؤلاء 4570 (80 ٪) قد تم إثباتها؛ 1028 (18 ٪) كان لا أساس لها أو لم يكن يوجد دليل ادانة، وكان 83 (1.5 ٪) حالة اعتبرت حالات كاذبة. وفي 56 قضية، تم الإبلاغ عن أن القساوسة نفوا هذه الادعاءات.

واعتبر أكثر من 10% من هذه الادعاءات أنها غير مثبتة (وهذا لا يعني أن هذا الادعاء غير صحيح، بل يعني فقط أن الأبرشية أو أمر لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كان الاعتداء المزعوم قد حصلت فعلا أي فقدان الدليل الكافي للإدانة).

كان ما يقرب من 20% من الادعاءات، كان القس أو الكاهن اما متوفى أو غير نشط في وقت تلقي هذا الادعاء أو التهام ولا يجري أي تحقيق في العادة في مثل هذه الظروف.

في 38.4٪ من الادعاءات، تم الادعاء ان الاعتداء وقع في غضون عام واحد، 21.8٪ من الاعتداءات استمر أكثر من عام ولكن أقل من 2 سنة، 28٪ من الاعتداءات دامت لفترة بين 2 و4 سنوات، 10.2٪ من الاعتداءات دامت لفترة بين 5 و9 سنوات، وأقل من 1٪ قد دامت الاعتداءات لمدة 10 سنوات أو أكثر.

وكان كثير من الاعتداء الجنسية التي تم الأبلاغ تتراوح بين اعتداء جنسي أو اعتداء مداعبة أو غير محدد. كان هناك أيضا عدد كبير من ادعاءات الاعتداءات الجنسية أكثر خطورة، بما في ذلك أعمال الجنس عن طريق الفم، والجماع. كما ولم يتم الإبلاغ عن معلومات مفصلة عن طبيعة أو نوع الاعتداء الجنسي عن 26.6٪ من الادعاءات المبلغ عنها. وقد كانت 27.3٪ من حالات الاعتداء قام بها القساوسة بممارسة الجنس الفموي مع الضحية. كما وشملت 25.1 ٪ من حالات الاعتداء ادخال للقضيب أو محاولة ادخال. على الرغم من أن هناك تبليغ عن أعمال الاعتداءات الجنسية على القاصرين والأطفال في كل عام، كان حدوث الاعتداءات متزيادة وبشكل ضخم في الرهبانيات في فترات الستينات والسبعينات من القرن العشرين. وقد كان هناك، على سبيل المثال، أكثر من ستة أضعاف زيادة في عدد الاعتداءات الجنسية الواقعة على الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 11-17 سنة في الفترات بين الخمسينات والسبعينات. بعد بلوغ الذروة في فترة السبعينات، كان عدد الحوادث انخفض خلال الثمانينات والتسعينات بشكل أكثر حدة من نسبة حدوث الزيادة في الستينات والسبعينات.

الولايات المتحدة الامريكية.. والتسويات وحالات الإفلاس والإغلاق:

وفقا لدونالد كوزنس، “بحلول نهاية منتصف التسعينات من القرن العشرين، كان يقدر أن أكثر من نصف مليار دولار قد تم دفعها كتعويضات في هيئة المحلفين وكاجراءات تسوية ورسوم قانونية. وازداد هذا الرقم إلى نحو مليار دولار بحلول عام 2002م. أنقف الروم الكاثوليك 615 مليون دولار على حالات الاعتداء الجنسي في عام 2007م حصراً.

وفي مارس/ آذار عام 2006م وفي الابرشيات  الامريكية التي ارتكبت فيها الاعتداءت الجنسية التي تمت تسوية الدعاوى وألشكاوى خارج المحكمة حيث قدمت تسويات مالية للضحايا بلغ مجموعها أكثر من 1.5 مليار دولار. وبسبب العدد والحجم الهائل لهذه التسويات أصبح من الضروري للعديد من الأبرشيات للحد من نفقاتها التشغيلية العادية عن طريق إغلاق الكنائس والمدارس من أجل جمع الأموال اللازمة لدفع هذه المبالغ. في حين اختار العديد من الابرشيات اعلان الفصل 11 من قانون الإفلاس كوسيلة لمقاضاة التسويات، وفي نفس الوقت لحماية بعض الأصول للكنيسة للتأكد من استمرارية عملها. وبحلول عام 2009م، دفعت أبرشيات الولايات المتحدة أكثر من 2.6 مليار دولار أمريكى كتكاليف لدعاوى متصلة بالاعتداءات الجنسية التي حصلت فيها ومنذ عام 1950م. وفي كثير من الحالات، أجبرت الابرشيات لاعلان افلاسها نتيجة لعمليات ألتسوية. في حين سعت ما لا يقل عن ستة من الابرشيات الأمريكية للحماية من الإفلاس. أما في بعض الحالات وكخطوات استباقية، قدمت بعض الابرشيات على اشهار الإفلاس قبل اقامة الدعاوى المدنية ضدهم عندما كانت هذه الدعاوى كانوا على وشك أو في طريقها إلى الذهاب إلى المحاكمة. وكان لهذا أثره في اقامة الوصاية وذلك ريثما تتم تسوية الدعاوى القضائية المقبلة في محكمة الإفلاس.

