المقالات

التوحيد والتثليث بين الاسلام والنصرانية

القسم الاول

   لقد ثار جدل كبير بين علماء المسلمين والنصارى حول حقيقة التوحيد والتثليث، وكتب الجانبين مملوءة بتاريخ هذا الجدل، ولكن الغريب أن التثليث الذي أنكره الإسلام غير التثليث الذي يعتقده النصارى، وذلك لأن العقيدة التي يعتنقها النصارى – على اختلاف مذاهبهم- هي عقيدة أن الله تعالى كيان ذو ثلاثة أقانيم كل اقنوم منهم اله تام: الأب، والابن، والروح القدس.

وتتمايز هذه الاقانيم فيما بينها، فالآب ليس هو الابن، والروح القدس ليس هو الآب ولا الابن، وكذلك تتميز في الافعال، فالى الآب ينتمي الخلق بواسطة الابن، والى الابن الفداء، والى الروح القدس التطهير؛ غير أن الثلاثة واحد لا يتجزأ وكل لا يتبعض يتمتع بكل خصائص الالوهية الممنوحة للاقانيم على حدة.

وكان (منصور بن سرجون بن منصور) الملقب ب ( يوحنا الدمشقي، 700- 754م/81-137هـ)  أحد أكبر علماء اللاهوت في الكنيسة الملكانية الخلقدونية (= الأرثوذكسية) أيام الدولة البيزنطية، والكاتب في عهد الخليفتين الامويين يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان؛ دور كبير في تأليف الكتب الخاصة بالجدل النصراني – الاسلامي وتبرير عقيدة التثليث، فألف رسالتين على شكل محاورة بين مسيحي و مسلم في شأن ألوهية المسيح و حرية الإرادة الإنسانية؛ الغرض منها تبرير النصرانية والاستناد إلى أفكارها في مواجهة مفهوم التوحيد.    و قد طعن في عقيدة المسلمين و ألف الكتب في الرد عليهم و جادل علماءهم في أمور كثيرة، و كان قد برع في المنطق و الفلسفة اليونانية و اتخذ من هذا المنطق سلاحا يدافع به عن الكنيسة ، وقد فلسف المعارف الإغريقية الوثنية وأخضعها لمفاهيم النصرانية، وجادل المسلمين حول طبيعة المسيح، ووضع للنصارى خطة للبحث و المناظرة في كتابه (الايمان الارثوذكسي) استهلها بقوله :” إذا سألك العربي(= المسلم)ماذا تقول في المسيح فقل إنه كلمة الله ، ثم ليسأل النصراني المسلم بعد ذلك ، بم سمي المسيح في القرآن و ليرفض أن يتكلم بشيء حتى يجد المسلم فإنه سيضطر إلى أن يقول : كلمة الله ألقاها إلى مريم وروح منه ، فإن أجاب بذلك فاسأله هل كلمة الله و روحه مخلوقة أم غير مخلوقة، فإن قال مخلوقة فليرد عليه بأن الله إذا كان ولم يكن له كلمة و لا روح فإن قلت لك فسيفحم العربي لأن من يرى هذا الرأي زنديق في نظر المسلمين”.

ومضى على سلف (يوحنا الدمشقي) تلميذه ثيودور أبو قرة (المتوفى سنة211هـ/826م) اسقف مدينة حران الذي كان يناظر علماء الجدل المسلمين في حضرة الخليفة العباسي المأمون(198-218هـ/814-833م).

وعلى أية حال فقد اختلف علماء النصارى في تفسير هذه الاقانيم على عدة أوجه:

1- فذهب بعضهم الى أنها صفات.

2- وذهب أخرون الى أنها أشخاص.

3- وذهبت طائفة الى أنها مجموعة الجوهر والصفة.

4- وذهبت أخرى الى أنها غير الصفة والعًرًض.

ورأت خامسة أنها ما ليس بكيان عام ولا عرض.

كما اختلف علماؤهم في الافكار التي طرحوها لبيان ماهية التثليث، وعلاقة أفراده بعضهم ببعض، وكيفية التقائهم وصورة اجتماعهم:

1- فالقديس يوحنا الدمشقي يقدم الثالوث أو التثليث باعتباره: ( الجود والحكمة والقدرة).

