البحوث

تاريخ اربل لمشيحا زخا، دراسة تحليلية نقدية


ٲ.د.فَـرسَت مَرعي

المقدمة

   تاريخ اربل(اربيل- هولير) لمشيحا زخا تاريخ قديم لمنطقة إربل – اربيل وأنحائها كان يعتقد في أوساط المستشرقين بأنه قد فقد الى الابد، ولكن رجل الدين المسيحي الكلداني ( الفونس منكنا) من اهالي قرية شرانش الواقعة شمال قضاء زاخو نشره لأول مرة عام 1907م بعنوان تاريخ اربيل Choroniqued Arbele الذي حاول انتحال اسم (مشيحا زخا) لهذا المؤلف استناداً الى قول المؤرخ السرياني عبد يشوع الصوباوي في فهرسه، ان لمشيحا زخا تاريخاً كنسياً صحيحاً، وقد اثار هذا الكتاب ضجة كبيرة في اوساط الباحثين والمهتمين بالمخطوطات والمصادر السريانية اذ اعتبره المستشرق الالماني ادوارد ساخو Edward Sachau مصدراً مهماً للتعرف على صفحات غامضة من تاريخ المسيحية بصورة عامة وكنيسة المشرق بصورة خاصة، وقام بترجمة المانية له عام 1915م، بينما قام فرانس زوريل بترجمة لاتينية له، وقام المطران العراقي بطرس عزيز بترجمة عربية له نشرها على صفحات مجلة النجم التي كانت تصدر في الموصل باشراف المطران سليمان الصائغ في السنوات 1929 – 1931م .

غير ان المستشرق البلجيكي الاب بول بيترس P.Paul Peeters ابدى شكوكه واعتراضاته في قيمة النص التاريخي وضعفه اعتباراً من سنة1927م، وسانده في ذلك اليسوعي  اورتيزدي اوربينا المتحامل على منكنا والنص الذي نشره، بينما دافع اليسوعي الاخر مسينا عن منكنا، وللخروج من هذا المأزق قام عالم المخطوطات  الالماني اسفالج بامتحان الخط على المخطوطة موضوعة البحث واستنتج بانها حديثة العهد، ثم حسم المؤرخ الفرنسي الدومنيكي الشهير جان موريس فييه الموضوع في بحث نشره عام 1967م حصيلته: “انه لا يمكن الاعتماد على هذا النص كمصدر تاريخي لأننا لا نستطيع ان نميز الفقرات الاصلية والمحولة الا على ضوء مصادر اخرى، لذا من الافضل الاستغناء عنه وكأنه غير موجود”.

عملنا في هذا الكتاب تحليل مضمونه من قبل المصادر والمراجع السريانية الاخرى المعاصرة له، مع الاخذ بنظر الاعتبار نقد المستشرقين للعمل الذي قام به الفونس منكنا حول انتحال اسم الكاتب القديم (مشيحا زخا) لهذا الكتاب، ومحاولة العديد من الباحثين الكلدان الدفاع عن منكنا رغم معرفتهم الحقيقية بتزويره لمتن الكتاب وانتحاله لاسم مشيحا زخا، ومن ثم مغادرته لوطنه كردستان الى اوروبا وتغيير مذهبه الكلداني الكاثوليكي الى المذهب البروتستانتي وتجنسه بالجنسية البريطانية. 

أولاً: سيرة حياة الفونس منكنا

  ولد هرمز منكنا في 23 كانون الاول/ ديسمبر عام1878م([1] ) في قرية شرانش العليا (= نصارى) الواقعة شمال قضاء زاخو في كردستان العراق، والده منكنا كان كاهناً (= قساً) كلدانياً كاثوليكياً، ومن الطبيعي أن يتبع هرمز منكنا الابن البكر خطى والده، كان له ثمانية أشقاء: ستة ذكور وانثيان، واطلق عليه حين ولادته اسم(هرمز) تيمناً باسم(الربان هرمز)([2]) صاحب الدير الشهير الواقع شرق قصبة القوش، نشأ هرمز وسط جو عائلي ولغة البيت فيه (السورث)([3])، وكان قد اعتاد استعمال العربية وسماع اللغة الكردية بحكم الجوار الجغرافي، لأن قريته تقع ضمن كردستان العثمانية، ويقع بالقرب منها قرية شرانش السفلى (= شرانش اسلام) التابعة لعشيرة السندي، تعلم هرمز اللغة السريانية على يد والده القس منكنا منذ صباه.

  في عام1891م دخل معهد مار يوحنا الحبيب الذي يشرف عليه الآباء الدومنيكان في الموصل([4])، وفيه تعلم الفرنسية وأتقنها، ودرس التركية وكانت اجبارية، كما تعلم اللغة اللاتينية، ودرس العربية على يد اللغوي والكاهن الكلداني المشهور(يعقوب أوجين منا)([5]) .

في عام 1902م سيم كاهناً على يد بطريرك الكلدان(مار عمانوئيل الثاني توما) ، واختار لنفسه اسم (الفونس) كما هي عادة الكهان الكلدان عند سيامتهم، وعرف فيما بعد باسم (القس الفونس)، وبعدها عمل راعياً في قريته (شرانش) لبضعة أشهر. وفي شهر تشرين الثاني/ ديسمبر عام1902م سيم يعقوب مَنا مع اثنين من الكهنة الضليعين باللغة السريانية وتاريخ الكنيسة الكلدانية وهما: أدي شير، واسطيفان جبري، عندئذٍ  نصب البطريرك (القس الفونس) محل (يعقوب اوجين منا) مدرساً للسريانية في معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل، وخلال عمله في المعهد تجول في طول البلاد وعرضها يجمع المخطوطات السريانية المحفوظة عند الناس في بيوتهم. واستناداً الى ما ذكره نفسه فإنه جمع (70) مخطوطة، (20) منها مجلدات احترقت جميعها خلال سنوات الحرب العالمية الاولى. وخلال الاعوام 1903-1910م انيط به مهمة تدقيق واصلاح المطبوعات السريانية والعربية الصادرة عن مطبعة الآباء الدومنيكان([6]).

 وفي عام 1905م انجز ونشر كتاباً في قواعد اللغة السريانية لطلبته في المعهد ما يزال حتى اليوم موضع احترام كبير في العراق، وفي نفس العام طبع مجلدين ضخمين في السريانية هما: ميامر(= مواعظ)([7])نرساي([8]) مؤسس مدرسة نصيبين، هذا الكتاب ما زال الطبعة الوحيدة المتوفرة للجزء الاكبر من اعمال نرساي الذي يعتبر واحداً من أعظم اللاهوتيين النساطرة، لم يترجم بعد لأي لغة أخرى، وقد تضمن مقدمة باللاتينية في حدود 35 صفحة منها ثماني صفحات عن اسباب انشاء مدرسة نصيبين كتبها برحدبشابا([9])، وقدر له ان ينشره المطران أدي شير بعد عامين كاملين مع ترجمته الفرنسية.

كان هذا الكتاب موجهاً اساساً للكهنة الكلدان لا للباحثين، لذلك حذف منه بعض المواعظ،  لأن فيه بعض الآراء اللاهوتية النسطورية التي لا يستسيغها الاكليروس الكلداني[10]، ولهذا وقع لمنكنا مشاكل مع اكليروسه ولم يؤثر هذا على علاقته بمعهد الأباء الدومنيكان. وكان الكتاب هذا فاتحة للمشاكل التي سيواجهها منكنا فيما بعد؛ وهذه الحادثة جعلت الباحثين والمستشرقين يشككون في منهج منكنا وفي أمانته العلمية،  المهم أن هذه الانتقادات هولت أخطاء منكنا الشاب المغمور في العام 1904م(= كان عمره 26 عاماً) بسبب أسلوبه العنيف في الرد على  ملاحظات المستشرقين المعاصرين.

الحادثة الثانية التي أثارت الشك في أمانته العلمية هو أنه بدأ في عام 1907م بنشر السلسلة التي أسماها (مصادر سريانية)، وقد ظهر منها مجلد واحد في جزئين (271 صفحة + 204 صفحة)، تضمن الجزء الاول نصاً بعنوان ( تاريخ أربيلا) الذي نسبه الى ( مشيحا زخا)، نشره باللغة السريانية مع ترجمة فرنسية، هذا العمل ما زال حتى اليوم لغزا غير محلول أخذه منكنا معه في رحلته الابدية الى القبر، رغم أنه بات مرجعاً لبعض للباحثين والمستشرقين في السريانيات.

في 21 تشرين الاول/ نوفمبر 1907م، أي بعد نشر منكنا تلك المخطوطة، اقتنت المكتبة الوطنية في برلين الأصل بحوالي 3500 فرنك فرنسي وباعتبارها مخطوطة تعود الى القرن العاشر الميلادي.

في عام 1908م نشر منكنا نصين سريانيين مع ترجمتهما الفرنسية هما: تاريخ (سبريشوع) ويقع في 102 صفحة، و(يوحنا بر فنكايي) ويقع في 204 صفحات، وبعدها توقف عن النشر، ويعتبر هذا تصرفاً غريباً من منكنا الذي كان بحوزته (70) مخطوطة) سريانية بينها (20) مجلداً، هذا إضافة الى مكتبة الآباء الدومنيكان؛ وعلة ذلك كما يقول الخوري (يوسف تفنكجي)([11]) تعود الى سوء علاقته بالبطريرك التي أدت الى تركه العمل في معهد الآباء الدومنيكان عام1910م بصحبة التفنكجي أيضاً، وغضب البطريرك على المطران (أدي شير) أيضاً لأنه سمح بنشر كتاب كهذا، بعدها قطع منكنا علاقته بالكنيسة الكلدانية، وترك الموصل في 7 كانون الثاني/ يناير 1913م، متجولاً لحقبة سنتين في بلاد فارس (= ايران الحالية) وأنحاء الامبراطورية العثمانية. وفي 7آذار/ مارس 1913م غادر الشرق الى الأبد، ولم يعد إليه سوى ثلاث مرات بحثاً عن المخطوطات بنية اقتنائها وحملها الى بريطانيا في ثلاث زيارات خلال سنوات 1924 و1925 و1929م على التوالي.

وصل منكنا الى مدينة برمنكهام البريطانية في نهاية شهر آذار/ مارس 1913م حاملاً توصية من المبشر الامريكي البروتستانتي (أندروس)([12]) الى الباحث السرياني البريطاني (رنديل هاريس)، وبقي في ضيافته أياماً، ثم انتقل الى مدينة وودبروك حيث مركز الدراسات الكويكري([13])الذي اتخذ له فيما بعد اسم (كلية سيلي أوك). وعاش فيها عامين ونيفاً، وهناك كان يدرس اللغتين العربية للمبشرين والعبرية لطلبة اللاهوت الانكليكان([14]).

في السابع من تموز/ يوليو 1913م نشر منكنا بحثاً بعنوان( أناشيد سليمان) كتبه بالفرنسية وأرسله الى مجلة المانية فنشرته في عددين صدرا في عامي 1914- 1915م، وهذا البحث كان مرتبطاً باكتشاف حققه (رنديل) في 4 كانون الثاني/ يناير 1909م بخصوص المخطوطات السريانية التي تعود الى القرن السابع عشر، وواصل العمل في هذه المخطوطات المهمة التي كانت تدور حول الاصول الاولى للمسيحية بالتعاون مع (رنديل). ومن خلال هذه العلاقة تعرف منكنا على عدد من الباحثين المهتمين في شأن المخطوطات السريانية ومنهم رحالتلن وباحثتان مشهورتان، صارتا من أقرب أصدقائه، وهما: أكنس سميث لويس، ومركريت دانلوب كيبسون، والاثنتان تجيدان السريانية والعربية، وقد نشرتا عدداً من الدراسات القيمة، وعاش الجميع في مدينة كمبردج([15]).