وعلى الرغم من الأسقفيات أرسلوا الكهنة أو القساوسة المعتدين جنسيا على الأطفال إلى مرافق كنسية مثل تلك التي تديرها عباد الباراقليط (=مصطلح يوناني كوني يعني المُعزّي أو المُعين أو الشفيع أو المساعد، استخدم في رسالة يوحنا للإشارة إلى السيد المسيح) منذ الخمسينات، كان هناك مناقشة عامة ضئيلة عن المشكلة وحتى منتصف الستينات، وحتى ذلك الحين، عقدت أكثر الحوارات على مستوى عالٍ من التسلسل الهرمي الكاثوليكي مع تغطية ضئيلة أو معدومة في وسائل الإعلام. جرت المناقشة العلنية الأولى للاعتداءات الجنسية على الأطفال من قبل الكهنة أو القساوسة في اجتماع عقد برعاية الرابطة الوطنية لتجديد الرعوية التي عقدت في حرم جامعة نوتردام في العام 1967م، والتي دعت فيها جميع الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة الامريكية، وعقدت العديد من المناقشات المحلية والإقليمية لهذه المشكلة من قبل الأساقفة الكاثوليك في السنوات اللاحقة. ومع ذلك، لم يحدث الاهتمام الإعلامي حتى الثمانينات من القرن العشرين، أن تمت مناقشة الاعتداء الجنسي من قبل رجال الدين الكاثوليك وبدأت تغطيتها بوصفها ظاهرة في وسائل الإعلام في الولايات المتحدة. ووفقا لوكالة الانباء الكاثوليكية بدأ الوعي العام للاستغلال الجنسي للأطفال في الولايات المتحدة وكندا يظهر في أواخر السبعينيات والثمانينيات كثمرة لتزايد الوعي عن الإيذاء الجسدي للأطفال.

وفي عام 1981م أقر الأب (رومر دونالد) من أبرشية لوس أنجلوس بأنه مذنب في الاعتداء الجنسي الإجرامي على قاصر. وردت هذه القضية على نطاق واسع من التغطية الإعلامية. في أيلول / سبتمبر 1983م، عندمت نشرت مراسل الكاثوليكية الوطنية مقال حول هذا الموضوع. اكتسب هذا الموضوع سمعة سيئة على نطاق قومي أوسع في أكتوبر/ تشرين الاول عام 1985م عندما أقر قس لويزيانا (جيلبرت جاوثة Gilbert Gauthe ) بأنه مذنب في 11 تهمة تحرش جنسي على الأولاد الصغار أو القصر. بعد أن بدأت تغطية قضية القس جيلبرت تهدأ، تراجعت القضية وبدت على هامش اهتمام الرأي العام حتى منتصف التسعينات، عندما تم طرح هذه القضية مرة أخرى إلى الاهتمام الوطني بعد عدد من الكتب حول هذا الموضوع والتي نشرت.

وفي أوائل عام 2002م حصلت بوسطن غلوب على جائزة بوليتزر لتغطية حالات الاعتداء الجنسية التي قام بها القساوسة الكاثوليك على الأطفال فقد كانت الصحيفة ألأولى التي لفتت انتباه العالم لهذه الجرائم فقد كانت الرائدة في هذا المجال في الولايات المتحدة أولا وفي العالم ككل.