2- ويتصور تلميذه ثيودور أبو قرة التثليث على أنه: ( الذات والنطق والحياة).

3- أما يحيى بن عدي فيعرفه بأنه: (الجود والحكمة والقدرة)، ثم تتطور نظريته في التثليث حتى يصل الى أطروحته الشهيرة (العقل والعاقل والمعقول).

4- وجمع تلميذه عيسى بن اسحاق بن زرعة بين الاطروحتين.

5- ورأى إيليا مطران نصيبين انه: ( الذات والحياة والحكمة).

6- وطرحه بولس الانطاكي بوصفه: ( الذات والنطق والحياة).

7- وصوره ابن العسال على أنه: ( الحياة والعلم والقدرة).

وكذلك اختلفوا في تمثيل صورة التثليث:

1- فمنهم من يراه: كالشمس وضوئها وحرارتها.

2- ومنهم من يمثله: بالانسان ونطقه وروحه.

في اعتقادي أن أفضل من دحض فكرة التثليث هو فخر الاسلام الرازي (المتوفى سنة606هـ/1210م)، وشيخ الاسلام ابن تيمية (المتوفى سنة728هـ/1328م)؛ ولكن هذا لا يقلل من جهود العلماء الاخرين كالجاحظ المتوفى سنة255هـ/869م، وابوبكر الباقلاني المتوفى سنة403هـ/1012م، وحجة الاسلام الغزالي المتوفى سنة505هـ/1111م، والقرافي المتوفى 684هـ/1285م، وابن القيم الجوزية المتوفى سنة851هـ/1447م وغيرهم.

وكانت مناقشات الإمام فخر الدين الرازي للنصارى تدور في ثلاثة محاور، ومن خلال دراسة تفسيره للآيات المتعلقة بالتثليث، فإنه كان يميز بين هذه الاعتقادات الثلاثة، وكان للفخر الرازي فيها رأي مميز، ورد على عقيدة النصارى، ومن هذه الآيات نجد ما يلي:

أولاً: قوله تعالى: {وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السموات والأرض كل له قانتون بديع السموات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون}، [البقرة: 116-177]، فمن هذه الآية يتوجه الرازي إلى نقض بنوة المسيح عليه السلام لله تعالى، وإثبات عبوديته مثل بقية المخلوقات التي ذكرتها الآية، فهو يستعمل الدليل العقلي للبرهان على استحالة أن يكون عيسى ابنا لله تعالى، وذلك من أوجه:

1- دليل الوجوب والإمكان: وذلك “ أن كل ما سوى الموجود الواجب بذاته ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته محدث، وكل محدث فهو مخلوق لواجب الوجود، والمخلوق لا يكون ولداً “. ولتحديد هذا المفهوم أكثر فإن الرازي ذهب إلى الحديث عن استحالة اجتماع موجودين واجبين لذاتهما، فهذا يؤدي إلى اشتراكهما في وجوب الوجود، وهذا يؤدي إلى التركيب، لكن التركيب بينهما يؤدي إلى نقض وجوب الوجود والتحول إلى إمكانية الوجود، وهذا خلف، فالمصير إلى أن كل ما يحتاج إلى غيره فهو ممكن لذاته، وكل ممكن لذاته فهو محتاج إلى المؤثر، وهذا يقود إلى القول بأن ممكن الوجود محدث، فهو مخلوق.

2- دليل القدم والحدوث: فالولد المضاف إما أن يكون أزليا وإما محدثا، فإن كان أزليا ” لم يكن حكمنا يجعل أحدهما ولداً والآخر والداً أولى من العكس، فيكون ذلك الحكم حكما مجرداً من غير دليل” ، والحكم من غير دليل هو محض الهوى والتقول، ولا يعتد به. وإن كان الولد محدثا “كان مخلوقا لذلك القديم وعبداً له فلا يكون ولداً له”. وبهذا فإن عيسى محدث باعتراف النصارى أنفسهم، من خلال قولهم بميلاده وموته، فهو مخلوق ولا أزلية له، وبطلت مقولة البنوة لله كما يزعمون.