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 1913م دعي منكنا الى بيتهما، وهناك اكتشف نصاً من القرآن الكريم مخطوطاً على بضعة من الرقوق بحوزة (أكنس)، وهذا الاكتشاف قاده الى مساهمته الاولى في الدراسات الاسلامية. وفي نفس السنة نشر بالتعاون مع (أكنس) كتيباً بعنوان ( رُقم من ثلاث نسخ قديمة للقرآن تعود على الاغلب للفترة ما قبل الحكم العثمانية ، والامر المهم فيهما هو تقديره بأن هذه الرقوق قد تكون أقدم من النصوص التي حققها الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان (ت 35هـ/ 650م) بعد وفاة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) بعشرين عاماً(632م)، وكما كان متوقعاً فإن ردود الفعل على عمل منكنا لم يكن إيجابياً([16]).

وفي تلك الحقبة وتحديداً عام 1914م أنشأ منكنا علاقة بالمستشرق البريطاني المشهور (ديفيد صموئيل مارجوليوث) المتوفى (سنة1940م)، بلغت من المتانة والتقدير بحيث أن مرجليوث حين أراد التقاعد من عمله في جامعة اكسفورد اشترط أن يحل منكنا مكانه، ولكن الاخير اعتذر،  وخلال عمله في (وودبروك) انشغل و بتشجيع من رنديل هاريس، بالنصوص السريانية للانجيل ونشرعددا من المقالات القصيرة حولها، وكتب ايضا بحثين طويلين حول الكنائس المبكرة الاولى.

ان استضافة (وودبروك) وتفتح مجموعة (الكويركريين) وبساطتهم اثرت فيه بعمق لدرجة انه ظل متعلقا بحرارة بهذا المكان طوال حياته، فنراه يطلق اسم (دراسات وودبروك) على المجوعة التي تضمنت اعمالا اخرج فيها للنور بعض اكثر المخطوطات أهمية، وكذلك نجده يطلق اسم منشورات وودبروك العلمية على سلسلة اخرى من الدراسات بدأها العام 1935م.

وفي وودبروك نفسها التقى بـ(إما صوفي فلور) النرويجية التى جاءت للمدينة لكي تتعلم اللغة الانكليزية، فتزوجها في 14 تموز/يوليو 1915م، وانجبت له ابنا هو (جون) في عام 1916م،  وبنتا هي (كاري) في عام 1918م.

لقد روت (ماري منكنا)ابنة الفونس منكانا بأن والدها الفونس كان عاتباً على كل العراقيين الشرقيين وقد قاطعهم، ومن بين كل العراقيين كان له صديق واحد في الشرق وهو بطريرك السريان الارثوذكس أفرام برصوم الموصلي، إذ لما كان أفرام برصوم مطرانا زار عدة دول اوروبية وبينها بريطانيا في  عامي1919و1920م، ماكثا فيها عدة اشهر، والتقى بصديقه الفونس منكانا مرتين يتناقشان القضايا السريانية العلمية. وقالت ماري منكانا بان المطران أفرام برصوم ووالدها الفونس منكانا كانا يتكلمان بالفرنسية معاً في حضرة والدتها زوجة منكانا السيدة (إمّا صوفي) لتشاركهما في النقاش([17]).

واحدة من المفارقات العجيبة في سيرة منكنا تتعلق بلقب (دكتور) الذي اتهم بانه نسبه لنفسه دون حق، فقد ورد مثلا في الكثير من سيرة المكتوبة في بريطانية بانه حاصل على الدكتوراه البابوية في اللاهوت واصل الاشكال يوضحه المستشرق البلجيكي فوستي اذ وجد في كتابه عن ( نرساي) اسم منكنا مسبوقاً بحرف (د)،  وهو في عرف الكثيرين الرمز الشائع لكلمة (دكتور)، الا انه هنا كان مجرد اختصار لاتيني لكلمة (دومنيس) الذي اعتادت الجامعات الكاثوليكية استعماله، وتقابله كلمة (كاهن) السرياني اسمه بهذا الشكل (القس الفونس منكنا). وفي 5 كانون الاول/ ديسمبر سنة 1937م فارق منكنا الحياة عن عمر ناهز التاسعة والخمسين عاماً ([18]).

ثانياً: نقد المستشرقين لمخطوطة مشيحا زخا

  ان دخول المسيحية الى بلاد ما بين النهرين وكردستان موضوع بحث ونقاش، فليس ثمة براهين قاطعة تؤكد أو تنفي دخولها الى هذه المنطقة منذ القرن الاول الميلادي، أي منذ عهد الرسل أو تلاميذهم. وهناك من يقول إن المجوس الذين انطلقوا من بلداننا هذه أو من البلاد الفارسية الى بيت لحم ليكرموا المسيح في ميلاده ، اصبحوا رسلا وبشروا بهذا الحدث الفريد لدى عودتهم الى اوطانهم، بعد ان تزودوا ببعض قطع من قمط يسوع الطفل لليمن والتبرك ، كما يقول سلمان البصري في الفصل 39 من كتاب النحلة (دبوريثا)، ويذكر سفر اعمال الرسل بين الحاضرين في اورشليم يوم العنصرة “الفرثيين والماديين والعيلاميين وسكان ما بين النهرين …”([19]) .

ولكن ليس في حوزتنا نص كتابي يؤكد دخول المسيحية الى منطقة الرها (= أورفه الحالية)، والى ما بين النهرين وكردستان، وتحديداً شرق نهر دجلة، او يشير اليها اشارة واضحة،  لذا فإن رجال الدين المسيحيون مضطرون الى اللجوء إلى التقليد الجاري في الكنيسة الشرقية والى كتابات المؤرخين ، والسعي من خلالها في اكتشاف الحقيقة.

والتقليد يرجع هذه الكتابات المسيحية الى بشارة (توما الرسول)([20])، أحد تلاميذ المسيح الاثني عشر، كما الى (أدي) أحد الاثنين والسبعين تلميذاً، والى (أحي) و(ماري)  تلميذي أدي، وأحياناً الى غيرهم من رسل المسيح وتلاميذه، ويكون بذلك أصل المسيحية في المشرق رسولياً([21]).

غير أن دخول علم النقد ميدان التأريخ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، جعل علماء التاريخ يغربلون معطيات التواريخ القديمة فأصطدموا باسلوب كان شائعاً جداً لدى مدوني التواريخ القديمة، لاسيما كتبة السير والقصص والاخبار والاعمال، من أهم سماته إضفاء هالة من القداسة على الاشخاص والاحداث، وتغليف الوقائع بحكايات ذات أنماط محدودة، قصدهم من ذلك إثارة القراء باحساسات ترسخ فيهم القناعة والايمان وتبعث في النفوس الانفعال والحماس. ولم يكن يخطر ببال أولئك القدامى، سواءً من الكتبة أم من القراء، إن عملاً هذه أهدافه سيعتبره الآخرون تشويهاً للحقائق وتلفيقاً للتاريخ، لأنه جنس أدبي معروف لديهم ويقره الجميع([22]).

لقد شكك النقاد الغربيون(= المستشرقون) في صحة أهم الكتابات في بدايات انتشار المسيحية في الشرق، التي كانت تعتبر بمثابة الوثائق الاساس في التعرف على جذور المسيحية والتاريخ الكنيسي في هذه البلاد، لا سيما منذ أن نشرت نصوصها في أواخر القرن التاسع عشر في مطابع الغرب؛ فوجدوا اختلافات كثيرة، بل وتناقضات فيما بين هذه النصوص (= التقاليد المقدسة) وبين المعطيات التاريخية الأيدة  التي يمكن معرفتها من خلال الشواهد الجغرافية والتاريخية والآثارية، ومصادر لا تقبل الشك. فتوصلوا الى ما يمكن القول:” لا يمكن أن تكون المسيحية قد عرفت انتشارها في ديار المشرق، ومنها بلاد ما بين النهرين بحسب مصطلحهم، منذ القرن الاول للميلاد، إنما ينبغي تأخير موعده هذا الانتشار الى القرن الثاني، بل ربما الى الثالث أيضاً”([23]).

وعزا بعضهم سبب محاولة تأكيد الكتابات التقليدية في انتشار المسيحية في القرن الاول، الى الرغبة العارمة التي كانت تدفع جميع المسيحيين الشرقيين الاوائل الى اعتبار نشوء كنائسهم على يد الرسل والتلاميذ الاولين، بإضفاء الطابع الرسولي، والأصل الرسولي على مسيحيتهم وكنائسهم، أي منذ عهد الرسل، وعلى يدهم، أو على أيدي تلاميذهم على الاقل، لقد كان هذا السبب كافياً، حسب المستشرقين لتبرير نشوء (روايات) خلدتها كتب هي قصص وحكايات أكثر منها شواهد تاريخية، وهي بالنسبة لمسيحية ديار المشرق: أعمال توما، وتعليم أدي، وأعمال ماري، وغيرها من أعمال وسير.

وقد كان عدد هؤلاء العلماء والمستشرقين الناقدين كبيراً الذين شكوا في بدايات انتشار المسيحية في الديار المشرقية في القرن الاول الميلادي، أشهرهم: فيليبس، تزاهن، لتنسيوس، تيكسرون، روبنس دوفال، جيروم لابور، اوغسطين أورتيزا دي أوربينا. هؤلاء وغيرهم، فندوا معطيات الاعمال والتعليم المذكورة أعلاه، ونفوا بالتالي أن يكون انتشار المسيحية في بلاد ما بين النهرين وكردستان وايران وأرض المشرق بصورة عامة منذ القرن الاول. بينما دافع غيرهم عن قدمية هذه المسيحية والكنسية، فغالى البعض مدعياً بصحة كل ما ورد في الاعمال والتعليم والسير، أمثال: مارتن، ومسينا، ونصري بطرس الكلداني، واتخذ غيرهم موقفاً أكثر اعتدالاً، كالمطران أدي شير، والكاردينال تيسران، وأفرام برصوم. وكان أن نشر الفونس منكنا تاريخاً صغيراً نسبه الى مشيحا زخا، عرف بتاريخ أربيل، أشاع اللغط زمناً طويلاً، فكان ذريعة بيد الكتبة التقليديين استخدموه لدحض آراء الناقدين، وأوقع كبار العلماء في الخطأ، إذ اعتبره المستشرقون: هرناك وبومشترك وساخو حجة دامغة، بينما نقده بيترس وأوربينا واسفالج، وأخيراً الاب جان فييه الدومنيكي، حتى تبين أنه مصدر مفتعل لا يصلح استخدامه([24]).

 وفي سنة 1904م نشر المستشرق الفرنسي (جيروم لابور) أطروحته عن (المسيحية في الامبراطورية الفارسية الساسانية)، فقد طبق لأول مرة الاسلوب النقدي التاريخي بصورة شاملة في هذا المضمار، حيث نقض التقليد الشفوي المقدس السائد عن أتباع الكنائس الشرقية المقدسة حول الانتشار المبكر للمسيحية في بلاد ما بين النهرين من قبل الرسل في نهاية القرن الاول الميلادي، ونفى في الوقت نفسه صحة وجود (مار أوجين) من أساسه، ونفى امكانية وجود سلم كهنوتي مركزي قبل المطران (فافا)([25])، وأعلن بأن المسيحية قد وصلت الى شرق نهر دجلة في مطلع القرن الثالث الميلادي([26])، وقد أثارت هذه الاطروحة سخط الشرقيين المحافظين، وجعلتهم يتنكرون لمبدأ النقد التاريخي السليم.