الوعي العام الدولي

وعلى الرغم من اجراء التحقيقات الضخمة وعلى مستوى البلاد تم في الولايات المتحدة وأيرلندا فقط في البداية، لكن حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال والقاصرين من قبل الكهنة قد تم التبيلغ عنها واجراء محاكمات في كل من: أستراليا ونيوزيلندا وكندا وبلدان أخرى. وقد حصلت في عام 1994م في اتهامات بالاعتداءات الجنسية على الصغار ضد 47 من اللاهوتيون في الأرجنتين. وفي عام 1995 استقال المطران (هانز هيرمان غروير) من منصبه كرئيس أساقفة فيينا(= النمسا) بسبب اتهامات الإساءة جنسياً لأطفال ورهبان، وعلى الرغم من ذلك فقد ظل في منصب كاردينال.

ونشرت منظمة الأمم المتحدة، عام 2014م، تقريراً حول حالات التحرش الجنسي بالأطفال في الكنيسة الكاثوليكية. وجاء في التقرير، أن الفاتيكان يقوم بالتستر على قضايا التحرش الجنسي في الكنائس الكاثوليكية في الكثير من الدول حول العالم. وحسب دراسة أجراها معهد جون جاي التابع لمؤتمر كبراء الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، عام 2004م، فقد تعرض 10 آلاف و667 طفلا للتحرش الجنسي من قِبل أكثر من 4 آلاف راهب كاثوليكي، ما بين عامي (1950م -2000م).

ثالثاً: استراليا

وفي أستراليا ومنذ 1995م فقد ادين أكثر من مائة قسيس من مختلف مناطق استراليا بالاعتداء الجنسي على الأطفال أو القصر. وفي 7 أبريل/ نيسان عام 2010م، تم ألكشف عن اعتراف المطران السابق للكنيسة الكاثوليكية النرويجية (جورج مولر)، إلى الشرطة النرويجية في أوائل يناير/ كانون الثني عام 2010م إلى أنه قد اعتدى جنسيا على صبي مذبح قاصر قبل 20 عاما. وكانت الكنيسة الكاثوليكية النرويجية على علم بالحادث ولكن لم تنبه السلطات الحكومية بذلك. وقد اجبر المطران (جورج مولر) على التنحي من أسقفية الكنسية في يوليو/ تموز عام 2009م. وكرد فعل على هذا الخبر، اعترف أسقف أوسلو: (بيرنت أيدسفك Bernt Eidsvig)، لوكالة الانباء النرويجية أنه كان على علم بمجموعه أربع حالات من استغلال الأطفال جنسيا في الكنيسة الكاثوليكية النرويجية.

رابعاً: كندا

على الرغم من أن العدد من حالات الاعتداءات الجنسية في الولايات المتحدة كان هائلا فقد تركز اهتمام الرأب العام على ذلك البلد، وفي السياق نفسه كان هناك فضائح على نطاق أصغر في كندا منذ أكثر من عقد من الزمان قبل الفضائح التي حدثت في الولايات المتحدة. ففي أواخر الثمانينات ظهرت مزاعم بالاعتداءات الجسدية والجنسية والتي ارتكبها أفراد من منظمة الاخوة المسيحيين، الذين كانوا يديرون داراً للايتام في جبل كاشل في سانت جونز، نيوفاوندلاند. الحكومة والشرطة والكنيسة تواطأوا في محاولة فاشلة للتغطية على هذه ألفضائح، ولكن في ديسمبر/ كانون الاول عام عام 1989م نشرت صحيفة سانت جون صنداى اكسبريس الفضائح على العلن مما حال دون أمكانية التغطية عليها. مما شجع في نهاية المطاف أكثر من 300 تلميذ سابق أن يقدموا شكاوى في تعرضهم للاعتداء الجسدي والجنسي في دار للأيتام هذه. قام النظام الديني الذي كان يدير دار الأيتام بأشهار الافلاس لكي يواجه دعاوى قضائية عديدة. ومنذ الكشف عن فضيحة جبل كاشل تم اتهام لفيف من الكهنة في جميع أنحاء كندا بتهمة الاعتداء الجنسي على الأطفال وألقصر.