3- دليل المجانسة: ومضمون هذا الدليل أن “ الولد لا بد وأن يكون من جنس الوالد”، فلو كان لله ولد، لكان مشاركاً له من بعض الوجوه، وممتازا عنه من وجوه أخرى، وهذا يقود إلى القول بأن كل واحد منهما مركب ومحدث وذلك محال، لأن الله غير محدث، والنصارى لا تقول بذلك، بينما عيسى محدث من خلال ميلاده، إذ لم يكن فكان، ومن هنا فإن المجانسة ممتنعة، إذن فالولدية ممتنعة بالتبع.

4- دليل الكمال وعدم العجز: ومعناه “ أن الولد إنما يتخذ للحاجة إليه، ورجاء الانتفاع به، فعلى هذا كان إيجاد الولد إنما يصح على من يصح عليه الفقر والعجز والحاجة “، غير أن العجز والحاجة والفقر محال في حق الله تعالى، فهو المستغني عن العالمين، والمتصف بصفات الجلال والكمال، ولهذا يورد الرازي الآيات التي احتج به الله سبحانه وتعالى على استغنائه عن الولد، وذلك في قوله تعالى: {ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون}،[مريم:34]، وقوله تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا، لقد جئتم شيئا إداًّ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداًّ، أن دعوا للرحمن ولداً، وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً، إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً} ،[مريم:88-93]. فالله سبحانه وتعالى يشنع على الذين نسبوا له الولد، ويحاججهم بأنه مستغن عن الولد، وأن ذلك محال، ولا ينبغي في حقه جل جلاله، لأنه مالك السموات والأرض وما بينهما، وكل من فيهما وكل ما فيهما ملك له سبحانه، فما حاجته للولد، فالأمر أمر ملك وأمر خلق، ولله القدرة على أن يخلق ما يشاء وكيف يشاء، بأن يقول له كن فيكون.( بتصرف من مقالة بدران بن الحسن في مقاله: آراء المفسرين في عقيدة التثليث).

ومن جانب آخر فإن شيخ الاسلام ابن تيمية يرد في كتابه القيم ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح): على عقيدة التثليث بقوله:” بأن الأمر ليس كما ادعيتموه أيها النصارى، فإنكم تقولون : إن هذا ( أب وابن وروح قدس)، فكان أصل قولكم هو ما تذكرونه من أنه تلقى من الشرع المنزل، لا أنكم أثبتم الحياة والنطق بمعقولكم، ثم عبرتم عنها بهذه العبارات. ومعلوم أن الحياة والنطق لا تعقل إلا صفة قائمة بموصوف، ولا يعلم موصوف بالحياة والنطق إلا وهو مشار إليه، بل ما هو جسم كالإنسان .ولو كان الأمر كذلك ( أي إثبات وجود الله وحياته ونطقه) لما احتجتم إلى هذه العبارة ( أب وابن وروح قدس) ولا إلى جعل الأقانيم ثلاثة، بل معلوم عندكم وعند سائر أهل الملل أن الله موجود حي عليم قدير متكلم، لا تختص صفاته بثلاثة، ولا يعبرون عن ثلاثة منها بعبارة لا تدل على ذلك، وهو لفظ الأب والابن وروح القدس، فإن هذه الألفاظ لا تدل على ما فسرتموها به في لغة أحد من الأمم، ولا يوجد في كلام أحد من الأنبياء أنه عبر بهذه الألفاظ عما ذكرتموه من المعاني، بل إثبات ما ادعيتموه من التثليث ومن التعبير عنه بهذه الألفاظ هو مما ابتدعتموه، لم يدل عليه شرع ولا عقل.

وإذا قال النصارى : إنه إحادى الذات ثلاثي الصفات قيل: لو اقتصرتم على قولكم: إنه واحد وله صفات متعددة لم ينكر ذلك عليكم جمهور المسلمين، بل ينكرون تخصيص الصفات بثلاث.