وقد ترجم المستشرق الفرنسي الاب (جان باتيست شابو 1860 – 1948)([27]) كتاب الفونس منكنا( ميامر نرساي) الى الفرنسية لأهميته، ومنها ما تعلق بالصفحات التي ورد فيها نص(برحدبشابا) مع تعليق حول وجود تناقض بين بعض الفقرات الواردة في النص الذي نشره منكنا، مؤكدا بأن تحجج منكنا بوجود فراغ بين تلك الفقرات الواردة  في المخطوطة الاصلية غير مقبول، لأن منكنا ملأ ذلك الفراغ بطريقة سيئة جدا، فانبرى منكنا – الذي كان مجهولا تماما انذاك – بالرد بمقالة في 19 صفحة بأسلوب عنيف وشخصي في العام 1905م، مما قاله فيها عن شابو انه : “شخص لا يمكنه قراءة وفهم السريانية إلا بمساعدة قاموس أو عبر عيون شماس غير خبير في هذا المجال”([28])، نفس هذه الصيغة من الرد على بعض المستشرقين جاءت على لسان واحد من افضل الملمين بالادب السرياني وصديق حميم لمنكنا وهو بطريرك السريان الارثوذكس(افرام الاول برصوم)([29]). وحول عين الموضوع جاءه نقد آخر من المستشرق الفرنسي الآخر (جيروم لابور)([30]). بعد هذا الحدث بسنتين ابتدأ منكنا يتكلم عن المستشرقين باستعلاء وبصيغة تهكمية ساخرة كأن اشار اليهم بـ(علماؤنا المحدثون في السريانيات)([31]).

أثبت  المطران ادي شير بنشره نص (برحدبشابا) بأن المستشرق (شابو) كان على حق، اذ ذكر بأن الأسطر الخمسة والعشرين والمشكوك فيها لا وجود لها في أية مخطوطة، وحاول ايجاد حل وسط (= تسوية) بتحميل مستنسخ المخطوطة التي اعتمدها منكنا مسؤولية ذلك.

وكان المستشرق الدانماركي(جي.ب. آسموسن)، قد شكك في كتاب (تاريخ اربيل) أيضاً اعتماداً على ما أورده (بول بيترز)، إلا أنه زاد في الاستيضاح بقوله:”  ولم يكن ثَم أي وسيلة للتأكد من المعلومات التي أوردها ولا الاستيثاق الى حدٍ ما من المسائل المتعلقة بالتاريخ الاول للنصرانية الايرانية، فبالامكان أن يهمل (تاريخ اربيل) بوصفه المرجع الاول، إنه في الواقع يمثل ميل السلف القديم العمومي في وصل وتثبيت رباط غير منقطع بحياة الرسل، وبالامكان مضاهاته بالكتاب الذي يصف تنصر الرها(أورفه أو أسروني) الموسوم (قانون أديDoctrina Addai)، فهذا ايضاً يسجل تلك القصص المشكوك في صحتها عن مراسلات جرت بين السيد المسيح والملك (أبجر)، وعن العثور على خشبة الصليب والشخصية المركزية فيه هو (أدي) معلم بقيدا وواحد من ( الرسل الاثنين والسبعين) الذي أرسله الى الرُها (يهوذا بن توما الرسول)…”([32]).  

والغريب أن النص هذا ترجمه المستشرق الالماني ( أدوارد زخاو)([33]) الى الالمانية في عام 1915م، وفي العام 1927م ترجمه المستشرق الايطالي (فرانس زوريل)([34]) الى اللاتينية، ولحقته تراجم أخرى، وقد توقف عند النص أكثر المستشرقين شهرةً وأكثر المؤرخين الكنسيين دقةً، والمعضلة الوحيدة التي واجهوها كانت تتعلق بأصالة النص السرياني، فمنكنا يدافع عن نفسه قائلاً بأن اسم الكتاب والمؤلف (مشيحا زخا) وجدهما مكتوبين فوق رقيم من مخطوطة (عبد يشوع النصيبي) المعنونة ب ( فهرست المؤلفين السريان) بخط سطرنجيلي([35]) .

ففي عام 1925م قدم المستشرق اليسوعي البلجيكي پول بيترز (P.Peeters) أدلة دحضه للكتاب في كتابه (آلام شهداء أديابين – حدياب – أربل)، مشيرا فيها الى مجموعة مآخذ جوهرية – بحسب رؤيته- منها عدم القدرة على تحديد المصادرالأولى التي استقى منها منكنا معلوماته، والموجود في الكتاب لا يمكن ملاحظته في مصدر آخر([36]).

وفي السياق نفسه ذكر المستشرق البلجيكي الاب (جاك فوستي الدومنيكي)([37]) في بحث له صدر عام 1941م بأن هذه الكلمات السريانية كتبها راهب من القوش(= أوراها شكوانا الالقوشي) بطلب من الفونس منكنا نفسه([38]) .

فَحَص المخطوطة في العام 1960م المستشرق والخبير الالماني (يوليوس أسفالج J.Assfal )([39]))، وأجرى لها تحليلاً  كيميائياً، فوجد أنها مخطوطة حديثة العهد للغاية تعود الى قرننا الحالي (= القرن العشرين ، وان منكنا أعطاها مظهراً قديماً بوساطة تشميعها وتدخينها في تنور، وحرق أطرافها من اجل إكسابها الشكل القديم، وأكد بأنها عولجت بتعمد وبوسائل مختلفة لتبدو قديمة، وعرف أيضاً ناسخ المخطوطة، وهو (القس أوراها شكوانا الالقوشي)([40]) الذي ذكر لصديق له بأن منكنا علمه الطريقة التي يمكن من خلالها أن تبدو المخطوطة قديمة.

أما المستشرق الفرنسي الدومنيكي الاب (جان موريس فييه)([41])، فكان نقده لتاريخ مشيحا زخا منصباً على ثلاثة محاور رئيسية وهي:

1- النقد الخارجي للمخطوط.

2- المؤلف: التاريخ والمراجع.

3- النقد الداخلي للنص.

يقول في المحور الاول:”… بعد اجراء البحث، فإنني اليوم على يقين من أن مستنسخ تاريخ أربيل لمشيحا زخا هو الكاهن أوراها شكوانا الالقوشي، فقد عالج المخطوط بنفسه في تنور الخبز في داره (في قصبة القوش) بناءً على طلب منكنا… ويظهر من مقارنة المخطوط والنص المنشور، أن مسودة النص المنشور هي أقدم من المخطوط بوضوح. اذ تحتوي على مقاطع قد أهملها الناسخ. فعلينا الاستنتاج بوجود مخطوط أصلي حقيقي لم يتحدت عنه منكنا مطلقاً ولم يظهره لاحد أبداً. ويبدو أنه قد أخذ السر معه الى القبر…”([42]). فضلاً عن ذلك كما كان كاتب الجملة الرئيسية في الصفحة(52) المكتوبة بالخط الاسطرنجيلي هو الراهب الكلداني (توما بن حنا)([43]) من عائلة بطوطا من قصبة كرمليس الواقعة شمال شرق الموصل([44]).

أما بخصوص (الملفان هابيل) الذي هو أحد مصادر كتاب مشيحا زخا، فلم يصلنا منه شيء، “لقد كتب الكثير عنه، ولا يوجد غير مشيحا زخا. يحفظ لنا ذكراه وشخصيته ويجمع أقواله المأثورة، تجادل حوله كثيرون بأحسن ما لديهم، فيما أذا كان اسقفاً أم لا؛ غير أنه من المؤكد لا يظهر في لائحة مطارنة أربيل…”([45]).

ومن جملة مآخذ الاب فييه، أن مشيحا زخا يذكر في كتابه :” (ولغاش الثاني) ملك الفرثيين”([46])، وكذلك يقول : ” وجلس مكانه ولغاش الثالث”([47])، فيقول:” إن استخدام هذه التعابير حديث في الشرق، ونادر جداً لدى الكتاب القدامى، فالى القرن الرابع عشر على أقل تقدير كانوا يميزون الملوك والبطاركة بذكر أسمائهم وأسماء آبائهم بالتعاقب مثلاً كورش ابن هرمزد، ويزدجرد بن بهرام…”([48]).

كما أن المستشرق اليسوعي الايطالي اورتيز دي أوربينا (Ortiz de Urbina) رد هو الآخر على النص بالكامل([49]). 

ثالثاً: نقد الاكليروس الكلداني لكتاب مشيحا زخا

1- موقف البطريرك مار يوسف عمانوئيل الثاني توما ([50])

  لقد ثارت ردود فعل كثيرة من الاكليروس(= رجال الدين) الكلداني الذي كان منكنا شخصياً ينتمي اليه، وكان أقواها صدرت من البطريرك الكلداني (مار عمانوئيل الثاني)، إذ كان قد طلب من الآباء الدومنيكان ايقاف طبع الكتاب فلم يفلح، وبعدها اتفق مع منكنا على عدم ترويج الكتاب في الشرق وتوزيعه في الغرب (= أوروبا)، بسبب ما جاء فيه من الطروحات العقائدية الموالية للعقيدة النسطورية، وأن أصل بطريركية بابل ترجع الى بطريركية أنطاكيا؛ شريطة أن تحذف من طبعته في الشرق جملة أزعجت البطريرك، تمس (مار ماري)، وهذه الجملة وما سبقها هي التي سببت التوتر في العلاقة بين الاثنين.

2- موقف المطران أدي شير([51])

  كان المطران أدي شير قد نشر كتاب (تأسيس المدارس) لبرحذبشبا عربايا بنصه السرياني وترجمه الى اللغة الفرنسية في سلسلة الباترولوجيا الشرقية (= الآباء الشرقيون)، وقد أيد ما ذهب اليه المستشرق الفرنسي (جان شابو) عندما انتقد (منكنا) بسبب مؤكداً عدم ادراجه الاسطر الخمسة والعشرين المشكوك فيها في مخطوطة ( ميامر نرساي) التي حققها سنة 1905م في مدينة الموصل([52]).

وتجدر الاشارة الى أن المستشرق (فييه) يعلق على كتاب (تاريخ كلدو وآثور) بقوله:” لقد تجاوز الزمن الجزء الاول من هذا الكتاب ، فقيه يحاول المؤلف تبيان اصل الكلدان المعاصرين من القدامى، اما الجزء الثاني الذي يتناول تاريخ الكنيسة الكلدانية – الاثورية (النسطورية ) منذ فجرها وحتى دخول الاسلام ، فهو يشكل مرحلة هامة بكل تاكيد. والمطران ادي شير ، خلافا للقس بطرس نصري ، لا ينزعج من نظريات لا بور(= الاب والمستشرق الفرنسي) ، بل كمؤرخ نزيه وعالم حقيقي، تهمه الحقيقة اكثر من التغني بامجاد زائفة والتحلي بروح وطنية شوفينية ، يناقش بهدوء كتاب لابور محتفظا بما يظنه يستحق التصديق ، ويذهب احيانا ابعد منه رافضا تقاليد يخالها اوهاما ، مع تفنيده لبعض آرائه “([53]).