خامساً: بلجيكا

أما في بلجيكا فقد داهمت الشرطة البلجيكية في يونيو/حزيران عام 2010م، مقر الكنيسة الكاثوليكية البلجيكية في بروكسل، وقامت بمصادرة جهاز كمبيوتر وسجلات لجنة التحقيق بالاعتداءات الجنسية على الأطفال التابعة للكنيسة. السلطات تحقق في اتهامات بأن بعض رجال الدين البلجيكي قاموا بالاعتداءات الجنسية على الأطفال. وقد أثيرت مئات من هذه الادعائات منذ نيسان/أبريل عام 2010م، عندما أقر أسقف برجزألمدعو (الأسقف روجر فانجيلوي Roger Vangheluwe ) بجريمته باعتدائه على صبي ثم استقال بعدها. وذكرت تقارير ان الفاتيكان أقر بأنه ‘ساخط’ وغير راضي على تلك المداهمات، مدعيا أنها أدت إلى “انتهاك السرية للضحايا وهم على وجه التحديد الذين نفذت المداهمات من أجلهم” .

وفي يوليو/ تموز عام 2010م ذكرت الشرطة البلجيكية انها تحقق في شكاوى بتهديدات بالقتل ضد الشهود وقضاة ألتحقيق. وفي عام 1998م ذكر أن في كتاب تعليم مسيحي يدعى رويج3 Roeach 3 ) تم تأليفه من قبل رجال دين مسيحي من بلجيكا يشير إلى أن ممارسة الجنس مع الأطفال كما يزعم مقبولة داخل الكنيسة.

وخارج دوائر الكنيسة، فإن معظم حالات الاعتداء الجنسي تخضع لقانون كل دولة. ولحد نيسان/أبريل عام 2010، تم ادانة العديد من مرتكبي الاعتداءات الجنسية المرتبطة بالكنيسة في العديد من البلدان وقد حوكموا من قبل السلطات العلمانية، وعند الاقتضاء، ادينوا وحكموا عليهم بالسجن.

سادساً: المانيا

وفقا لمجلة الإيكونومست وسيدني مورنينغ هيرالد، فأن الكثير من الكاثوليك يتركون الكنيسة في المانيا بسبب فضائح الأعتداءات الجنسية. حيث وصل عدد التاركين للكنيسة في شهر واحد من عام واحد إلى 472 في أبرشية ميونيخ منذ بداية عام 2010. بالإضافة إلى ذلك تراجع الألمان عن  الثقة ببابا الفاتيكان إلى حد كبير. وفي نهاية آذار/مارس عام 2010م أصبح 39٪ فقط من الألمان الكاثوليك يثقون بالبابا، في حين كانت النسبة 62٪ في يناير/ كانون الثاني عام 2010م.

و بعد فضيحة الاعتداءات الجنسية التي ضربت الكنيسة الكاثوليكية، عندما كُشف أن قرابة 4أربعة آلاف طفل تم الاعتداء عليهم جنسيا منذ عام 1946م، طلب رئيس أساقفة ميونيخ (راينهارد ماركس) الإعفاء من مهامه بسبب “الفشل المؤسساتي”.

وأعلن رئيس أساقفة ميونيخ راينهارد ماركس أنه طلب من البابا فرنسيس إعفاءه من مهامه، معترفا بـ “فشل” الكنيسة الكاثوليكية في “كارثة الاعتداءات الجنسية” داخل المؤسسة.

وقال الكاردينال ماركس الرئيس السابق لمؤتمر الأساقفة الألمان في رسالة بعث بها إلى البابا “بالنسبة لي يتعلق الأمر بشكل أساسي بتقاسم المسؤولية عن كارثة الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها مسؤولون في الكنيسة في العقود الأخيرة”.

وأوضح أنه يدين في رسالته المؤرخة في 21 أيار/مايو عام2020م ونشرتها أبرشية ميونيخ الجمعة “فشل المؤسسة أو النظام” في هذه الفضيحة الواسعة التي عصفت بالكنيسة الكاثوليكية الألمانية. وأضاف أن التحقيقات والتقارير “أظهرت باستمرار حصول العديد من الإخفاقات الشخصية والأخطاء الإدارية، وأيضا الفشل المؤسساتي أو الممنهج”.

وانتقد الكاردينال الزملاء الذين “يرفضون الاعتراف بأن هناك مسؤولية مشتركة في هذا الصدد” مضيفا أن الكنيسة تواجه “طريقا مسدودا”. وأمل أن تكون استقالته مؤشرا لبداية جديدة للكنيسة. وبحسب بيان الأبرشية، فقد منح البابا الإذن بنشر الرسالة، وطلب من ماركس البقاء في منصبه إلى أن يتلقى جوابا. وأظهراستطلاع، جاء في فحواه أن ثلث الرهبان الكاثوليك بألمانيا متهمون بانتهاكات للأطفال.