ووصفهم الأقانيم الثلاثة بأنها جوهر واحد، إنما ينبيء أنها جملة، وليس هذا مما يذهبون إليه، ولا يعتقدونه، ولا يجعلون له معنى، لأنهم لا يعطون حقيقة التثليث، فيثبتون الأقانيم الثلاثة متغايرة، ولا حقيقة التوحيد، فيثبتون القديم واحد ليس باثنين ولا أكثر من ذلك. وإذا كان ذلك كذلك، فما قالوه هو شئ لا يعقل، ولا يصح اعتقاده ويمكن أن يعارضوا على قولهم بكل حال.

وإذا جاز عندكم أن تكون ثلاثة أقانيم جوهرا واحد، فلم لا يجوز أن تكون ثلاثة آلهة جوهرا واحدا، وثلاثة فاعلين جوهرا واحدا، وثلاثة أغيار جوهرا واحدا، وثلاثة أشياء جوهرا واحدا، وثلاثة قادرين جوهرا واحدا، وكل ثلاثة أشياء جوهرا واحدا، وكل ما يجري هذا المجرى من المعارضة فلا يجدون فصلا .أي هذا الكلام لازم لهم لا ينفصلون عنه.

ويقول النصارى: كل من اعتقد أن الثلاثة أقانيم ثلاثة آلهة مختلفة أو متفقة، أو ثلاثة أشخاص مركبة، أو غير ذلك مما يقتضي الاشتراك والتكثير، والتبعيض، والتشبيه فنحن نلعنه ونكفره .

فيرد عليهم ابن تيمية مبينا تناقضهم في ذلك، فيقول لهم:”وأنتم أيضا تلعنون من قال : إن المسيح ليس هو إله حق من إله حق، ولا هو مساو الأب في الجوهر، ومن قال : إنه ليس بخالق، ومن قال  إنه ليس بجالس عن يمين أبيه، ومن قال أيضا : إن روح القدس ليس برب حق محيي ومن قال إنه ليس ثلاثة أقانيم” .وتلعنون أيضا مع قولكم : إنه الخالق ، من قال : إنه الأب، والأب هو الخالق، فتلعنون من قال : هو الأب الخالق، ومن قال : ليس هو الخالق، فتجمعون بين النقيضين ” فتلعنون من جرد التوحيد بلا شرك ولا تثليث، ومن أثبت التثليث مع انفصال كل واحد عن الآخر، وتجمعون بذلك بين قولين متناقضين: أحدهما حق، والآخر باطل” .وكل قول يتضمن جمع النقيضين ( إثبات الشيء ونفيه )، أو رفع النقيضين (الإثبات والنفي) فهو باطل .

ومن مظاهر تناقضهم أيضا : زعمهم أن كلمة ( ابن الله ) التي يفسرونها بعلمه أو حكمته، وروح القدس التي يفسرونها بحياته وقدرته، وأنها صفة له قديمة أزلية، لم يزل ولا يزال موصوفا بها. ويقولون – مع ذلك – أن الكلمة مولودة منه، فيجعلون علمه القديم الأزلي متولدا عنه، ولا يجعلون حياته القديمة الأزلية متولدة عنه، وقد أصابوا في أنهم لم يجعلوا حياته متولدة عنه، لكن ظهر بذلك بعض متناقضاتهم وضلالهم، فإنه إن كانت صفة الموصوف القديمة اللازمة لذاته، يقال : إنها ابنه وولده ومتولد عنه، ونحو ذلك . فتكون حياته أيضا ابنه وولده ومتولدا عنه، وإن لم يكن كذلك ، فلا يكون علمه ابنه، ولا ولده، ولا متولدا عنه … فعلم أن القوم في غاية التناقض في المعاني والألفاظ، وأنهم مخالفون للكتب الإلهية كلها، ولما فطر الله عليه عباده من المعقولات، ومخالفون لجميع لغات الآدميين، وهذا مما يظهر به فساد تمثيلهم

ويقول النصارى : الموجود إما جوهر، وإما عرض، فالقائم بذاته هو الجوهر، والقائم بغيره هو العرض .ثم يقولون : إنه مولود حي ناطق، له حياة ونطق .