ويستطرد المستشرق في تعليقه على الجزء الثاني من تاريخ كلدو وأثور ومحاولة تنقيته من الكتاب المنحول بالقول:” فينبغي تصحيح الجزء الثاني من كتاب (كلدو واثور) في نقطتين: فيجب قبل كل شيء ان ننقح ما أخذه عن كتاب (مشيحا زخا) المنحول فيما يخص نشأة المسيحية في العراق واساقفة اربيل الاوائل. ويحق لنا ان نتساءل كيف انخدع هذا الناقد الدقيق بمؤلف الفونس منكنا، مع ان مطبعة الآباء الدومنيكان كانت قد طلبت منه نقده؟ يبقى الامر لغزا. جميعهم في الموصل كانوا يتحدثون عن (المخطوطة القديمة) التي اكتشفها الاب منكنا، وكان رئيس اساقفة سعرد(= سيرت) مشغولا  عادة في امور الابرشية  واعماله العلمية التاريخية ، فترك للكتاب ان يظهر،  ثم ما لبث ان اعتمده ايضا”([54]).

3- موقف الاب يوسف حبي

  كان للاب الدكتور يوسف حبي([55] )موقف من الكتاب المنسوب لمشيحا زخا بقوله:” لن نسهب في هذه الفقرة: فقد أشبع الموضوع نقدا، وكنا قد نشرنا حوله شيئا في بحثنا (التواريخ السريانية)، ولو أننا فوجئنا مؤخرا بنشر الكتاب مرة اخرى، مشفوعا بترجمة المانية من قبل الأستاذ (كافيرا او) سنة 1985م، ولم يشر (كافيرا او) الى بحث الأب فييه، مع أنه منشور منذ سنة 1967م. عام 1907م نشر الفونس منكنا كتابا بعنوان (تاريخ أربيل) ما عتم أن طارت شهرته، لأنه اعتبر نصا تاريخيا موثوقا وقديما نوعا ما، فجاء ردا صريحا أفحم كل النقاد الذين شكوا بصحة التقليد الكنيسي-القديم بشأن الأصل الرسولي لكنيسة المشرق وبدايات المسيحية في بلاد ما بين النهرين منذ اواسط القرن الأول. فلا عجب أن تنتزع هذه الوثيقة اعجاب كبار العلماء، أمثال: هرناك وساخو وبومشترك، فيعملون على اعادة الكرامة الى التقليد مقرين بقدميته. ويترجم ساخو النص السرياني الى الألمانية، وسرديل الى اللاتينية، والمطران بطرس عزيز الى العربية، اضافة الى ترجمة منكنا الفرنسية لدى نشره النص. وما عتمت أن نشرت بحوث وأبدى بعضهم شكوكا واعتراضات، وشن بيترس حملة مفادها ضعف تاريخية النص، واحتدم النقاش بين اليسوعيين (اورتيز دي اوربينا) المتحامل على منكنا و النص الذي نشره، وبين (مسينا) المدافع عنه، وقام المستشرق (اسفالج) بامتحان المخطوطة المزعومة للنص واستننتج بأنها حديثة العهد، واخيرا دبج الأب (فييه) بحثا مسهبا في الموضوع، اعتبره رأياً صائباً رغم حدية استنتاجات ؟…”([56]).

ادعى منكنا أنه أكتشف مخطوطة قديمة قام بتدقيقها، فظن أنه لقي فيها ضالته المنشودة، اذ بوسعها ان تكون – حسبه – التأريخ الكنيسي الموثوق للمؤرخ مشيحا زخا (الذي كتب نحو سنة 550-569م)، واشتهر بدقته على حد تعبير عبد يشوع الصوباوي (فهرس المؤلفين رقم 54 أسطر 959-960)، وقد كانت المخطوطة اليتيمة مبتورة، فمن حق منكنا وواجبه اذاً أن يحاول تشيخص زمن كتابة النص ومؤلف الكتاب التأريخي. وظهر بأن مؤلفنا، أي مشيحا زخا بحسب منكنا، اعتمد في تاريخه مصدرين تاريخيين رئيسين، اولها المؤلف يسميه هابيل، والثاني التأريخ الكنسي لاوسابيوس القيصري. وبينما نجهل كل شيء عن الأول نعرف الثاني جيدا[57]).

يؤكد تاريخ مشيخا زخا دور ادي وتبشيره في اعالي بلاد ما بين النهرين ومنطقة حدياب (اربيل)، لذا اطلق عليه ناشره اسم (تاريخ اربيل) ، ويكشف هذا النص عن بدايات انتشار المسيحية في بلاد ما بين النهرين منذ القرن الاول، كما عن القدمية الرسولية لكنيسة المشرق. وهذا الرد مفحم استخدمه منكنا ضد ما ينعتهم بـ (متسرينين معاصرين). ويقصد بهم النقاد(= المستشرقون) الذين ورد ذكرهم حتى الان([58]) .

غير أن النقاد اكتشفوا اعتراضات بل متناقضات عديدة لدى امتحانهم النص المنشور، وأثاروا شكوكاً تدور حول المخطوطة وتأريخها، كما بشأن المؤلف الذي إليه نسب التأريخ وبشأن مصادره، وكانت الحصيلة : أن المخطووطة الاصلية التي باعها منكناعام 1907م إلى مكتبة برلين ( وسجلت رقم 3126) بمبلغ 3500 فرنك، عدا تكاليف الشحن، ليست قديمة العهد، بل حديثة، كتبها القس اوراها شكوانا الالقوشي (1850-1931م)، واجرى عليها محاولة تزوير بإشباعها من دخان تنور، حسبما توصل إليه الخبير بالمخطوطات المستشرق (اسفالج)، واستنادا الى تفاصيل التي جمعها الاب فييه. ولم يعثر احد على مخطوطة (اقرور) القديمة التي زعم منكنا بأنه عثر عليها، والمفروض أنه باعها إلى مكتبة برلين بمبلغ جيد. فلِم لجأ منكنا إلى هذه الحيلة : عملية تلفيق وإضاعة “النص الأصلي”؟ لقد شم النقاد في العملية رائحة تنم عن اكثر من نفع مادي . لعله تلاعب أجراه منكنا على نص قديم فعلا اكتشفه،  لكنه أراه بالصورة التي يفند بها مزاعم ( المتسرينين المحدثين)، على حد تعبيره، وهو اسلوب سوف يتبعه لدى نشره كتاب الدين والدولة لعلي بن ربن الطبري، ورسالة فيلوكسينوس إلى أبي عفر([59]).

 ويستطرد الاب حبي قائلا في تعليقه على تاريخ مشيحا زخا بقوله:” ونحن لا نعرف عن مشيحا زخا المؤرخ شيئا كثيرا، لان عبد يشوع الصوباوي لا يتبع في فهرسه تسلسلاً زمنيا صارما، فهل مشيحا زخا من القرن الخامس ام السادس ام السابع(= الميلادي) أم من قرن اخر ؟ والمخطوطة الاصلية التي استخدمها منكنا، لا تحمل اسم مؤلفها ، لانها مبتورة ، فقام الناشر بامتحان نصوص تاريخية وردت في النص، المنسوب إلى مشيحا زخا، مقارناً إياها بما جاء في كتاب الرؤساء لتوما المرجي وتاريخ برحذبشبا، متوصلاً الى نتيجة تؤكد، حسبه، بأن مشيحا زخا من أصل حديابي، وأنه تلميذ مدرسة نصيبين. غير أن المعطيات التاريخية الثابتة المتوفرة لنا عن مدرسة نصيبين، وعن منطقة حدياب( =اربيل)، تخالف ما ورد في التاريخ المنسوب لمشيحا زخا ولا تسمح بالقول أن كاتب هذا التاريخ من أواسط القرن السادس الميلادي كما يريد منكنا، ولا من أربيل (= حدياب)، رغم محاولة كاتب التأريخ أن يجعل حدياب في منزلة سلوقية وطيسفون[60] لكنه لا يعرف مشاهير شهداء حدياب، ومعلوماته شحيحة جداً بشأن أساقفة المنطقة وأعيادها ، وطابعها المتميز. وثمة نصوص متناقضة في الكتاب بشأن المذهبين (النسطوري والمنوفيزي)، ولا يبان دور أدي وأجي… هذه وغيرها من أمور تحملنا على القول أن منكنا قد أجرى تحويرات وإضافات على نص أصلي قديم، متوخياً أمراً واضحاً: تفنيد آراء المتنكرين لبدايات المسيحية في المنطقة، وغيرها من بلاد الشرق منذ القرن الاول للميلاد”([61]).

ومن جانب آخر فقد نقد الاب يوسف حبي الفونس منكنا في تحقيقه وترجمته لكتاب (فهرس المؤلفين بالقول:” وكان منكنا قد نشر باسمه تاريخاً في الموصل 1907، اشتهر باسم (تاريخ اربيل)، وقد نقل الى العربية، والى لغات أجنبية، لكن النقاد اكتشفوا أن ثمة عملية تزييف. وظل تاريخ مشيحا زخا مغموراً…”([62]).

4- موقف الاب البير أبونا

 للاب البير أبونا([63]) موقف من الكتاب المنحول لمشيحا زخا الذي نشره منكنا في سنة1907م اتخذه في كتابه (آداب اللغة الآرامية) بقوله:” ونشر منكنا أيضاً سنة1907م تاريخ أربيل المنسوب خطأً الى مشيحا زخا، وقد حرفه منكنا أظهر المخطوطة بمظهر القدم، وأضاف اليها اسم مشيحا زخا ليوليها قيمة علمية كبيرة. فانخدع الكثيرون بهذه الالعوبة زمناً طويلاً. وكتب الاب فوستي(= المستشرق البلجيكي) مقالة مقتضبة عن القس منكنا في مجلة الشرق المسيحي الدورية، مجلد 7 لسنة1941م، ص514-518. أما الاب بيترس البولانديستي(= المستشرق اليسوعي البلجيكي) فقد نشر مقالاً في مجلة بيزنتيون، مجلد 4 لسنة1927م، ص569-574. ينتقد فيه منكنا انتقاداً لاذعاً. وأعاد العلامة جان فييه(= المستشرق الدومنيكي الفرنسي) الكرة عليه وعلى كتابه المنحول مشيحا زخا في مجلة الشرق السرياني، العدد12 لسنة1967م، ص265-302″([64]).

تحليل ونقد الباحث

  يبدو للباحث أن الذي حدا بالقس الفونس منكنا الى القيام بهذا العمل وهو كتابة مخطوطة وانتحال اسم (مشيحا زخا) لها، والتي كانت معروفة باسم (مخطوطة أقرور)، يرجع قبل كل شيء الى الصراع الذي كان ناشباً في بداية القرن العشرين بين المستشرقين الغربيين المختصين بالسريانيات من جهة، الذين يؤكدون في طروحاتهم بأن المسيحية قد أنتشرت في الشرق منذ القرن الثالث الميلادي استناداً الى المصادر الجغرافية والتاريخية والآثارية التي توفرت لديهم ولا تقبل الشك.  وبين علماء الكنيسة الشرقية بشتى طوائفهم من كلدان وسريان وغيرهم، حول نقطة جوهرية وهو أن المسيحية قد انتشرت في المشرق منذ القرن الاول الميلادي، ويستندون في ذلك الى التقليد الجاري حول قيام مار أدي ومار ماري بالتبشير والكرازة في مدينة الرها (= المدينة المباركة) وفي بلاد ما بين النهرين وكردستان وايران.

وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي نشر المستشرق الفرنسي الشاب (جيروم لابور) أطروحته عن (المسيحية في الامبراطورية الفارسية) سنة1904م، وكيف أنه جاء بأفكار جديدة عن نشر المسيحية في الشرق تعاكس ما هو مطروح على الساحة الكنسية الشرقية، حيث يذكر الاب جان موريس فييه ما نصه:”… إن الاب لابور، الشاب اللامع  والغيور، كان قد أهوى بفأسه، مع الاسف على الاعشاب الطفيلية، كما وعلى الاشجار الشامخة فإن أساطير بعيدة التصديق أنسته حوادث هامة ودفعته الى الشك بحقائق وطيدة الاركان، فرفض صحة مار أوجين…”([65]).