وفي السنوات القليلة الماضية هزت الكنيسة الكاثوليكية الألمانية تقارير كشفت عن مدى الاعتداءات الجنسية التي ارتكبها رجال دين بحق أطفال.

وأظهر تقرير نشر في 2018م بتكليف من مؤتمر الأساقفة الألمان خلال رئاسة ماركس أن 1670 رجل دين ارتكبوا اعتداء جنسيا ما بحق 3677 قاصرا، غالبيتهم صبيان، بين الأعوام 1946م و2014م. لكن معدي التقرير قالوا إنه من شبه المؤكد أن العدد الفعلي للضحايا أعلى بكثير. وفي شهر ديسمبر/ كامون الاول عام2020م أرسل البابا موفدَين إلى أبرشية كولونيا للتحقيق بشأن “أخطاء محتملة” في ردها على التقارير عن الاعتداءات الجنسية بحق أطفال.

وماركس المعروف بأنه من الداعين البارزين لإدخال إصلاحات، اعتذر في وقت سابق نيابة عن الكنيسة لضحايا الاعتداءات الجنسية. وفي نيسان/أبريل الماضي امتنع عن قبول وسام استحقاق جمهورية ألمانيا الاتحادية، وسط انتقادات من مجموعات تمثل الضحايا لرد الكنيسة على الفضائح.

 

سابعاً: فرنسا

توصل تحقيق في انتهاكات جنسية بالكنيسة الكاثوليكية الفرنسية إلى أن آلاف الأطفال كانوا ضحايا انتهاكات ارتكبها رجال دين منذ عام 1950م، حسبما ذكر (جان مارك سوفيه) رئيس اللجنة التي أعدت التقرير. ويُعَدّ الكشف عن الانتهاكات في فرنسا أحدثَ هزّة تعصف بالكنيسة الكاثوليكية بعد سلسلة فضائح مماثلة حول العالم خلال السنوات العشرين الماضية.

وقال سوفيه إن الانتهاكات كانت ممنهجة، مضيفاً أن الكنيسة أبدت “لا مبالاة عميقة وتامة بل وقاسية طوال سنوات”، وفضّلت حماية نفسها على حماية الضحايا، وأضاف أن الكنيسة لم تكتفِ بعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الانتهاكات، بل غضت الطرف عنها بتقاعسها عن الإبلاغ، وفي بعض الأحيان تركت الأطفال في معيّة المنتهكين وهي على علم.

وشكّل اللجنةَ أساقفةٌ كاثوليك في فرنسا في نهاية عام 2018م لإلقاء الضوء على الانتهاكات واستعادة ثقة الناس في وقت يتضاءل فيه الحضور في الكنائس. وقال سوفيه إن المشكلة قائمة، وأضاف أن الكنيسة أظهرت عدم اكتراث تامّ بالضحايا حتى القرن الحادي والعشرين، ولم تبدأ تغيير موقفها حقاً إلا عام 2015م -2016م.

ونقلت صحيفة لو فيغارو عن تقرير اللجنة أن أكثر من 216 ألف طفل وقعوا ضحايا لانتهاكات أو اعتداءات جنسية ارتكبها رجال دين كاثوليك في فرنسا حتى 2020م، وأشار رئيسها إلى أن “اللجنة نفسها حدّدَت نحو 2700 ضحية، لكن دراسة واسعة النطاق أجرتها مجموعات بحثية واستطلاعية قدرت وجود نحو 216 ألف ضحية”. وأردف: “هذا العدد يمكن أن يصل إلى 330 ألفاً إذا ما أضفنا إساءات المعتدين العلمانيين العاملين في مؤسسات الكنيسة الكاثوليكية من معلمين في مدارس كاثوليكية وعاملين في منظمات للشبيبة وغيرهم”.

وأضافت صحيفة لو فيغارو إن اللجنة كشفت أن نحو 3000 شخص من كهنة ورجال دين تورطوا في جرائم جنسية طالت أطفالاً في الكنيسة الكاثوليكية، مشيرة إلى أن هذه “تقديرات الحد الأدنى”، وأنها تعدّ المتوسط التقديري لأعداد تتراوح بين 2900 كحد أدنى و3900 كحد أقصى. وقالت الصحيفة إن معدل الأطفال الذين تعرضوا لانتهاكات جنسية في الكنائس يصل إلى ضعف الانتهاكات التي تحدث في أوساط أخرى مختلفة، بينها المدارس ومنتجعات العطل والمرافق الرياضية والمركّبات الثقافية.