ويرد عليهم ابن تيمية يقوله : حياته ونطقه إما جوهر وإما عرض. وليس جوهراً، لأن الجوهر ما قام بنفسه، والحياة والنطق لا يقومان بأنفسهما، بل بغيرهما، فهما من الأعراض، فتعين أنه عندهم جوهر تقوم به الأعراض، مع قولهم : إنه جوهر لا يقبل عرضا .وإن قيل أرادوا بقولهم : (لا يقبل عرضا ) ما كان حادثا . قيل : فهذا ينقض تقسيمهم الموجود إلى جوهر وعرض، فإن المعنى القديم يقوم به ليس جوهرا، وليس حادثا ، فإن كان عرضا فقد قام به العرض وقبله، وإن لم يكن عرضا، بطل التقسيم .

فتبين من هذا أنهم يقال لهم : أنتم قلتم :” إنه شئ حي ناطق ، وقلتم : هو ثلاثة أقانيم ، وقلتم: المتحد بالمسيح أقنوم الكلمة، وقلتم في الأمان: نؤمن بإله واحد أب ضابط الكل، وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد الولود من الأب قبل كل الدهو، إله حق من إله حق من جوهر أبيه، مولود غير مخلوق، مساو للأب في الجوهر”(= عقيدة مجمع نيقيةالمسكوني عام325م).

ثم قلتم : أن الرب جوهر لا يقبل عرضا. وقلتم : إن الذي يشغل حيزا أو يقبل عرضا هو الجوهر الكثيف. وأما الجوهر اللطيف فلا يقبل عرضا ولا يشغل حيزا، مثل : جوهر النفس وجوهر العقل، وما يجري في هذا المجرى من الجواهر اللطيفة ، وبعد أن صرحتم بأن الرب جوهر لا يقبل عرضا. قلتم ” ليس في الوجود شئ إلا وهو إما جوهر، وإما عرض، فإن كان قائما بنفسه غير محتاج في وجوده إلى غيره فهو الجوهر، وإن كان مفتقرا في وجوده إلى غيره لا قوام له بنفسه فهو العرض. فيقال لكم ” الابن القديم الأزلي الموجود من جوهر أبيه ، الذي هو مولود غير مخلوق ، الذي تجسد ونزل هل هو جوهر قائم بنفسه أم هو عرض قائم بغيره ؟.

فإن قلتم : هو جوهر، فقد صرحتم بإثبات جوهرين، الأب جوهر والابن جوهر، ويكون حينئذ أقنوم الحياة جوهراً ثالثاً ، فهذا تصريح بإثبات ثلاثة جواهر قائمة بأنفسهما.  وحينئذ يبطل قولهم : إنه إله واحد، وإنه إحدى الذات، ثلاثي الصفات، وإنه واحد بالجوهر، ثلاثة بالأقنوام. إذ كنتم قد صرحتم – على هذا التقدير – بإثبات ثلاثة جواهر.وإن قلتم : بل الابن القديم الأزلي، الذي هو الكلمة التي هي العلم والحكمة، عرض قائم بجوهر الأب، ليس جوهرا ثانيا. فقد صرحتم بأن الرب جوهر تقوم به الأعراض، وقد أنكرتم هذا في كلامكم، قلتم : هو جوهر لا تقوم به الأعراض، وقلتم : إن من المخلوقات جواهر لا تقوم بها الأعراض، فالخالق أولى، وهذا تناقض بين

ويعلل شيخ الاسلام ابن تيمية سبب هذا التناقض بقوله :” إنهم يلفقون عقيدتهم من مصادر متعددة، بحيث يبدو فيها وضوح التضارب والتناقض بين أجزائها فيقول : وسبب ذلك  أنهم ركبوا لهم اعتقاداً، بعضه من نصوص الأنبياء المحكمة كقولهم: الإله الواحد، وبعضه من متشابه كلامهم، كلفظ الابن وروح القدس، وبعضه من كلام الفلاسفة المشركين المعطلين كقولهم: جوهر لا تقوم به الصفات، فجاءت عقيدتهم ملفقة .( بتصرف من كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح).

اظهر المزيد

د.فرسەت مەرعی

د.فرست مرعي اسماعيل مواليد ۱۹٥٦ دهوك ٲستاذ التاريخ الاسلامي في جامعة دهوك له ۲۱ كتابا مؤلفا باللغتين العربية والكردية ، و٤۰ بحثا ٲكاديميا في مجال تخصصه

مقالات ذات صلة