بعدها بسنة بالضبط نشر الفونس منكنا التاريخ المنحول ل(مشيحا زخا) وكأنه يقول بأن لدينا مصادر تؤكد التقليد الجاري في الكنيسة بأن المسيحية انتشرت في القرن الاول الميلادي، حيث يحوي هذا الكتاب سيرة عشرين أسقفاً جلسوا على كرسي أبرشية حدياب السريانية منذ مطلع القرن الثاني حتى منتصف القرن السادس الميلادي، فابتدأ بالاسقف بقيدا(104ـ 114م) الذي نال الرسامة من (مار أدي الرسول نفسه)([66]) . ولكن هناك شبه إجماع لدى علماء السريانيات بأن مار أدي قد توفي في مدينة الرها. لذا حدث تخبط واشكالفي معالجة هذا التناقض، فيذكر ماري سليمان :” … ثم توجه أدي المشرق وبدا بناحية حزة(= منطقة حدياب – أربيل) والموصل…”([67])، وجاء أدي شير لكي يؤكد هذا التقليد من دون تعليق([68]).

علماً بأن صاحب كتاب المِجدَل (ماري بن سليمان) عاش في عهد البطريرك برصوما(1134-1136م)، وعبد يشوع الثالث(1138- 1147م)، كما يقول العلامة السمعاني في كتابه المكتبة الشرقية([69]).

وعلى السياق نفسه فإن المستشرق الفرنسي (روبنس دوفال)([70]) ينكر وصول المسيحية الى مدينة الرها قبل المائة الثالثة للميلاد([71])، ويؤيده في ذلك المستشرق الفرنسي (لابور)، حيث يؤكدان أن (تعليم أدي الرسول) هي اضافات موضوعة دسَها عليه بعض النساخ([72] ) . 

لذلك هاجم بطريرك السريان الارثوذكس (مار أفرام الاول برصوم) المستشرقين، بقوله:” … ولا يفوتك أن بعضهم لا يقوى على قرآءة صفحتين بالسريانية فضلاً عن الكتابة بها على ما تحققنا بنفسنا؛ وإنما يدرسونها دراسة آلية متجلدين؛ فلا تخلو نقولهم والحالة هذه؛ من الفاظ سخيفة تخالف معنى الاصل…”([73]).

كما أن زميله الفونس منكنا كان قد شن حملة على هؤلاء المستشرقين، لا سيما بعد أن انتقدوا بعض تحقيقاته المنحولة والبعيدة عن الامانة العلمية، بقوله عن المستشرق الفرنسي الشهير جان شابو:” إنه شخص لا يمكنه قراءة وفهم نص سرياني إلا بمساعدة قاموس أو عبر عيون شماس غير خبير في هذا المجال”([74]).

[1] – هناك خلاف  حول تحديد عام ولادته، فهو سنة1881م بالنسبة لعدد من كتاب سيرته، وسنة1878م بالنسبة للوثيقة العثمانية.

[2] – الربان هرمز: مؤسس الرهبانية الأنطونية الهرمزدية الكلدانية في بيت لافاط ( شيراز ) من مقاطعة الأهواز في أواخر القرن السادس الميلادي، من أبوين شريفين هما يوسف وتقلا. دخل المدرسة في مدينته وعمره اثنتا عشرة سنة، وتلقى مبادئ العلوم الدينية واللغوية، ونبغ في علوم الكتاب المقدس التي كانت تستهويه، وفي العشرين من عمره شعر برغبة قوية في الانقطاع إلى حياة التنسك والزهد، فعزم أولاً على زيارة الأماكن المقدسة، فترك ذويه ورحل صوب فلسطين وبعد مسيرة سبعة وثلاثين يوماً وصل مدينة ( حالا ) الواقعة بين نهري رادان و ديالى، والتقى يوماً راهباً اسمه إبراهيم وأصله من دير بيت عابي، وقد تحدث هذا الراهب إلى الربان هرمزد عن ديره، فبعث في نفسه الرغبة لزيارة هذا الدير والاطلاع على نمط حياة رهبانه، فقصداه معاً ومكثا فيه ثلاثة أشهر. ثم انطلقا منه إلى دير الرأس، أو دير مار إبراهيم في جبل مقلوب حيث الربان يوزادق ورهبانه، وعاش هناك جميعهم في حياة نسك وزهد مثالية. واثر جفاف النبع الذي منه كان يشرب الاخوة الرهبان تفرقوا إلى أماكن شتى. فقصد يوزادق مع دونا وشمعون جبال قردو، وقصد هرمزد وإبراهيم جبال بيت عذري، ومكث ايشوع ويوحنا في الموضع نفسه. سار الربان هرمزد والربان إبراهيم إلى موضع في جبل بيت عذري شرقي قرية ألقوش، وأقاما بجوار كهف فيه ينبوع ماء يتحلب من الصخور، وقد عرف هذا النبع فيما بعد بعين القديس ( عَينًا دقَديٌشًا ). واتخذ كل منهما مغارة بجوار العين، غير ان إبراهيم لم يمكث هناك سوى ثلاثة أيام، انتقل بعدها إلى شمال شرقي ( باطنايا ) حيث ابتنى له ديراً وهو الدير المعروف اليوم بدير مار اوراها. اما الربان هرمزد فمكث في الجبل. فتقاطر إليه اهالي القرى القريبة من القوش فرحين مستبشرين، ووعدوه انهم على استعداد أن يقدموا له يد المعونة متى ما شاء، وتوسع الدير وبلغ عدد الرهبان فيه في فترة قصيرة مائة وعشرة رهبان، ويمكننا اعتبار فترة تأسيس الدير السنوات ما بين ( 628 – 647 م ). أي في عهد الجاثليق ايشوعياب الثاني الجدالي. وبعد حياة طويلة توفي الربان هرمزد وعمره سبع وثمانون سنة، وللدير اهمية خاصة في تاريخ كنيسة المشرق فقد كان مقرا لها للفترة من عام 1497 ولغاية العام 1804 م ويضم أضرحة تسعة من بطاركة كنيسة المشرق. كوركيس عواد، أثر قديم في العراق: دير الربان هرمزد (بجوار الموصل)، الموصل، مطبعة النجم، 1934م، ص4-21.

[3] – السورث: وهي اللهجة العامية التي يتكلمها السريان المشارقة في العراق : الكلدان والنساطرة (= الاثوريون – الآشوريون، وهي تختلف بعض الشيء عن اللهجة التي يتكلمها السريان الغربيين (= اليعاقبة – المنوفستيين).

[4] – معهد مار يوحنا الحبيب: تأسس هذا المعهد في 27 كانون ثاني 1877م يوم عيد مار يوحنا الحبيب، واستقبل أول أربعة مرشحين في 10 كانون ثاني 1878م  بإدارة الأب برنارد كورماشتيك البلجيكي في بناية ملاصقة لدير الآباء الدومنيكان بمنطقة الساعة في مركز مدينة الموصل التي أخذت الاسم من الساعة الشهيرة التي بناها الدومنيكان، ثم انتقل المعهد إلى دار القصادة الرسولية بعد انتقال القصادة إلى بغداد. وتمت رسامة أول ستة كهنة في عام 1889م. في عام 1906م بلغ عدد الطلبة فيه 54 تلميذًا. ثمّ تعرّض للإغلاق خلال فترة الحرب العالمية الأولى، لغاية 1923، حينما التحق فيه 12 طالبًا فقط. وظلّ يتوسع في أعداد المرشحين له من قبل كلتا الطائفتين الكلدانية والسريانية الكاثوليكية. وبسبب هذا التطور في طلبات الالتحاق به، صار التوجّه بشراء دور جديدة مجاورة وضمّها للمبنى الرئيسي، كي تحوي عدد التلاميذ الذي قاربَ 100 تلميذ في بعض السنوات اللاحقة. توالى على إدارة المعهد، بعد الأب كورماشتيك، الأب سبساستيان شيل، ثم الأب يوسف أومي الذي أداره طيلة 40 عامًا، بنشاطه الملحوظ وغيرته المميزة، حتى انشطاره في 1971م إلى قسمين، وقد جرت أول سيامة كهنوتية لطلاب المعهد في 22/10/1885م في كاتدرائية الطاهرة على يد المطران بهنام سوني، وجرت آخر سيامة فيها سنة 1974م وهي للقس لويس ساكو في كاتدرائية مسكنتا بوضع يد مار عمانوئيل ددي مطران الموصل. واغلق المعهد بقرار من المجمع الشرقي في روما وذلك لتعزيز المعهد الاكليريكي البطريركي الكلداني في بغداد. خليل قوجحصارلي، كتاب القديس عبدالاحد، روما، 1990م ص109؛ بهنام سليم حبابه، الآباء الدومنيكان في الموصل أخبارهم وخدماتهم 1750- 2005م، اربيل، مطبعة حاج هاشم، 2006م، ص131- 134.

[5] – يعقوب أوجين منا: ولد في قرية باقوفا  التابعة للموصل عام 1867م ، ونال اسم يوسف في العماد، وفي سنة1885م دخل المعهد الكهنوتي البطريركي في الموصل. وبعد أن أنهى دروسه رسمه البطريرك إيليا عبو اليونان كاهناً في 15 آب سنة1889م، وعلم اللغة الكلدانية مدة في المعهد البطريركي نفسه، ثم عين مدرساً لهذه اللغة في معهد ما ريوحنا الحبيب الكهنوتي من سنة1895 الى سنة1902م، وفي سنة1902م زار روما برفقة البطريرك عمانوئيل الثاني توما، وفي تلك السنة نال الدرجة الاسقفية مع أدي شير وأسطيفان جبري، وفي سنة1914م هرب المطران يعقوب الى اوروبا، وعاد سنة 1919م الى الموصل وبقي في القلاية البطريركية مدة، بعدها ارسل الى البصرة وعاد الى بغداد وهو ينوي السفر الى روما، إلا أن البطريرك لم يكن موافقاً على هذا السفر، فما أن وصل المطران يعقوب الى بيروت حتى أبلغ من قبل القصادة الرسولية بوجوب العودة الى الموصل، وقد انعزل مدة وغاب في ليلة الخميس السابق للصوم الكبير من سنة1928م، وفي اليوم التالي كان على منضدته صليبه وخاتمه وساعته. أما هو فقد ظل مفقوداً مدة 29 يوماً، أخيراً طفت جثته فوق مياه دجلة عند قرية السلامية القريبة من نمرود الاثرية جنوب شرق الموصل، يعتقد أنه انتحر. له مؤلفات عديدة من اشهرها: كتاب الاصول الجلية في نحو اللغة الآرامية، ودليل الراغبين في لغة الآراميين وغيرها. البير أبونا، المرجع السابق، ص502-504.

-[6]  نظراً لذكائه واجادته اللغات السريانية والفرنسية والعربية بطلاقة، تم تكليفه بهذه المهمة.

[7] – ميامر: قصائد (نرساي) تتضمن معظم قصائد هذا اللاهوتي النسطوري، وهي الطبعة الوحيدة ولم تترجم بعد الى أية لغة أخرى، وضع لها منكنا مقدمة لاتينية عن هذا الملفان وتأليفه وعدد الميامر التي نشرها. مشيحا زخا، كرونولوجيا أربيل، ترجمة وتعليق: عزيز عبد الاحد نباتي، اربيل، منشورات ئاراس،2001م، ص16، هامش(4).