والأرقام السابقة تعبّر عن متوسط الانتهاكات الجنسية التي تَعرَّض لها الأطفال خلال 70 عاماً بين عامَي 1950م و2020م فيما كان 80% من المُعتدَى عليهم أطفالاً ذكوراً، مقابل 20% من الإناث. وقال جان مارك سوفيه رئيس اللجنة التي أعدت التقرير، إن اللجنة جعلت كلام الضحايا “أساس عملها”، فأطلقت في بادئ الأمر دعوات لجمع شهادات على مدى 17 شهراً. وتلقت اللجنة 6500 اتصال أو تواصل من ضحايا أو أقرباء ضحايا، ثم عقدت 250 جلسة استماع طويلة أو لقاءات استقصائية، ودقّقَت في كثير من المحفوظات التي تعود إلى الكنيسة ووزارتَي العدل والداخلية وأرشيف صحفي وغيرها.

وأشارت صحيفة لو فيغارو إلى أن 56% من حالات الاعتداءات الجنسية هذه حدثت بين عامي 1950م و1970م، و22% منها بين 1970م و1990م، و22% أيضاً بين عامَي 1990م و2020م، إذ يُعَدّ ثبات النسبة المئوية هذا دليلاً على عدم تحسُّن أوضاع حماية الأطفال في الكنائس منذ أكثر من 30 عاماً.

وكشفت تقارير جديدة عن تورط أرفع رجل دين كاثوليكي في فرنسا، المطران (فيليب باربارين)، في التستر على حوادث اعتداء جنسي طالت صبية صغارا في الكشافة. ونفى رئيس أساقفة ليون، الكاردينال فيليب باربارين، الاتهامات الأخيرة الموجهة إليه، حول عدم إبلاغه السلطات عن اعتداءات جنسية حدثت في الأبرشية الكاثوليكية، في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. وفي رده على الاتهامات، قال الكاردينال الفرنسي: “لا أرى فيم أنا مخطئ بالتحديد. لم أحاول إخفاء شيء، ناهيك عن التستر على هذه الحقائق الرهيبة”.

وتبرز قضية رئيس الاساقفة المطران فيليب باربارين وسط مجموعة جديدة من الفضائح الجنسية التي أخذت تتكشف، وهزت الكنيسة الكاثوليكية برمتها، حيث اعترف أحد المقربين من البابا فرانسيس، الكاردينال الألماني، رينهارد ماركس، بأن “الملفات التي ربما وثقت تلك الأفعال الرهيبة واحتوت أسماء المسؤولين عنها، إما أنها أتلفت أو لم توجد بالأساس”.

موقف البابا فرنسيس من هذه الفضائح

وكان البابا فرانسيس قد عقد مؤخرا مؤتمرا كاثوليكيا دوليا لبحث ظاهرة الاعتداءات الجنسية التي تجتاح الكنيسة الكاثوليكية بكافة مستوياتها، حيث وصف البابا المعتدين بـ “أدوات الشيطان” و بـ “الذئاب المفترسة”، متعهدا بمعالجة الظاهرة بجدية قصوى.

وكان البابا فرنسيس  قد اجتمع مع كبار الكنيسة في العالم ومسؤولي جمعيات دينية في شهر فبراير/ شباط عام2019م وسط أزمة تمر بها الكنيسة بسبب فضائح الاعتداءات الجنسية على قاصرين. وطلب البابا من المسؤولين الكاثوليك لقاء ضحايا هذه الاعتداءات في بلدانهم ودعا البعض منهم إلى الفاتيكان. وعزل البابا في سابقة تاريخية الكاردينال الأمريكي السابق ثيودور ماكاريك المتهم بتجاوزات جنسية منذ حوالى نصف قرن.

وقال البابا فرنسيس أمام حشد تجمع في ساحة القديس بطرس للصلاة الأحد “أدعوكم إلى الصلاة من أجل هذا اللقاء الذي أردته عملا يعبر عن مسؤولية رعوية في مواجهة تحد عاجل في عصرنا”. ويلتقي البابا رؤساء نحو مئة مؤتمر أسقفي من كل القارات، مع كبار أساقفة الفاتيكان ورؤساء الكنائس الكاثوليكية الشرقية ومسؤولي جمعيات دينية. وقبل أن يتوجهوا إلى روما، طلب منهم البابا فرنسيس أن يلتقوا ضحايا تجاوزات جنسية في بلدانهم. ودعي بعض الضحايا أيضا إلى الفاتيكان. وقام البابا السبت بعزل الكاردينال الأمريكي السابق ثيودور ماكاريك البالغ 88 عاما والمتهم بتجاوزات جنسية قبل حوالى نصف قرن في سابقة تاريخية حيال كاردينال في قضية اعتداء جنسي.

لكن البابا الذي يدرك التوقعات “المبالغ فيها” التي يثيرها هذا الاجتماع القصير، أكد أخيرا أن “مشكلة التجاوزات ستتواصل”. وأضاف “من خلال حل المشكلة في الكنيسة عبر الوعي، سنساهم في حلها في المجتمع، في العائلات، حيث يحملنا العار على تغطية كل شيء”.

ويعد هذا اللقاء موقفا جماعيا من الظاهرة العالمية لحوادث اغتصاب قاصرين في الكنيسة، بينما تنكر بلدان كثيرة، من أفريقيا إلى آسيا، مرورا بالشرق الأوسط، هذا النوع من الجرائم وتفضل الإشارة إلى الغرب بأصابع الاتهام. وفي بعض المناطق، ما زال مختلف أشكال العنف ضد الأطفال والأمور الجنسية، من المحرمات، وهذا مرد الحاجة إلى عقد لقاء “تثقيفي”.

ويقول الأب الألماني هانز تسولنر عالم النفس الذي يجوب الكرة الأرضية لتثقيف الأساقفة، وأحد منظمي هذا اللقاء إن “الشخص الذي يلتقي بضحية في إحدى المرات، ويسمع صراخه طلبا للمساعدة، ويرى دموعه وجروحه النفسية والجسدية، لا يمكن أن يبقى كما كان من قبل”.

ويتذكر أن “الكنيسة الكاثوليكية واجهت هذه المشكلة منذ 35 عاما”، مشيرا إلى تدابير وقائية وضعتها الأسقفيات في كندا والولايات المتحدة وإيرلندا والمملكة المتحدة وألمانيا أو حتى في أستراليا.وأضاف أن هذه “التدابير أعطت نتائجها في كل هذه البلدان، فعدد الادعاءات الجديدة بالتعديات الجنسية الموجهة إلى كهنة باتت محدودا للغاية”.

وقال البابا فرنسيس إن الاجتماع سيضع “بروتوكولات” لأن “الأساقفة في بعض الأحيان لا يعرفون ماذا يفعلون”.

وقد شهدت أكبر كنيسة بروتستانتية في الولايات المتحدة، وهي المؤتمر المعمداني الجنوبي، فضيحة جنسية واسعة النطاق، كشف عنها صحافيون وتورط فيها نحو 400 كاهن ومتطوع ومرب على امتداد عقدين.

وبشأن هذه الفضائح التي غطت العديد من رجال الدين الكاثوليك حول العالم في الاونة الاخيرة، وتحديداً  فرنسا والولايات المتحدة الامركية التي يبلغ نفوس الكاثوليك فيها حوالي ( 50) مليون شخص، قال البابا فرانسيس إن صدقية الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة قد تضررت بشكل كبير بفضيحة الانتهاكات الجنسية بحق لأطفال المتواصلة هناك. وأوضح في رسالة وجهها إلى الأساقفة الأمريكيين الذين كانوا في لقاء ديني في شيكاغو أن جهود التغطية على هذه الجرائم تسببت في ضرر أكبر. ودعا الأساقفة إلى إنهاء الخلافات والتشاحن الداخلي وإظهار الوحدة في تعاملهم مع الأزمة. وقد تصاعدت حدة تعليقات البابا على الانتهاكات الجنسية بحق الأطفال بشكل مطرد. وفي رسالة موسعة نشرها الفاتيكان قال البابا إن “الأذى الناجم” عن تلك الأزمة تسبب في حالة من “الفرقة والشقاق” في صفوف الأساقفة الأمريكيين.

وكتب البابا أن “المؤمنين بالرب والمهمة الرعوية للكنيسة ما زالوا يعانون بشدة جراء حالات سوء استغلال السلطة والضمير والانتهاك الجنسي، والطريقة البائسة التي تم التعامل بها معها”، مضيفا أن “الأساقفة ركزوا على توجيه أصابع الاتهام أكثر من تركيزهم على البحث عن سبل المصالحة”. وأشار إلى أن “مكافحة ثقافة الإنتهاك (الجنسي) وفقدان الصدقية والحيرة الاضطراب الناجمين عن ذلك وإضعاف الثقة في مهمتنا (الرعوية)، تتطلب منا بشكل ملح نهجا حاسما ومتجددا لحل النزاعات”. وشدد على القول إن محاولات استعادة صدقية المؤسسات (الكنسية) يجب أن تستند إلى إعادة بناء الثقة”.