[8] – نرساي:  من أحد أهم الشعراء واللاهوتيين السريان ويعد بالإضافة إلى يعقوب السروجي وأفرام السرياني من أهم الأعلام في تاريخ المسيحية السريانية. وبالرغم من اندثار وضياع معظم أعماله إلى أن تأثيره لا يزال قويا في الليتورجية السريانية الشرقية الخاصة بالكنيسة النسطورية(= كنيسة المشرق) والكنيسة الكلدانية. ولد مار نرساي في قرية عين دولبي التابعة لمعلثا(= مالطا) الواقعة بالقرب من مدينة  في حدود سنة399م، وقد فقد والداه وهو صغير فدعاه عمه إلى التحاق بدير بالقرب من بيث زبداي ودرس بمدرسة الرها اللاهوتية فأصبح رئيسا لها، غير أن غلافا مع أسقف المدينة دعاه إلى الرحيل إلى نصيبين حيث أعاد تأسيس مدرسة نصيبين بمعية أسقفها بار صوما. وعندما  قام  الإمبراطور البيزنطي بإغلاق مدرسته القديمة سنة 489، التحق طلابها بمار نرساي لتصبح مدرسته الأشهر بين السريان. توفي مار نرساي بنصيبين سنة492مم ودفن بالكنيسة التي تحمل اسمه بها. البير ابونا، آداب اللغة الآرامية، ص117-125.

[9] – برحشبذبا: هو برحشذبا عربايا له كتاب (تأسيس المدارس)، توفي في سنة630م، ونشر كتابه في الباترولوجية الشرقية 4 لسنة1907م. البير أبونا، تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية من انتشار االمسيحية حتى مجيء الاسلام، بيروت، دار المشرق، ط4، 1999م، ج1، ص19، الهامش(35).

[10]- النساطرة يعتبرون مهرقطين من وجهة نظر الكنيسة الكاثوليكية، لأنهم يعتبرون المسيح ولد من مريم بصورته البشرية، بعدها حل الله فيه، بينما يعتبر بقية المسيحيين بأن مريم هي والدة الله؟، وكان الكلدان بالاصل نساطرة ولكنهم غيروا عقيدتهم بتأثير البعثات التي ارسلها باباوات روما لتغيير عقيدتهم نحو الكاثوليك، وفعلاً تم ذلك في القرون الثلاثة الاخيرة، وسموا بالكلدان المتحدين، وهم يشكلون غالبية المسيحيين في كردستان والعراق.

[11] – يوسف تفنكجي: كاهن كلداني ولد في ماردين سنة 1885م. رسم كاهناً في الموصل سنة 1907، نقله البطريرك عمانوئيل الثاني توما الى بيروت ككاهن في بيروت التي وصلها في 27 كانون الثاني سنة 1927 لخدمة الكلدان المهاجرين فيها، وهو أول من شيد كنيسة الكلدان في بيروت، توفي في 23 تشرين الثاني عام1950م.

[12] – أندروس: مبشر أمريكي بروتستانتي كان يعيش في مدينة ماردين العثمانية ويعمل ضمن الارسالية الامريكية هناك، اتصل به القس منكنا في بداية سنة 1913م عندما ساءت علاقته مع بطريركه الكلداني(مار عمانوئيل الثاني توما) ومع الاكليروس الكلداني أيضاً بسبب كتاباته التي اعتبرت شبه هرطوقية، وهو الذي زود القس الفونس منكنا  فيما بعد بكتاب توصية الى صديقه المبشر الانكليزي المختص بالتوراة (رانديل هاريس) المستقر في مدينة برمنغهام البريطانية لتسهيل أموره، والذي بقي في ضيافته أياماً قبل أن ينتقل الى مدينة وودبروك، ويبدو للباحث أنه كان لهذا المبشر البروتستانتي دور في تغيير منكنا لعقيدته الكاثوليكية الى البروتستانتية.

[13] – الكويكر: مركز كويكر للدراسات الوحيد في أوروبا، تم تأسيسه من قبل جورج كادبوري في عام 1903م ويحتل منزله السابق على طريق بريستول. كان أول مدير دراسات في وودبروك هو الباحث التوراتي ج. راندل هاريس، ومن بين الموظفين الأوائل الآخرين هوريس غراسري ألكسندر. تم توسيع الكلية بين عامي 1907 و 1914م من خلال إضافة جناح جديد وغرفة مشتركة جديدة وهولاند هاوس، وهو بيت شباب للرجال. وبحلول عام 1922م  قُدّر أن 1250 طالبًا بريطانيًا و 400 طالب أجنبي حضروا الكلية. وقد تم ضمها إلى ثماني كليات أخرى قريبة ، تُعرف مجتمعةً باسم كليات سيلي أوك. وتقدم دورات قصيرة عن النمو الروحي الشخصي، واللاهوت ، والفنون الإبداعية، والتدريب لأدوار الكويكرز. وهو متاح أيضا للمؤتمرات. داود زيا ابراهيم، نبذة من حياة الفونس منكنا، ص75.

[14] – يظهر أنه باعتناقه البروتستانتية أصبح يمارس مهام التبشير البروتستانتي.

[15] – Sameer. Khalil, Alphonse Mingana and his contribution to early Christian-Muslim Studies (A lecture delivered on 25 May 1990 to the First Woodbrooke Mingana Symposium), p. 14.

[16] –  فرست مرعي، شبهات قديمة وجديدة حول القرآن الكريم، مجلة البيان، الرياض، العدد 342، 2015م، ص65.

[17]- S. Khalil, op. cit, p. 44.

[18] – مشيحا زخا، كرونولوجيا أربيل، ترجمة وتعليق: عبد الاحد نباتي، اربيل، دار ئاراس، 2005م، ص19، مقدمة المترجم حول حياة الفونس منكنا.

[19] – داود زيا ابراهيم، نبذة من حياة الفونس منكنا، ص80.

[20] – توما الرسول: أصله من دفنيس مكان واقع قرب أنطاكيا يسمى (الحربية)، فيه ينابيع كثيرة، أصبح مكاناً للراحة والتهتك عند السلوقيين لذلك اقيم عنده تمثال لابولون. واقيمت احتفالات عنده . المنجد في الاعلام، ص486؛ وهو يعتبر، احد الاثنين والسبعين تلميذا، مبشر وحامل نور الانجيل الى مدينة الرها ( اورفا حاليا – تركيا) ومنها الى اعالي ما بين النهرين مرورا باربيل – حدياب وكركوك – كرخا دسلوخ والى الاهواز. ان شخصيته اللامعة الى جانب مار توما شفيع كرسي كنيسة المشرق ومار ماري الذي واصل تبشير أدي الى مناطق العراق الحالي تقريبا. ان التقليد الخاص بكنيسة المشرق يقرأ حدث التبشير والانجلة بعيون تلج الى اعماق الحدث ومعانيه، فلربما ترد فقرات قد تبدو غير تاريخية حسب التحليل النقدي للنص،  ثابت بولص، عيد مار أدي الرسول- عبر ايمانية. الموقع الرسمي لبطريركية بابل على الكلدان. https://saint-adday.com/?p=23313

[21] – يوسف حبي، كنيسة المشرق، ص76.

[22] – المرجع نفسه، ص 77.

– المرجع نفسه، ص 78.[23]

[24] – المرجع نفسه، ص79.

[25] – كان المتعارف عند دعاة الكنيسة الشرقية أن المطران فافا هو صاحب فكرة عقد أول مجمع كنسي في مدينة ساليق – طيسفون عاصمة الامبراطورية الفارسية الساسانية.

[26] – حنا فيي، مصادر تاريخ كنيسة المشرق قبل الاسلام، تعريب بتصرف: جاك اسحق، مجلة بين النهرين، العدد الاول، 1973م، ص80- 81.

[27] – جان شابو: ولد في فرنسا عام1860م، أصبح عضو في مجمع الكتابات واللآداب  بباريس. من آثاره: تاريخ مار جيلح الثالث، وهو ترجمة لنص سرياني حول العلاقات بين المغول وأوروبا نشر بباريس في عام1895م، وكتاب مدرسة حران الفلسفية، نشر أولاً في مجلة الجمعية الآسيوية الملكية. والجزء الثاني من تاريخ مار إيليا النصيبيني في باريس عام1910م، وكتاب الادب السرياني في باريس عام1927م. توفي في عام 1948م. ينظر: نجيب العقيقي، المستشرقون، القاهرة، دار المعارف، ط5،2006م، ج1، ص224- 245.

[28] – داود زيا ابراهيم، نبذة من حياة الفونس منكنا، ضمن كتاب فاتحة انتشار المسيحية في الشرق بقلم جي. ب. اسموسن والفونس منكنا وجون .م.ل. يونك، نقلها الى العربية وأضاف اليها ابحاثاً وملاحق وحواشي: جرجيس فتح الله، اربيل، دار أدي شير، 2005م، ص73.

[29] – أفرام برصوم: ولد في 15 حزيران/يونيو عام 1887م في مدينة الموصل، تلقى تعليمه الأولي في مدرسة الدومينيكان فدرس فيها الآداب الدينية والتاريخ واللغات الفرنسية والتركية، ولاحقا درس اللغة العربية على يد أساتذة مسلمين، وبدأ بدراساته اللاهوتية في دير الزعفران في ماردين – تركيا عام 1905م وأجاد هناك اللغة السريانية وتعلم تاريخها وآدابها، في عام 1908م رسم كاهنا وبقي مقيما في دير الزعفران بصفة معلم، ثم أوكلت إليه مهمة إدارة شؤون الدير سنة 1911م ولاحقا في ذلك العام قام بعدة زيارات أكاديمية لأديرة وكنائس في تركيا و بلاد الرافدين، وفي سنة 1913م قام برحلة مماثلة للبحث والدراسة في المخطوطات السريانية القديمة المحفوظة في كبرى مكتبات أوروبا. وفي تاريخ 20 أيار/مايو 1918م رسمه البطريرك إغناطيوس إلياس الثالث مطرانا على سوريا باسم مار سويريوس، وعندما توفي بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية آنذاك إغناطيوس إلياس الثالث، تم اختيار المطران سويريوس من قبل المجمع المقدس للكنيسة ليكون البطريرك الجديد واستلم هذا المنصب في 30 كانون الثاني/يناير 1933م ليكون لقبه الرسولي مار إغناطيوس أفرام الأول برصوم. أقام البطريرك الجديد عقب توليه مهامه الجديدة عدة أبرشيات جديدة لكنيسته وأنشأ معهدا لاهوتيا لتخريج الكهنة في مدينة زحلة اللبنانية، كما قام أيضا بنقل المقر البطريركي من دير الزعفران في تركيا إلى مدينة حمص في سوريا وذلك بسبب الظروف القاسية التي واجهها المسيحيون في تركيا في تلك الفترة. ألف البطريرك إغناطيوس أفرام الأول الكثير من الكتب بلغات مختلفة منها ما نشر ومنها ما بقي مسودات لم تطبع أبرزها: كتاب اللؤلؤ المنثور في تاريخ الآداب والعلوم السريانية، وكتاب نزهة الاذهان في تاريخ دير الزعفران، توفي في 23 حزيران/يونيو عام 1957م ودفن في مدينة حمص السورية. البير أبونا، أدب اللغة الآرامية، بيروت، دار المشرق، ط2 منقحة ومزيدة عليها، 1996م، ص555- 560.

[30] – جيروم لابور: ولد في باريس في 2  آذار/ مارس عام 1874م  لاسرة كاثوليكية، ودخل إلى مدرسة سانت سولبيس في عام 1890م ، ورسم كاهناً عام 1897م. حصل على شهادة الدكتوراة في علم اللاهوت عن أطروحته عن البطريرك النسطوري ثيموتاوس الأول. نشر في عام 1904م كتاب : المسيحية في الإمبراطورية الفارسية تحت السلالة الساسانية (224-632) ، وهو أول كتاب مكتوب باللغة الفرنسية عن الكنيسة الشرقية تحت حكم الساسانيين . كان مديرًا لكلية ستانيسلاس في باريس ، كاهن رعية سانت أونوريه دي إييلو ، ثم نائبًا عامًا لأبرشية باريس وقصر كاتدرائية نوتردام. وهو مؤرخ و ومستشرق فرنسي مرموق،  توفي في  باريس  في 27 شباط/ فبراير عام1957م. ينظر:  https://fr.wikipedia.org/wiki/J%C3%A9r%C3%B4me_Labourt

[31] – مشيحا زخا، كرونولوجيا أربيل، ترجمة وتعليق: عبد الاحد نباتي.

[32] – آسموسن، فاتحة انتشار المسيحية في امبراطورية الايرانيين( ميسوبوتاميا وإيران)، ص16- 18.

[33] – أدوارد زخاو: واحد من أعظم المستشرقين، الماني، تعلم من اللغات الشرقية: العربية والفارسية والتركية والسريانية في جامعتي كييل ولايبيتزك بالمانيا. وفي 1879- 1880م أوفدته الحكومة الالمانية الى سورية والعراق في مهمات علمية. أسس المعهد الشهير المعروف بمعهد اللغات الشرقية في برلين عام 1888م، ورئسه وعلم فيه سنوات عديدة. عرف بسعة الافق والاطلاع ورقة الطبع، وأصبح عميد المستشرقين الالمان وممثل الدراسات الشرقية في تلك البلاد، توفي في عام 1915م.

[34] – فرانس زوريل: فرانز زوريل أو فرانسيسكو – فرانشيسك زوريل، يهودي الماني ولد في رافنسبيرغ (مملكة فورتمبرغ) في29  ايلول/ سبتمبر 1863م، توفي في روما بايطاليا في 14كانون الاول/ ديسمبر 1947م ،يتقن لعدة لغات: اليونانية ، اللاتينية ، والارامية والجورجية والعبرية. وقد ترجم أيضًا المزامير من النص العبري. له معجم – قاموس عبري / لاتيني لا يزال يستخدم على نطاق واسع اليوم ، والذي لم يتمكن من استكماله ، ونشره بعد وفاته من قبل المعهد الكتابي البابلي في عام 1950. ينظر: https://fr.wikipedia.org/wiki/Franz_Zorell

[35] – الخط السطرنجيلي: ويعني إما المدور نسبة إلى شكله المدور أو (خط الإنجيل سرطو أيوانگليو) بالسريانية نسبة إلى استخدامه بشكل خاص في كتابة الأناجيل. وهو أقدم الخطوط وكان الأكثر شيوعا في القرون المسيحية الأولى كما يتم استخدامه عادة في كتابة الأناجيل والمخطوطات الكنسية. ومنه اشتقت بعض الخطوط العربية كالخط الكوفي هو نوع من أنواع الخط يستعمل بشكل أساسي في كتابة عناوين الموضوعات، وهو مستعمل عند الكلدان والنساطرة (= أتباع كنيسة المشرق) واليعاقبة (= المنوفستيين- أتباع الكنيسة السريانية بشقيها الارثوذكسي والكاثوليكي).

[36] – جي. ب. آسموسن، فاتحة انتشار المسيحية في امبراطورية الايرانيين (ميسوبوتاميا وايران) 100- 637 ميلادية، ص 16- 17، ضمن كتاب، فاتحة انتشار المسيحية في الشرق، نقلها الى العربية وأضاف اليها ابحاثاً وملاحق وحواشي: جرجيس فتح الله، اربيل – عنكاوه، دار أدي شير للنشروالاعلام،2005م.

[37] – جاك فوستي: جاك ماري فوستي، من مواليد مدينة بروج البلجيكية في 3 أيار/ مايو عام 1883م، وتوفي في روما في  24  شباط/ فبراير عام1949م ، انتمى الى الاخوية الدومينيكية في عام 1900م،  ورسم كاهنا في عام 1906م. درس في جامعة لوفان ، عمل مدقق حسابات، بعدها في عام 1909م غادر إلى القدس، حيث التحق بمدرسة الكتاب المقدس الفرنسية ، وتخرج منها في عام 1911م، تم تعيينه في عام1929م مستشارًا للجنة البابوية الكتابية في روما، وأصبح سكرتيرًا لها اعتباراً من شهر أيار/ مايو عام 1989م.وكان أيضًا مستشارًا لجماعة الكنيسة الشرقية (= الكلدان) كمستشرق، وتخصص في الدراسات السريانية، حيث زار العراق مرتين في عامي 1926م و1938م لفهرست المكتبات المسيحية الكلدانية لديرالسيدة بالقرب من القوش، وكنيسة عقرة، وأيضاً فهرس المخطوطات السريانية الكلدانية في مكتبة مطران الكلدان في كركوك. ينظر: بهنام سليم حبابه، الآباء الدومنكان في الموصل أخبارهم وخدماتهم 1750- 2005، الموصل،2006م، ص268؛ ينظر:https://fr.wikipedia.org/wiki/Jacques-Marie_Vost

[38] –  البير أبونا، تاريخ الاداب الارامية، ص808.

[39] – يوليوس اسفالج:  مستشرق الماني ولد في المانيا في  6 تشرين الثاني/ نوفمبر عام1919م،. درس اسفالج الفلسفة واللاهوت في جامعة فريزينج وجامعة Eichstätt. توقف عن الخدمة العسكرية ودراسة السجناء، وتابع من شهر تموز/ يوليو1946م دراسة الدكتوراه في جامعة ميونيخ. وحصل علىها في عام 1950م. ودرس فيها من عام 1961م لغاية عام 1966م، حيث كان أستاذا لموضوع (فقه اللغة في الشرق المسيحي). من أشهر أعماله (قاموس ليتل للشرق المسيحي). كتب العديد من الابحاث والمقالات حول المسيحية الشرقية، عمل على تعزيز الوعي بالمسيحية وفهمها في الدراسات الشرقية، واللاهوت. شارك في تحرير مجلة (أورينز كريستيانوس). كانت مجالات أبحاثه الرئيسية هي الأدب الجورجي والأرمني والسرياني وتدقيق المخطوطات. كان يجيد اللغات الرئيسية في الشرق المسيحي وهي: السريانية والإثيوبية والقبطية والأرمينية والجورجية، فضلا عن أدبياتهم. وتوفي في مدينة ميونخ الالمانية في 12 كانون الثاني/ يناير عام2001م. ينظر: https://de.wikipedia.org/wiki/Julius_A%C3%9Ffalg

[40] – أوراها شكوانا الالقوشي: كاهن كلداني ولد في القوش عام 1850م وتوفي فيها عام1931م، كان له خط جميل واستنسخ مخطوطات كثيرة منتشرة في جميع أرجاء العالم. بطرس حداد، خطاطون مشارقة من أسرة رابي رابا في القوش، بغداد، مجلة المجمع العالمي العراقي- هيئة اللغة السريانية، العدد العاشر، 1986م، ص183- 187.

[41] – جان موريس فييه :مستشرق ومؤرخ كنسي، فرنسي المولد عام 1914م، دخل الرهبانية الدومنيكية عام1932م، ورسم كاهناً عام1934م، جاء الى الموصل عام 1939م وعاش فيه الى عام1972م، وأسس فيها مدرسة ثانوية هي (كلية الموصل) وستمر في ادارتها لمدة 15 عاماً حتى أغلقت ابوابها في حوادث الشواف عام1959م له مؤلفات تاريخية دقيقة من أهمها: الآثار المسيحية في الموصل، ترجمه الى العربية: نجيب قاقو في عام1944م، آشور المسيحية بثلاثة أجزاء، ترجمه الى العربية: نافع توسا، وراجعه: الاب يوسف توما، أحوال النصارى في خلافة بني العباس، ترجمه الى العربية: حسني زينة، وصدر له بالفرنسية (المسيحيون تحت حكم المغول)،الى جانب المقالات الكثيرة والبحوث والدراسات المتعددة، ورد ذكره في معجم المؤلفين السريان (ص165)، كما جرى تكريمه مع أربعة علماء متميزين بدكتوراه شرف بالعلوم الشرقية من قبل المعهد الشرقي في روما، وتعين عضوا في لجنة التاريخ الدولية منذ تأسيسه، انتقل فييه إلى بغداد أواخر عام 1965م مع ثلاثة آباء دومنيكان بقصد تأسيس دير هناك ، ومواصلا أبحاثه وخدماته واتصالاته بالعلماء والمؤرخين فيها، وفي سنة 1973م تم طرده من العراق حيث انتقل الى القاهرة ومنها الى بيروت حيث درس في جامعة القديس يوسف في بيروت التي طلبت منه أن يقدم للدكتوراه كي يستلم رئاسة قسم التاريخ فيها، فحصل على الدكتوراه من جلمعة ديجون الفرنسية، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير  والدكتوراه في جامعة القديس يوسف. فارق الحياة في بيروت في10/11/ 1995م.ينظر: آشور المسيحية- إسهام في دراسات التاريخ والجغرافية الكنسية والرهبانية في شمال العراق، ترجمة: نافع توسا، مراجعة وتدقيق: يوسف توما، بغداد – العراق، 2011، بقلم المقدم، ص5- 8 ؛ بهنام سليم حبابه، الآباء الدومنيكان في الموصل، ص286-288.

[42] – مشيحا زخا، كرونولوجيا أربيل، ص9 نقلاً عن مجلة الشرق السرياني بالفرنسية.

[43] –  توما بن حنا: توما بن حنا القهوجي (قاشا توما حنا بطوطة)، ولد في نهاية القرن التاسع عشر، ودخل الرهبنة الهرمزدية في القوش، ورُسم كاهناً لقرية (أرادن) سنة 1927م، ثم انتقل الى رعية القامشلي سنة 1951م، وفي سنة 1948م انتقل الى ديريك (=المالكية) في سورية، حيث توفي هناك سنة 1951م، ودفن في كنيستها، كان خطاطا وشاعرا له بعض القصائد السريانية. أسعد صوما، هل تاريخ اربيل أصيل أم مزور.

[44] – أسعد صوما، هل كتاب تاريخ أربيل السرياني أصيل أم مزور

[45] – مشيحا زخا، كرونولوجيا أربيل، ص119.

[46] – المصدر نفسه، ص124- 125.

[47] – المصدر نفسه، ص130، ولمزيد من المعلومات حول هذا الجانب، ينظر: ص139 حول (ولغاش الرابع).

[48] – المصدر نفسه،  ص124 – 125، الامش (5).

[49] – مشيحا زخا، كرونولوجيا اربيل، ص8، مقدمة المترجم.

[50] – البطريرك ما رعمانوئيل الثاني: ولد في القوش في 30 نموز 1852م، ولدى ذهاب البطريرك يوسف اودو سنة 1869م إلى روما للاشتراك في المجمع الفاتيكاني الأول. اخذه معه إلى لبنان وادخله مدرسة الآباء اليسوعيين في الغزي، وعاد إلى بلاده سنة 1879م، و في 10 تموز 1879 م رسم كاهنا وعين امين سر لدى البطريرك ( إيليا عبو اليونان) ، وكلف بإدارة مدرسة استحدثتها الطائفة في الموصل، ومديرا للأكليركية البطريركية التي افتتحت حديثا في الموصل، وكان يلقي ايضا دروسا في مدرسة الآباء الدومنيكان، واسس جمعية الرحمة لمساعدة الأيتام و الفقراء، وفي نحو سنة 1890م  رسم خوراسقفا، ورافق البطريرك في رحلة إلى الغرب لزيارة (البابا لاون الثالث عشر)، وهناك تم تعيينه اسقفا لأبرشية سعرد في 4 ايلول 1890م، وجرت رسامته في 24 تموز 1892م في الموصل مع (ارميا طيموثاوس مقدسي) اسقف زاخو، ودعي اسمه (يوسف عمانوئيل توما)، وقام برحلة إلى الغرب لجمع المساعدات لأبرشيته المحتاجة، واسس في سعرد مدرسة اسهمت في إنعاش الأبرشية، وحينما توفي (البطريرك عبد يشوع خياط) في بغداد في 6/11/1899م عقد الأساقفة مجمعا في الموصل في 9 تموز 1900م، اسفر عن انتخاب يوسف عمانوئيل بطريركا، ونصب في 24 تموز/يوليو وثبت في17 ايلول/سبتمبر 1900م،  ونال الفرمان السلطاني في 26/12/1901م، بعد جهد جهيد وتدخل جهات .  أما موقفه ابان الحرب الكونية الأولى فقد اتسم بالمحبة و الرحمة والسخاء الأنجيلي فوزع امواله على الفقراء وساعد اللآجئين وافتدى الأسرى، وبذلك اكتسب إعجاب السلطات وتقديرها ونال منها العفو عن كثيرين، وبعد الحرب توجه إلى اوروبا لشرح قضية الفقراء والمهاجرين، واسس مدارس عديدة وجدد دير مار اوراها القريب من باطنايا، وكانت له مواقف وطنية مشهودة ابان تكوين العراق وتعيين الحدود الدولية، واعترفت له الحكومة العراقية بهذا الفضل فعينته عضو في مجلس الأعيان، توفي في الموصل في 21 تموز/يوليو 1947م عن عمر يناهز الخامسة و التسعين، ودفن في كاتدرائية مسكنتة في الموصل. أندراوس صنا، تاريخ المسيحية في كركوك وباجرمي، اربيل، دار أدي شير، 2006م، ص45-55.

[51] – أدي شير: هو أسمر صليوا بن القس يعقوب بن القس يوحنا، ولد في شقلاوة لعائلة مسيحية كلدانية في 3 آذار/ مارس عام 1867م. وقد كان والده كاهن القرية ومعلما في مدرستها بنفس الوقت، فكان أدي يعاونه في تدريس السريانية في سن مبكرة. أدت وفاة والدته المبكرة إلى انكفائه على حياة التقشف والرهبانية فانضم إلى مدرسة الآباء الدومنيكان في الموصل في عام 1880م حيث درس السريانية والعربية والفرنسية واللاتينية والتركية فضلا عن اللاهوت والفلسفة، وبعد تسع سنوات، تم رسمه كاهنا فعاد إلى شقلاوة مسقط رأسه مرة أخرى حيث عمل مدرسا في مدرسة الكنيسة، عين أدي شير لاحقا كمساعد في لأسقف كركوك التعلم كما واتقن في تلك الفترة عدة لغات كالعبرية واليونانية والفارسية والكردية، كما ألف كتبا بكل من الألمانية والإنكليزية، في 13 تشرين الأول 1902م انتخب أسقفا على بلدة سعرد، وهو المنصب الذي كان شاغرا لمدة سنتين. في عام 1908م سافر إلى إسطنبول حيث التقى السلطان العثماني عبد الحميد الثاني. من هناك انتقل روما والتقى البابا بيوس العاشر، ومن ثم لباريس حيث كانت له اتصالات مع مستشرقين فرنسيين كما قام بطباعة بعض أعماله، ومن اهمها: تاريخ كلدو وآثور، أشهر شهداء المشرق،  في عام 1915م، بدأت حملات لتصفية المسيحيين من الأرمن والكلدان والآشوريين في مناطق شرق الأناضول، حاول أدي شير رشوة حاكم سعرد من أجل السماح بسكان البلدة من المسيحيين بالفرار، غير أن الأخير لم يستجب وأمر بقتلهم. فاختبأ المطران لدى أحد اصدقائه من الأغوات الأكراد عدة أيام قبل أن يعثر عليه ويقتل في 15 حزيران عام 1915م . البير أبونا، آداب اللغة الآرامية، ص491-496.

[52] – مشيحا زخا، كرونولوجيا اربيل، ص20 نقلاً عن الباترولوجيا الشرقية، المجلد الرابع.

[53] – حنا فيي، مصادر تاريخ كنيسة المشرق قبل الاسلام، ص81- 82.

[54] – المرجع نفسه، ص83- 84.

[55] – يوسف حبي: كاهن كلداني ولد في الموصل عام1938م، أكمل البكالوريوس في الفلسفة في الجامعة الاوربانية في روما عام1956م، وأكملالدكتوراه في القانون الكنسي في جامعة اللاتران عام1966م، ونال دبلوم الاجتماعيات عام1966م، عضو المجمع العلمي العراقي، رئيس تحرير مجلة بين النهرين، عميد كلية بابل  اللاهوتية في بغداد، له مؤلفات وبحوث ومقالات كثيرة، من اهمها: حنين بن اسحاق1974م، دير الربان هرمزعام1977م، دير مار كوركيس1977م، تاريخ إيليا برشيناين ترجمة وتحقيق عن السريانية عام1975م، فهرست المؤلفين لعبد يشوع الصوباوي ترجمة وتحقيق عن السريانية عام1986م، توارخ سريانية ترجمة وتحقيق عن السريانية عام1983م، رحلة أوليفيه الى العراق ترجمة عن الفرنسية عام1984م. توفي بحادث سيارة على طريق بغداد – عمان في 16/9/2000م، ودفن في بغداد.

[56] – يوسف حبي، كنيسة المشرق، ص113- 114.

[57] – لقد ترجم وحقق الدكتور يوسف حبي بنفسه (فهرست عبد يشوع  الصوباوي) الى اللغة العربية ، ونشره عام 1986م.

[58] – المستشرقون الذين نقدوا كتابه المنحول.

[59] – لقد خان الفونس منكنا الامانة العلمية لعدة مرات، في تحقيقاته بالاضافة الى تاريخ مشيحا زخا، من خلال تلاعبه بالنصوص الاصلية، كما في نشره لميامر نرساي، وفي تحقيقه لكتاب الدين والدولة لعلي بن ربن الطبري الذي اعتنق الاسلام وترك المسيحية في عهد المتوكل العباسي، فضلاً عن رسالة فيلوكسينوس(= اسقف مدينة منبج) الى أبي عفر حكم حيرة النعمان بن المنذر؛ لذلك فقد مصداقيته رغم جدارته العلمية وذكائه. (الباحث).

[60] – سلوقية : مدينة بناها القائد سلوقس الاول خليفة الاسكندر اليوناني في حكم ايران والعراق وسوريا على الضفة الغربية لنهر دجلة، بينما طيسفون: مدينة أنشأها البرثيون – الاشغان مقابل مدينة سلوقية على الضفة الشرقية لنهر دجلة،  الذين تولوا الحكم بعد أن طردوا السلوقيين اليونان من العراق وايران، وفيما أصبحت عاصمة لهم، وللساسانيين الذين خلفوهم في الحكم.  وفيما بعد سماها المسلمون المدائن، وبعد وفاة الصحابي سلمان الفارسي الذي كان والياً عليها تغير اسمها الى مدينة (سلمان باك).

[61] – يوسف حبي، كنيسة المشرق، ص116- 117.

[62] – عبد يشوع الصوباوي، مطبوعات المجمع العلمي العراقي (الهيئة السريانية)، 1406هـ – 1986م، ص104 – 105.، الهامش (141).

[63] – البير ابونا:  هو يوسف المدعو البير، ولد سنة 1928م في بلدة فيشخابور الواقعة على الضفة اليٌسرى من نهردجلة عند ملتقى الحدود العراقية السورية في قضاء زاخو في كردستان العراق. والده يدعى ميناس يلدا أبونا، والدته تٌسمى كاترينة عبد الاحد الجزراوي، تلقى دروسه الابتدائية في قريته وزاخو، وفي تشرين الأول 1940م دخل معهد يوحنا الحبيب الكهنوتي في الموصل، وأمضى فيه 11 سنة، درس في السنوات الخمس الأولى: اللغات العربية والفرنسية واللاتينية، وفي الست الاخيرة درس الفلسفة واللاهوت والكتاب المقدس وغيرها من العلوم الدينية. رسم كاهناً في الموصل في17/7/1951م، ومارس رسالته الكهنوتية في قرى زاخو من 1951 لغاية 1955م، ثم استدعي للتدرس في معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل وتخصص باللغة الآرامية وآدابها وبالتاريخ الكنسي الشرقي، وشرع يكتب ويترجم، وعلمً الفرنسية سنتين في جامعة الموصل، وفي سنة 1973م نٌقل إلى بغداد للخدمة الكهنوتية والقى محاضرات في اللغة الآرامية وآدابها في جامعة بغداد ( كلية الاداب ـ قسم الدراسات الشرقية). يعتبر البير ابونا من المتضلعين في اللغة الارامية وآدابها، وقد قام بتدريسها مدة طويلة، ووضع كتبا وابحاثاً ومقالات عديدة، بالاضافة الى كتب أخرى وضعها أو نقلها من الفرنسية أو السريانية الى اللغة العربية منذ ستينيات القرن العشرين.

[64] – البير أبونا، آداب اللغة الآرامية، ص505- 507.

[65] – حنا فيي، مصادر تاريخ كنيسة المشرق قبل الاسلام، ص81.

[66] – مشيحا زخا، كونولوجيا أربيل، ص119.

[67] – ماري بن سليمان، كتاب المجدل، رومية الكبرى، 1899م، ص1- 2.

[68] – تاريخ كلدو وآثور، ج2، ص2.

[69] – هنري جيسموندي اليسوعي، أخبار بطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل للاستبصار والجدل، قدم لهذه الطبعة: لويس صليبا، لبنان، جبيل، دار ومكتبة بيبلوس، طبعة جديدة، 2005م، ص21.

[70] – روبنس دوفال:  مستشرق فرنسي ولد عام 1839م، استاذ السريانيات في معهد باريس، توفي في باريس عام1911م، له مؤلفات عديدة منها: تاريخ مدينة الرها، والمعجم السرياني العربي لبربهول، والنصرانية في فارس على عهد الساسانيين، والنفيس في الآداب السريانية. نجيب العقيقي، المستشرقون، القاهرة، دار المعارف، ط5، 2006م، ج1، ص200.

[71] – روبنس دوفال، تاريخ مدينة الرها المباركة، ص234.

[72] – أفرام الاول برصوم، اللؤلؤ المنثور في الاداب والعلوم السريانية، ص482.

[73] – المرجع نفسه ، ص483.

[74] – مشيحا زخا، المصدر السابق، ص20، مقدمة المترجم.

اظهر المزيد

د.فرسەت مەرعی

د.فرست مرعي اسماعيل مواليد ۱۹٥٦ دهوك ٲستاذ التاريخ الاسلامي في جامعة دهوك له ۲۱ كتابا مؤلفا باللغتين العربية والكردية ، و٤۰ بحثا ٲكاديميا في مجال تخصصه

مقالات ذات صلة