وحدد تقرير أصدرته لجنة كبرى في ولاية بنسلفانيا أكثر من 1000 ضحية تعرضوا لانتهاكات اقترفها مئات القساوسة خلال سبعة عقود في هذه الولاية وحدها. وفي يوليو/تموز 2018م، وافق البابا على استقالة (الكاردينال ثيودور ماكاريك)، أحد أبرز الشخصيات في الكنائس الأمريكية في أعقاب مزاعم ارتكابه انتهاكات جنسية بحق مراهق. وفي أكتوبر/تشرين الأول، تنحى مطران واشنطن العاصمة، (الكاردينال دونال ويرل)، عن منصبه بعد انتقادات لتعامله مع حالات الانتهاكات.

وسيجتمع الأساقفة الأمريكيون في فيراير/ شباط عام2019م مع نظرائهم من مختلف أنحاء العالم في لقاء في حاضرة الفاتيكان لبحث سبل معالجة الأزمة.

وسبق أن قال البابا في إيرلندا “لقد وضعت قواعد أكثر صرامة لتخليص الكنيسة من هذه الآفة، مهما كان الثمن”. وكان البابا فرانسيس دعا إلى “فعل حاسم” في التعامل مع هذه القضية عند انتخابه في عام 2013م، بيد أن منتقدين يقولون إنه لم يفعل ما هو كافٍ لمحاسبة الأساقفة الذين يزعم أنهم غطوا على هذه القضايا .

وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول 2018م، حض البابا القساوسة الذين ارتكبوا مثل هذه الاعتداءات على تسليم أنفسهم إلى العدالة، استعدادا لمواجهة “العدالة السماوية”. وأخيراً قال بابا الفاتيكان فرانشيسكو إن التقرير “اللعين” بشأن الاعتداءات الجنسية في الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا  في شهر اكتوبر/ تشرين الاول عام2021م: “لحظة عار”. وكشف تقرير للجنة تحقيق أن نحو 216 ألف طفل ومراهق ربما تعرضوا لاعتداءات جنسية بالكنيسة الكاثوليكية في فرنسا منذ خمسينيات القرن الماضي. وقالت اللجنة إنه إذا تم تضمين الضحايا في المؤسسات الأخرى، التي تديرها الكنيسة، فقد يصل العدد الإجمالي إلى 330 ألفا.

وذكر البابا -خلال المقابلة العامة اليوم الأربعاء في الفاتيكان- أن هذا رقم “كبير”. وقال “(أعرب عن) حزني وألمي للضحايا على الأذى الذي تعرضوا له. بل وأيضا خزيي، وعارنا جميعا، وعاري”. وحث البابا الأساقفة وقادة الكنيسة في فرنسا على بذل كل ما في وسعهم لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مرة أخرى و”حتى تصبح الكنيسة مرة أخرى موطنا آمنا للجميع”.

وأكد مؤتمر الأساقفة الفرنسي اليوم مجددا وجوب تقديم تعويضات مالية للضحايا. وذكر رئيس مؤتمر أساقفة فرنسا المطران (إريك دي مولين بوفورت) لإذاعة فرانس إنفو “لا يمكن للمرء إصلاح ما لا يمكن إصلاحه”. وأضاف أن الكنيسة يجب أن تعترف بالضحايا وتعترف بخطئها. ولم يعلن المطران عن أي شيء محدد بشأن مبلغ التعويض المحتمل.

ومن جانبه طلب مسؤول سابق في الفاتيكان من البابا فرانسيس الاستقالة لـ “تجاهله الاعتداءات الجنسية في الكنيسة.

 

 

 

 

 

 

 

‎ٲ.د. فَرسَت مرعي

د.فرست مرعي اسماعيل مواليد ۱۹٥٦ دهوك ٲستاذ التاريخ الاسلامي في جامعة دهوك له ۲۱ كتابا مؤلفا باللغتين العربية والكردية ، و٤۰ بحثا ٲكاديميا في مجال تخصصه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً